ما هي أولويات التعافي كما ترونها؟
لقد تغيرت أولويات العمل بالتأكيد في ضوء جائحة كوفيد-19. إذ أدركت العديد من المؤسسات أهمية التكنولوجيا في دعم استمرارية أعمالها خلال الأوقات الحرجة.
وقد أدى ذلك إلى الإسراع في عملية التحول الرقمي في جميع أنحاء المنطقة، وبالرغم من أن كل مؤسسة ستتخذ مسارًا مختلفًا للتعافي، إلا أن هناك عناصر مشتركة لتحقيق ذلك.
فمع التحول المفاجئ إلى العمل عن بعد هذا العام، كانت هناك حاجة قوية لدمج أحدث التطورات التكنولوجية في البنية التحتية الرقمية. بالتالي تحتاج المؤسسات للعمل على تحسين مهارات القوى العاملة لديها وتجهيزها لهذا العالم الجديد من أجل الاحتفاظ بالمواهب وتلبية الطلب على الخبرات التكنولوجية.
كيف يمكن للتحول الرقمي المساهمة بتقليل التكاليف وتبسيط العمليات؟
يمكن الاستفادة من اعتماد التقنيات الرقمية في إعادة تشكيل العمليات التجارية وتعزيزها. وأشار أحدث استطلاع سنوي أجرته شركة الخليج للحاسبات الآلية حول التحول الرقمي إلى أن 88٪ من المؤسسات التي شملتها الدراسة استطاعت تحسين نفقاتها التشغيلية عن طريق نقل أعباء تطبيقات العمل من مراكز البيانات المحلية الخاصة بها إلى نظم الحوسبة السحابية، بينما أشارت 75٪ من المؤسسات إلى أن استخدام تكنولوجيا الحوسبة السحابية مكنتها من الإسراع في وقت الوصول إلى الأسواق وبالتالي الرفع من قدراتها التنافسية.
ويمكن أن يساعد دمج التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وأدوات تحليل البيانات والتعلم الآلي في أتمتة المهام التشغيلية أو المتكررة، وبالتالي زيادة الإنتاجية وتحقيق الكفاءة مع تقليل التكاليف. وهو ما يعطي الموظفين مساحة أكبر للإبداع ويحقق تطور مستمر في طريقة ممارسة الأعمال. ويتيح التحول الرقمي للمؤسسات تعزيز عملياتها وفريق عملها الذي يتعامل مع العملاء من خلال الاستفادة من طرق جديدة وفعالة للتفاعل مع العملاء والموظفين وأصحاب المصلحة على حدّ سواء، وبالتالي زيادة رضاء العملاء وتقليل وقت تنفيذ العمليات.
نحن نستشرف اليوم عصر التقنيات الحديثة مثل شبكات الجيل الخامس 5G والحوسبة الكمية والحوسبة الطرفية. وبالنسبة لشركة الخليج للحاسبات الآلية، نركز جهودنا على إعداد العملاء لتبني هذه التقنيات. ونعمل معهم عن كثب لتحديد تأثير هذه التقنيات على نماذج أعمالهم. والأهم من ذلك، نحن نعمل على استكشاف طريقة عمل هذه التقنيات مع تطبيقات تعمل على الحوسبة السحابية. ولكي تستفيد المؤسسات بالشكل الأمثل من سرعة وقدرات التقنيات الحسابية، تحتاج لأن تتجهّز بتطبيقات الأعمال والتكنولوجيا المناسبة.
