لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 20 Nov 2016 05:32 AM

حجم الخط

- Aa +

مؤسسات وشركات المنطقة تتعرض لخطر تقييد التقدم الرقمي

قيل لنا أن نوظف الشباب. وما برحنا نسمع أننا بحاجة إلى تقنيات التكنولوجيا الحديثة. كما قيل لنا بأن معظم المؤسسات لا يريدونها.

مؤسسات وشركات المنطقة تتعرض لخطر تقييد التقدم الرقمي
بقلم: فريد الصباغ، نائب رئيس وعضو مجلس الادارة والمدير العام لشركة فوجيتسو في الشرق الأوسط.

قيل لنا أن نوظف الشباب. وما برحنا نسمع أننا بحاجة إلى تقنيات التكنولوجيا الحديثة. كما قيل لنا بأن معظم المؤسسات لا يريدونها.


يزدحم مشهد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط اليوم بالأراء المختلفة، ونرى أن الكثير منها هي في حقيقة الأمر أراء مضللة، خاصةً فيما يتعلق بالتحول الرقمي والأسس اللازمة لتنفيذه.
دعونا أولاً نبدد تلك الإدعاءات الخاطئة، فالتحول الرقمي لا يحتاج حصراً لتوظيف الشباب يتطلب أشخاصاً يتمتعون بالمرونة ومجموعة من المهارات. كما أنه لا يحتاج إلى التقنيات والتكنولوجيا الحديثة وحدها، بل يقتضي اعتماد نماذج أعمال جديدة. ووفقاً للبحوث، فإن 80 % من المؤسسات والشركات ترغب في اعتماد التحول الرقمي. ويمكننا أن نكون واثقين من أهمية إحدى الحقائق البديهية في هذا الإطار وهي الدور الحيوي التي تلعبه الثقافة المؤسسية في تسهيل عملية التحول الرقمي.
تواجه الشركات في جميع أنحاء الشرق الأوسط عوائق تحول دون تحقيق التحول الرقمي للأعمال، وذلك بسبب الممارسات الراسخة في ثقافتها. ويقتضي النجاح في بناء مؤسسة ذات إمكانيات رقمية متكاملة أن يوجد الاستعداد لتطوير ورعاية الثقافة الرقمية للشركات. ولا شك أن هذا الأمر يبدو مهيباً للوهلة الأولى ولكن تحسين ثقافة الأعمال تلعب دوراً حاسماً للغاية للحفاظ على الميزة التنافسية في عالم الأعمال المعاصر والذي لا مكان فيه لشركات لا تولي الاهتمام الكافي للتنوع والمرونة والتكيف.
وكثيراً ما يتم تقويض ميزات نظام مصمم خصيصاً لتلبية احتياجات المستهلك بسبب ثقافة الشركة الثابتة، بينما تتميز الشركات الناجحة بالمرونة والقدرة على التكيف والاستجابة تبعاً للظروف. وقد فشلت محاولة التحول الرقمي للأعمال في العصر الحديث بشكل متكرر، وذلك بسبب الافتقار للقدرة الذاتية على معالجة أوجه القصور في ثقافة المؤسسات.

حواجز محتملة أمام التحول الرقمي
تتيح التكنولوجيا الرقمية للموظفين في جميع أقسام المؤسسة تبادل المعلومات بسهولة تامة. حيث يتيح تدفق المعلومات بشكل أفقي ومن أسفل الهرم إلى الأعلى، عوضاً عن النهج التقليدي الذي يتدرج من القمة إلى القاعدة، حرية أكبر لخبرات الشركة في التحرك وإجراء المناقشات على نطاق أوسع في جميع أقسام المؤسسة.
ومع وجود التكنولوجيا القائمة على التقنيات السحابية التي توفر مستوى أكثر سلاسة في إدارة المشاريع وتبادل المعلومات، تصبح فرق العمل قادرة على حل المشاكل دون الرجوع إلى استشارة الفرق الأخرى. وقد يشكل هذا الأمر مسألةً تقلق الإدارة العليا في الشركة، حيث يمكن للموظفين النشطين في مساعدة الآخرين مع المزيد من حرية التعبير والتواصل أن يبنوا قدرا أكبر من الاحترام بين الموظفين أكثر من إدارة الشركة نفسها.

