حجم الخط

- Aa +

Sun 5 Mar 2017 12:40 PM

حجم الخط

- Aa +

جسر التواصل بين القارئ والكاتب في الإمارات

أشياء عدة تميز مهرجان طيران الإمارات للآداب عن غيره من الفعاليات الثقافية في المنطقة، دليل ذلك هو توافد عدد هائل من عشاق القراءة والأدب على فعاليات المهرجان. ففي دورة عام 2016 كان هناك أكثر من 40 ألف زائر للمهرجان. ومع بدء مجريات الدورة التاسعة للمهرجان، يؤكد لنا إبراهيم الخادم، نائب مدير مهرجان طيران الإمارات للآداب، أن جل ما يدفع نحو هذا الإقبال المتزايد هو «التنوع الأدبي والثقافي الذي يوفره المهرجان».

جسر التواصل بين القارئ والكاتب في الإمارات
إبراهيم علي خادم، نائب مدير مهرجان طيران الإمارات للآداب ومدير تطوير الأعمال في مؤسسة الإمارات للآداب

أشياء عدة تميز مهرجان طيران الإمارات للآداب عن غيره من الفعاليات الثقافية في المنطقة، دليل ذلك هو توافد عدد هائل من عشاق القراءة والأدب على فعاليات المهرجان. ففي دورة عام 2016 كان هناك أكثر من 40 ألف زائر للمهرجان. ومع بدء مجريات الدورة التاسعة للمهرجان، يؤكد لنا إبراهيم الخادم، نائب مدير مهرجان طيران الإمارات للآداب، أن جل ما يدفع نحو هذا الإقبال المتزايد هو «التنوع الأدبي والثقافي الذي يوفره المهرجان».

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة بلدًا نموذجيًا في التعايش الثقافي والمعرفي، فهي تضم أكثر من 190 جنسية، ودبي بالتحديد تضم تعددية ثقافية وفكرية لا مثيل لها، وتشجع على الانفتاح على الآخر ونشر ثقافة التسامح بين المواطنين والمقيمين وصولاً إلى الزوار. وهذا الأمر مهد الطريق إلى قيام ونجاح مهرجان طيران الإمارات للآداب لعدة أعوام متتالية.
وبكلمات إبراهيم خادم، نائب مدير مهرجان طيران الإمارات للآداب ومدير تطوير الأعمال في مؤسسة الإمارات للآداب، فإن التنوع الثقافي الموجود في الدولة يشجّع الكاتب والمثقف الإماراتي على الاطلاع على تجارب الآخرين والفرصة للحوار والتبادل الثقافي. فبدل أن نسافر للخارج للاطلاع على الثقافات الأخرى، أصبح مهرجان طيران الإمارات للآداب حلقة الوصل بين الثقافة الغربية أو الآسيوية والثقافة العربية والخليجية والذي نفخر بأنه يستقطب أهم وألمع الأسماء الأدبية على مستوى العالم. وهكذا يعزز المهرجان صورة دبي العالمية كحاضنة للثقافات المختلفة، فإلى نص الحوار:

كيف ترى مهرجان طيران الإمارات للآداب لهذا العام؟ ما أبرز ما يميزه عن السنوات السابقة؟
يقام مهرجان طيران الإمارات للآداب الفترة من 3 إلى 11 مارس، خلال شهر القراءة في دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2017، بمشاركة أكثر من 180 كاتباً من 33 دولة، بينهم أكثر من 70 مبدعاً من دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي، ويشارك في دورة هذا العام أكثر من 120 كاتباً ومفكراً يحضرون المهرجان لأول مرة.
وأهم ما يميز المهرجان هذا العام برنامج التعليم الذي يمتد لخمسة أيام (5-9 مارس) وتتضمن فعاليات يوم التعليم المجانية، جلسات الطلاب، والمسابقات وزيارات المؤلفين للمدارس. ويمكن للأطفال أيضا الاستمتاع بفعاليات ركن تايم آوت للقصة، وركن ديزني للقصة (للمرة الأولى) وكذلك عروض الفعاليات المصاحبة «فرينج».
كما تنظم مؤسسة الإمارات للآداب بالشراكة مع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي مؤتمر دبي الدولي للنشر (الأول) في الفترة (5 /6 مارس، 2017) بالتزامن مع المهرجان. وينظم المؤتمر جلسات لخبراء عالميين من جميع قطاعات صناعة النشر، ويوفر فرصة للمهتمين للتعرف على العمل في مجال النشر دولياً وإقليمياً.
بالإضافة لذلك ستكرم مؤسسة الإمارات للآداب أمناء مكتبات المدارس في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع المجلس التنفيذي، وذلك بتخصص جائزة سنوية لأفضل أمين مكتبة في المدارس العربية والدولية، ويتم الإعلان عن الفائزين يوم الاثنين، 6 مارس خلال مهرجان طيران الإمارات للآداب.

