لعبة الحوت الأزرق تستغل مبادئ القيادة الاحترافية

رغم بشاعة اللعبة إلا أنني وجدت فيها استغلالا لقواعد القيادة
لعبة الحوت الأزرق تستغل مبادئ القيادة الاحترافية
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 10 يوليو , 2018

بقلم مسلَّم كامل الأخرس
قبل أيام أعلن في السعودية عن انتحار طفل في السادس الابتدائي (12 سنة)، وعند مقابلة والده على التلفزيون السعودي ذكر بأنه يرجع السبب إلى اللعبة سيئة السمعة "الحوت الأزرق" حيث أفاد الرجل أنه وجد أبنه قد اجتاز 92% من مراحل اللعبة، وأنه أمضى أكثر من 3000 دقيقة في اللعب بها.


وبالأمس القريب وقعت فتاة في المدينة المنورة كضحية جديدة لنفس اللعبة – على ما يبدو – ، لتنضم إلى 130 آخرين ممن يرجح أنهم ضحايا لعبة "الحوت الازرق" حول العالم، منهم 8 حالات في الجزائر، و7 في تونس، وثلاث حالات في السعودية وحالتين في مصر.


ورغم بشاعة اللعبة إلا أنني وجدت فيها استغلالا لقواعد القيادة التي درَستها لسنوات، وأُدرسها منذ سنوات، مطبقة بإتقان عالي، واحترافية تستحق أن نذكرها، ونستفيد منها، لكشف خفايا هذه اللعبة، وأبرز هذه القواعد:
1. التأثير أقوى من السلطة: فجميع الاطفال الذين قضوا بسبب هذه اللعبة كان لوالديهم سلطة عليهم، وبالتأكيد أنهم حاولوا استخدامها لمصلحة ابنائهم، لكن تأثير اللعبة كان أقوى من كل السلطات. التأثير هو أداة القيادة الأولى، وليس السلطة، فكم من مرؤوس مؤثر كان قائداً لرئيسه.
2. اجعل العمل مثيراً واخلق الفضول لمعرفة الآتي: مثل جميع الألعاب تعمل اللعبة بطريقة اجتياز المراحل، والانتقال من نجاح بحثاً عن الآخر، وهو ما يخلق روح التحدي والمثابرة والفضول، وهذا الشعور الممتع والرائع هو أقصى ما يمكن فعله في بيئة العمل، حيث يخلق الدافع الذاتي للإنجاز والتقدم والاستمتاع بحل الغاز المرحلة القادمة، ومتعة اجتيازها.
3. التركيز على الفئة المستهدفة: تركز لعبة الحوت الأزرق على الفئة العمرية ما بين 11 إلى 21 سنة، وقد وظفت متطلباتها ومراحلها الخمسين، وأساليبها لما يتناسب مع هذه الفئة دون غيرها، والتحديد الدقيق للشريحة المستهدفة، وتوظيف كل قدراتك للوصول إلى من تخدمهم هو سبب رئيس لنجاح أي مشروع أو منشأة أو فريق أو فكرة.
4. القوانين تبعد المسافة لكن الإرادة تقربها: إذا استطعنا اليوم أن نقضي على لعبة الحوت الازرق ستخرج لنا (أن لم تكن خرجت فعلاً) العاب أخرى بنفس المبدأ والفكرة، أن الأهم دائما هو خلق شعور داخلي لدى الأشخاص لعمل عمل ما أو تركه، عندها يكون القانون مهماً.
5. أقرأ المؤشرات جيداً، وتعامل معها: يظهر على الاطفال المشاركين بالحوت الازرق إشارات غير طبيعية، وأبرزها المؤشرات الجسدية حيث يضع علامات على يديه باستخدام ألة حادة، وأكثرها سوءً العلامات النفسية، والمؤشرات في الإدارة أحد أهم ما يبنى عليه القرارات للتعامل مع المشاكل في بدايتها، وعدم السماح لها بالتوسع والانتشار مما يصعب السيطرة عليها.
6. المعلومات مصدر قوة: تستخدم لعبة الحوت الأزرق معلومات الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي قاموا بإعطائهم إياها بأنفسهم، للضغط عليهم لإكمال متطلبات اللعبة، وهذا يؤكد حقيقة إدارية بأنه كلما زاد حجم المعلومات الدقيقة المرتبطة بقرارك أو مشروعك أو عميلك، وتم توظيفها للتأثير في من معك فغالباً أنه سيستجيب لك.
7. أكل العنب حبه حبه: تعمل اللعبة مع الأطفال على ثلاث مراحل في الأولى تجعل اللاعب يقتنع بأنه مشترك في اللعبة، وأنه أحد حيتانها، وفي الثانية فهدفها كسر حاجز الخوف من خلال تنفيذه ما يؤذيه، وكان يخاف منه لكنه عمله، وفي المرحلة الثالثة تؤهل الشخص للانتحار، وتجعله قابلاً للفكرة، ومستعداً لفعلها، ولاحظ أن الوصول إلى الانتحار لا يأتي فوراً، وأن أي مطلب مهما كان معقداً نمشي له خطوة خطوة حتى نصله.
8. خدمة الأعداء لا تقدر بثمن: لقد وجدت أثناء بحثي عن لعبة الحوت الازرق قنوات على يوتيوب موجه للشباب من نفس الفئة التي تستهدفها اللعبة، ويتحدثون عنها، وعن تفاصيلها، ويحذرون منها، وهذه هي أفضل خدمة تقدم لهذه اللعبة حيث أن من لم يسمع بها سيعرف عنها، ويحاول البحث، وتجربتها من باب الفضول، والثقة أنه أذكى من أن يقع ضحيتها، وهو ما يحدث عندما تدخل منشأة صغيرة لسوق، وتقوم الشركات الكبيرة بمحاربتها، والتلميح إليها في إعلاناتها مثلما حدث مؤخراً في السعودية بين دومينوز بيتزا وبيتزا مايسترو عندما شهرت الأولى الثانية بهجومها عليها في إعلاناتها بمجرد دخولها السوق.
9. الإبداع يجعلك فوق المنافسة: ليست المرة الأولى، ولا الشركة الأولى، ولا الطريقة الأولى التي تستخدم في دعوة الناس للانتحار، لكنها فكرة إبداعية، وخارج الصندوق، ولذلك حققت انتشاراً حول العالم، فلا تدخل في دائرة المنافسة بل أخرج بفكرة إبداعية. 
وإذا لم تزل في حالة ذهول من استخراجي لقواعد القيادة باللعب من خلال هذه اللعبة البشعة فدعني أخبرك بأهم قاعدة في نظري بالإدارة اليوم وهي: أن الإدارة علم ومهارة، وليست سراً أو شطارة .. فمن يتعلمها جيداً، ويطبق مهاراتها باحتراف يحقق هدفه سواء كان هدفاً نبيلاً أو جريمة مثل لعبة الحوت الازرق.

مسلَّم كامل الأخرس

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج