لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 28 Feb 2016 06:29 AM

حجم الخط

- Aa +

تعرّف على عالم "مايكروسوفت"

قلما ترى رئيسًا تنفيذيًا لواحدة من كبريات الشركات العالمية في غرفة الصف، ناهيك أن تكون في مدرسة صغيرة في إمارة الشارقة، إحدى إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة. لكن ذلك كان هو المكان الذي التقينا فيه الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا؛ الخبير التكنولوجي الهندي الأكثر نفوذًا في العالم. جلس ناديلا، الذي يتسم بطول قامته وهدوئه، يشاهد عددًا من الطلبة الصم، وهم يخبرونه ليس فقط كيف أسهمت منتجات شركته في الارتقاء بمستواهم التعليمي، ولكن أيضًا، كيف يمكن تحسينها.

تعرّف على عالم "مايكروسوفت"

قلما ترى رئيسًا تنفيذيًا لواحدة من كبريات الشركات العالمية في غرفة الصف، ناهيك أن تكون في مدرسة صغيرة في إمارة الشارقة، إحدى إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة. لكن ذلك كان هو المكان الذي التقينا فيه الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا؛ الخبير التكنولوجي الهندي الأكثر نفوذًا في العالم. جلس ناديلا، الذي يتسم بطول قامته وهدوئه، يشاهد عددًا من الطلبة الصم، وهم يخبرونه ليس فقط كيف أسهمت منتجات شركته في الارتقاء بمستواهم التعليمي، ولكن أيضًا، كيف يمكن تحسينها.

 

جلس ناديلا في آخر غرفة الصف يراقب مدرسةً وهي تشرح كيف تحولت سبورة بيضاء إلى شاشة كبيرة تعمل على اللمس وتتيح لها تقديم حصة تفاعلية من خلال عدد قليل من الحركات، والتي تتيح للطلبة المشاركة في بعض الأمثلة من خلال ألعاب تعليمية. وأخبرت المدرسة ناديلا كذلك كيف أتاحت لها التكنولوجيا التي طورتها مايكروسوفت، تسجيل بعض الحصص الدراسية لعرضها عندما لا تكون قادرة على إعطاء حصة ما، أو عندما يحتاج طلبتها إلى متابعتها أثناء وجودهم في المنزل. وشكل ذلك الأمر نقلة نوعية كبيرة مقارنة بالحصص الدراسية التي اعتمدت على الطباشير والكتب الدراسية، والتي كانت أساس العملية التعليمية قبل عقد من الزمن فقط.
وهذا هو السبب الذي أتى بهذا المسؤول الكبير، الذي بات ثالث رئيس تنفيذي لعملاق التكنولوجيا قبل أقل من سنتين، إلى هنا، فهو يؤمن بأن منتجات شركته ستغير العالم من خلال تمكين الأفراد والشركات على تحقيق المزيد.
وفي مقابلة أجريت في مكتب إدارة مدرسة الأمل للصم في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، قال ناديلا «لا يتعلق الأمر بالتكنولوجيا بحد ذاتها، ولكن بعبقرية البشر، وكيفية استخدام التكنولوجيا. وحتى في هذه المدرسة لا يستخدم الطلبة التكنولوجيا ليتعلموا فقط، ولكن ليبدعوا أيضاً. ولا يتعلق الأمر بإنتاج التكنولوجيا التي تشجع على الاستهلاك؛ ولكن تلك التي تشجع على تعزيز الإنتاجية وتحقيق الإنجازات، وهو ما يميزنا».
وبتعيين ناديلا رئيساً تنفيذياً للشركة في فبراير /شباط من العام 2014، لقي هذا التوجه دعماً كبيراً. وكانت شركة مايكروسوفت، التي قادت قطاع البرمجيات في العالم في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم دون منازع، شهدت تراجعاً كبيراً في نفوذها وأرباحها خلال العقد الأول من هذا القرن عندما تولى الرئيس التنفيذي السابق، ستيف بالمر، زمام الأمور فيها. وأدى ذلك الأمر إلى انهيار سعر سهم الشركة إلى 15 دولار فقط، وهو ربع قيمته إبان تولي بيل غيتس إدارتها، وإن كان ذلك في شهر مارس /آذار من العام 2009، أي خلال الأزمة المالية العالمية.

