لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 13 Nov 2016 05:50 AM

حجم الخط

- Aa +

كيف سيؤثر إنتشار إنترنت الأشياء على عمل البنوك؟

برزت مؤخراً نقاشات عدة حول مفهوم إنترنت الأشياء، مع اعتبار العديد من المحللين لها بأنها بداية المرحلة الثانية من الثورة الرقمية. وتتوقع غارتنر وصول عدد الأجهزة الذكية في العالم بحلول 2020 إلى 25 مليار جهاز، تشمل الهواتف الذكية، والساعات الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء، والسيارات المتصلة، وغيرها. لذا من المحتمل أن يتجاوز تأثير إنترنت الأشياء على المجتمع التأثير الذي أحدثته الثورة الرقمية السابقة.

كيف سيؤثر إنتشار إنترنت الأشياء على عمل البنوك؟
كريستل توريللي - نائب رئيس التسويق الميداني لوسائل الدفع والاتصالات لدى لجيمالتو الشرق الأوسط وأفريقيا

برزت مؤخراً نقاشات عدة حول مفهوم إنترنت الأشياء، مع اعتبار العديد من المحللين لها بأنها بداية المرحلة الثانية من الثورة الرقمية. وتتوقع غارتنر وصول عدد الأجهزة الذكية في العالم بحلول 2020 إلى 25 مليار جهاز، تشمل الهواتف الذكية، والساعات الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء، والسيارات المتصلة، وغيرها. لذا من المحتمل أن يتجاوز تأثير إنترنت الأشياء على المجتمع التأثير الذي أحدثته الثورة الرقمية السابقة.


وبفضل الكم الهائل من الأجهزة المتصلة واليومية الاستخدام، يقدم لنا عالم إنترنت الأشياء احتمالات لا متناهية، وحلولاً شتى لتوفير الوقت، والعمل بذكاء، والدفع الآمن، والحفاظ على الصحة والحياة النشطة. وبالمثل، تقدم هذه البيئة الرقمية فرصاً لا تحصى للشركات والأعمال، مع توقع وصول قيمتها على الصعيد العالمي إلى 2 تريليون دولار بحسب تنبؤات غارتنر. وفي حين أن العديد من الصناعات مثل التأمين، والعقارات التجارية، قد أدركت بالفعل واحتضنت فوائدها، لا تزال صناعة الخدمات المالية عند بداية استكشاف فوائد تقنيات إنترنت الأشياء ودفع الصناعة إلى المستوى التالي.

ويتوقع المستهلكون العصريون الراحة والخدمة الشخصية على الدوام -كما هو واضح من الاعتماد الواسع النطاق للخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والتطبيقات المصرفية عبر الهاتف المحمول، وخيارات الدفع اللاتلامسية. ومن خلال تمكين جمع وتبادل المعلومات من مختلف الأجهزة، لدى تقنية إنترنت الأشياء القدرة على فتح العديد من الأبواب للبنوك لتوفر لعملائها مشورة وعروضاً شخصية حقيقية.
كيف يمكن لتدفق المعلومات الناتج عن تقنية إنترنت الأشياء تقديم قيمة إضافية للبنوك وعملائها؟

هناك عدد متزايد من الأجهزة الرقمية المتصلة، مثل الأجهزة القابلة للارتداء، والسيارات المتصلة، والأجهزة المنزلية، وأجهزة الكمبيوتر، والتي تحظى بارتباط دائم على مدار الساعة بالإنترنت ومع بعضها البعض وكذلك مع بعض الجهات الخارجية. ويتيح هذا الارتباط مستوى غير مسبوق من البيانات وتشكيل توصيات قائمة عليها، والعمل عليها بطريقة لم تكن ممكنة من قبل، مما يحقق فوائد جمة للمؤسسة والمستهلكين في مجال الخدمات المصرفية الشخصية والتجارية والصناعية.
ومن السناريوهات المحتملة استخدام تقنيات إنترنت الأشياء لتحسين تجربة العملاء، وتفصيل مكافآت العملاء، وتوليد فرص بيع المنتجات المصرفية والتجارب الرقمية للعملاء وابتكار طرق جديدة لتحسين إدارة المخاطر، وخفض التكاليف، وتحسين الكفاءة التشغيلية. ويمكن للبيانات المحصلة في الوقت الحقيقي تحقيق فرق كبير على المخاطر التي تتعرض لها البنوك عندما توفير المنتجات المالية. فالقدرة على مراقبة المباني السكنية والتجارية، بالإضافة إلى جمع بيانات وسائل الاعلام الاجتماعي، والإنفاق، وغيرها من بيانات السلوك الائتماني، سيتيح للبنوك اتخاذ قرارات تجارية أفضل.
على سبيل المثال، عن طريق الوصول إلى البيانات التي تم التقاطها من قبل الأجهزة الذكية المختلفة، يمكن للبنوك توفر نظرة شمولية للعملاء بشأن أموالهم، والتي يتم تحديثها في الوقت الحقيقي، مع التنبؤ باحتياجاتهم لتقديم المنتجات والحلول التي تمكنهم من اتخاذ القرارات المالية الصحيحة. ويمكن تطبيق العملية نفسها لمساعدة العملاء في قطاع الأعمال لتحقيق أفضل النتائج التجارية وذلك بفضل قدرة البنك على الوصول إلى بيانات من جميع أنحاء سلسلة القيمة لقطاع معين، تشمل الموردين والموزعين وتجار التجزئة. إلى جانب ذلك، ستعمل البيانات الجسدية والسلوكية التي تجمعها أجهزة الاستشعار البيولوجية للأفراد، ومرافق الشحن وأجهزة مراقبة التصنيع للشركات على مساعدة البنوك في تحسين عمليات الاكتتاب والوصول إلى أسواق جديدة.

