لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 16 Feb 2014 01:28 PM

حجم الخط

- Aa +

هجمة الإعلام القديم المرتدة

أثارت أخبار الاستحواذ المرتقب من قبل شركة التلفزيون المدفوع "كومكاست" الأكبر في الولايات المتحدة على منافستها "تايم وورنر" استياء أوساط الإنترنت في البلاد. فالشركة الجديدة ستكون أكبر متحكم في أكبر شبكة بنية تحتية لنقل البيانات في الولايات المتحدة على الإطلاق حيث يأتي ذلك بعد 3 سنوات من ابتلاع منافس آخر: شبكة NBC.

هجمة الإعلام القديم المرتدة

أثارت أخبار الاستحواذ المرتقب من قبل شركة التلفزيون المدفوع "كومكاست" الأكبر في الولايات المتحدة على منافستها "تايم وورنر" استياء أوساط الإنترنت في البلاد. فالشركة الجديدة ستكون أكبر متحكم في أكبر شبكة بنية تحتية لنقل البيانات في الولايات المتحدة على الإطلاق حيث يأتي ذلك بعد 3 سنوات من ابتلاع منافس آخر: شبكة NBC.

وبجانب أن الرأي العام الأمريكي غير ميال للاحتكارات الكبيرة، جاء الانزعاج لدى العاملين في قطاع الإنترنت لأنهم شعروا بردة إلى الماضي. فكل تلك الشركات التي أصبحت تزود المستخدمين بمحتوى رقمي لمنافسة الإعلام القديم ستصبح فعليا تحت رحمة كومكاست لتوصيله إلى المستخدم. ولا تنفي كومكاست ذلك بل تعتبر أن عند إتمام تلك الخطوة سيصبح التنافس بالأساس مع جوجل ونت فليكس وهولو وغيرها من شركات المحتوى الرقمي.

ويخشى من ينتقد تلك الصفقة أن يستغل الكيان الجديد قدرته على التحكم في الشبكة ليدفع بالمحتوى الذي ينتجه إلى الصدارة ويضير بتلك الشركات المذكورة بمنافسة غير عادلة. ولن تقف قوانين منع الاحتكار المعروفة في الولايات المتحدة في وجه الاستحواذ بسبب التقسيم الجغرافي الذي لا يتيح للمستهلك أن يختار ما بين الشركتين إن لم تندمجا. لذا لا يمكن أن يتم وقف الصفقة باعتبارهما منافسين مباشرين. لكن في واقع الأمر سيتيح ذلك فرصة قتال لشبكات التلفزيون المفتوح في مواجهة عمالقة الإنترنت، بل وفرصة للتفوق عليهم من حيث المحتوى.

وتدفع هذه الهجمة مجتمع الإنترنت الشاب إلى المواجهة مع الشبكات التقليدية. فيتكهن البعض أن جوجل ستدفع ببرنامجها التجريبي للألياف الضوئية "جوجل فايبر" قدما للانتشار في أرجاء الولايات المتحدة بشكل فعلي، والاستثمار بشكل أكبر في "كروم كاست" وهو ملحق تلفزيوني لاستهلاك المحتوى الرقمي. كما أن الانتشار المرتقب للجيل الجديد من "أبل تي في" يتعقد حيث أن التقارير منذ عدة أيام كانت تفيد باعتماد أبل على تايم وورنر لإثراء محتواه. فشبكة كروم كاست لديها بالفعل منتج مشابه يتم إيصاله بأجهزة التلفاز اسمه X1 . الآن أصبحت تلك الصفقة على المحك بفعل الاستحواذ.

لكن الشركة ستكون خاضعة مؤقتا لعدة محاذير لضمان حرية الإنترنت التزمت بها عند الاستحواذ على NBC لغاية 2018 . ويخشى ان عند التحرر منها ستتمكن من استخدام مواردها الضخمة لإخماد الانتقال إلى تعددية المحتوى الرقمي. كما أن الوضع الجديد سيرغم عمالقة الإنترنت أن يشاركوا الشبكة في أرباحهم بشكل أو بآخر لتتيح وصول محتواهم المدفوع إلى ملايين المستخدمين.

ولعل السؤال الأكبر الذي تطرحه هذه الصفقة هو إذا ما كان العصر الذهبي لعمالقة الإنترنت قد ولى. فبعد أن نجحوا في إثبات أن المستقبل يتركز في التقنية، ودخلوا مجالات متعددة وعلى رأسها الإعلام بأشكاله حتى هزوا عروش أباطرته، حان الوقت الذي يتنبه فيه المتخصصين أن الانتقال صار حتميا. ولأن المحتوى هو قلب مهنتهم، الانتقال الناجح إلى العالم الرقمي يتيح لهم فرص أكبر للسيطرة على السوق ليعود أصحاب التقنية إلى مكانهم الطبيعي كمزودين للأدوات وليس كمنتجين للمحتوى الإعلامي.