Posted inتكنولوجيا

خرائط الإنترنت التفاعلية.. أحدث وسيلة لمراقبة الانتخابات في مصر

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في مصر، تظهر أحدث تلك الوسائل، والتي يتحدد دورها هذه المرة في مراقبة الانتخابات لحظة بلحظة وكشف مايحدث.

خرائط الإنترنت التفاعلية.. أحدث وسيلة لمراقبة الانتخابات في مصر

قالت صحيفة الشروق المصرية إن المدونات والشبكات الاجتماعية وتطبيقات المحمول هي بعض من الأدوات التكنولوجية التي ساعدت المهتمين بالسياسة والشأن الاجتماعي في مصر بمختلف اتجاهاتهم، على توصيل أصواتهم في السنوات القليلة الماضية.

ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية في مصر، تظهر أحدث تلك الوسائل، والتي يتحدد دورها هذه المرة في مراقبة الانتخابات لحظة بلحظة وكشف كل ما يحدث بها للرأي العام، وهي خرائط الإنترنت التفاعلية.

ووفقاً لصحيفة “اليوم السابع”، تراقب خريطة تفاعلية لمصر على الإنترنت ما يحدث في الانتخابات لحظة بلحظة، وتنقل أحداث اللجان الانتخابية فورياً. إنها الوسيلة التي يعتمد عليها العديد من مراقبي الانتخابات البرلمانية المصرية في 2010 لنقل مشاهداتهم عن نزاهة الانتخابات للجمهور بأسرع وقت ممكن.

وتعتمد هذه المواقع على استقبال رسائل المحمول وموقع تويتر والمكالمات الهاتفية من النشطاء والشهود العيان في أنحاء مصر، ووضعها فورياً على خريطة توضح موقع الأحداث، فيظهر أمام المستخدمين عدد حوادث العنف في الإسكندرية، أو الرشاوي الانتخابية في أسوان، أو أن كل شيء على ما يرام في بورسعيد.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية تم الإعلان عن 3 مواقع مختلفة لخرائط تفاعلية هادفة لمراقبة الانتخابات البرلمانية المصرية، أطلقها المعهد المصري الديمقراطي، وجماعة الإخوان المسلمين، والائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات، وإن اختلفوا في استخدام التكنولوجيا الجديدة وفى تقييمها.

المراقبة للجميع

وقال باسم سمير، المدير التنفيذي للمعهد المصري الديمقراطي، وهو جمعية أهلية غير هادفة للربح “تهتم باستخدامات تقنيات الإعلام الجديد لنشر ثقافة حقوق الإنسان”، إن “تقارير مراقبة الانتخابات البرلمانية تظهر بعد انتهاء الحدث بفترة كبيرة، لكن التقنية الجديدة تنقل الحدث بشكل لحظي”.

وحصل المعهد مؤخراً على تمويل قدره 39 ألف دولار من “المنحة الديمقراطية الوطنية”، وهي جهة أمريكية مانحة غير حكومية، من أجل نشر استخدام أسلوب المراقبة بالخرائط التفاعلية وتدريب النشطاء عليه.

ويقول باسم إن الهدف الرئيسي من هذه التقنية هو جذب انتباه الإعلام لما يحدث في العملية الانتخابية بشكل آنٍ مما قد يكون له نتيجة فورية.

وتظهر التقارير التقليدية لمراقبة الانتخابات تظهر بعد أسابيع من انتهائها، “ولأن المجلس سيد قراره، فإن التقارير لا تستطيع إحداث أي تغيير”.

أما التكنولوجيا الجديدة، فتوثق للتجاوز فور حدوثه، وتجذب نظر الإعلام والنشطاء للأماكن الساخنة مما قد يحدث فارقاً. وقام المعهد بتخصيص رقم هاتفي ساخن لاستقبال الرسائل النصية القصيرة من المتطوعين والناخبين للإبلاغ عن أي تجاوز يشهدونه في اللجان الانتخابية، “أو حتى الإبلاغ عن أن كل شيء يسير على ما يرام”.

وطبقاً لباسم، فقد درب المعهد 150 متطوعاً في 5 محافظات على استخدام الخرائط التفاعلية. لا يتوقع باسم إقبالا ضخما على استخدام الوسيلة الجديدة في مراقبة الانتخابات لأن التكنولوجيا مازالت حديثة وغير معروفة على نطاق واسع في مصر، لكنه يقول إن الهدف الرئيسي هذا العام هو “نشر الوعي بإمكانيات التكنولوجيا الجديدة، لتكون مستخدمة على نطاق واسع في السنوات المقبلة” بين مستخدمي الإنترنت في مصر والذي يقدر عددهم بما يزيد على 13 مليوناً.

ودربت جماعة الإخوان المسلمين 120 ناشطاً من مختلف الاتجاهات السياسية على استخدام الخريطة الجديدة طبقاً لأحمد سعيد، المسئول التقني بالمركز الإعلامي للإخوان المسلمين.

أما الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات، والذي يضم داخله الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، جمعية نظرة للدراسات النسوية ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، يستخدم خريطة أخرى على لمراقبة الانتخابات، وتختلف عن الخرائط السابقة في أنها لا تسجل سوى الأحداث التي يجمعها ويوثقها نشطاء الائتلاف المدربين على مراقبة الانتخابات، بعكس خريطتي الإخوان والمعهد المصري اللتين تستقبلان الرسائل والمعلومات من أي مواطن يريد أن يبلغ عما يراه من تجاوزات، طبقاً لرامي رءوف المبرمج المهتم بالنشاط السياسي الرقمي والذي قام بتصميم خريطة الائتلاف.

“يوشاهيدي” في مصر

تعتمد كل الخرائط السابقة على استخدام خرائط جوجل وبرنامج “يوشاهيدى”، وهى كلمة سواحلية تعني “شاهد”. بدأت فكرة البرنامج مفتوح المصدر في كينيا عقب الانتخابات الرئاسية في 2007، حين قرر معارضون إنشاء موقع يعتمد على خرائط جوجل من أجل تسجيل أماكن حالات التزوير والتعديات وأماكنها طبقا للشهود العيان، ومنذ ذلك الحين تعرض البرنامج للتطوير والتحديث بشكل كبير وتعددت استخداماته، ليعتمد عليه ناشطو الإغاثة في تحديد تعداد الضحايا أثناء أزمة زلزال هاييتي، وضحايا الاجتياح الإسرائيلي لغزة، واستخدمه نشطاء مصريون في رسم خريطة لأماكن التحرش الجنسي.

ولكن أهمية هذه الخرائط تنبع من كونها نقاط تجمع مركزية لكل الشهادات والوثائق حول حدث بعينه، وكلما زاد عدد الشهادات، زادت مصداقية الخريطة. أما في حالة الانتخابات المصرية فهناك 3 خرائط مختلفة، مما يعنى

وتشرذم هذه المشاهدات بين خرائط مختلفة، وتقليل عدد المشاهدات التي تحظى بها كل خريطة مما يفقدها جزءا من مصداقيتها.

وجهات نظر

وقالت الصحيفة إن ما يزيد الأمر تعقيداً أن كل خريطة تعتمد على معايير مختلفة، وأحياناً متناقضة، على سبيل المثال، فخريطة الائتلاف المستقل تسجل أحداث الدعاية الدينية كأحد أشكال الانتهاكات للعملية الانتخابية، وهو بالطبع ما لن يظهر على خريطة الإخوان المسلمين التي ترى في شعارها “الإسلام هو الحل” تعبيراً عن المادة الثانية من الدستور المصري، والتي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

إضافة لكل ذلك، فإن مستخدم الخرائط سيتوه في زحام الألوان والإشارات في مفاتيح الخرائط المختلفة، فخريطة الإخوان مثلاً تستخدم اللون البنفسجي للإشارة إلى أماكن مرشحي المعارضة، في حين تستخدم خريطة الائتلاف نفس اللون للإشارة لأماكن مرشحي كوتة المرأة.