ما هي مخاوف الشركات من الانتقال إلى السحابة وتقليص بنيتها التحتية من أنظمة تقنية المعلومات؟
ترتبط أبرز مخاوف الشركات فيما يتعلق بالترحيل إلى السحابة بعوامل الخصوصية والأمان وعدم التوافق مع أنظمة تكنولوجيا المعلومات القديمة، وتوفر القوى العاملة الماهرة المطلوبة، والبيانات، وتكاليف الترحيل. وبالرغم من هذه المخاوف، وجدنا في الاستطلاع الأخير الذي أجريناه أن 74٪ من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي تدرس زيادة إنفاقها على السحابة. لقد كانت السحابة ركيزة أساسية لأي مؤسسة تشرع في أجندة رقمية، وهذا أمر لمسناه في جميع التقنيات التحويلية على مرّ السنين. كما أنها عامل أساسي لمساعدة المؤسسات على تبني التقنيات والنمو. يمكن للمؤسسات التي تتحول رقميًا باستخدام السحابة أن تتفاعل مع الابتكارات الجديدة بمزيد من المرونة، فضلًا عن القدرة على توسيع نطاق العمليات بكفاءة، وتقديم تجارب أفضل للعملاء والمستخدمين.
واستنادًا على خبرة شركة الخليج للحاسبات الآلية مع العملاء في المنطقة، تتمثل إحدى استراتيجياتنا الرئيسية في العمل جنبًا إلى جنب مع عملائنا لتحويل بيئاتهم الحالية إلى سحابة خاصة مرنة ومجهزة باستخدام تقنيات محددة بالبرمجيات تتيح لهم أيضًا دمج السحابة العامة إذا لزم الأمر. ولدعم عملائنا في تسريع تحولهم الرقمي من مرحلة الاستكشاف إلى التنفيذ على أساس السحابة، قمنا بتطوير إطار عمل، نسميه «رحلة نحو السحابة» لمساعدتهم على المضي قدمًا في تحقيق هذه الغاية.
هل لا يزال القطاع الحكومي محافظا على زخمه في بناء البنية التحتية المتطورة؟ وما هي أبرز القطاعات الأخرى التي تنشط على هذا الصعيد؟
تواصل الحكومات الإقليمية والقطاع العام اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز البنية التحتية الحالية لتكنولوجيا المعلومات وتسريع التحول الرقمي. فعلى سبيل المثال، تسعى حكومة الإمارات العربية المتحدة، كجزء من الاستراتيجية الوطنية للابتكار، لبناء نظام بيئي يحفّز الابتكار من خلال توفير بنية تحتية تكنولوجية وإطار تنظيمي محسّن وخدمات داعمة، فضلاً عن الاستثمارات والحوافز. ومن بين القطاعات الرئيسية الأخرى التي تشهد تحولًا قويًا هناك تجارة التجزئة، حيث تسجّل التجارة الإلكترونية نموًا سريعًا، كما يسعى قطاعا البنوك والتمويل للتحول إلى الحلول المصرفية الذكية.
ما الذي يمكن أن يبدد المخاوف بشأن الأمن الإلكتروني وخصوصية البيانات في حلول السحابة خاصة وأن البعض يرى فيها فقدان السيطرة على البيانات الخاصة بالمؤسسة، بل الحاجة لدفع كلفة لاسترجاعها؟
على الرغم من تراجع خطورته في السنوات السابقة، إلا أن أمن السحابة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات ذات الصلة بهذه التقنية، حيث أن المخاطر المحتملة هي العامل الأكبر في إعاقة اعتماد السحابة. وتشتمل هذه المشكلة على إمكانية اختراق البيانات أو فقدانها أو مشكلات الامتثال التنظيمي. ومع ذلك، فإنه وبالرغم من هذه الصعوبات، لا تزال السحابة أكثر أمانًا من أنظمة تكنولوجيا المعلومات التقليدية، بل إن المزايا التي توفرها تفوق بكثير المخاوف المرتبطة بها.
وهناك عدة حلول لتبديد هذه المخاوف، من بينها تشفير أو إخفاء البيانات حيث يتم خلط البيانات وإرسالها إلى السحابة، أو من خلال نشر السحابة الخاصة كخدمة. ومن الممكن تهيئة خصائص أمن السحابة بحيث تتناسب مع الاحتياجات الدقيقة لكل شركة. وفي الواقع، كشفت 53٪ من المؤسسات الإقليمية التي شملها استطلاعنا الأخير عن خطط لزيادة استثماراتها في أمن السحابة على مدار الاثني عشر شهرًا المقبلة.
