انتقلت صدارة سوق السيارات الكهربائية العالمية في عام 2025 من تسلا الأميركية إلى بي واي دي الصينية، في تحول يعكس تغيّراً أعمق في موازين القوة داخل صناعة تشهد منافسة شديدة وتسارعاً لافتاً في الابتكار والتوسع العالمي.
وبحسب بيانات رسمية أعلنتها الشركتان وتقارير مالية دولية، بلغت مبيعات بي واي دي من السيارات الكهربائية الخالصة نحو 2.26 مليون سيارة خلال عام 2025، مسجلة نمواً سنوياً قارب 28% مقارنة بعام 2024. في المقابل، أعلنت تسلا أنها سلّمت 1.64 مليون سيارة كهربائية خلال العام نفسه، مقابل نحو 1.78 إلى 1.79 مليون سيارة في 2024، ما يعكس تراجعاً سنوياً يقدَّر بنحو 9%.
وهذه هي المرة الأولى التي تتفوق فيها بي واي دي على تسلا في مبيعات السيارات الكهربائية الخالصة تحديداً، لا ضمن فئة مركبات الطاقة الجديدة التي تشمل السيارات الهجينة.
بدأت بي واي دي مسيرتها في تسعينيات القرن الماضي في مجال تصنيع البطاريات القابلة لإعادة الشحن، قبل أن تتوسع تدريجياً لتصبح لاعباً رئيساً في سوق السيارات الكهربائية. وفي 2023، تصدرت مبيعات السيارات في الصين متجاوزة فولكس فاغن.
وخلال عام 2025، واصلت الشركة توسعها خارج الصين بوتيرة متسارعة، لا سيما في أوروبا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا. وتشير بيانات الشركة وتقارير السوق إلى أن مبيعاتها الخارجية تعدّت مليون وحدة، بزيادة تفوق 150% مقارنة بعام 2024.
وتُعد المملكة المتحدة أبرز أسواق بي واي دي خارج الصين، حيث قفزت مبيعاتها بنحو 880% سنوياً بحلول سبتمبر 2025، لتصبح السوق الدولية الأكبر للشركة في تلك الفترة. وبغية تعزيز حضورها العالمي تعمل بي واي دي على إنشاء قواعد إنتاج خارج الصين، من بينها مصنع في ولاية باهيا البرازيلية ومشروع صناعي في المجر، وهي منشآت لا تزال في مراحل البناء أو التصعيد التدريجي، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل أثر الرسوم الجمركية ودعم الإنتاج المحلي.
ورغم هذا التفوق العالمي، لا تزال السوق الأميركية شبه مغلقة أمام سيارات بي واي دي، نتيجة فرض رسوم جمركية تتجاوز 100% على السيارات الكهربائية الصينية، ضمن إجراءات تجارية أعلنتها واشنطن عام 2024. ويحدّ هذا الواقع من قدرة الشركات الصينية على دخول أكبر سوق سيارات في العالم خارج الصين.
وفي الوقت نفسه، شهدت السوق الأميركية تباطؤاً حادّاً في الطلب على السيارات الكهربائية خلال النصف الثاني من 2025، خاصة بعد انتهاء العمل بالإعفاءات الضريبية الفيدرالية في 30 سبتمبر من العام نفسه.
وتشير بيانات السوق إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة في الولايات المتحدة تراجعت بأكثر من 40% في نوفمبر 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق تقديرات شركة كوكس أوتوموتيف التي نقلتها رويترز.
وانعكس هذا التباطؤ مباشرة على أداء تسلا. فبعد ارتفاع مبيعاتها في الربع الثالث من 2025 بنحو 29% مقارنة بالربع الثاني، نتيجة تهافت المستهلكين للاستفادة من الحوافز قبل انتهائها، سجلت الشركة تراجعاً في تسليمات الربع الرابع بنحو 15 إلى 16% على أساس سنوي.
وعقب إعلان أرقام التسليم، تراجعت أسهم تسلا بنحو 2.6% في جلسة واحدة، رغم حفاظها على نمو قدره 18% منذ بداية العام. وفي إطار سعيها لتحفيز الطلب، لجأت الشركة إلى طرح نسخ أقل سعرًا من طرازي موديل 3 وموديل واي في عدد من الأسواق.
ماذا يعني ذلك للشرق الأوسط؟

يحمل هذا التحول في صدارة سوق السيارات الكهربائية دلالات مباشرة لأسواق الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج، التي تشهد توسعاً تدريجياً في اعتماد المركبات الكهربائية مدفوعاً بسياسات تنويع الطاقة، ومبادرات الاستدامة، والاستثمار في البنية التحتية لمحطات الشحن.
وتبرز بي واي دي بوصفها مرشحاً قوياً للتوسع في أسواق المنطقة بفضل مزيج من الأسعار التنافسية، وتنوع الطرازات، والحضور القوي والمتوازن في سوقيّ السيارات الكهربائية والهجينة معاً، وهو عامل حاسم في أسواق لا تزال في مرحلة انتقالية من حيث جاهزية البنية التحتية.
في المقابل، ما زالت تسلا تحتفظ بثقل ابتكاري وعلامة تجارية راسخة، لكنها تواجه في الوقت الراهن منافسة أشد وضغوطاً متزايدة على أكثر من صعيد.
الخلاصة
ما شهده عام 2025 يعدو كونه مجرد تغيير في ترتيب الشركات، فتصدّر بي واي دي سوق السيارات الكهربائية يكشف تحولاً هيكلياً في صناعة بالغة الأهمية بات فيها حجم الإنتاج، وسلاسل التوريد، والقدرة على خفض الكلفة عوامل حاسمة في المنافسة العالمية. ولن تتوقف نتائج هذا التحول عند الصين أو الولايات المتحدة، بل ستنعكس تدريجياً على الأسواق الصاعدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط.

