لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 12 Dec 2016 07:34 AM

حجم الخط

- Aa +

منى الهاشمي: سيدة الاتصالات

منافسة متزايدة، وتراجع اقتصادي، خلقا ملعباً قاسياً لشركات الاتصالات البحرينية. لكن وبرغم التحديات، تظل منى الهاشمي، الرئيس التنفيذي لشركة بتلكو، المشغل الوطني لخدمة الاتصالات، واثقةً بالمستقبل.

منى الهاشمي: سيدة الاتصالات
منى الهاشمي، الرئيس التنفيذي لشركة بتلكو

منافسة متزايدة، وتراجع اقتصادي، خلقا ملعباً قاسياً لشركات الاتصالات البحرينية. لكن وبرغم التحديات، تظل منى الهاشمي، الرئيس التنفيذي لشركة بتلكو، المشغل الوطني لخدمة الاتصالات، واثقةً بالمستقبل.

 

تحتفظ منى الهاشمي بهدوئها بشكل ملفت للنظر وهي تناقش سنة الأعمال «العسيرة للغاية» بالنسبة لشركة الاتصالات الوطنية البحرينية، بتلكو.  
فبعد أن كانت بتلكو الشركة المحتكرة للخدمة، أمست تواجه الآن سوقاً مزدحماً، بمنافسة قوية من شركة زين الكويتية وشركة الاتصالات المملوكة للسعودية (فيفا) هذا بجانب حوالي 10 مزودي خدمة إنترنت لـ 1.4 مليون مواطن.
كما أن الظروف الاقتصادية الحالية تُصعِّب الحفاظ على هوامش ربحية على نحوٍ متزايد. وعكست مجموعة بتلكو، الشركة الأم لشركة الاتصالات، هذه المصاعب في أحدث أرقامها الربعية. فقد ذكرت الشركة المملوكة للحكومة انخفاضاً بنسبة 27 بالمائة في الربع الثالث، مقارنةً بالفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول من عام 2015. ووفقًا للأرقام السنوية حتى هذه اللحظة، أنهت مجموعة بتلكو الأشهر التسعة الأولى بصافي ربح قيمته 86 مليون دولار، بانخفاض بنسبة 21 بالمائة عن السنة الماضية.
وذكرت بتلكو البحرين، التي تُسهم بنسبة 41 بالمائة من عائدات المجموعة، تحقيقها لربح على مدى 9 أشهر بقيمة 62 مليون دولار، ويمثل هذا انخفاضًا بنسبة 24 بالمائة عن عام 2015.

تركيز على المستقبل
وتقول الهاشمي في خضم معرض جيتكس مزدحم آخر في مركز دبي التجاري العالمي «الأمر صعبٌ للغاية، ومثير للاهتمام في ذات الوقت، لأن سوق البحرين دائم الحركة،» . وعقّبت «بالنسبة لنا، نحب العمل في مثل هذه البيئة التنافسية لأنك ستدفع الجميع إلى أقصى حدودهم على الدوام».
ولقد شهدت البحرين عددًا من الاقتطاعات في الإنفاق على المستوى الحكومي، وبينما تُقرّ الهاشمي بأن لهذا أثره على الأعمال، إلا أنها تُصر على أن بتلكو البحرين تُركّز على المستقبل.
تقول «سأتكلم بصراحة: هناك أثر لهذا بكل تأكيد، ولكن لكوننا شركة وطنية فنحن متواجدون لدعم الحكومة». وتضيف «وهذا هو الوقت الذي نحتاج فيه إلى أن ندعم الحكومة بحيث نتجاوز هذه المرحلة الحرجة. ولهذا، فنحن لا نلقي بالاً لما خسرناه اليوم، بل نتطلع إلى فرص المستقبل.
« نعم، نمونا تقريبا في كافة المجالات، من حصتنا في السوق، إلى حجم قاعدة العملاء. أما من منظور الربحية، فما هذا إلا رد فعل طبيعي لموقف البحرين الاقتصادي.»

