في الوقت الذي تسيطر الشركات العالمية وعلاماتها التجارية الأولى سيطرة شبه تامة على أسواق الكمبيوترات الدفترية، لا تزال أنظمة الكمبيوتر المكتبية التي يتم تجميعها محليا تجد طريقها إلى حجز مكانها في أسواق المنطقة، مستهدفة شريحة ليست بالهينة في هذه الأسواق، ونحاول فيما يلي استقراء تطورات هذه الأسواق والموانع التي تحول دون إقدام الشركات المحلية على تجميع الكمبيوتر الدفتري حتى الآن في المنطقة.
ما تزال أعمال التجميع المحلي لأنظمة الكمبيوتر تشغل حيزا مهما من جدول أعمال العديد من الشركات العاملة في المنطقة، بل إن عددا من كبرى الشركات العاملة في ميدان تقنية المعلومات خصصت وحدة منفصلة من أعمالها لهذا النشاط. وتكمن أهمية التجميع المحلي في أسواق تقنية المعلومات في أن الشركة تعمل على تصميم الجهاز وفق المواصفات التي يطلبها المستخدم، لاسيما مع ارتفاع مستوى الوعي لدى معظم المستخدمين الذين يدركون تماما ما هي احتياجاتهم، وخاصة لدى الشباب من المستخدمين الذين لا يجدون هذه الاحتياجات متوفرة في الطرز المجمعة والتي تحمل علامات تجارية عالمية، فهي إما أن تكون غالية بالنسبة لهم، أو أنهم لا يجدون المواصفات التي يطلبونها فيها. ومن هنا تكمن ضرورة وجود هذا القطاع من الأعمال في الأسواق المحلية للعمل على تلبية احتياجات هذه الشريحة من العملاء.
من جهة أخرى فقد أوضح رامي بربراوي، مدير أبحاث الأنظمة والكمبيوترات الشخصية لدى “آي دي سي” للأبحاث أهمية هذه القطاع من الأسواق قائلا:” تعد أعمال التوزيع المحلية غاية في الأهمية، وتنعكس أهمية هذه الأسواق بوضوح من خلال متابعتنا لتطوراتها. ونلحظ أن هذه الأعمال لا تزال موجودة على الساحة المحلية”
ويوافقه الرأي في ذلك عبد القادر رحماني، المدير التنفيذي لدى شركة “زاي” للحاسب الآلي، إحدى شركات مجموعة الكمبيوتر الدولية، والذي يقول:” تعد هذه القناة من أهم قنوات تجارة الكمبيوتر في المنطقة، وعبرها تباع جميع المكونات من أقراص صلبة ولوحات رئيسية، وهي تمثل الجزء الأكبر من السوق السعودية إن لم يكن نصفه على حساب العلامات التجارية الأولى. وإن كان أسواق الكمبيوتر المكتبي عموما تفقد تدريجيا شيئا من حصتها السوقية لصالح الكمبيوترات الدفترية لا سيما في قطاع المستهلك، وهو ما ينعكس بتأثير واضح على أسواق التجميع المحلي التي تستهدف طبعا هذه الشريحة من العملاء، إضافة إلى بعض العطاءات الحكومة”.
كما يؤكد بافان غوبتا، المدير العام لدى “إي سيس تكنولوجيز”، إحدى أبرز شركات التجميع المحلي في المنطقة، والتي تمتلك أربع مصانع للتجميع حول العالم، وهي في كل من سنغافورة والهند وكاليفورنيا ودبي، على اهتمام الشركة بهذا القطاع من الأسواق، ويقول:” بالنظر حجم أسواق الكمبيوتر الشخصي ومعدلات نموها فإنها تحظى بأهمية كبيرة لدينا” .
