لا بد من تجاوز فكرة الجدران الأربعة

أدى ظهور التكنولوجيا كصناعة عالمية رئيسية، على مدى العقود القليلة الماضية إلى حدوث تغييرات جذرية في نماذج الأعمال التقليدية والمراكز التجارية القديمة التي كانت تحتضنها.
لا بد من تجاوز فكرة الجدران الأربعة
بواسطة أريبيان بزنس
الأحد, 15 يناير , 2017

أدى ظهور التكنولوجيا كصناعة عالمية رئيسية، على مدى العقود القليلة الماضية إلى حدوث تغييرات جذرية في نماذج الأعمال التقليدية والمراكز التجارية القديمة التي كانت تحتضنها.

لم يعد روّاد الأعمال والشركات العالمية المتعددة الجنسيات، ممن يمتلكون رؤية مستقبلية حديثة، يقبلون بالمقرات التي تقع في أبراج المكاتب المنعزلة في مدن كنيويورك ولندن وهونج كونج، بل أصبحوا،  يتطلعون إلى الأحياء الآمنة والمفعمة بالحيوية والنشاط في مناطق وادي السليكون أو لشبونة أو طوكيو أو دبي.
والسبب وراء الإقبال على مثل هذه المناطق هو نجاحها في الجمع بين بيئة العمل ووسائل الراحة، إذ يمكن للموظفين أيضاً التخطيط لاجتماعات مصحوبة بوجبة الإفطار أو الخروج من المكاتب إلى مناطق العمل الجماعي أو حتى التسوق وممارسة التمارين في استراحة الغداء والاسترخاء بعد ساعات من تناول العشاء أو الأنشطة الثقافية.
ويُعد الإعلان عن انتقال مقر شركة «أبل» إلى مشروع محطة باترسي باور ستيشن الجديد، مثالاً حيّاً على انتقال الشركات العالمية إلى المواقع متعددة الاستخدامات، حيث سينتقل نحو 1400 موظف  في لندن إلى منطقة تتميّز بأسلوب حياة متكامل يجمع بين أوجه بيئة العمل ووسائل المعيشة الممتعة.
تُرى كيف يتسنى لنا أن نعزي مكانة دبي كمركز تكنولوجي بارز إلى مساحاتها المكتبية التي تتميّز بتصاميم عصرية رائدة؟

وجهة مثلى
سرعان ما تحولت مدينة دبي إلى الوجهة المثلى لروّاد الأعمال من دول مجلس التعاون الخليجي وشركات التكنولوجيا العالمية الباحثة عن بوابة إلى منطقة الشرق الأوسط، ويُعزى ذلك إلى عدة أسباب منها بنيتها التحتية الذكية التي تشمل أحدث الحلول التكنولوجية وأكثرها تطوراً، سواء أكان شبكة المترو الذي يعمل بدون سائق، أو بوابات تحصيل الرسوم من السيارات، أو مجمّعات الابتكار المنتشرة في مختلف أنحاء مدينة دبي للإنترنت.
وتتميّز مدينة دبي بمكانة مرموقة في منطقة الخليج بسبب انفتاحها على دول العالم وشبكة خدماتها اللوجستية وبنيتها التحتية المتطورة. وكان انتقال «قمة عرب نت الرقمية»، المنتدى الرائد لشركات التكنولوجيا الناشئة، من موقعه المعتاد  في بيروت إلى دبي، من بين أكثر العلامات دلالةً على مكانة دبي كمركز تكنولوجي رائد، حيث يزيد ذلك من التأكيد على مدى قوة المدينة في قطاع التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، يقول عمر كريستيديس، المؤسس والرئيس التنفيذي لملتقى «عرب نت»: «باتت دبي مركزاً متطوراً للأعمال الرقمية وقد تنامى اهتمامها باستقطاب الشركات الرقمية منذ العام 2010، لا سيّما في ظلّ الإقبال المتزايد من الشركات العالمية على دبي لتأسيس مقراتها الإقليمية والتي تغطي عادةً إدارة أعمالها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بل وأحياناً تركيا والهند.»

