ويشير تحليل لرويترز إلى أن منصات التواصل الاجتماعي، بقيادة «فيسبوك»، ومن ورائها «يوتيوب»، و«سناب»، إضافة إلى «تويتر» وغيرها، تستثمر في ميزات التسوق الإلكتروني بشكل كبير، دافعة أرقام المبيعات نحو مستويات قياسية. وهو موضوع أسهم بشكل جزئي وسريع في نمو الأرقام الفصلية التي حققتها شركات التكنولوجيا مؤخراً.
وأعلن مسؤول كبير في انستاغرام أن التسوق يتصدر توجهات المنصة حاليا ضمن توجهات أخرى.
وأطلقت تويتر هذا الاسبوع خيار الشراء، لحسابات الشركات فقط، على منصتها وذلك على نطاق تجريبي في الولايات المتحدة ضمن أجهزة أبل في الوقت الراهن.
We’re introducing a new bid unit. Meet 15s view!
Learn more about the new bid unit that — in early testing — is driving our highest video completion rates ever.
— Twitter Business (@TwitterBusiness) June 24, 2021
ويلفت تحليل رويترز إلى أن هذه الشركات أصبحت تتنافس على حصتها فيما يُسمى بـ«صناعة التجارة الاجتماعية»، والتي تعتمد على قدرة المستخدمين على اكتشاف وشراء المنتجات من خلال تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع، وبحسب شركة الأبحاث «إي ماركيتر»، أن تتضخم المبيعات السنوية إلى 50 مليار دولار من 36 ملياراً بحلول عام 2023 في الولايات المتحدة.
ينبع نجاح تجارة الوسائط الاجتماعية من استهداف المنتج استناداً إلى اهتمامات المستخدمين؛ حيث تولد المبيعات مزيداً من البيانات التي يمكن استخدامها لترويج البضائع من خلال الإعلانات المستقبلية.
وتعد شركة «فيسبوك» رائدة التجارة الاجتماعية على نطاق واسع حول العالم، تليها «جوجل» التي ساعدت تجار التجزئة على تحقيق مبيعات مهمة في الربع الأخير لهذا العام، حتى أن لاعب التجارة الإلكترونية المزدهر تطبيق «شوبيفاي» أعلن، أن معدل نمو المنتجات المباعة من خلال منصتي «فيسبوك» و«جوجل» كان أكثر بعدة مرات من المواقع التي يديرها التجار أنفسهم.
ولطالما دعم مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي ل«فيسبوك» تلك النظرية بقوله: إن تمكين التجارة وتسهيل التواصل مع العملاء من خلال تطبيقات «مسنجر»، و«واتس آب» هو الخيار الصحيح على المدى الطويل.
يتهافت اليوم تجار التجزئة بشكل متزايد على هذا الاتجاه الرقمي الجديد، حيث أثرت قيود فيروس كورونا في مبيعات المتاجر العينية. وقامت علامات تجارية عالمية مثل دور الأزياء الفاخرة «بربري»، وشركة «إتش أند إم» العملاقة بالتسجيل والإعجاب بحسابات التواصل الاجتماعي لمشاهير ومؤثرين من أجل جذب الملايين من متابعيهم، وتشجيعهم على القيام بعمليات شراء أثناء مشاهدتهم الأخبار أو القصص السريعة التي يقوم هؤلاء بنشرها.
حتى وإن كانت الأعمال التجارية لا تزال صغيرة، يتطلع عمالقة التواصل الاجتماعي إلى البيانات المجمّعة من المستخدمين، ودراسة عاداتهم في التسوق والتصفح. وقال خبراء الإعلانات: إن التدافع على البيانات أصبح أكثر أهمية اليوم لأن التغييرات الأخيرة في الخصوصية من شركة «أبل» تحد من قدرة شركات التكنولوجيا على تتبع مستخدمي «آيفون» وتخصيص إعلانات معينة.
أطلقت شركة «فيسبوك» متاجر رقمية في مايو/أيار 2020 خلال ذروة الوباء، واستقطبت علامات تجارية بطريقة سهلة لبيع منتجاتها مباشرة من خلال التطبيق الأزرق الشهير أو تطبيق «إنستجرام»، ودعت المستهلكين بطريقة منظمة وعصرية لاكتشاف الملابس الفاخرة أو السلع المنزلية وكل ما إلى ذلك.
وبناء عليه، بنَت «فيسبوك» لنفسها قاعدةً جماهيرية استهلاكية ضخمة توازي حجم قاعدتها المليارية من المشتركين، وباتت تعتبر أفضل منصة للتجارة الاجتماعية بحسب المسح الذي أجرته «إي ماركيتر» في يونيو/حزيران عام 2020؛ حيث قال 18% من المستجيبين إنهم اشتروا منتجاً عبر «فيسبوك»، مقارنة ب 11% عبر «إنستجرام» المملوك أساساً لفيسبوك، و3% عبر «بينتريست».
وحتى مع رفع القيود، يعتقد المحللون أن الطلب على التسوق عبر الإنترنت من غير المرجح أن يتراجع. فالناس قد اعتادت على الشراء أونلاين، ولن يكون من السهل العودة 100% إلى المستوى الذي كانوا عليه من قبل فيما يتعلق بالمتاجر الفعلية.
وبالحديث عن «سناب»، فهي تستثمر اليوم في تقنية الواقع المعزز المصممة لمساعدة المستخدمين على تجربة عناصر يودون اقتناءها، مثل الساعات والمجوهرات وغيرها من الملابس (افتراضياً)، لضمان عملية شراء صحيحة بشكلها الكامل، وهي مشكلة كبيرة يواجهها تجار التجزئة عبر الإنترنت اليوم وتؤدي إلى استبدال الكثير من البضائع لعدم التوافق.