ويعتبر الخوف من فقدان السيطرة من أصعب العقبات التي تقف في وجه التحول الرقمي. فمن الصعب تشجيع مسألة إعادة هيكلة التسلسلات الهرمية أمام المدراء الذين اعتمدوا على الهيكليات السابقة لسنوات عديدة، إلى جانب تشجيع استخدام المنصات الاجتماعية لتبادل الأفكار.
ويمكن أن تبطئ الصراعات الداخلية على النفوذ ومصاعب إثبات القيمة الملموسة للتحول الرقمي على الأعمال عملية اتخاذ القرار. إذ أن كبار المدراء قد يترددون في تخصيص الموارد اللازمة لإنجاز عملية لا يزال من الصعب قياسها كمياً. وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، لا يزال هناك توجه إلى التركيز بشكل مفرط على التكنولوجيا بدلاً من إعادة التفكير في كيفية عمل الأفراد والجوانب الأخرى المتعلقة بالجانب البشري. وتتزايد أهمية هذا الأمر لتساوي أهمية معرفة كيفية اتخاذ القرارات وتفيذها.

كيفية تغيير ثقافة الأعمال
يتطلب إنشاء بيئة يتمتع فيها الأفراد بحرية تامة في التجربة والاختبار توافر عنصر البصيرة والرؤية التطلعية. حيث يساعد الأفراد أصحاب الرؤى المؤسسات والشركات في التركيز على الجوانب الهامة للنهوض بالأعمال.    
في غياب المرونة والحرية في اتخاذ المبادرة سينخفض احتمال إعادة نظر المؤسسات في أسلوب عملها، وسيبقى المدراء قلقين من فقدان السيطرة. ولا شك أن اتخاذ موقف إداري جديد سيؤدي إلى توفير مسار وظيفي أكثر تحديداً، كما يمكنه المساعدة في تطوير خطة خاصة للمهارات الوظيفية.
وقد تضع السياسة الداخلية للشركات قيوداً وعوائقاً كبيرة أمام عملية التقدم نحو تحقيق التحول الرقمي. بينما يسهم وجود هدف مشترك في قطع شوط طويل نحو تخفيف شدة المقاومة في العمل، إلى جانب ضمان الوصول لدرجة أكثر مرونة في صنع قرار.
وقد دفع الهيكل التنظيمي القديم، إلى جانب التسلسل الهرمي والقيادة والسيطرة الصارمة، أولئك الذين يحرصون على التمتع بالنفوذ والتأثير إلى القلق من التحول الرقمي؛ ولا شك أن توزّع عملية صنع القرار وإدماجها في البنية والهيكلة القديمة للمؤسسات يقلل من احتمال نشوء مقاومة لإعادة تقييم كيفية عمل هؤلاء الأشخاص. وفي نموذج الأعمال القديم، غالباً ما يكون الأشخاص المسؤولون عن اتخاذ القرارات الحيوية هم الأقل تفاعلاً مع العملاء أو ممن يفتقدون للقدرة على معرفة حاجات العملاء بالضبط. وفي بيئة العمل هذه يولي كبار المدراء تركيزهم على التكنولوجيا الفعلية عوضاً عن مناقشة الجوانب التي تستخدم بها أو كيفية مساهمتها في تعزيز العمل.

ولهذا يتم تصميم التكنولوجيا الحديثة مثل الحوسبة السحابية وتحليل البيانات الكبيرة وإنترنت الأشياء لتشكل قاعدة التحول الرقمي، وسوف تتجاوز ذلك لتصل إلى التحويل على مستوى هيكليات الأعمال وليس على المستوى التكنولوجي فقط. كما ستساعد إمكانية الاطلاع والتعرف على المصادر الخارجية إلى جانب الاستعداد لكسب التأثير والنفوذ من البيئة الخارجية على تحقيق التحول الرقمي.
يجسد التحول الرقمي نقطة ارتكاز أساسية لتسهيل الحركة الضرورية نحو بناء هياكل أعمال جديدة. وبطبيعة الحال، سوف يكون هناك عقبات، ولكن تحديد هذه العقبات سيمكن المؤسسة أو الشركة من تحقيق التحول وجني ثمار الثورة الرقمية.