Posted inعلوم

الركائز الأربعة الأساسية التي تحدد جوهر تصميم المدن الذكية

يتحدث ماثيو ترايب، المدير التنفيذي لدى شركة كاليسون آر تي كيه إل، عن مفهوم المدن الذكية برؤية مختلفة تشمل الجوانب الإنسانية والاستدامة والتجارية والمرونة.

الركائز الأربعة الأساسية التي تحدد جوهر تصميم المدن الذكية

عندما نسمع بمصطلح كلمة “ذكي” فإننا نربطه في بداية الأمر بالذكاء في الحياة العملية أو على أنه متخصص بموضوع ما مثل كثرة القراءة، إلا أنه وخلال السنوات السابقة ارتبط المصطلح بالمدن، ولنفهم معنى المدن الذكية يجب علينا في بداية الأمر أن نحدد عوامل “الذكاء” في المدن، وهي العوامل الإنسانية والاستدامة والتجارية والمرونة، فالمدن هي عبارة عن غابة خرسانية من المباني المنفصلة عن بعضها، ويمكن أن نميز مدينة عن أخرى من خلال جودة المباني والبنية التحتية فيها، ولذلك يجب مراعاة مواصفات الكتل عند إنشاء مدينة ذكية بالمعنى الحقيقي لكلمة “ذكاء”.

باتت هذه العوامل الأربعة محورية في تحديد المدن الذكية لمواجهة الجائحة العالمية التي نعيشها وما آلت إليه من تداعيات اقتصادية جمة، بما في ذلك الحرب التجارية على النفط، كما برز عامل “السعادة” في المجتمعات خلال هذه الفترة أكثر من أي وقت مضى، حيث شهدنا قيام بعض الحكومات الإقليمية باتخاذ الكثير من الإجراءات للحفاظ على رفاهية المواطن والحفاظ على المجتمع قوياً ومرناً ومتماسكاً.

الإنسانية: السعادة ليست مجرد كلمة عابرة
إن السعادة هي صلب المجتمعات وغاية يسعى الجميع لتحقيقها، فهي التي تخلق شعور الانتماء للمجتمع، وفي الواقع، أصبحت السعادة عملة جديدة تحظى بتقدير كبير من قبل مشرعي السياسات والجهات الحكومية، الذين يسعون بنشاط لتحقيق السعادة عبر نسيج من المبادرات التي يطلقوها والتي تنعكس نتائجها على رؤى النمو الاقتصادي لحكومات هذه الدول.
ويمكن تحقيق السعادة ورفاه المجتمعات من خلال تركيز اهتمامنا على التحديات التي يواجهها البشر في حياتهم اليومية، إلى جانب تطبيق التقنيات الحضرية الناشئة والتصميم الذي يركز على الحياة، إذ تسهم المساحات في تخفيف الإجهاد، وتعزيز طرق التفاعل، والارتقاء بمستويات الراحة والضوء الطبيعي وجودة الهواء، وغيرها من العناصر التي لها قدرة التأثير على عواطف الأشخاص وتوفير بيئات يكون فيها الأفراد أكثر ملاءمة للإنتاجية.

الاستدامة: أساس التصميم
إن عامل الإحساس بالطبيعة ضمن المكان الذي نعيش أو نعمل به يؤثر بشكل كبير على مستوى الرفاهية بشكل عام، ولذلك كان تحقيق الاستدامة محض اهتمام الجميع، والتي تتحقق من خلال تحسين جودة الهواء وزيارة الاعتماد على الطاقة النظيفة والحفاظ على الموارد الطبيعية، مع تعزيز النمو الاقتصادي الحقيقي والتنمية الاجتماعية، ولذلك فقد تحول التركيز إلى نشر حلول ذكية قابلة للتطوير لإنشاء مدن تساهم في أجندة الاستدامة ونحو التحضر المستدام، عند بناء المدن الذكية التي تتمتع بالمرونة وأن تكون نابضة بالحياة في المستقبل.
ويسهم تخطيط وتصميم وتطوير المدن الذكية في تمهيد الطريق أمام المهندسين المعماريين والمطورين لبناء البنية التحتية التي تساهم في بيئة أكثر إنتاجية واستدامة. فبدلاً من المساهمة في المزيد من الانبعاثات الكربونية، فإن البنية التحتية الذكية توفر للمواطنين حلول فعالة لمواجهة هذه التحديات.

التجارة: الجدوى الاقتصادية
تعد المدن هي المركز الاقتصادي للدول في العالم، وتتميز المدن التي تمتلك بنية تحتية متطورة في تحقيق فرص التنمية الاقتصادية واتخاذ قرارات أكثر فعالية مدفوعة بالبيانات، وذلك من خلال امتلاكها لنظام نقل متطور يعمل على ربط أكبر بين المرافق الحكومية بما يحقق مستوى أكبر من التفاعل والتعاون بين السكان والجهات الحكومية.
ويشكل تكوين المجتمع جزءً لا يتجزأ من أداء المدينة وقدرته على دعم سبل العيش، لذلك فإن هنالك علاقة كبيرة بين مستوى حياة المواطنين والمدينة التي يعيشون فيها، والتي تنعكس في اهتمامهم بالعمل على تحسين مدينتهم ورعايتها، لتعود بفوائد اقتصادية أكبر للمدن.

المرونة: نظرة مستقبلية
إن عامل المرونة هو موضوع واسع في عالمنا اليوم، وتكمن الحاجة في وقتنا هذا إلى تحقيق مسافات التباعد الاجتماعي وزيادة تدابير الصحة والسلامة الناجمة عن جائحة (كوفيد-19)، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة على القطاع العقاري، سواء بالنسبة للمباني القائمة أو تصميم المباني الجديدة في المستقبل.

وهنالك العديد من العوامل التي تحدد المرونة بما في ذلك الحوكمة وتقييم المخاطر وإدارتها والمعرفة والتعليم والحد من الضعف والتأهب للكوارث والاستجابة لها، أما بالنسبة لتحديد هذه العوامل في سياق المدن الذكية، فإن التكنولوجيا والبيانات وصنع السياسات تلعب دوراً كبيراً لتنبؤ ومواكبة النمو المستقبلي وتخفيف حدة أية انتكاسات غير متوقعة قد تأتي في طريقها.

الركائز الأربع الأساسية في المدن الذكية
إن هذه الركائز الأربع (الإنسانية والاستدامة والتجارية والمرونة) تمثل عاملاً ضرورياً في المحافظة على نمو كفاءة الأداء للمدن وتبني مجتمعات أكثر تماسكاً وقوة، ويتطلب تحقيق ذلك التعاون والتنسيق والتفاعل بين جميع الأطراف المعنية من مهندسين ومطورين وحكومات ومواطنين، حيث تعود كفاءة هذه الركائز على مستوى رفاهية المجتمع وتسرع من وتيرة التطوير المستدامة والذكية، كما تواكب التغيرات الديموغرافية والاجتماعية والبيئية المحيطة.
ويلعب المصممون دوراً كبيراً عندما يتعلق الأمر بإنشاء بنية تحتية ومجتمعات صديقة للبيئة مع الحرص على تلبية احتياجات سكانها، ومن الضروري أن يقوم المصممون بمراقبة سلوك المواطن المتغير والتأقلم معه لإنشاء بنية تحتية مصممة خصيصاً لهم وتسهم في وتيرة النمو لهذه المراكز الاقتصادية الذكية في العالم.