لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 24 Apr 2017 09:34 AM

حجم الخط

- Aa +

الثورة الصناعية الرابعة.. هل هي ضرباً من ضروب الخيال؟

عند الحديث عن الثورة الصناعية الأولى يتبادر إلى أذهاننا صورة المعامل القديمة والآليات الصناعية الثقيلة، وبدخولنا في حقبة صناعية جديدة فالصورة أبعد ما تكون عن ذلك، فالآلات لم تعدّ بذلك الشكل الضخم والمغطى بالحديد والفولاذ، بل أصبحت آلات ذكية تطور حياة البشر وتجعلها أسهل في كل من المصانع والمنازل على حد سواء، في تعبير أطلق عليه مصطلح الثورة الصناعية الرابعة واستحوذ على الكثير من الاهتمام على المستوى العالمي، لكن ما الذي تعنيه فعلياً وكيف يمكن تطبيقها في حياتنا اليومية؟ في ما يلي أربعة أمور قد لا تعرفها عن الثورة الصناعية الرابعة.

الثورة الصناعية الرابعة.. هل هي ضرباً من ضروب الخيال؟
بقلم: فولكر بيشوف، المدير العام لشركة روبرت بوش الشرق الأوسط

عند الحديث عن الثورة الصناعية الأولى يتبادر إلى أذهاننا صورة المعامل القديمة والآليات الصناعية الثقيلة، وبدخولنا في حقبة صناعية جديدة فالصورة أبعد ما تكون عن ذلك، فالآلات لم تعدّ بذلك الشكل الضخم والمغطى بالحديد والفولاذ، بل أصبحت آلات ذكية تطور حياة البشر وتجعلها أسهل في كل من المصانع والمنازل على حد سواء، في تعبير أطلق عليه مصطلح الثورة الصناعية الرابعة واستحوذ على الكثير من الاهتمام على المستوى العالمي، لكن ما الذي تعنيه فعلياً وكيف يمكن تطبيقها في حياتنا اليومية؟ في ما يلي أربعة أمور قد لا تعرفها عن الثورة الصناعية الرابعة.

1. الآلات القديمة + اتصال سريع = فوائد جديدة
تمثل الآلات الصناعية استثماراً كبيراً، إذ يتوجب على المصنعين ربط مصانعهم بالإنترنت حتى يتمكنوا من الاستفادة بصورة أكبر من الآلات وتخصيص الكفاءة فيها بالصورة الأمثل، لكن على أرض الواقع، ما تزال النسبة الغالبة من الآلات غير متصلة بالإنترنت، والاستثمار في شراء الآلات الجديدة يجب ألا يكون الحل الوحيد، بل يمكن تطوير الآلات القديمة من خلال حلول مضافة مثل المستشعرات والبرمجيات والاتصالات، وذلك حتى تصبح قادرة على الدخول في العصر الصناعي الحديث والاستفادة من خدمات مثل الصيانة الاستباقية وخفض أوقات الأعطال مع زيادة الإنتاجية، ما يمثل استثماراً يمكن أن يبدأ بتوفير  عوائد بعد 18 شهراً إذا ما قورن بشراء آلة جديدة.

2. معايير مفتوحة = اقتصاد مفتوح
تساهم بوش في إزالة أكبر العوائق التي تقف في وجه الشركات الصغيرة الراغبة في الدخول عالم الصناعة المتصلة، فقد كان للشركة زمام المبادرة في توفير معيار صناعي جديد بصيغة مفتوحة للمطورين تم تطويره داخلياً لتوفير القدرة على تبادل البيانات في الصناعة المتصلة. هذا المعيار يتيح التفاعل بين مجموعة متنوعة من الشركاء في إنترنت الأشياء والثورة الصناعية الرابعة، ويدعم على سبيل المثال النقل السريع والسهل والآمن للبيانات بين المستشعرات التي تقدمها الشركات الصغيرة والمتوسطة والمصنّعين ونظم الإنتاج للشركات الكبيرة. ويتوفر هذا المعيار بشكل مجاني، حيث أن إتاحة المجال لكافة الشركات لتبادل البيانات يساعد على تعزيز الابتكار والتنافسية، ويساهم أيضاً في توسعة نطاق الثورة الصناعية الرابعة. هذا يشكل أنباءً سارّة للاقتصاد على الصعيد العالمي وعلى الصعيد المحلي في الإمارات العربية المتحدة أيضاً، حيث تمتلك الحكومة رؤية استراتيجية لتعزيز الصناعة والتصنيع.