ويصف غوبتا هذا النمو الحاصل في أسواق الكمبيوتر الشخصي بقوله:” تشهد أسواق الكمبيوتر عموما نموا ملحوظا، ولا يقتصر هذا النمو على قطاع المستهلكين فحسب، بل يشمل أيضا القطاع التجاري الشركات. كما أن انتشار خدمة الإنترنت يساعد على استمرار نمو هذه الأسواق. صحيح أن الكمبيوتر الدفتري ينافس بشدة، إلا أن معدلات نمو أسواق الكمبيوتر المكتبي وخاصة في المنطقة لا تزال تتيح الفرصة أمامه. وهذا ما تلحظه إذا ما نظرت على أرقام وحجم مبيعات هذا القطاع من الأسواق. ومن أهم العوامل التي تساعد على نمو هذه الأسواق المناقصات والمبادرات الحكومية في المنطقة، أما العامل الآخر فهو إقدام بعض الشركات العالمية على الخروج من هذا القطاع، والتركيز على قطاعات أخرى من الأسواق التقنية، فإن الفرصة تبدو متاحة والمجال مفتوحا أمام الشركات المحلية. وأنا ألمس هذه الظاهرة في أسواق المنطقة، وأتوقع أن تبدو أكثر وضوحا خلال فترة أربع إلى خمس سنوات”.
بيد أن المحلل لدى “آي دي سي” – رامي بربراوي يرى بأن “حصة هذه الأسواق في تناقص مستمر، ولأسباب عديدة. أولها أن فارق الأسعار بين الطرز المحلية والطرز التي تحمل علامات تجارية أولى A-brands تقدمها شركات التصنيع العالمية يتراجع تراجعا ملحوظا. وهذا ما نتج عنه إقبال متزايد على هذه العلامات التجارية، وأصبح المستهلك يتجه إلى صالات البيع بالتجزئة للبحث عن علامات معينة يطلبها مقارنة بتلك التي لم يسمع عنها مسبقا. الأمر الآخر أن العديد من الشركات العالمية أقدمت على افتتاح مصانع تجميع قريبة من أسواق المنطقة، مما يزيد حدة المنافسة على الأسعار ويعزز من فرصة الاستفادة من العطاءات الحكومية التي ستحصل على أسعار تنافسية وخدمات دعم جيدة من خلال تواجد هذه الشركات محليا في المنطقة. أما لدى الحديث عن قطاع المستهلكين فقد لا تبدو أهمية الخدمات واضحة كما هي الحال مع قطاع المؤسسات الحكومية حيث خدمات الدعم تعد عنصرا أساسيا في اتخاذ القرار”.
ولكن على صعيد آخر فإنه يؤكد بأن الفرصة الأبرز لشركات التجميع المحلي هي التجميع وفق الطلب، والتي يتسنى للعملاء الحصول على مواصفات خاصة يرغبون بها. ويقول:” في حين أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تسجل نموا كبيرا وملحوظا، وقد لا تسمح ميزانيات هذه الشركات بالحصول على طرز ذات علامة تجارية أولى، وهناك شركات تجميع محلي رائدة مثل “زاي” في المملكة العربية السعودية التي تحسن الاستفادة من النمو الذي يشهده قطاع الشركات الصغيرة والمتوسط”.
وأكد رحماني أن “زاي” كشركة تجميع محلي “تقدم للأسواق علامة تجارية، لا تقل عما تقدمه الشركات العالمية مثل “إتش بي” و”دل”، وتربطنا علاقات لا تقل أهمية مع شركاء عالميين مثل “مايكروسوفت” و”إنتل”، كما يمتثل مستوى الجودة لدينا إلى المعايير القياسية العالمية، ولهذا نسعى إلى مقارنة أعمالنا مع هذه الشركات”.
ووفقا لرحماني، فإن هذه الأسواق تبدو جادة جدا في أعمالها، وهي تقدم للمستخدمين أحدث التقنيات وبسرعة تفوق باقي الشركات العالمية التي تقدم العلامات التجارية الأولى، فالمكونات تصل إلى السوق السعودية مثلا قبل أن تصلها منتجات الشركات العالمية التي تعتمد هذه المكونات والتقنيات الحديثة، وخاصة بالنسبة للمحترفين من المستخدمين الذين يبحثون عن مواصفات خاصة.
على صعيد آخر وبالنظر إلى حجم أسواق الكمبيوتر الشخصي ومعدلات نموها فإنها تحظى بأهمية كبيرة لدى الشركات العاملة في هذا الميدان، لكن الظاهرة التي تعيشها اليوم ولم تكن موجودة قبل حوالي ثلاث سنوات هي التوجه نحو الكمبيوتر الدفتري، بعد أن كانت الأسواق مقسمة إلى 90% مقابل 10% ما بين الكمبيوتر المكتبي والدفتري، أصبحت النسبة تصل إلى 65% مقابل 35%.