عودة إلى المسار الصحيح
ومنذ تولي ناديلا زمام الأمور، فقد نجح في إعادة مايكروسوفت إلى المسار الصحيح، فقد ارتفع سعر سهم الشركة بنحو %  25  منذ 30 يناير/كانون الثاني من العام 2015، في الوقت الذي تدهورت فيه أسعار أسهم منافسيها «آي بي إم» و»أوراكل». وتمر الشركة حالياً بأفضل حالاتها منذ شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 1999، أي بعد أشهر من تنحي مؤسس الشركة بيل غيتس عن منصبه رئيساً تنفيذياً للشركة.
وارتفعت قيمة الشركة إلى نحو 400 مليار دولار، وإن يكن أقل من أعلى مستوى لها والبالغ 620 مليار دولار، الذي تحقق في العام 1999.
ورغم انخفاض عوائد الشركة خلال الربع الثالث من العام 2015، لتصل إلى 20.4 مليار دولار، إلا أنها فاقت توقعات المحللين، كما شملت تقليصاً متعمداً بمقدار النصف لعوائد الشركة من مبيعات الهواتف المتنقلة، وذلك بسبب تحويل الشركة اهتمامها بعيداً عن هذا المجال الأقل ربحية.
وحقق عدد من المنتجات نمواً كبيراً، إذ ارتفعت عوائد «أوفيس 365» (Office 365) بنحو % 70 خلال الربع الثالث من العام 2015، وذلك بفضل دخول 3 ملايين مشترك جديد في الخدمة؛ كما ارتفعت عوائد محرك البحث «بنغ» % 29، فيما نمت الوحدة السحابية بنسبة % 8.

الاستغناء عن خدمات 18000 موظف
ولم تنجح الشركة في تحقيق هذه الإنجازات دون ثمن، والذي تمثل بتقليص عدد الوظائف؛ إذ استغنت الشركة عن خدمات أكثر من 18,000 موظف بعيد تولي ناديلا زمام الأمور. وجاءت هذه الخطوة كجزء من خطة إنقاذ بعد أن ثبت للشركة أن استحواذها على شركة نوكيا الخاسرة في سبتمبر/أيلول من العام 2013 مقابل 7.3 مليار دولار كان استثماراً فاشلاً. وأعلنت الشركة عن خطط للاستغناء عن 9000 موظف آخرين منذ ذلك الحين.
ورغم ذلك، فقد شكل تبوء ناديلا لأعلى منصب تنفيذي في شركة مايكروسوفت نقطة تحول في تاريخ الشركة، رغم أنه يصر بأن الاستراتيجية التي يتبعها كانت موجودة بالفعل، وأنه لم يفعل شيئاً سوى إعادة إحيائها.
وفي هذا الصدد، قال ناديلا البالغ من العمر 48 عامًا: «تمحور التغير في الاستراتيجية حول إعادة اكتشاف جوهر الشركة وروحها من جهة، والتركيز عليها من جهة أخرى. ويتمحور الأمر حول السؤال الأساسي وهو ‘لم أنت موجود؟’ والتركيز مجدداً على الجوهر الذي ساعد في نجاحنا في المركز الأول». وأضاف ناديلا بالقول «في عالم اليوم، الذي يتسم بالانتشار الكبير للتكنولوجيا، فإنني أؤمن بحاجتنا إلى التركيز على الإبداع – التعلم مقابل مجرد الاستهلاك – لأنني أعتقد بأننا نقدم خدمات أكبر للعالم عندما لا يبيت الناس في جميع أنحاء العالم مستهلكين للتكنولوجيا فقط، بل عندما يستخدمونها للابتكار».