3. الأتمتة = فرص عمل جديدة
يستمر الحديث عن أن الإنسان هو من سيدفع الثمن نتيجةً لتزايد أتمتة الخدمات في ظل الثورة الصناعية الرابعة، وفي حين أن ذلك قد يعني إعادة توزيع أدوار القوى العاملة، إلا أنه يفتح آفاقاً جديدة من فرص الأعمال. وفي الحقيقة فإن الثورة الصناعية الرابعة تفتح الباب أمام موجة جديدة بالكامل من فرص العمل في مجالات مثل الهندسة الميكانيكية الإلكترونية والآلات الصناعية والهندسة الإلكترونية للأتمتة التقنية. وبالنسبة للأجيال الأصغر بالسن، لقد حان الوقت لاختيار الدراسة بمجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، حيث تتوفر فرص أعمال لا نهاية لها مع توسع الثورة الصناعية الرابعة في كافة القطاعات.

4. التقنية المتصلة = سهولة وكفاءة للمستهلكين
تخيّل أنك تريد شراء سيارة، لكن في هذا العصر من التخصيص، تود أن تضع بصمتك عليها وتضفي عليها طابعك الشخصي. وبعد تخصيص سيارة أحلامك، يتم نقل البيانات إلى نظم البيانات الخاصة بالشركة المصنّعة. حيث يتم ربط ومشاركة هذه البيانات مع نظم مختلفة ليتم نقلها باتجاهين، الأول للشركة المصنعة والثاني للشركة الموردة للقطع حتى يتم التأكد من وجود القطع اللازمة لعملية التصنيع. هذا يؤسس لشبكة بين شركتي التصنيع والتوريد، وعند الربط بينهما يتم تزويد كافة قطع هيكل السيارة والقطع الرئيسية برمز مخصص يتيح توجيه هذه القطع في المصنع، وعند مرور القطع بمحطة ذكية يتم مسح رمزها المخصص، بحيث توضع القطع في المكان الصحيح والوقت الصحيح مما يصل بالكفاءة لأعلى المستويات. تنتقل تفضيلاتك التي كنت قد وضعتها إلى مساحة تخزين سحابية ومنصة اتصال تفاعلي مسؤولة عن تشغيل عمليات التصنيع بناءً على المعطيات التي قمت بإدخالها في الوقت المباشر، ما يربط بين الإنسان والآلة وعملية التصنيع بصورة ذكية. لكن هذا لا يعني أن المصانع ليست بحاجة لموهبة الإنسان بعد الآن، فالثورة الصناعية الرابعة تمد يد العون بشكل فعّال لموظفي التجميع الصناعي، فقد تم تخصيص التقنية لتلائم القدرات الفردية للعمال لتعزيز كفاءتهم. وحتى الأدوات اليدوية تمتلك تقنيات ذكية قادرة على ربط الإنسان مع الآلات بشكل أفضل، ما يجعل من التجميع الخاطئ للقطع أمراً مستحيلاً.

أنت الآن تنتظر سيارتك بفارغ الصبر، ولا تريد حصول أي تأخير في عملية التسليم. وقد يخطر ببالك أن التسليم قد يتأخر بسبب تعطّل إحدى الآلات، لكن وبفضل الثورة الصناعية الرابعة، فإن البيانات التي يتم تسجيلها من الآلات تتنبأ بالعطل قبل حدوثه، إضافة إلى عدم الحاجة للبحث في خرائط الإصلاح بعد الآن، إذ يمكن للعمال باستخدام تجهيزات الواقع المعزز، العمل بالوقت المباشر وإصلاح العطل الوشيك بسهولة ويسر، ما يعني عدم توقف الإنتاج. كل شيء في مكانه، حتى مع التغييرات التي تتم في اللحظة الأخيرة، سيارتك جاهزة للانطلاق!
أما الابتكار في الثورة الصناعية الرابعة فهو يعني خدمات ذات جودة وكفاءة أعلى للمواد ومعايير أقوى من السلامة.

هذه الابتكارات ليست جزءاً من الخيال العلمي بعد الآن، بل هي حقيقة واقعة وموجودة في المصانع الحديثة، بغض النظر عن حجمها ومستواها.