 

وقد يستفيد البنك من مختلف أجهزة الاستشعار التي تراقب نشاط وحالة شركات الصناعة والزراعة والتجزئة، مثل الأجهزة الميدانية المرتبطة بمرافق التصنيع أو أجهزة الاستشعار التي ترصد الماشية.
وهذه التغذية الفورية للبيانات في الوقت الحقيقي تتيح للمزارعين والبنوك تقييما مستمرا ودقيقا لصحة المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية؛ وقياس أكثر دقة للعوائد المتوقعة والممتلكات والقيمة التجارية الشاملة.
وأخيرا، يمكن أن تشمل الأمثلة المطبقة في الفروع تقنيات أكشاك الفيديو في فروع البنك مزودة بتقنية الاستشعار للتعرف على العملاء لحظة دخولهم واتخاذ الإجراءات وفقا لذلك.

تأمين إنترنت الأشياء للعمليات المصرفية
زبائن اليوم هم القوة الدافعة وراء أحدث التطورات في قطاع التكنولوجيا الدائمة الاتصال ووسائل الدفع الجديدة، لكن هذه التقنيات ترفع في نفس الوقت من القضايا المتعلقة بالخصوصية، والتحقق من الهوية، والتوثيق، وخاصة حول إدارة البيانات وأمنها.
ويقوم العديد من المستخدمين بالفعل باستخدام تقنيات مثل «أبل باي» (Apple Pay) عن طريق ساعة أبل (Apple Watch) وتقوم شركات أخرى مثل جوجل وسامسونج بطرح خيارات السداد عبر ربط البطاقات بالأجهزة القابلة للارتداء. واليوم لا يزال انتشار مثل هذه الأجهزة محدودا ولكنها تحظى بأسس متينة للنمو. ويلعب النقد الرمزي (tokenization) دورا كبيرا في تسريع نشر الدفع الآمن بواسطة الأجهزة المحولة.

وإلى جانب ذلك، تعمل البنوك وتجار التجزئة على تطوير طرائق جديدة لاستخدام تقنيات الموقع الجغرافي في الوقت الحقيقي لتحديد أين ومتى يمكنها تقديم أنسب الحوافز لعملائها. ويتطلب كل من هذه التطويرات الجديدة مستويات محددة من التوثيق والأمان لضمان استعداد العملاء لاعتمادها واستخدامها.
وقد بدأت بعض الجهات في استخدام أنواع جديدة من البيانات البيومترية -مثل بصمات الأصابع، ومسح قزحية العين، وبرامج التعرف على الصوت، والتعرف على الوجه على سبيل المثال لا الحصر. فالثقة عنصر حاسم لبلوغ تقنيات إنترنت الأشياء كامل إمكاناتها، وهذا لن يحدث إلا عند وثوق المستخدمين تماما بجميع الأجهزة المتصلة بحساباتهم المصرفية. ولجعل التجربة المصرفية مرتبطة وآمنة من الأهمية بمكان تبديد أي قلق يساور المستخدمين المحتملين حول خصوصية البيانات المصرفية الشخصية وأمانها.
خلاصة القول هي أن جميع المعلومات الشخصية التي يجري تناقلها عبر الشبكة، مثل سجل الأماكن زارها العميل أو البيانات المالية الخاصة به، هي عرضة للهجوم الرقمي. سواء كانت تلك البيانات مخزنة على جهاز شخصي أو يجري تناقلها عبر بيئة إنترنت الأشياء (مثل الارتباط بين البنك وسيارتك المتصلة بالشبكة). لذا لا بد من تأمينها بشكل مطلق عبر تشفير كافة البيانات الحساسة المستقاة من إنترنت الأشياء إلى جانب إدارة مفاتيح التشفير ووجود عملية مصادقة قوية.

مستقبل آمن للأعمال المصرفية في بيئة إنترنت الأشياء
إذا كيف يمكن للبنوك التعامل مع إنترنت الأشياء في المستقبل؟ من أجل الحفاظ على الثقة وتنميتها بين قاعدة العملاء من الضروري لبيئة إنترنت الأشياء اعتماد عمليات آمنة على جميع المستويات، بدءا من الجهاز وارتباطه بالشبكة إلى البيانات المالية التي تحتفظ بها البنوك في السحابة.
وليس هناك أدنى شك بأن العالم متجه نحو الارتباط التام، والتأقلم السريع مع هذه الحقيقة هي العامل الذي سيفرق بين رواد القطاع والمتخلفين عن الركب، شريطة أن يكونوا قادرين على التصدي للتحديات الأمنية وتنفيذ أفضل الممارسات لفهم وحماية عملائهم من العديد من المخاطر الأمنية الجديدة، وكذلك إدخال التحسينات اللازمة على البنية التحتية العامة، والتحليلات، والبيانات الكبيرة، وقدرات الحوسبة السحابية، وسهولة الوصول.