تغيير قواعد اللعبة
ومضى قائلاً: «ومن هذا المنطلق، فإنني اعتقد أننا حققنا تغيراً كبيراً. فإذا ما نظرت إلى ما حققناه من خلال سحابتنا والنجاح الذي نشهده بوصفنا شركة، أو إذا ما نظرت إلى الأجهزة التي نطورها وكيفية استخدامها ليس فقط بوصفها أجهزة استهلاكية، ولكن أيضاً للابتكار، فهذا هو المجال الذي أعتقد بأننا ... أحدثنا تحولًا كبيرًا فيه من حيث تحقيق النجاح».
وشهد العام المنصرم أحد أهم إنجازات الشركة، فلم يقتصر الأمر على إطلاق أول حاسوب محمول خاص بها، ما شكل مفاجأة لهذا القطاع. فبعد اعتماد مايكروسوفت ولعقود على شركاء مثل «اتش بي» و»دل» و»توشيبا» لإنتاج أجهزة متوافقة مع برمجياتها، يتيح لها منتجها الجديد «سيرفيس بوك» (Surface Book) منافسة شركات مثل «أبل». كما أشاد نقاد بهذا المنتج، وخاصة شاشة اللمس التي يمكن فصلها لتصبح حاسوباً لوحياً، إلى جانب قدرته الحاسوبية.
وغيرت مايكروسوفت من قواعد اللعبة، وذلك من خلال منصة التطبيقات العالمية التي أطلقتها أخيراً، والتي تتيح للمطورين تطوير تطبيقات تعمل على مختلف أجهزة الهواتف والحواسيب اللوحية والحواسيب ولأول مرة. وتسعى الشركة من هذه الحيلة إلى استقطاب المزيد من التطبيقات إلى منصاتها وتعزيز واحدة من أكبر نقاط الضعف لديها. كما سعت إلى تعزيز نقاط قوتها في هذا المجال من خلال الاستحواذ على العديد من الشركات التي طورت تطبيقات ناجحة، مثل «وندرليست» (Wunderlist) و»صن رايز كاليندر» (Sunrise Calendar).
وساعد إطلاق الشركة للنسخة الجديدة من نظام التشغيل؛ «وندوز 10» بعد قرابة 3 سنوات على إطلاق آخر نسخة منه، بشكل تجاري في 31 يوليو/تموز، على وضع حد للتراجع الكبير في مبيعاتها من «وندوز» لصانعي أجهزة الحواسيب.

إنهاء حالة المنافسة
ومن شأن ميزات الاستراتيجية الجديدة، التي أعلنها ناديلا، والتي ستجعل برمجيات الشركة عاملة على أي منصة تشغيلية، إنهاء حالة المنافسة مع شركات كبيرة مثل «أبل» و»غوغل». كما بات المساعد الشخصي الافتراضي «كورتانا»، الذي أطلقته مايكروسوفت منافسًا لـ»سيري» الذي أطلقته شركة «أبل»، وذلك من خلال إتاحته على أجهزة الحاسوب المكتبية وأجهزة «أبل»، إلى جانب قدرته على تذكر تفضيلات المستخدم بمرور الوقت.
ولكن تظل منصة الحوسبة السحابية «آزور» (Azure) جزءاً جوهرياً في استراتيجية ناديلا. كما أنها قريبة من قلبه، خاصة لأنه كان المسؤول المباشر عن البنية التحتية السحابية للشركة. وفي هذا الصدد، يؤكد ناديلا أن الخدمات السحابية والإنتاجية هي التي ستعزز من موقع الشركة على الساحة. فقد ارتفعت عوائد مايكروسوفت من الخدمات السحابية بنسبة % 8 لتصل إلى 5.9 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام 2015؛ وهو الربع الأول من عام الشركة المالي 2015-2016، وتمثل الآن أكثر من % 25 من عوائد الشركة الإجمالية. ومن المتوقع أن تصل عوائد الشركة إلى 6.2-6.3 مليار دولار في الربع الأخير.
وقال ناديلا: «إذ ما نظرنا إلى المجالات التي نحقق النمو من خلالها، فإنها استراتيجيتنا التي تركز على حوسبتنا السحابية والتحول. وأؤكد هنا بأنها ليست مجرد تكنولوجيا سحابية، بل هي القدرة على تحويل البيانات إلى ذكاء، وهو ما يميز سحابتنا؛ وهي المصدر الرئيس لنمونا الكبير في مختلف أنحاء العالم، وحتى في هذه المنطقة».

الهدف الطموح
أما بالنسبة لمجال التركيز الآخر للشركة، فهي خدمات الإنتاجية، والتي  تشمل «أوفيس 365»ومساهمته الرئيسة التي تتمثل بقدرة الأشخاص على استخدام المصدر الأكثر ندرة؛ ألا وهو الوقت. إذا ما فكرت بالأمر، فرغم هذا التوافر الكبير في التكنولوجيا، يظل اهتمام الأشخاص ووقتهم الأكثر ندرة. وبات لدينا اليوم خدمة تساعد الناس على تنظيم أمورهم، وبالتالي استخدام الوقت بشكل أفضل، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات الكبيرة. وهذا هو أحد المجالات التي نتميز فيها».
وأضاف ناديلا، الذي يحمل شهادة في الهندسة الكهربائية، أن التكنولوجيا التي تطورها شركة مايكروسوفت باتت تضطلع بدور محوري في دعم رواد الأعمال وإيجاد الوظائف، واللتان هما من أهم القضايا الملحة في منطقة الشرق الأوسط، حيث هناك حاجة لإيجاد ملايين فرص العمل سنوياً لمواكبة الزيادة في أعداد سكان المنطقة.
ولم يهمل ناديلا هذا الهدف الطموح، إذ يقول «تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة وإنتاجيتها شريان الحياة بالنسبة لأي اقتصاد، فإذا ما تمكنت من تزويدهم بالتكنولوجيا الرقمية، فإنك ستعزز من إنتاجيتهم وتنافسيتهم. وهذا من الأوجه الأخرى التي نركز عليها بشكل كبير».
ويمضى قائلاً: «كوني نشأت في بلد ذو سوق ناشئ، فأنا أركز كثيراً على كيفية إسهام الشركات العالمية في الاقتصادات المحلية! وأول ما يخطر ببالي عندما أزور أي دولة ... هو ما هي منظومتها المحلية؟ فعلى سبيل المثال، لدينا أكثر من 800 شريك في دولة الإمارات العربية المتحدة والذين يوفرون بدورهم آلاف فرص العمل للأشخاص الذين تتمحور أعمالهم حول مايكروسوفت. وبالنسبة لي، يظل الهدف المتمثل في تعزيز نمو هذا الأمر على نحو ما أهم أولوية لوجودنا».

