لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 18 Jul 2018 01:45 م

حجم الخط

- Aa +

صناديق الدين الخاص ستكسب الكثير من قروض للشركات الصغيرة

الدين الخاص:نجم صاعد في سوق الدين العالمية وفئة أصول واعدة في منطقة الخليج

صناديق الدين الخاص ستكسب الكثير من قروض للشركات الصغيرة
بيسواجيت داسغوبتا، رئيس شؤون الاستثمار لدى "بنك الإمارات للاستثمار"

 بيسواجيت داسغوبتا، رئيس شؤون الاستثمار لدى "بنك الإمارات للاستثمار"

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مسألة الزيادة المستمرة والمتوقعة في أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي وتأثيرها على أسواق الدخل الثابت. وعلى مدار الأعوام الماضية، سجّلت السندات تراجعاً مطرداً في العائدات مع اتباع البنوك المركزية لسياسة التيسير النقدي. واليوم، تعاود العائدات ارتفاعها مع قيام الاحتياطي الفيدرالي بتطبيع سياسة سعر الفائدة في ظل مطالبة المستثمرين بعائدات أعلى على استثماراتهم بما يتناسب مع أسعار الفائدة. ويرى المستثمرون الجدد أن بيئة أسعار الفائدة التي تمنح نسباً أدنى للفترات الأطول ربما تكون قد أتمّت دورتها، الأمر الذي يشكّل مصدر قلق بالنسبة لهم.

وفي ظل هذه المعطيات، نجد أن هناك فئة أصول متخصصة نسبياً تواصل كسب موطئ قدمٍ لها بين فئات الأصول شيئاً فشيئاً، وما نقصده هنا هو الدين الخاص.

تعتمد الشركات الخاصة الصغيرة الحجم ، على التمويل المصرفي بغية تنمية أعمالها، لدرجة تتعذّر معها الوصول إلى أسواق رأس المال.

ومنذ الأزمة المالية العالمية الماضية تحديداً، اضطرت البنوك إلى تقليص سياسة إقراضها لتلك الشركات مع التركيز على قاعدة عملائها من الشركات الكبرى، لتجد الشركات الصغيرة نفسها محرومة تدريجياً من مصدر تمويلها التقليدي.

وهنا ظهر دور صناديق الدين الخاص في تلبية هذا الطلب وسدّ الفجوة، وتحقّق ذلك عن طريق تحويل استثمارات المستثمرين من شريحة المؤسسات- مثل شركات التأمين- إلى قروض للشركات الصغيرة. ومع تطوّر السوق، تعدّدت أنواع استراتيجيات الاستثمار هذه من أجل تلبية متطلبات معينة/محددة . ويتكوّن الجزء الأكبر من هذه السوق من القروض الممتازة (القروض المضمونة التي تولِّد عوائد من مدفوعات الفائدة) والقروض الهجينة (أدوات الدين وحقوق الملكية والتي تولِّد عوائد من مزيج من مدفوعات الفائدة و"حوافز الأسهم"). وتركّز الاستراتيجيات الأخرى مثل "الديون المتعثرة" و"الحالات الخاصة" على تحقيق عائدات من المكاسب الرأسمالية على استرداد الديون في المقام الأول.

لقد شهدت فئة الدين الخاص نمواً متسارعاً في الأعوام الأخيرة. ففي عام 2017، بلغ إجمالي الأصول المدارة في صناديق الدين الخاص على مستوى العالم ما يقارب 650 مليار دولار أمريكي، حيث تمّ جمع 107 مليار دولار أمريكي في عام 2017 وحده. ولا يزال تدفّق الأموال الجديدة مستمراً من المستثمرين، مع توقعات تشير إلى أن يصل إجمالي الأصول المدارة إلى 2.5 تريليون دولار أمريكي خلال الأعوام العشرة المقبلة.


وتبقى الولايات المتحدة سوق القروض الأكبر والأكثر تطوراً، غير أن هناك مخاوف ظهرت في الأشهر الأخيرة تجاه دورة الائتمان في هذه السوق؛ لذلك ينبغي أن نكون انتقائيين للغاية عند تناول سوق الدين الخاص الأمريكية. وتتيح بعض الأسواق الأخرى فرصاً أكبر/أكئر جاذبية، وبالأخص أوروبا الغربية. فمثلاً، لا يزال الإقراض غير المصرفي يمثل نسبة أقل بكثير من إجمالي سوق القروض مقارنةً بالولايات المتحدة، لذا فإن هناك مجالاً كبيراً للاستفادة من الآفاق الواعدة. علاوة على ذلك، لا يزال البنك المركزي الأوروبي بعيداً عن سياسة رفع أسعار الفائدة. كما أن دورة الائتمان في بعض القطاعات، مثل القطاع المصرفي، في مرحلة "الإصلاح والاسترداد". ولكننا على الجانب الآخر نجد أن البيئة القانونية متفاوتة من دولة إلى أخرى في هذه السوق، وهنا تكمن أهمية التعاون مع مدير استثمارات يمتلك الكثير من الخبرات والقدرات في الأسواق المحلية.


ومن جهة أخرى، نرى في السوق الآسيوية العديد من الفرص الواعدة.
وباعتبارنا مصرفاً استثمارياً، مقرُّه في منطقة الخليج، فإننا نبحث كذلك عن الفرص المتاحة في الأسواق المحلية، لا سيّما وأن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي يسهم بحوالي 360 مليار دولار أمريكي سنوياً، أو قرابة 26٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير التوقعات إلى أن هذا القطاع سيشهد نمواً متسارعاً لتصل قيمته إلى 920 مليار دولار أمريكي خلال الأعوام الخمسة المقبلة. ومن المتوقع أن يتحقق معظم هذا النمو في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ومن الطبيعي أن تشير الاستبيانات إلى حاجة معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة إلى زيادة رأس المال في غضون العامين المقبلين.

وفيما يتعلّق بالائتمان، تبقى قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى الائتمان المصرفي في منطقة الخليج محدودة. وربما لا تكون البنوك في كثير من الأحيان في وضعية تتيح لها توفير رأس المال المطلوب، بسبب طبيعة التمويل ومفرداته؛ من قبيل فترات الاستحقاق الطويلة، وعدم التقيّد بجدول سداد محدد، والسعي لتحقيق عوائد شبيهة بعوائد الأسهم، وما إلى ذلك. وكان المعتاد أن تُلَبى متطلبات التمويل هذه من خلال حقوق الملكية، ولكن ذلك كان ينطوي على استقطاع جزء من حصة المروِّج للاستثمار، مما قد يتنافى مع أهدافه الكاملة. وعلى هذا النحو، هناك فرصة لتقديم حلول ائتمانية مبتكرة لكل من المستثمرين والمقترضين على حد سواء.

وفي هذا الصدد، يتنامى وعي المستثمرين تدريجياً، ويمكننا أن نرى نمواً بطيئاً ولكنه مطرد. وبينما لا تزال البيئة القانونية والتنظيمية أقل نضجاً مما هي عليه في الأسواق الأكثر تقدماً، فإننا نجد محاولاتٍ حثيثة للحاق بالركب. لذلك، كان إصدار قانون الإفلاس في دولة الإمارات خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، والوصف عينه ينطبق على تأسيس شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية.

بقلم: بيسواجيت داسغوبتا، رئيس شؤون الاستثمار لدى "بنك الإمارات للاستثمار"