لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 31 May 2012 07:40 AM

حجم الخط

- Aa +

أحمد المشاري: الصيرفة الإسلامية نموذج للصيرفة المنضبطة

يُنتظر أن تشهد السوق القطرية خلال المرحلة المقبلة طرح المشروعات المتعلقة باستضافة قطر لكأس العالم 2022 وهي مشروعات ستوفر العديد من الفرص التمويلية للقطاع المصرفي، الأمر الذي سيشكل  فرصاً طيبة لنمو أعمالها

أحمد المشاري: الصيرفة الإسلامية نموذج للصيرفة المنضبطة
أحمد مشاري
أحمد المشاري: الصيرفة الإسلامية نموذج للصيرفة المنضبطة
سوف تشهد السوق القطرية خلال المرحلة المقبلة طرح المشروعات المتعلقة باستضافة قطر لكأس العالم 2022

يُنتظر أن تشهد السوق القطرية خلال المرحلة المقبلة طرح المشروعات المتعلقة باستضافة قطر لكأس العالم 2022 وهي مشروعات ستوفر العديد من الفرص التمويلية للقطاع المصرفي، الأمر الذي سيشكل  فرصاً طيبة لنمو أعمالها.

تحضر قطر لأعوام من العمل الكبير والكثيف وفقاً لخطتها التنموية، ولا شك أن القطاع المصرفي سوف يلعب دوراً رئيسياً في تنزيل رؤية قطر على أرض الواقع من خلال  المساهمة في خلق بيئة تسمح بازدهار الأعمال بما يساعد على تنمية الاقتصاد والرفع من قدرته التنافسية.

في لقاء خاص لأريبيان بزنس مع أحمد مشاري الرئيس التنفيذي بالإنابة بنك قطر الإسلامي أشار إلى أن هناك الكثير من الأنشطة والفرص الاستثمارية، فالتوسع الكبير الذي يشهده الاقتصاد القطري يوفر للبنوك  الفرص للاستثمار منفردة  فيما يطرح من مشروعات تنموية سواء بعمليات التمويل المنفردة، أو عمليات التمويل المجمعة، خاصة في المشروعات الكبيرة. كما يمكنها إنشاء المحافظ الاستثمارية للتعامل في سوق الأسهم  المحلية، أو السوق العقارية.. وغيرها.

وينتظر أن تشهد السوق القطرية خلال المرحلة المقبلة طرح المشروعات المتعلقة باستضافة قطر لكأس العالم 2022 وهي مشروعات ستوفر العديد من الفرص التمويلية للقطاع المصرفي، وهذا سيشكل  فرصاً طيبة لنمو أعمالها.

وأكد أن بنك قطر الإسلامي وضع استراتيجية شاملة يشرف على تنفيذها مجلس الإدارة، وهي استراتيجية بنيت على رؤية واضحة تضع في الاعتبار أن يظل المصرف في  موقع الريادة لتلبية متطلبات النهضة التنموية التي تشهدها قطر. فالمصرف يملك مقدرة كبيرة وخبرة عريقة في تمويل المشروعات العملاقة للاقتصاد القطري، وهو شريك رئيس في كثير من المشروعات عبر توفير التمويل المناسب للشركات العملاقة التي تقود نهضة قطر الحديثة في المجال العقاري وصناعة النفط والغاز ومشروعات البنية التحتية. وقال: "نحن نثق بأن مصرف قطر الإسلامي والبنوك الأخرى في الدولة ستساهم بقوة في تمويل مشروعات التنمية الحديثة بالبلاد".

وفي حديثه تطرق مشاري على الفرص والتحديات التي تواجه البنوك في قطر والمنطقة كما تحدث مطولاً عن وضع الاقتصاد العالمي وفي ما يلي نص اللقاء:

ما هي التحديات التي تقف في وجه العمل المصرفي في قطر والمنطقة اليوم؟ وكيف تتعامل المصارف مع هذه التحديات؟

هناك تحديات كثيرة ستواجه النظام المصرفي في قطر والمنطقة في ظل تنامي المنافسة والانفتاح الاقتصادي وتمكن الكثير من المؤسسات المالية العالمية من الدخول للعمل في دول المنطقة والتعامل مع المستثمرين ورجال الأعمال بشكل مباشر، سواء من أجل توفير التمويل أو الائتمان المصرفي أو تقديم أدوات استثمارية جديدة أو الترويج لصناديق الاستثمار في الخارج.