حماس كبير
وأشار ناديلا إلى حصول نحو 300,000 شخص من دولة الإمارات العربية المتحدة على دورات تدريبية حول تقنيات شركة مايكروسوفت، مضيفاً أن أكثر من 600,000 شخص سجلوا في مساق «أكاديمية مايكروسوفت الافتراضية» التدريبي. كما تشارك العديد من الشركات الناشئة في دول مجلس التعاون الخليجي في برنامج «بيز سبارك» التابع للشركة، والتي تمنح الشركات الصغيرة خدمات سحابية مجانية في مسعىً لتشجيعها على الاستمرار مع هذه الخدمة بعد مضي السنوات التأسيسية الثلاث.
ولا تركز الشركة على تعزيز الابتكارات لدى الشركات الصغيرة فحسب، بل إنها تعزز تنافسية بعضاً من كبريات الشركات في المنطقة، مثل «طيران الإمارات» أو أي شركة كبيرة أخرى في هذه المنطقة، كما يقول ناديلا، «فهذا مجال آخر من مجالات إسهاماتنا».
ومع ذلك، لا تقتصر جهود مايكروسوفت على زيادة أرباح الشركات، فقد أكد ناديلا على اهتمام شركته في إحداث تأثير إيجابي على قطاعات التعليم والصحة والخدمات الحكومية.
وفي هذا الصدد، أضاف ناديلا متحدثاً في مدرسة الأمل في الشارقة: «كيف يمكن للتكنولوجيا التي نطورها مساعدة المؤسسات التعليمية، مثل هذه المدرسة، على تنفيذ مهامها بطرق تمكينية بشكل أكبر؟ ويسري الأمر عينه على القطاع الصحي وحتى طريقة عمل الحكومة نفسها، فكيف يمكن لأمر ما، مثل الحوسبة السحابية، أن تحدث تحولاً جوهرياً في استخدام أموال دافعي الضرائب بشكل أكثر إنتاجية؟ وهذه هي الجوانب الثلاثة التي أتطلع إليها».
ووقع ناديلا خلال زيارته إلى دولة الإمارات اتفاقية مع حكومة دبي لتطوير خطوط إلكترونية تحمل اسم «خط دبي». وقال في حقيقة الأمر فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تجسد ما تسعى مايكروسوفت لتحقيقه.
وأضاف قائلًا: «إنني أشعر بحماسة كبيرة تجاه ما يحدث في دولة الإمارات، فهي تمثل في الواقع منارة لما يمكن أن يحدث في هذه المنطقة. أعتقد أن هناك تركيزاً متزايداً على بناء اقتصاد المعرفة، الأكثر تنوعاً».
وأكد ناديلا بقوله «لنأخذ ما رأيناه قبل قليل من التركيز التعليمي على مفهوم الشمولية بعين الاعتبار، فإن حديثنا عن التعلم الشمولي يشكل نهجاً مستنيراً جداً حتى مع الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، وصولاً إلى الطرف الآخر، وهو كيف يمكننا أن نتيقن من استخدام رجال الأعمال في هذه المنطقة للتكنولوجيا لتأسيس شركات جديدة. لذلك فإننا نرى هذا الجانب من جوانب استخدام التكنولوجيا، لأنني من أشد المؤمنين – وهو ما يعبر عن هوية مايكروسوفت أيضاً – في [طرح السؤال]، ما الذي يفعله الناس مع التكنولوجيا؟»