 

 

تحديات السوق
وبالإضافة إلى المنافسة الشرسة من شركات اتصالات أخرى في المملكة، فإن بتلكو تواجه تحديات في سوق يحركه العملاء.
وكشفت مجموعة بتلكو في أرقام الربع الثالث الخاصة بها أن أعداد أرقام الهواتف المشتركة في خدمة شركة الاتصالات البحرينية انخفضت بنسبة 6 بالمائة مقارنةً بنفس الفترة من العام الفائت، وهذا ما قيل عنه أنه كان «ناتجا عن ضغط السوق».
وفي حديثها قبل نشر التقارير المالية الربع سنوية، قالت الهاشمي إن بتلكو البحرين «نمت في أغلب القطاعات، سواءً كانت من ناحية العملاء أو المؤسسة عموما».
كما أن مستوى اختراق سوق المحمول في المملكة هو من بين الأعلى في العالم ــــ وتقول الهاشمي إنه يصل إلى نسبة 200 بالمائة، مقارنةً بالمتوسط العالمي بنسبة 40 بالمائة.
وتقول في هذا السياق «تُعتبر البحرين إحدى البلدان الرائدة في قطاع الاتصالات وثبُت ذلك من خلال عدد من تقارير الأبحاث الدولية،»  
والسبب، كما شرحته الهاشمي، هو خليط من عملاء البحرين الأثرياء والواعين لميزانياتهم.

أسعارنا هي الأقل بالمنطقة
وتضيف «الناتج المحلي الإجمالي المرتفع لكل مواطن بحريني ... يسمح للمواطنين بامتلاك بطاقات SIM متعددة. وإلى جانب هذا، تُعدّ الأسعار في البحرين أقل أسعار في المنطقة، إن لم يكن في العالم. والأسعار منخفضة للغاية، وهذا هو السبب في أنها أصبحت ميسورة التكلفة بالنسبة للجميع» .
«يمكنك حتى أن ترى العمال الأقل دخلاً في البحرين، وستجد أنهم بمنتهى السهولة يحملون بطاقتي SIM أو حتى ثلاثة في جيوبهم وسيتجاوبون على الفور مع السعر الأرخص. وستكون كل الخطوط نشطة، ولكنهم سينتقلون إلى السعر الأرخص. ولقد كان مستوى نقطة التسعير في البحرين دافعًا حقيقيًا لمستوى الاختراق العالي لسوق المحمول».
وساعدت المنافسة في الحفاظ على تنافسية التسعير، وعليه، تبنت بتلكو استراتيجية أساسية وهي أن «تصبح مبتكرة للغاية».
تقول الهاشمي «إذا كان لي أن ألخص الأمر بكلماتٍ أخرى، فلقد قررنا إبقاء العميل في مركز كل شيءٍ نفعله. ونود أن نصبح مؤسسة متمحورة حول العميل».   و«إحدى طرق الحفاظ على هذا هي أن نصبح مبتكرين للغاية ومتقدمين على أقراننا، بتركيزنا على الجانب الرقمي، لأن الخدمة التقليدية لم تعد مستدامة بعد الآن. ونود أن نتأكد من تقديمنا أفضل خدمة عملاء، من البداية للنهاية، ونعالج احتياجاتهم. كما نود أن نقدم خدمة متميزة».