كيف تصف تطور هذا المهرجان على الصعيد العالمي وما مدى تزايد الإقبال على المبادرات المطروحة فيه؟
بداية مهرجان كانت عام 2009 بتواجد 65 كاتب ومفكر منهم 6 إماراتيين، وكل عام كان عدد الكتاب المشاركين والجلسات الحوارية تتزايد وتتنوع مواضيعها. اليوم نحن في 2017 نفخر بأن عدد الكتاب والمفكرين تجاوز 180 منهم 70 كاتب ومتحدث عربي ومنهم أيضًا 40 كاتب ومتحدث إماراتي، يشاركون في أكثر من 250 جلسة حوارية وورشة عمل.
ومن هنا يمكنني القول بأن مهرجان طيران الإمارات للآداب استطاع أن يشق طريقه نحو العالمية والدليل هو العدد الكبير للكتاب الذين يتزايد عددهم كل عام، بجانب الاهتمام الإعلامي سواء المحلي أو الدولي بالمهرجان، وكل عام يطرح المهرجان مواضيع حوارية جديدة تهم الشأن المحلي والدولي، فنحن جزء من المجتمع ولا يمكننا أن نعزل أنفسنا عنه، وهو ما تعكسه المبادرات الي نطرحها من خلال مهرجان طيران الإمارات، وقد بدا ذلك جليا منذ الإعلان عن عام القراءة في 2016 وبعد ذلك إطلاق قانون القراءة ثم الأجندات الوطنية التي تركز على محور التعليم، وبذلك أصبح المهرجان منصة إماراتية  للفكر والأدب بنكهة عالمية، تغذي العقول بمذاقات مختلفة.

إلى أي مدى يساعد هذا الحدث السنوي على جذب الناس حول الأدب والقراءة؟
لطالما أن هناك توجهات استراتيجية تتبناها القيادة الرشيدة لدعم اقتصاد المعرفة وبناء الفكر القائم على الانفتاح والأصالة فإن المهرجان يغذي هذا الحقل بشكل منهجي منذ الانطلاق في 2009 وعلاوة على ذلك فإن الأجندة الوطنية للقراءة قد بدت معالم مبادراتها وأنشطتها واضحة منذ انطلاقة عام القراءة في 2016 عندما أعلن صاحب السمو خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله بتخصيص عام كامل لشحذ الهمم المؤسسية والمبادرات نحو دعم القراءة.

ما هي أبرز الصعوبات التي واجهتكم في التحضير لمهرجان هذا العام؟
لعل أبرز الصعوبات هي تشجيع الجمهور العربي للحضور والاستفادة، ولذلك فقد وضعنا خطة لزيارة عدة مؤسسات حكومية لتعريف موظفيها على برنامج المهرجان وتخصيص أسعار خاصة لهم.
يمكن ملاحظة أنه في السنوات الأخيرة ركز المهرجان على استقطاب الأدباء والمثقفين القادمين من دول غربية أو آسيوية (باللغة الإنجليزية) وذلك على حساب استقطاب عدد أكبر من الأدباء العرب. ما السبب في ذلك؟
إن لغة الأدب لغة عالمية لا تقتصر على شعب معين حيث الأصل في الأدب هو الانفتاح على الآخر للتقارب أكثر والتعايش في سلم ومحبة، وإن المهرجان هو حدث عالمي ينطلق من دولة عربية ليغذي ثقافات العالم المتواجدة في الدولة والتي تزيد عن 200 جنسية ولذلك كان الأجدر بنا الحوار بلغة عالمية تصل للقلوب والعقول.
إن المهرجان يتبنى استراتيجيات الدولة الوطنية مثل قانون القراءة الذي صدر في أواخر ديسمبر الماضي وسبق ذلك عام القراءة ونتاج ذلك يشارك في المهرجان هذا العام أكثر 60 كاتب إماراتي وعربي يجلسون على طاولة واحدة للحوار بلغات متعددة وثقافات مختلفة من أجل تحقيق اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد.

هل يوجد توجه أكبر نحو الأدباء من الدول الغربية من قبل الجمهور العربي في المهرجان؟
يراعي المهرجان أمران الأول ما يحتاجه الجمهور والثاني ما يرغبه، وبالتالي هناك مجموعة من المحاور التي يناقشها كتّاب المهرجان (العرب والغرب) يغذي جانب الحاجة الفكرية للجمهور أكثر من رغبته مثل الورش الإبداعية في مجالات متعددة. في حين يتم مراعاة المستويات الفكرية للجمهور بطرح محاور ومواضيع عامة للاستئناس والفائدة العامة كالروايات والسير الذاتية والتاريخ.

في حين يحصل مهرجان طيران الإمارات للآداب على دعم من جهات مختلفة مثل هيئة دبي للثقافة، ما الحاجة من تسعير تذاكر الحضور بدلا من أن تكون مجانية؟
إن الفكرة من طرح التذاكر بشقه المادي قد لا يكون انطباعًا صحيحًا بما يتداول حول فكرة أن المهرجان يسعى للربح المادي حيث أن تكلفة إعداد وتنظيم المهرجان التي تتجاوز عدد محاضراته المئتين على مدى 9 أيام يكلّف أكثر بكثير من المبالغ المجنية من وراء التذاكر. وللعلم فإن معظم المحاضرات مجانية باستثناء ورش العمل والمحاضرات التخصصية، وعلاوة على ذلك فإن إدارة المهرجان تسعى سنويا لمد يدها للقطاعين الحكومي والخاص من أجل الاستثمار المعرفي عبر الرعاية وشراء التذاكر مقدما.