يقول بربراوي:” تسجل الأسواق الإقبال المتزايد من قطاع المستخدمين على الكمبيوتر الدفتري كما هي الحال في قطاع الشركات والمشاريع، وهو ما ينعكس بالتأثير على أسواق وفرص أعمال التجميع المحلي للكمبيوتر المكتبي. فتوفر كمبيوترات دفتري تجارية تضم مزايا تناسب احتياجات هذا القطاع وتلبيها يؤثر بطبيعة الحال على التجميع المحلي. من ناحية أخرى فإن الفارق في الأسعار أصبح بسيطا وفي ضمن إمكانيات الشركات التي تسجل إقبالا متسارعا على هذه الحلول الجوالة. وقد شهد العام الماضي إتمام عدة صفقات للقطاع التجاري كانت كلها كمبيوترات دفترية. كما أن القطاع التعليمي يشجع الطلاب على امتلاك كمبيوتر دفتري خاص بهم”.
وتسيطر العلامات التجارية العالمية على أسواق الكمبيوتر الدفتري، والسبب في ذلك يعود لارتفاع تكاليف تجميع هذه الكمبيوترات محليا، إذ لا يتعدى الفارق في السعر 50-100 دولار، وهذا ما يدفع العميل إلى التوجه نحو كمبيوترات تقدمها شركات عالمية.
ويرى محمد ياغي، مدير عام شركة “إتش إم بي” أنه “لا بد من توفر مجموعة من العوامل قبل أن يتحقق النجاح لأية شركة تجميع محلي تفكر في تقديم كمبيوتر دفتري منها الدعم الفني، ومن أهمها توفر ضمان إقليمي تغطي أسواق الشرق الأوسط التي يتوافد منها العملاء إلى أسواق الإمارات”. وأضاف:” أعتقد أن غياب هذان الأمران أدى إلى عدم تكلل الجهود التي بذلت سابقا بالنجاح في تجميع الكمبيوتر الدفتري محليا. أعتقد أن نجاح أي مبادرة لتجميع الكمبيوتر الدفتري لابد من أن تكون مشروعا تعاونيا بين أكثر من شركة قوية في الأسواق تجتمع على تقديم علامة تجارية قوية في الأسواق والعمل على تقديم الدعم لهذه العلامة حتى عن طريق عملائهم من شركات إعادة البيع في الأسواق التي لا يتواجدون فيها على مستوى الشرق الأوسط، ولا بد من وجود مركز يتولى تقديم خدمات الدعم والبحث والتطوير بما يساعد في تقديم كمبيوتر دفتري ينافس من الناحية الخدمية. للأسف لم تسجل الأسواق أية تجربة ناجحة حتى الآن يمكن ضرب المثال بها، وهذا ما دفع بنا إلى تجنب الدخول في تجارب لا نمتلك مقومات النجاح التي خلصت إليها تجارب من سبقونا”.
ومن وجهة نظر رحماني فإن الأمر مبني على نظرة وتوقع المستخدم النهائي حيال الكمبيوتر الدفتري. ويقول:” أولا إن الكمبيوتر الدفتري ليس قديما قدم الكمبيوتر المكتبي، وقد بدأ بالظهور أواسط الثمانينات، ولم تحاول أي من شركات التجميع المحلي الخوض في هذه التجربة، فكان الميدان محتكر دائما من الشركات العالمية، فتكون لدى المستخدم فكرة أن هذه الأنظمة المعقدة والخاصة تحتاج صيانتها إلى خبرة الشركات العالمية، وليس الأمر كالكمبيوتر المكتبي الذي يمكن للمستخدم أن يتولى ذلك بنفسه. وهذا أمر طبيعي، فمنذ حوالي 15 سنة لم تشهد الأسواق أي طرز كمبيوتر دفتري مجمع محليا في الأسواق، ومن الصعوبة بمكان أن تغير هذه النظرة، وإن كانت آخذة في التغيير. فمبادرة Building Blocks من إنتل ومبادرة Interchangeability على مستوى العالم تساعد عمليا في تسهيل عمليات التجميع حسب الطلب، وهو ما يسهل من مهمة تجميع الشركات المحلية لأنظمة موثوقة وتحظى بإشادة من شركة “إنتل” بحيث يقدموا للمستخدم أنظمة ذات جودة مقبولة ومجمع محليا. من ناحية أخرى، وبالرغم من إطلاق المبادرة في العام 2006 إلا الماضي إلا أنها لا تسجل أي تقدم في الشرق الأوسط، وفي حين سجلت أسواق العالم بيع حوالي 4,5 مليون وحدة ضمن هذه المبادرة، فإن هذا العدد لا يتجاوز المئات في الشرق الأوسط”. وأضاف:”المشكلة أيضا أن شركات التجميع المحلية التي تطلق علامات تجارية المحلية في أوروبا أكثر جدية في أعمالها من الشركات في المنطقة، والوحيد الذي يسعى إلى طرق هذه الأسواق هو شركة “زاي”، ونسعى جاهدين لتقديم كمبيوترنا الدفتري للسوق السعودية، ونأمل تحقيق خطوات جيدة مع موسم العودة للمدارس”.