تحسينات على الشبكة والعملاء
وشهد جزء من هذه الاستراتيجية استثمار بتلكو في مجال تمديد كابلات الألياف البصرية في أنحاء المملكة، مما حسّن بشكل كبير من سرعات شبكة النطاق العريض ومن قاعدة عملائها.
والناحية الإيجابية الممتازة لبتلكو البحرين في أحدث النتائج كانت الزيادة بنسبة 29 بالمائة مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي في عدد المشتركين بخدمة النطاق العريض، والذي يُعزى إلى عملها في خدمات الألياف البصرية.
تقول الهاشمي في هذا الشأن «نحن نطرح كابل ألياف بصرية في أغلب مدن البحرين» «أطلقنا خدمة 500 م.ب ميجا بايت في الثانية، وهذه أسرع خدمة نطاق عريض في الوطن. ونحن ملتزمون بطرح المزيد والمزيد».
وفي معرض جيتكس الأخير بدبي، وقعت بتلكو عددًا من الاتفاقات تقول عنها الهاشمي إنها ستستمر في الحفاظ على صدارة شركة الاتصالات الوطنية في المنافسة. وأهم هذه الاتفاقات من منظور يخص العملاء هي مذكرة تفاهم مع شكة إريكسون للتعاون على تطوير الجيل الخامس 5G واستخدام «إنترنت الأشياء» (IoT) في البحرين. ويأمل الاتفاق في رؤية تطبيقات إنترنت الأشياء تتطور على تكنولوجيا شبكة المحمول من الجيل الخامس بناءً على متطلبات السوق في البحرين.

تجريب الجيل الخامس
وتقول الهاشمي بهذا الصدد «نفخر أشد الفخر بأن كنا الأوائل في إطلاق خدمة الجيل الرابع في البحرين. ثم، كنا الأوائل في إطلاق استخدام التكنولوجيا للحصول على شبكة محمول الجيل الرابع الأسرع (4G plus). وهذا يوفر لنا سرعة تصل إلى 250 م.ب في الثانية تقريبا لكل شخص.» «كما سنجرّب الجيل الخامس وغيره من تطبيقات إنترنت الأشياء في سيناريوهات واقعية لنرَ نوع الطلب الذي سيجلبه الجيل الخامس إلى السوق».
وتذكر الهاشمي وجود طلب كبير على الخدمات الأمنية في البحرين، الأمر الذي أكدته من خلال الشراكة مع سوفوس، وهي شركة أمن تكنولوجيا المعلومات وحماية بيانات. كما أن لبتلكو شراكة مع شركة أمن الشبكات الواقعة في الولايات المتحدة، شبكات (بالو ألتو).
وتضيف الهاشمي «هناك تركيز كبير في الوقت الراهن، حتى من الحكومة على أن: الأمن... هو سلامة للناس. وهذا ليس حكرا على البحرين، حيث أظن أن هذا هو التوجه العالمي. ونؤمن أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكنه مساعدة المجتمع هنا عن طريق تناول الجانب الأمني».  

حافلات رقمية  
وكجزء من استراتيجية المدينة الذكية المزدهرة من بتلكو، فقد أطلقت حافلةً ذكية ـــ وهي مجهزة بكاميرات ومستشعرات تهدف إلى زيادة السلامة على متنها.
وتقول في هذا الأمر «الأمر يتعلق بكيفية تمكننا من مساعدة المجتمع بحق، خاصةً حين يرتبط الأمر بالأطفال في المدرسة، وذلك عن طريق تقديم حافلة رقمية بالكامل لهم، حيث نسمح من خلالها لآبائهم والمدرسة والإدارة بالكامل بأن يكونوا على تواصل مع الناس. والهدف هو تقديم الحد الأقصى من الأمن والسلامة لأطفالنا».  
وتطوير مدن ذكية في البحرين هو الخطوة التالية، مع الدعم الممنوح من أعلى المراتب في المملكة من أجل إضافات إنترنت الأشياء المتنوعة.
وتقول الهاشمي «هذا ينم عن شهية طيبة تجاه الموضوع لدى السلطات في البحرين واللاعبين الكبار والشخصيات النافذة» .  
«وثمة خريطة طريق واضحة من الحكومة لتشجيع وتحويل البحرين فعلاً إلى محور لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. والمدينة الذكية ستكون إحدى الأشياء الكثيرة التي ستندرج تحت هذه المظلة.»
وتنميةً لقدراتها الخاصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أطلقت بتلكو خدمة تلفزيونية في وقتٍ سابقٍ من هذه السنة. خدمة بتلكو TV، التي تستخدم تلفزيون بروتوكول الإنترنت (IPTV) وتقدم قنوات شبكة أوربت شوتايم OSN، وكذلك مكتبة أفلام وخدمة التلفزيون لمتابعة ما فاتك. ومؤخرًا، أضافت شبكة نتفليكس Netflix إلى الخدمة، والتي تستضيفها على خادم بياناتها.