ميدان الحوسبة الشخصية
وأضاف «إذا ما رأيت الناس يستخدمون التكنولوجيا، فإن ذلك سيكون أمراً جيداً في البداية، ولكن لن يتحقق الازدهار الحقيقي في أي مجتمع أو اقتصاد إلا عندما يتجاوز الناس استخدام التكنولوجيا لذاتها، إلى استخدامها لفعل أمور أكبر وأعظم. وهذا ما أراه في دولة الإمارات».
وإلى جانب ذلك، تخطط الشركة لما هو أكبر من ذلك خلال عام 2016 وما بعده. ويشمل ذلك إطلاق أجهزة جديدة.
وفي هذا الصدد، قال ناديلا «إننا نعمل حالياً على تطوير أجهزة حاسوب جديدة، والتي تتراوح بين حاسوب التصميم ثلاثي الأبعاد (holographic computer) و»سيرفس» (Surface)، الذي لا يتيح لك امتلاك حاسوب لوحي وحسب، ولكن حاسوب يمكنه أن يحل محل الحاسوب المحمول، إلى حاسوب «سيرفس هب» (Surface Hub)، وهو عبارة عن نوع جديد من الحواسيب الخاصة بالاجتماعات. لذلك، فإننا نعتقد أن الحوسبة الشخصية ستشهد انتشاراً، إلا أن انتشارها يتطلب اختراع حواسيب جديدة، وهو ما نقوم به».
ستكون الحوسبة الشخصية أحد العناصر الرئيسة الثلاثة التي تنافس بها مايكروسوفت غيرها من الشركات التكنولوجية، بما في ذلك «أبل» و»غوغل».
وأشار ناديلا قائل: «إننا نفكر بثلاثة مجالات للمنافسة والتي نمتلك فيها نهجاً مختلفاً عن غيرنا. أحد هذه المجالات هو اختراع حواسيب جديدة أكثر شخصية؛ والتي تشمل الحواسيب الواقعية المتطورة، والحواسيب الافتراضية إلى الحواسيب اللوحية التي قد تحل محل الحواسيب المحمولة. وهناك أيضاً الخدمات الإنتاجية، والتي تعد جوهر أي اقتصاد معرفي وأخيراً الحوسبة السحابية، والتي لا تقتصر على كونها بنية تحتية سحابية أخرى، ولكنها سحابة تمتلك القدرة على جعل أي تطبيق ذكياً».
وكان غيتس أصدر بياناً إبان إعلانه تعيين ناديلا رئيساً تنفيذياً للشركة، أكد فيه أن رؤية الأخير حول استخدام التكنولوجيا في المستقبل هي التي ساعدته في تولي دفة القيادة في شركة مايكروسوفت.

قدرة على إلهام الموظفين
ويتمتع ناديلا، الذي انضم إلى الشركة قبل 23 عاماً، أي نحو نصف عمره وعمر الشركة على حد سواء، بخلفية تقنية قوية، وهو بالتحديد ما تحتاج إليه الشركة وهي تعزز من تركيزها على ابتكار المنتجات. وإلى جانب ذلك، يتميز الرئيس التنفيذي بشخصيته المحببة وقدرته على إلهام الموظفين على العمل بروح الفريق.
ومن وجهة نظر ناديلا الشخصية، فقد أكد أنه تعلم النزاهة من بيل غيتس، الذي ترك منصبه رئيساً للشركة لجون ثومسون في نفس الوقت الذي تولى ناديلا فيه منصب الرئيس التنفيذي. واحتفظ غيتس بمنصبه رئيساً لمجلس إدارة مايكروسوفت، التي أسسها أثناء دراسته في الجامعة. ويعمل غيتس حالياً مستشاراً تكنولوجياً.
وفي معرض تعليقه على غيتس، قال ناديلا «إن جل ما يعجبني وما تعلمته من بيل كان نزاهته الفكرية. إنه شخص شغوف بالاطلاع على كل ما هو جديد ودائم التعلم». وأضاف أن الأهم من ذلك كله كانت نزاهته الفكرية حيال تقييم وضع الشركة وإمكانيات النمو المحتملة. وتلك إحدى الميزات الرائعة لشخص حقق هذا القدر من النجاح. ويبدو أن ناديلا تعلم الدرس جيداً من معلمه الأول، فقد كان كله آذاناً صاغية لشرح الطلبة الصم حيال تطوير منتجاته. ويبدو أن تلك الميزة، إلى جانب نجاحه المبكر في مسيرته المهنية، قد جعلا من ناديلا قادراً على إعادة مايكروسوفت إلى سابق عهدها، إبان قيادة غيتس لها.