لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 9 Jun 2014 07:05 AM

حجم الخط

- Aa +

بلاكبيري: سنعود!

في عام 2003، اخترعت الشركة الكندية الهاتف الذكي وسط ذهول من العالم. وفي عام 2013 كان حصتها السوقية قد تضاءلت وسعر السهم حول 7 دولار بعدما كان قد وصل إلى 140 دولار. لكن هل يمكن أن تستمر الشركة طويلا بهذا الشكل؟

بلاكبيري: سنعود!

في عام 2003، اخترعت الشركة الكندية الهاتف الذكي وسط ذهول من العالم جعلها تنمو أضعاف حجمها عاما بعد عام. وفي عام 2013 كان حصتها السوقية قد تضاءلت ولعب سعر السهم حول 7 دولار بعدما كان قد وصل إلى 140 دولار في عام 2008. ومع ذلك تتمكن الشركة من استكمال مسيرتها بفضل الكم الكبير من الأبحاث وبراءات الاختراع وثقة المؤسسات التي تتداول بيانات حساسة في منصتها. لكن هل يمكن أن تستمر الشركة طويلا بهذا الشكل؟ وهل يمكن أن يتحسن وضعها في المستقبل؟  جزء لا يستهان به من العبء يقع على عاتق فرنسوا مايو نائب رئيس شركة بلاكبيري لإدارة المنتجات، الذي عليه أن يجعل أجهزتها القادمة تغري المستخدمين من جديد.

الأمانة المهنية تحتم تنويه القارئ بأن كاتب المقال كان يعمل لدى تلك الشركة في الماضي. لذا كانت صراحة 'مايو' مفاجئة للغاية، واعترافه بأخطاء الشركة الماضية غير مألوف. فمنذ أن بدأ تناقص حصة بلاكبيري في سوق الهواتف النقالة تحت ضغط المنافسة الشرسة من أبل ثم الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد، كان من الواضح أن المسؤولين فيها يحاولون التقليل من الأمر أمام الإعلام. وفي أول محاولة لإنقاذ الوضع عند إطلاق منصة BB10  تم التأكيد بأن العودة إلى المكانة السابقة ستكون سريعة وسهلة. فأدى عدم تحقق ذلك إلى رحيل الرئيس التنفيذي ثورستن هيانز الذي حمل المشروع خلال فترة ولايته القصيرة. يمكن القول بأن المنافسة لم تكن أكبر عائق أمام بلاكبيري، بل إنكار واقعها.

أرض الواقع

ومن أول إجراءات الإدارة الجديدة لجون شن، كان الوقوف على الحقائق وإعادة هيكلة الشركة وعدم التشتت في نشاطات جانبية تبتعد عن السوق الأصلي لبلاكبيري. يقول مايو بهذا الصدد: "أعترف بأننا لم ننجح في توصيل الرسالة وتوضيح ما يجعل بلاكبيري مختلفا للجمهور. يجب أن نعترف أن بلاكبيري ليس هاتف ذكي عادي، ليس للجميع. نحن الآن نعي أن بلاكبيري جهاز يستخدم في إطار الوظيفة، ونتقبل تماما أن نكون هاتفك الثاني إلى جانب ما تستخدمه في الترفيه. لذا نعيد التركيز على العوامل التي صنعت نجاح المنتج مع وسط رجال الأعمال منذ البداية".

ولا ترى القيادة للشركة هذا التخصص كعائق، لكنها تريد أن تحوله مجددا إلى مكمن قوة. هي عودة للجذور على جميع الأصعدة. لم يكن الجهاز يستهدف عوام الناس في البداية، وإنما شريحة محدودة من التنفيذيين دائمي التنقل والترحال. ورؤية هؤلاء الأشخاص الناجحين والمؤثرين ينهمكون في النقر على هواتفهم الداكنة هو ما جعل الآخرون يريدون تقليدهم. يعي مايو هذا الأمر ويقول: "لطالما كنا متميزين في توفير منتجات الاتصالات للشركات واجتذاب المهنيين. وأعطانا ذلك هالة حملت نمو الشركة وأدت إلى انتشار بلاكبيري لدى المستخدم العادي لعقد كامل من الزمن". 

كما يصاحب الرهان على الإرث والماضي رهانا آخر على المستقبل. حيث يتوقع 'مايو' أن ننتقل من حقبة الهواتف المتشابهة إلى تفتت أكبر ليخاطب كل جهاز جماهير بمتطلبات مختلفة: "هذا يتوافق مع المستقبل القريب حيث سيتجه الأمر إلى تصنيع أجهزة ذكية تجيب على الاحتياجات الدقيقة للأفراد والمؤسسات. فالهاتف الذكي العادي أصبح انتشاره معمم وفي إمكان الجميع تصنيعه. أسطورة أن هاتف واحد يمكنه القيام بكل شيء بنحو ممتاز غير واقعية بالمرة. وسنستمر في توفير الأجهزة في المتاجر. فمستخدم الأعمال هو شخص يشتري أجهزته في المتاجر أيضا في كثير من الأحوال. كما أن جميع دراسات القطاع تثبت أن الكثير من التنفيذيين لديهم هاتفان، خاصةً في الشرق الأوسط أكثر من أي منطقة أخرى".