وتبدو المنافسة قوية جدا مع العلامات التجارية الأولى، واليوم أصبحت هذه المنافسة أكبر كما يراها ياغي بسبب استطاعة الشركات العالمية مثل “إتش بي” تقديم عروض مغرية للعملاء من خلال كمبيوترات دفترية منخفضة الثمن، أو طرز بدون نظام تشغيل يتم تجميعها في مصنعها في السعودية أو في الإمارات، مما جعلهم منافسون جدا في الأسعار، كما أصبحت مدة تنفيذ الطلبية سريعة جدا بالنسبة للمناقصات التي ما عادت تضطر إلى الانتظار لشهور حتى تتوفر هذه الطلبيات، بل تقلصت المدة إلى أيام، وأصبحت المنافسة بذلك أقوى من ذي قبل.
يقول رحماني:” المنافسة تزداد شراسة مع مرور الوقت، وتشهد الأسعار تقاربا كبيرا من الطرز التي تجمع محليا، وذلك في سعي من الشركات العالمية التي تقدم هذه العلامات التجارية إلى زيادة حصتهم في الأسواق. أما بالنسبة لشركة “زاي”، فإننا نحافظ على استراتيجية خاصة تناسبنا، وهي تركز على مكانتنا كشركة محلية لدى الحكومة، وهذا ما يمنحنا فرصة المشاركة في العديد من المبادرات مع الحكومة السعودية ومنها مبادرة الحاسب الآلي، وهنالك أيضا مبادرة جديدة نعمل عليها مع إمارة المدينة، وهذا يمثل خطا استراتيجيا نتبعه، في حين أن الأمر الآخر هو تمسكنا بتقديم أحدث التقنيات للأسواق وسرعة توفيرها فيها. ونحن نقدم دوما أحدث التقنيات قبل غيرنا من الشركات شواء كانوا مصنعين عالميين أو شركات تجميع محلية. وهذه من أهم الاستراتيجيات التي تميزنا عن باقي الشركات، فنحن نقدم دوما أحدث التقنيات، كما أن ما يجعلنا بعيدين عن متناول المنافسة هو أننا قادرون على تقديمها بأسعار مغرية مقارنة بغيرنا من الشركات العالمية. فمن حين لآخر تحاول بعض الشركات العالمية تقديم أحدث التقنيات المتاحة، بيد أن ذلك يكون لقاء مبالغ مرتفعة جدا، وهذا أيضا يعد من الاستراتيجيات التي تتعامل بها “زاي” مع السوق السعودية”.
وفي خطوة تهدف إلى التماشي مع هذه التغيرات فقد انتهجت “إي سيس” نموذج عمل مختلف عن ما تفعل في أسواق أخرى. يقول غوبتا:” منهجية عملنا في أسواق المنطقة تختلف كثيرا عن باقي أسواق العالم.
ففي بعض أسواق العالم عمدنا إلى إطلاق علامتنا التجارية الخاصة، كما فعلنا في المملكة المتحدة والهند وسنغافورة والمكسيك، أما في الشرق الأوسط فلا تجدنا نقدم علامتنا التجارية الخاصة. ونعتمد في أعمالنا على تلبية متطلبات المناقصات، ولا تجد كمبيوتراتنا في أسواق البيع بالتجزئة. كما تعتمد منهجيتنا في المنطقة على تقديم قدراتنا على التجميع لنضعها بين يدي متطلبات الأسواق”.