أيضاً البنوك ستواجه تحدي تلبية الطلب على التمويل للمشروعات العملاقة، وهي حالياً تقوم بذلك عبر آليات منها ترتيب عمليات التمويل المجمع من داخل وخارج المنطقة عبر طرح الصكوك، أو التمويل المباشر. وقد ظهرت المصارف الإسلامية بقوة عبر طرح أدوات مالية متنوعة ومن خلال آليات أكثر فاعلية واستجابة لنمو الطلب على منتجاتها المالية، خاصة الصكوك.

هذا بجانب أن البنوك مواجهة بتلبية  الاشتراطات التي تطلبها أنظمة البنوك المركزية وقيود بازل وكذلك للتعامل مع المنافسة الإقليمية والدولية.

بالرغم من أن السوق ما تزال غير مستقرة، ولا نلاحظ انفراجاً كبيراً في غالبية القطاعات، مع ذلك شهدنا في الفترة الأخيرة نشاط في القطاع المصرفي الذي استعاد شهيته على الاستثمار والتمويل. ما هو السبب وراء ذلك في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة والتحديات الاقتصادية التي يشهدها العالم؟

إذا نظرنا إلى ذلك في السوق القطرية  فنجد مرده إلى قوة الاقتصاد القطري، الذي كان الأقل تأثراً بالأزمة المالية العالمية، وذلك بفضل السياسة الاقتصادية الحكيمة التي انتهجتها دولة قطر، حيث ساهمت في وقت مبكر من الأزمة(عامي 2008/2009) بدعم القطاع المصرفي  عبر ضخ مليارات الريالات لشراء محافظ الأسهم  والمحافظ العقارية، والدخول شريكاً في رؤوس أموال البنوك الوطنية عبر جهاز قطر للاستثمار، مما جعل القطاع المصرفي يحافظ على توازنه، ويواصل نموه المنضبط. وبعد عبور الأزمة المالية العالمية للمرحلة الأولى الحرجة، عاد هذا القطاع أكثر قوة في مواصلة دوره في زيادة أعماله التمويلية لمشروعات للقطاعين الحكومي  والخاص. وساعد في ذلك طرح الدولة للعديد من المشروعات العملاقة.

هل سيدفع نشاط القطاع المصرفي باقي القطاعات نحو الانتعاش؟

بلا شك.. القطاع المصرفي هو القناة التي تمر عبرها الدورة الاقتصادية في مرحلة توفير السيولة النقدية لعمليات التمويل، فكلما كانت البنوك أكثر قدرة على تلبية الطلب الناتج عن المشروعات الاقتصادية المطروحة للتمويل في مختلف القطاعات الاقتصادية، فكلما كانت دورة الانتعاش أقوى. ولكن لا بد من توفر المعطيات الأخرى لكي تقود البنوك هذا الانتعاش مثل الاستقرار السياسي والاقتصادي في المحيط الإقليمي والعالمي، استقرار الأسواق المالية العالمية، فنحن جزء من هذا المحيط العالمي نتأثر به صعوداً وهبوطاً.

هل أثبتت البنوك  الإسلامية إمكانية تعويضها عن البنوك التقليدية؟

ما يمكن الجزم به هو أن الصيرفة  الإسلامية أعطت النموذج للصيرفة المنضبطة بالمعايير الفنية والأخلاقية التي تنظم التعامل في المال، مما جعلها الأقل تأثراً بالأزمة المالية. ورغم ذلك لا يمكن أن نقول أنها البديل المطلق، فالصيرفة  الإسلامية صناعة ناشئة، ولكن نثق بأنها خيار جدي أصبح يستقطب الاهتمام  أكثر فأكثر  من طرف  الخبراء والمستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، لكون   النظام المالي  الإسلامي يحظر التصرفات التي ساهمت في أزمة الائتمان، مثل الاستثمارات في الأصول المسمومة، ويركز على الاستثمار في الاقتصاد الفعلي.

هل اختلف تأثير الأزمة على البنوك  الإسلامية مقارنة بالبنوك التقليدية؟

لاشك أن اعتماد البنوك الإسلامية منهج تحريم بيع الدين بالدين وشراء الديون وعدم تورطها في مضاربات البورصة والحذر من الدخول في مشروعات معرضة لمشاكل مالية، ساعد البنوك الإسلامية في الحفاظ على أصولها وسيولتها رغم خسائر طفيفة ألمت بها.