تقييم الفرص

استراتيجية بلاكبيري الجديدة جاءت من ملاحظة بسيطة. يوضح مايو أن "ما رأيناه هو أن مستخدمنا يعشق جهازه من جهة، ومن جهة أخرى تتآكل حصتنا السوقية. وهذا ما يجب أن نواجهه". أي أن هناك عددا من المستخدمين قد اضطر إلى توديع هاتفه الوفي والاتجاه إلى منصات أخرى على مضض لأن المميزات التي كان يحبها لدى بلاكبيري يتم تقليلها لتقليد الهواتف التجارية بأي حال في محاولة الشركة لشكل من إمساك العصا من النصف.

فخطة حرب مايو لإعادة المنتجات إلى سابق جاذبيتها واضحة: " نريد أن نستعيد المستخدم المهني إلى بلاكبيري. لذا درسنا الأمر واكتشفنا أن كل الحب الذي أحاط ببلاكبيري جاء بفضل 3 أو 4 عوامل رئيسية. أعتقد أننا قد لحقنا بالركب عندما يأتي الأمر إلى الإمكانات الفرعية للهواتف. الملعب مستوي الآن وكل ما علينا هو التركيز على العوامل الدقيقة التي تميز منتجاتنا عن الآخرين". ويفند هذه الميزات التنافسية ليضعها على رأس أولوياته عند تصميم منتجات الشركة القادمة. فيرى أن "أولها على الإطلاق هو تفوقه في الاتصالات الأساسية، هناك شعور خاص لدى مستخدم بلاكبيري عندما تهبط الطائرة ويكون هو أول من يلتقط إرسال الشبكة، أو أن يكون الوحيد الذي يعمل هاتفه ويتلقى الرسائل في تلك الغرفة التي لا تصل إليها الشبكة بشكل جيد. يجب الاستمرار على هذا النهج وعدم المساومة فيه".

كما أنه ينظر إلى شخصية المنتج ذاته هي عصب تلك الحرب من أجل البقاء. يرى أن "الإنتاجية التي يمكننا توفيرها بتوفير أفضل لوحات نقر سواء رقمية أو مادية عامل أساسي في ظني. وعمر البطارية يميزنا بوضوح. هذه الأشياء يجب أن تعود للارتباط بالعلامة التجارية لبلاكبيري والتي لا تزال قوية للغاية. كل الدراسات أظهرت أن معايير شهرة العلامة والتعرف عليها على الفور مرتفعين في شتى أنحاء العالم".

ورغم أن أمان المعلومات والتجسس على الإنترنت كان على رأس أجندة الاهتمام الإعلامي لأكثر من عام الآن، وأن بلاكيبري يتميز بصعوبة اختراقه، لم تتمكن الشركة من الاستفادة من تلك الظاهرة بشكل كافي يعيدها إلى صدارة المشهد. لكن مايو يعول على ذلك ضمن مكامن القوة على المدى الأطول. ويشرح أن: "هذه اتجاهات طويلة المدى. لن يهرع المستخدم إلى أقرب متجر ويطلب الهاتف الأكثر تأمينا لمعلوماته عندما يشاهد تقرير حول تلك المسألة في وسائل الإعلام. لكنه سيأخذ المسألة في اعتباره مستقبليا إلى جانب عوامل أخرى". كما أن تكالب رواد السوق المتفوقين بالفعل كسامسونج وأبل على هذا الشق من الأعمال يدفع الشركة إلى التفاؤل، فيقول مايو أن "أمن البيانات على منصة بلاكبيري معروف، واستغلاله شيء يثير انتباهنا كثيرا. ونرى أن الاهتمام بهذا الأمر في تزايد مضطرد. هذا العام في مؤتمر الاتصالات العالمي ببرشلونة كانت المواضيع الأكثر انتشارا حول أمان المعلومات بالنسبة للشركات وخصوصية المعلومات بالنسبة للأفراد. ورأينا اللاعبين الأكثر حظا في السوق يسعون خلف هذا العامل بشكل غير مسبوق، هذا يعني أننا على الطريق الصحيح. ولا زلنا نزود 9 من كل 10 هيئات حكومية حساسة في الدول الغربية".

بداية الطريق

لكن تلك الإستراتيجية الجديدة رغم منطقيتها لن يثبت نجاحها قبل الأرتضام بواقع سوق الهواتف النقالة الذي لا يرحم. وأول الخطوات العملية من حيث تغيير توجه المنتجات بدأت وستثبت مدى رجاحة هذه المحاولة الثانية لإعادة إحياء الشركة. لكن لا يجب توقع انقلاب فوري للموازين وإنما استعادة السيطرة على دائرة معينة في السوق الرئيسي الأصلي لمنتجات الشركة ثم توسيعه، فيؤكد مايو: " تركيزنا هو على الشخص الذي يستخدم التقنيات النقالة لإتمام أعماله، لكن تلك الدائرة قد اتسعت الآن لتشمل معظم الناس مع انتشار التكنولوجيا".