ولكن التحدي الأكبر كما يراه رحماني يتمثل في إدارة أعمال وخدمات الإمداد اللوجستي، لا سيما أن سرعة تقديم التقنيات الحديقة للأسواق تعد من أبرز نقاط الأفضلية التنافسية لهذه الشركات. ويقول:” تنطوي هذه العملية على عدة مراحل منها المفاوضات مع شركات التصنيع وتوصيل البضاعة في الوقت المناسب ثم استلامها وتخليصها جمركيا في الوقت والطريقة المناسبة وأخيرا إيصال هذا المنتج إلى مختلف أنحاء المملكة يشكل أحد التحديات. التحدي الآخر هو كيفية المشاركة في لعبة المنافسة مع الشركات العالمية. فطبيعة السوق السعودية تجعلها مرتعا للكثير من صفقات الدفعة الواحدة – اضرب ثم اهرب، فمن أجل زيادة الحصة السوقية تعمد بعض الشركات إلى تقديم منتج ما بأسعار منخفضة تزيد من حركة هذا المنتج في الأسواق، وهذا ما يزيد الضغط علينا كشركة محلية،
لأن المستهلك يدرك أن شركات التصنيع قد تبيع وخلال هذه العروض المؤقتة بأسعار تقل عن التكلفة. ومجاراة هذا الأمر ينعكس بضغط كبير على هوامش أرباحنا. التحدي الأخير هو التعامل مع شركات البيع بالتجزئة التي أصبحت طلباتها كثيرة جدا، فالشركات العالمية ونتيجة للمنافسة الشديدة تقدم الكثير من المزايا لهم، حتى أصبح التفاوض مع هذه الشركات أمرا بالغ الصعوبة بالنظر إلى قائمة الشروط التي يتعامل من خلالها مع الشركات العالمية، في حين أنه بإمكاننا توفير صفقات أخرى رابحة”.
بالرغم من هذه التحديات والصعوبات، فإن الطريق لا تبدو مسدودة أمام الشركات الجادة في مواصلة لعب هذا الدور، ويقدم بربرواي وصفة النجاح في البقاء للشركات الراغبة في ذلك بقوله:” لا بد لشركات التجميع المحلي التي ترغب في مواصلة أعمالها والحفاظ على تواجدها في الأسواق أن تثبت جدارتها وجودة منتجاتها لا سيما لشركات البيع بالتجزئة في مختلف القطاعات. من ناحية أخرى يجب أن تتوفر لديهم قنوات توزيع متينة ومنتشرة وعلى درجة عالية من الكفاءة يمكن الاعتماد عليها لتوفير الدعم المطلوب، ولا بد أن تقدم هذه الشركات فئات مختلفة من المنتجات التي تستهدف شرائح معينة من المستخدمين في أسواق الكمبيوتر الشخصي أو قطاعات محددة منه وذلك لتعزيز حضورهم”.
أما رحماني فيعتقد أن مستقبل هذه الأعمال سيكون أفضل إذا ما اتجه إلى ميدان الحلول والمنزل الرقمي، ويقول:” من الضرورة بمكان أيضا أن تجد شركات التجميع المحلي وسيلة لدخول أسواق الكمبيوتر الدفتري، ذلك أن الكمبيوتر الدفتري لن يختفي طبعا من الأسواق إلا أنه سيفقد مزيدا من حصته لصالح الكمبيوتر الدفتري، ويجب أن توفر هذه الشركات لعملائها ما لا تستطيع الشركات العالمية توفيره لهم، ومن المهم أن تكون العلاقة بينه وبين المستخدم على المستوى الشخصي أكثر من الشركات العالمية”.
من جهته يقول ياغي:” ستحافظ أسواق التجميع المحلي على تواجدها في الأسواق، إلا أنها ستتقدم تقدما كبيرا بالنظر إلى التنافس المتزايد، وبالتالي فإن الجهة التي ستنجح في الاستمرار هي الجهة التي يمكنها تقديم خدمات مميزة، أما أعمال التجميع العشوائية بدون خدمات وتصميم أنظمة متميزة فستتضاءل إلى حد كبير والاحتمال الأكبر أن يخرجوا من الأسواق. مستقبلا، معظم شركات التجميع المحلي ستكون أقوى مما نحن عليه الآن بتوقعي، وذلك أنها ستكون مضطرة لتقديم خدمات مميزة تمكنها من المنافسة بشكل جيد مع العلامات التجارية الكبيرة وحتى الكمبيوترات الدفترية القادمة بقوة. وذلك لا يتسنى فقط من خلال السعر بل من خلال الدعم والتفوق التقني.