وحسب ما تشير إليه التقارير العالمية فإن المصارف الإسلامية هي الأقل تأثراً بالأزمة، بدليل أنها حافظت على معدلات نمو معقولة منذ تفجر الأزمة في 2007 وحتى تراجع حدتها في 2010، وبلغ متوسط نموها بين ( 15 % - 20 % ). وبلغ حجم صناعة  الصيرفة  الإسلامية  حوالي 1.4 تريليون دولار في نهاية 2011، ويتوقع أن تزيد عن 3 تريليونات دولار بحلول عام 2015 إذا ما واصلت وتيرة النمو السنوي  الحالية. وتشير كل الدراسات إلى أن فرص نمو المصارف والمؤسسات المالية  الإسلامية قوية خصوصاً أن التمويل  الإسلامي متواجد في الاقتصادات النامية والتي كانت أقل تأثراً بالأزمة المالية العالمية. كما يرى الخبراء أن عيوب التمويل التقليدي الطبيعية أدت إلى تأسيس رغبة في التمويل  الإسلامي  وهذا سيعطي الصناعة المالية   الإسلامية أرضية للنمو القوي لنهاية العقد الحالي.

وقد أظهر التوسع الدولي المتسارع لصناعة التمويل  الإسلامي قدرة هذه الصناعة على الاستمرار في المنافسة وتلبية المتطلبات المعقدة للأوساط المالية العالمية. وهذه الأزمة أظهرت أن أمام التمويل  الإسلامي فرصة ضخمة ليصبح أكثر تنوعا وأكثر شمولا من أجل تلبية الاحتياجات المعقدة للاقتصاد العالمي. وهذا يتطلب  تكثيف الجهود لتطوير الأسواق المالية  الإسلامية، وبناء علاقات أكثر عمقا بين الأسواق الرئيسية للتمويل  الإسلامي وبين مختلف الجهات الفاعلة في كل من هذه الأسواق حتى تكون المؤسسات المالية  الإسلامية مهيأة بشكل أفضل للمنافسة على المستوى العالمي.

يرى البعض أن الأزمة الحقيقية لم تبدأ بعد وأن السنوات القادمة ستكون أقسى بكثير من السنتين الماضيتين. ويعتبرون بأن مؤشرات التحسن الطفيفة التي شهدتها الأسواق العالمية مؤقتة وعابرة ولا تعبر عن استقرار حقيقي. إلا أن محللون آخرون لا يرون دقةً في هذه التحليلات معتبرين أن الأسوأ من الأزمة قد مر. ماذا تعتقد؟ وكيف سيكون تأثير التغيرات العالمية على اقتصاد المنطقة؟

معظم التوقعات تشير إلى أن توابع زلزال الأزمة المالية العالمية التي بدأت في 2007 ما زالت تتوالى، وذلك بدليل انتقال الأزمة إلى أوروبا بقوة، حيث شهدنا الأزمة التي دخلت فيها اليونان وحديثا إسبانيا، كما هناك توقعات قوية بأن تطال كل من إيطاليا وفرنسا. كل ذلك يجعل الاقتصاد العالمي في حالة عدم استقرار خاصة ما ظهر من ركود في الربع الأول شمل بعض الاقتصادات منها بريطانيا.

ولهذه المتغيرات السالبة في الاقتصاد العالمي تأثير على اقتصاديات المنطقة بحكم أن منطقة الخليج تعتمد في اقتصاداتها على تصدير الطاقة، كما أن لها استثمارات ضخمة في أوروبا وأمريكا، خاصة توظيفات الصناديق السيادية، فأية انعكاسات سلبية ستترك أثرها في بعض دول المنطقة  و إن بشكل محدود.

يرى كثيرون أن للأسواق الناشئة فرصاً كبيرة للعب دور أكبر  وأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي. إلى أي حد ترى هذا ممكناً وما هي مقومات هذه الاقتصادات وما هي التحديات التي تقف في وجه تمكنها من لعب هذا الدور؟

بعد أن بدأت معظم الاقتصاديات العالمية والإقليمية استعادة عافيتها متجاوزة  آثار الأزمة المالية العالمية ، بدأ يظهر للمستثمرين الفرص الكامنة للاستثمار في الاقتصاديات الناشئة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية والشرق الأقصى والأدنى وأفريقيا. ويفسر ذلك الاندفاع الكبير من الشركات الغربية العملاقة في أوروبا للاتجاه  شرقاً وجنوباً، مما يؤشر إلى أن الأسواق الناشئة سيكون لها دور كبير في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي، فهي تملك الموارد الخام والسوق الاستهلاكية، مما يجعلها الأكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال.