هل ترى أن تكلفة تذكرة حضور الفعاليات المختلفة تحد من عدد الحاضرين؟ وكيف يؤثر هذا الأمر على تطور مهرجان طيران الإمارات للآداب؟  
لقد راعت إدارة مهرجان طيران الإمارات منذ اليوم الأول لانطلاقها ألا تفسد قيمة التذكرة متعة الحضور والاستفادة حيث نضع الجمهور أمام فرصة ذهبية للاحتكاك بالكاتب سواء العربي أو الأجنبي والاستفادة من خبراته خصوصًا للكتاب الواعدين وبمختلف اهتماماتهم. إلى جانب ذلك، يقدّم المهرجان أسعاراً خاصة للطلبة تصل إلى مبالغ رمزية وأسعار خاصة للمجموعات كذلك.

ما هي أهم المبادرات والندوات التي تعقد خلال فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب؟
تزامناً مع إطلاق حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وزارتي السعادة والتسامح، يتناول المهرجان عددا من حلقات النقاش وجلسات المؤلفين، التي من أبرزها جلسة «وقت للتسامح» مع عضو مجلس الوزراء، وزيرة دولة للتسامح معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وسعادة اللواء محمد المري مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي وسعادة السفير عمر سيف غباش سفير دولة الإمارات لدى روسيا. كما تشمل جلسات التسامح جلسة عن شارع المتنبي، المركز التاريخي لبغداد الذي تعرض للقصف يوم 5 مارس قبل 10 سنوات. وتمثل هذه الجلسة مساهمة دبي في مجموعة القراءات التي ستقام في أنحاء العالم، مع قراءات ساجدة الموسوي، إبراهيم بن حاتم، زينة هاشم بيك، جوان سكوت منتر، عمار بن حاتم وشهد الراوي.

برأيك، ما سبب ريادة وتفرد مهرجان طيران الإمارات للآداب عن غيره في المنطقة؟
في جملة واحدة (التنوع الأدبي والثقافي في المهرجان).  فنحن نحاول إنشاء منصة متخصصة للقراء، نعم هناك منصة للكتّاب في المعارض مثل معرض الشارقة للكتاب، معرض أبوظبي للكتاب، معارض الكتاب العربية والدولية في القاهرة والرياض وبيروت والكويت، ولكن إذا تحدثنا عن منصة للقراء، فليس هناك منصة متخصصة وكبيرة للقراء سوى هذا المهرجان. وأنا أعيد تكرار كلمة القرّاء لأنني أستهدف القارئ وأضعه على تواصل مباشر مع الكاتب والمفكر وأتيح له الفرصة للتواصل المباشر مع كاتبه المفضل ولأن القارئ هو الذي يحكم على الكاتب إذا كان جيدًا أم لا، القارئ هو الذي يحكم على الناشر وجودة الكتب التي ينشرها، وهو الذي يحكم على مستوى الوعي الموجود، كما أن مهرجان طيران الإمارات للآداب يختلف عن غيره من الفعاليات الثقافية بتواجد عدد كبير من القرّاء والمهتمين، ففي الدورة السابقة للمهرجان 2016 تواجد أكثر من 40000 زائر.

 

نبذة عن، إبراهيم خادم:

يتمتع إبراهيم علي خادم، نائب مدير مهرجان طيران الإمارات للآداب ومدير تطوير الأعمال في مؤسسة الإمارات للآداب، بخبرة عملية ومهنية واسعة في مجالات العمل مع المؤسسات الحكومية؛ وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام - مسار العلاقات العامة المطورة، من جامعة الإمارات العربية المتحدة. شغل عدة مناصب حكومية متميزة، أبرزها مدير إدارة النشر والترجمة في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، حيث أشرف على عدد من مبادراتها أهمها برنامج «ترجم» لدعم الناشرين وبرنامج «أكتب» لدعم المؤلفين بالإضافة إلى الإشراف العام على إصدارات المؤسسة الشهرية وهي «كتاب في دقائق» ومجلة «ومضات».  كما تولى رئاسة قسم العلاقات العامة ببريد الإمارات ليصبح عضوا فاعلا في فريق التميز المؤسسي، وشغل مدير مركز التميز الحكومي في كلية الجودة الشاملة (جامعة حمدان بن محمد الذكية حاليا). شارك في عدد من المؤتمرات والندوات الهامة في حقل الثقافة وتولى الإشراف على العديد من الفعاليات الإعلامية لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، إلى جانب إعداد المشاركة في المعارض الدولية للكتاب أهمها فرانكفورت، لندن وبولونيا.  تم تعيين إبراهيم خادم مديراً لتطوير الأعمال في مؤسسة الإمارات للآداب من قبل مجلس الأمناء، للاستفادة من خبرته ومهاراته الواسعة في إدارة المحتوى، والتخطيط الاستراتيجي، وقيادة مبادرات المؤسسة.