هناك خطوة رئيسية تمثلت في الإعلان عن هاتف جديد تحت اسم Q20  يعود إلى جذور العلامة التجارية الراسخة لدرجة غيرت اسمه إلى "بلاكبيري كلاسيك". يقول مايو: " أعتقد أننا لا نزال في بداية الطريق. الخطوة القادمة ستكون جهاز 'بلاكبيري الكلاسيكي' الذي أعلنا عنه والذي سيصل إلى الأسواق هذا الخريف ونريد أن يصبح نقطة البداية في فلسفتنا الجديدة لاسترجاع مجد بلاكبيري. هدفنا هو إطلاق جهاز فائق السرعة والكفاءة مع استعادة لحزام الأزرار الذي اختفى في أول هواتف BB10  والذي افتقده مستخدمو بلاكبيري الأكثر تمسكا بنا. المبدأ بسيط: تصفح سلس، لوحة نقر متميزة للكتابة، كلاسيكياتنا وشخصيتنا الأصلية. كان رد الفعل الحماسي بعد الإعلان عنه مهولا".

كما أن الوظائف التي أصبح المستخدم يجدها لازمة في أي هاتف دون أن تكون مرتبطة بالأعمال ستستمر في مواكبة ما يقدمه القطاع.  ورغم عدم نجاحه في إعادة الاهتمام ببلاكبيري يرى مايو أن "BB10  نظام تشغيل قوي للغاية وموجود في السوق منذ عام. وقد عملنا على تحسين توافقه مع تطبيقات أندرويد بشكل كبير. الآن في نسخته 10.2.1 يمكن استخدام مجموعة واسعة جدا من تطبيقات أندرويد". بل ويعتقد أن بإمكان خواص أجهزته التفوق في بعضها: "لا زلنا نعتقد أن لدينا ميزة تنافسية لدى مستخدمي تطبيقات التواصل الاجتماعي النهمين. كنا في معرض لاس فيجاس الدولي للالكترونيات الاستهلاكية وقام المنظمون بعمل مسابقة بين الصحفيين الذين يغطون الفعاليات لمعرفة من الأكثر استفاضة في نشر الأخبار مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. الصحفي الذي يستخدم بلاكبيري تفوق على الآخرين بفارق شاسع".

الخطوة الأخرى هي تجريبية بشكل كبير وهو إطلاق هاتف خاص لإندونيسيا اسمه "Z3 جاكرتا". الهدف منه هو على الأرجح تجربة مدى نجاح إحالة التصنيع إلى شركة "فوكسكون" التايوانية. يقول مايو: "جهاز Z3 هو الأول الذي تصنعه لنا شركة فوكسكون. مكننا ذلك من خفض السعر ليتناسب مع السوق الاندونيسي وتحسين الكفاءة المالية للمنتج بالنسبة لنا في آن واحد، لكن الأهم هو أنه أسرع هاتف في تطويره في تاريخنا. فمن القرار المبدئي إلى وصوله للسوق أخذ الأمر 3 أشهر فقط! لقد ركزنا على السعر حيث يقع متوسط ما يدفعه المستخدم الاندونيسي على هاتفه النقال حول 190 دولار أمريكي وعملنا على تصميم الهيكل ليكون جذابا ويتناسب مع الذوق المحلي".  وشركة فوكسكون رغم أنها مثيرة للجدل بسبب حقوق العمال في مصانعها إلى أنها تمكن معظم رواد سوق الإلكترونيات من تعظيم أرباحهم وتوفير أسعار مغرية للمستهلك.

كما أن الإدارة الجديدة رتبت أوراقها للصمود في سوق المؤسسات لأطول وقت ممكن بغض النظر عن نجاح الأجهزة على الفور بتدعيم منظومة الإدارة التقنية لأجهزة الموظفين. يشرح مايو الوضع قائلا: "حرصنا على أن يستمر توفير تجارب منصة BB7 للمؤسسات والقطاعات والأفراد والمناطق الجغرافية التي تحتاجها. أما برنامج إدارة منظومة الأجهزة الذكية للمؤسسات BES10  يعمل الآن في نصف المؤسسات الكبرى في الاتحاد الأوروبي بشكل جيد جدا وهناك إقبال عليه. المنظومة الجديدة BES12  تستخدم البنية التحتية الجديدة أو الأقدم بجودة متساوية ويمكن استخدام نفس الواجهة لإدارة الأجهزة الذكية المختلفة للموظفين بأنظمة التشغيل المتعددة".

مواجهة الواقع، التركيز على الأساسيات، تغيير النموذج الربحي، تلك هي كروت بلاكبيري الأخيرة. وبعد فترة من التخبط، تأتي تلك الواقعية والإصرار كشعاع أمل وسط الغيوم.