لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 6 Nov 2016 07:55 AM

حجم الخط

- Aa +

مؤشرات وقرارات

لا زال تراجع إيرادات النفط في الدول المنتجة للنفط، يلقي بظلاله على الأوضاع الاقتصادية في تلك الدول، وبينها بالطبع الدول الخليجية. ومن الواضح أن تراجع تلك العائدات، أثر على مدار العامين الماضيين،  وسيؤثر مستقبلاً، على مجمل القرارات الاقتصادية المتخذة في المنطقة.

مؤشرات وقرارات
أنيس ديوب

لا زال تراجع إيرادات النفط في الدول المنتجة للنفط، يلقي بظلاله على الأوضاع الاقتصادية في تلك الدول، وبينها بالطبع الدول الخليجية. ومن الواضح أن تراجع تلك العائدات، أثر على مدار العامين الماضيين،  وسيؤثر مستقبلاً، على مجمل القرارات الاقتصادية المتخذة في المنطقة.

فقد حفلت الأيام القليلة الماضية،  بمؤشرين بارزين على هذا الاتجاه الذي يبدو أنه سيكون سائداً من الآن وصاعداً. فقبل أيام، أوردت صحيفة القبس الكويتية، توصيات لجنة رسمية كويتية، مفادها أنه في ظل انخفاض عائدات النفط، فإن الكويت تبحث الغاء كل أشكال الدعم الحكومي بحلول العام 2020.

وجاء في النبأ الذي نقلته الصحيفة، أن «لجنة إعادة دراسة مختلف انواع الدعوم» والمشكلة من قبل وزارة المالية، أفادت في تقريرها أنها تهدف لخفض كل أشكال الدعم بشكل تدريجي، مع السعي إلى إلغائها بحلول العام 2020. يذكر أن الكويت، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، تخصص كما غيرها من الدول العربية الخليجية الأخرى، دعما حكوميا في موازناتها السنوية لمواطنيها، يتراوح بحدود 5 بالمائة من إجمالي الموازنة، بحيث صار هذا الدعم الذي يقدر بـ 3 مليارات دولار، بنداً رئيسياً في تلك الموازنات. وقد سبق للكويت، أن رفعت الدعم عن بعض المشتقات النفطية، وفي أيلول/سبتمبر الماضي، بدأت الحكومة بتطبيق قرار رفع الدعم جزئيا عن الوقود، ما تسبب بأزمة سياسية، أفضت إلى حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة هذا الشهر.

 

كما حازت الحكومة على دعم مجلس الأمة، قبل حله، لرفع أسعار المياه والكهرباء بالنسبة الى المقيمين والشركات فقط، وليس بالنسبة إلى المواطنين الكويتيين. كما أقرت الحكومة تعويض مواطنيها على رفع أسعار الوقود، من خلال تقديم 75 ليتراً من الوقود لكل مواطن شهريا. لقد عانت الكويت كغيرها من الدول النفطية، من انخفاض ايراداتها جراء تراجع أسعار النفط عالميا منذ عام 2014. وسجلت عجزا في ميزانية سنتها المالية المنتهية في 31 آذار/مارس، بلغ 4,6 مليارات دينار (15,3 مليار دولار). وتتوقع الكويت تسجيل عجز يبلغ 29 مليار دولار في السنة المالية الحالية. هذا بالنسبة للكويت. أما في ما يتعلق بقطر، فقد أعلن أميرها منتصف الأسبوع الماضي أيضاً إن بلاده ستحول بعض خدمات الصحة والتعليم التي تديرها الدولة إلى القطاع الخاص مع سعيها لتخفيف العبء على ميزانية الدولة، لتكون بذلك ثاني دولة خليجية، تبدأ سياسة التقشف بعد السعودية.

ففي كلمة في افتتاح أحدث دورة لمجلس الشورى القطري، حدد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أولوياته الاقتصادية للسنوات الخمس القادمة في عهد أسعار النفط والغاز المنخفضة. وقال «نحن ننطلق في مجالات التنمية البشرية الرئيسية هذه (الصحة والتعليم) من مسؤولية الدولة أولاً، إلاّ أننا استنتجنا ضرورة الاستفادة من التفاعل البناء بين القطاعين الخاص والعام في هذا المجال».

وأضاف إن قطر بحاجة إلى خفض الهدر في الدعم الحكومي والانتقال بالبلاد «من حالة التلقي الكامنة في سياسات الرعاية الاجتماعية البسيطة إلى حالة الفعل.. من خلال تمكين جميع فئات المجتمع من المشاركة في التنمية الوطنية». وأضاف قائلا «ثمة تحديات لا بد من التعامل معها متعلقة بدوافع الشباب وقيمه وتأثير الثقافة الاستهلاكية على هذه الدوافع والقيم. فبدونها لن يكون بوسعنا أن نتقدم والثروة وحدها لا تكفي». يذكر ان العجز في ميزانية قطر للعام الحالي وصل الى حوالي 13 مليار دولار، ومن المتوقع ان يستمر العجز بالمعدلات نفسها في السنوات الثلاث القادمة، حسب الخبراء.

وتتوقع مصادر اقتصادية أن تتخذ قطر تدريجياً إجراءات مشابهة لتلك التي اتخذتها السعودية لتخفيض معدلات الدعم عن سلع أساسية، مثل الماء والكهرباء والمحروقات، وفرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة، ورفع الرسوم على بعض الخدمات الحكومية، وإلغاء العديد من البدلات والامتيازات لكبار الموظفين، وربما اللجوء لتخفيض مرتباتهم أيضا على غرار ما فعلت السعودية مؤخراً.