قام المصرف مؤخراً بتعيينات جديدة، هل هناك خطة توسع؟

جاءت التعيينات الجديدة في إطار إعادة هيكلة مجموعات أعمال المصرف، وذلك ضمن برنامج التحول الذي ينفذه المصرف، وفق استراتيجية شاملة للتطوير، بهدف إحداث نقلة نوعية في الخدمات المقدمة للعملاء، عبر انتهاج أحدث أساليب  الصناعة المصرفية الحديثة، وابتكار منتجات تواكب متطلبات العملاء في قطاعات الخدمات المصرفية للشركات، والخدمات المصرفية للأفراد، وتعزيز الاستثمارات على الصعيدين المحلي والعالمي. ولهذه الأسباب كان لا بد من استقطاب خبرات إقليمية وعالمية، من مؤسسات مالية رائدة، لتعزيز قوة العمل بالمصرف.

هل غير المصرف أي من سياساته أو منتجاته لمواجهة الظروف المستجدة في السوق؟

يقوم المصرف بمراجعة خطة أعماله بصفة مستمرة وذلك مواكبة للمستجدات ومتطلبات السوق المحلية بصفة خاصة، نظراً إلى أن 98 % من أنشطة المصرف التمويلية تتجه للسوق القطرية. وبما أن هذه السوق تتأثر بمحيطها الإقليمي والعالمي، فلا بد أن تكون هناك متابعة دقيقة للمستجدات، وما تفرزه من تحول في نوعية الطلب على الخدمات المصرفية. فالمصارف لم تعد تعمل بالأسلوب التقليدي، ولهذا فالمصرف يقوم بصفة مستمرة بتحديث وتطوير منتجاته، وما يتعلق بذلك من سياسات مصرفية، مهتدياً بتوجيهات ونظم مصرف قطر المركزي. هذا بجانب تطلعاته للتوسع المدروس خارجياً.

كيف كانت نتائج المصرف لعام 2011 مقارنة مع العام الذي سبق، وماذا تتوقعون لهذا العام؟

شهدت النتائج المالية للمصرف نمواً جيداً في عام 2011، مواصلاً بذلك ما حققه من نمو في عام 2010، حيث حققت الإيرادات التشغيلية نمواً بنسبة 18 % و بلغت 2.68 مليار ريال قطري مقارنة مع  2.28  مليار ريال قطري في 2010. ونمت الأرباح الصافية بنسبة 8 % لتبلغ  1.365 مليار ريال. و ارتفعت الموجودات إلى  58.3 مليار مقابل 51.9 مليار ريال في 2010 بنسبة نمو 12.4 %. وبلغ إجمالي حقوق المساهمين 11.2 مليار ريال بنسبة نمو 24 % عن عام 2010. وبلغ العائد على متوسط حقوق المساهمين  16 %. وحققت إيرادات التمويل والاستثمار نمواً بنسبة 22 % عن عام 2010.

أما فيما يتعلق بتوقعات هذا العام فتُظهِر نتائج الربع الأول من 2012 مقارنة بالربع الأول من 2011 أن المصرف يواصل نموه بقوة، فقد  سجل في نهاية هذا الربع نمواً بنسبة  21 %  في صافي الأرباح، و20 % نمواً في الإيرادات التشغيلية، و7.2 % نمواً في إيرادات عمليات التمويل، وحققت الموجودات نمواً بنسبة 18.4 %، و نمت المحفظة التمويلية بنسبة  28.9 %. وبلغ النمو في الحسابات الجارية 48.8 %، والحسابات الاستثمارية للعملاء 7.4 % الشيء الذي يعكس ثقة العملاء في المصرف والإدارة المتوازنة لمزيج مصادر الأموال.

ما هو جديد المصرف؟

هناك الكثير من الجديد في أعمال المصرف، حيث بدأ تطبيق الهيكلة الجديدة للمجموعات، وفق منظور يستجيب للمتطلبات الحالية والمستقبلية، مهتدياً باستراتيجية تضع في الاعتبار النهضة الاقتصادية الكبيرة التي دخلت فيها قطر وهي تمضي قدماً نحو تحقيق رؤية 2030. فالمصرف ماض في تطوير مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد عبر توسيع شبكة فروعه المحلية وتحديثها لتصل إلى 49  فرعاً بحلول عام 2015، و إطلاق خدمات جديدة تلبي احتياجات شرائح جديدة من العملاء لا سيما ذوي الدخل المرتفع والأثرياء.

كما أعاد المصرف هيكلة مجموعة الخدمات المصرفية للشركات لتكون أكثر فاعلية لتلبية الطلب على التمويل من القطاعات الاقتصادية الرئيسية: المؤسسات والشركات الكبيرة، وشركات العقارات والمقاولات، وشركات الأعمال التجارية والصناعية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسات الصغرى.