مقومات تنافسية
وتتمتع مدينة دبي بموقع مثالي بوصفها بوابةً إلى الأسواق التي تشهد نمواً متسارعاً في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على نطاق واسع. وتمتلك دبي مقومات تنافسية جاذبة للأعمال، فهي تعمل بنظام ضريبي متميّز لا يشترط أية ضرائب على دخل الشركات والأفراد، هذا بالإضافة إلى سياساتها السلسلة في التجارة الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة التي تستهدف صناعات معينة؛ وجميعها عوامل جذب رائعة لروّاد الأعمال وشركات التكنولوجيا.
تُرى ما السبب وراء انجذاب شركات التكنولوجيا العالمية إلى مدينة ما؟ يرجع ذلك بشكل كبير إلى المساحات المكتبية التي تشمل مجموعة متنوعة من الخيارات المناسبة لهذه الشركات. فبالنسبة للمؤسسات العالمية وشركات التكنولوجيا على وجه الخصوص، تسهم المساحات المكتبية المصممة بعناية شديدة في تحسين حياة موظفيها بالإضافة إلى توسيع نطاق حضورها والتعبير عن جودة أعمالها من خلال جودة المساحات المكتبية التي تتخذ منها مقراً لها.
وفي ظل ازدياد إقبال الكفاءات المؤهلة للعمل لدى شركات التكنولوجيا العملاقة والشركات الناشئة الطموحة، فإن جودة بيئات العمل تُعد عامل جذب لأفضل الكوادر والكفاءات.

طوابق عشبية
فعلى سبيل المثال، جميعنا سمع بوسائل الراحة والترفيه التي تقدمها شركة جوجل لموظفيها بما في ذلك طاولات كرة القدم وخدمات تقديم الطعام المجانية في مقرها بمدينة دبي للإعلام، إلى جانب الطوابق العشبية والعصائر الصحية. غير أن المشاريع المتكاملة متعددة الاستخدامات مثل محطة باترسي باور ستيشن يمكنها أن توفر نفس وسائل الراحة ونفس الشعور بالانخراط في مجتمع الأعمال الحيوي للشركات بغض النظر عن حجمها ومواردها بحث ستتمكّن من تطوير مقراتها المدعومة بكافة الخدمات.
ويُعد مشروع محطة باترسي باور ستيشن منطقة متعددة المزايا تفرض نفسها كموقع مثالي لاستضافة مقرات شركات التكنولوجيا العالمية. وبهذا ستكون منطقة محطة باترسي مقراً جديداً لشركة أبل، وهي واحدة من أشهر المعالم التاريخية المعروفة في جميع أنحاء العالم. وقد جرى وضع إعادة تصور تصميم هذا المشروع بتعاون جمع نخبة من الشركات والشخصيات المعمارية العالمية الرائدة بما فيها «فوستر وشركاه» والمعماري العالمي فرانك جيري، بحيث سيصبح المشروع منطقة حضرية متطورة نابضة بالحياة تجمع بين المساحات المكتبية المبتكرة و4 آلاف شقة فاخرة بجانب المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي والفنادق الفاخرة وأماكن الترفيه والحدائق.