العميل هو من يتخذ القرار
وتقول «نسبة المتابعة مشجعة للغاية حتى الآن» وأردفت «(نتفليكس) تُطري على ما نقدمه، لأن مع المستخدمين في البحرين، لديك متابعين مخلصين لشبكة أوربت وشوتايم و OSN ولكنهم أيضًا يحبون مشاهدة نتفليكس. ونحن نقدم لهم الخيارات ويعود أمر اتخاذ القرار إلى العميل».
كما تأمل الهاشمي في الارتباط بقنوات بي إن سبورتس beIN Sports، والتي ستتيح وصول تلفزيون بتلكو إلى مجموعة واسعة من الأحداث الرياضية، بما فيها الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتشرح قائلةً «هم ليسوا في شراكةٍ معنا في الوقت الراهن، ولكننا نأمل في انضمامهم إلينا. حيث إن لديهم قواعد حوكمة وقواعد هيكلية خاصة بهم لا تسمح لهم، في هذه المرحلة، بالانضمام إلينا».
وتقول الهاشمي إن تلفزيون بروتوكول الإنترنت يعمل على نحوٍ جيدٍ مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، «خاصةً إذا كان لديهم نماذج الضيافة الخاصة بهم».
وتضيف «بوسعنا رؤية طلب كبير بحق من العملاء لأنه يجمع بين أكثر من باقة قنوات في مكانٍ واحد. ولقد صرفنا اهتمامنا إلى التجربة ومدى سهولة تعامل المستخدمين معها».

مهندسة ورائدة
وجديرٌ بالذكر أن الهاشمي مهنتها الأساسية هي الهندسة، وقد كانت رائدة في البحرين، حين أصبحت أول امرأة تُعيّن رئيسةً تنفيذية في صناعة الاتصالات في منطقة مجلس التعاون الخليجي. وقالت إن تعيينها في 2014 لم يكن مفاجئًا في البحرين، عندما نضع في الاعتبار تحمس المملكة نحو دعم المساواة في بيئة العمل.
وتقول الهاشمي «أنا جدّ فخورة لحصولي على هذا المنصب؛ فهذا يعني الكثير بالنسبة لي.» وأضافت «ولكن هذا لم يكن مفاجئًا بالنسبة لي لأنك إذا أمعنت النظر في ثقافة البحرين، ستجد أن شَغل النساء للمناصب القيادية ليس بالأمر الجديد».
«نعم، لربما كنت أول سيدة تشغل منصبًا قياديًا في صناعة الاتصالات، ولكننا نؤمن كذلك في البحرين بأن لدينا فرصًا متكافئة. فلا يهم إذا كنت رجلاً أو امرأة، فالأمر قائم على قدراتك وأدائك. كما أن ورائي مجلس إدارة داعمٌ للغاية دفعني بقوة لتولي المنصب. ويتوفر لنا الدعم من مجلس الإدارة والحكومة لإتاحة فرص متكافئة أمام الجميع. وكل ما يهم حقًا هو الأداء».
وهذا الأداء يبدأ بالأرقام. وفي حين أن الأرباح سقطت من معدلاتها عالية السرعة، فبتواجد الهاشمي على دفة القيادة، لا تستحق بتلكو أن تغلق الخط معها بعد.