مقومات جاذبة  
وفي هذا السياق، يقول روب تينكنيل، الرئيس التنفيذي لشركة «باترسي باور ستيشن ديفيلوبمنت»: «تسعى الشركات العالمية العملاقة إلى ما يتجاوز فكرة الجدران الأربعة وأجهزة الحاسوب، فالمؤسسات والشركات الحديثة تهدف إلى الاحتفاظ بالكوادر والكفاءات واستقطابها، لذا يقع اختيارها على بيئة عمل تتمتع بمقومات جاذبة ضمن تصميم يوفر سُبل الراحة والرفاهية للموظفين داخل أحياء نابضة بالحياة، بما يلهمهم على الابتكار والإبداع، مدعومةً بمجموعة من المطاعم والمرافق الترفيهية. لكن هذا النوع من المساحات غير موجود في حي شورديتش أو أحياء شرق لندن التي تجتذب الكثير من شركات التكنولوجيا الرائدة حتى الآن».
تدرك الشركة المطوّرة لمشروع محطة باترسي باور ستيشن مدى أهمية إرساء مجتمع متكامل ينسجم مع المساحات المكتبية بما سيعزز بلا شك الشعور بالانتماء لدى الشركات وموظفيها.
وفي دبي، هناك قصة مماثلة، حيث يوجد اثنان من أكثر مجتمعات التكنولوجيا شهرةً وهما واحة دبي للسيليكون ومدينة دبي للإنترنت، حيث يتواجد عمالقة للتكنولوجيا مثل شركة فيسبوك ولينكد إن ومايكروسوفت. وتضم هاتان المنطقتان مختلف وسائل الراحة مثل المساحات المكتبية ميسورة التكلفة وبرامج الإرشاد ومتاجر البيع بالتجزئة ووسائل الراحة الفندقية، ليتخطى الأمر مجرد كونه توافد شركات التكنولوجيا الضخمة إلى مدينة دبي للإنترنت. فبينما تأخذ الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا من مساحات العمل المشترك مقراً لها، تفضل حاضنات التكنولوجيا الاستقرار في مدينة دبي للإنترنت حيث تتم استضافة أحداث الهاكاثون ومؤتمرات التكنولوجيا والمناقشات التي تمد جسور التواصل بين شركات الصناعة المماثلة.

تكاليف
وبالرغم من ذلك، لا تتوفر مثل هذه المساحات إلا في الأماكن الراقية بدبي، كما أنها لا تواكب الطلب المتزايد عليها. وتُعد دبي بالنسبة للشركات الناشئة واحدة من أكثر مدن العالم غلاءً في تكاليف إنشاء الشركات وفقاً لتصريحات شوبهانغ بهاتاشاريا، مدير، «إمباكت هاب» شركة ناشئة ومركز للموارد. وقال في هذا الصدد: «الشركات الناشئة بحاجة إلى ما لا يقل عن 40-50 ألف دولار لبدء أنشطتها التجارية، وهو ما لا يحدث حقيقةً في أي مكان آخر في العالم، علماً بأن جزءا كبيرا من هذا المبلغ يتم تخصيصه لدفع الإيجار.»
وعقب فترة ناجحة من النمو القوي، أظهرت سوق المساحات المكتبية بدبي دلائل على الاستقرار وفقاً لتقرير شركة «كلاتونز»، حيث قال فيصل دوراني، رئيس قسم البحوث في «كلاتونز»: «تواصل المناطق الحرة في جميع أنحاء دبي مراجعة خطط توسعاتها بهدف مواكبة مستوى النمو المزدهر وفق مجموعة من المخططات بما فيها التوقعات باتجاه مركز الابتكار في مدنية دبي للإنترنت لخفض الضغط على الإيجارات عند اكتماله في الربع الأخير من العام 2017.»
وتنخرط دبي حالياً في استعدادات معرض «إكسبو 2020 دبي» والذي يُتوقع أن يستقطب 25 مليون زائر خلال الفترة من 20 أكتوبر 2020 وحتى 10 أبريل 2021، والذي سيصاحبه إنشاء مراكز جديدة للابتكار التي ترتكز جهودها على مجالات التكنولوجيا والتصميم والثقافة. وسوف تعمل هذه المساحات الجيدة ذات التصاميم الرائدة على تعزيز مكانة دبي كمركز تكنولوجي ضخم يستقطب الشركات العالمية إقليمياً ودولياً.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج