Posted inتكنولوجيا

التواجد المحلي في كل الأسواق

تنظر شركات عدة ومنذ وقت طويل إلى التواجد المحلي في أسواق الشرق الأوسط بكونه ضرورة ملحة للراغبين ببلوغ النجاح في أسواق المنطقة.

التواجد المحلي في كل الأسواق

تنظر شركات عدة ومنذ وقت طويل إلى التواجد المحلي في أسواق الشرق الأوسط بكونه ضرورة ملحة للراغبين ببلوغ النجاح في أسواق المنطقة. ولكن السؤال المطروح يتناول إمكانية امتلاك شركات التصنيع وشركائهم من الموزعين لموارد دائمة في جميع الأسواق التي تتواجد فيها، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. مجلة تشانل توجهت بالسؤال إلى لاعبين من مختلف الأدوار في قنوات التوزيع واستفسرت منهم عن وجهة نظرهم في تفصيل الأمر.

توجهنا بالحديث إلى كل من س. م. حسيني، مدير عام المؤيد للكمبيوتر، وأحمد الشداوي، الرئيس والرئيس التنفيذي لدى الفلك لعرض وجهة نظر معيدي بيع القيمة المضافة، وراج شنكر الرئيس التنفيذي لدى “ردينغتون” الخليج وفيصل جمال الرئيس التنفيذي للعمليات لدى “ديسبك” لأعمال التوزيع، و كي في نارايان، مدير التوزيع لدى “إتش بي” الشرق الأوسط، وتييري تشامايو، مدير تطوير الأعمال في الشرق الأوسط وباكستان وتركيا لدى “إيه بي سي” المملوكة من قبل “شنايدر” ممثلين عن شركات التصنيع.

لا يزال عدد من شركات التصنيع العالمية يقدر على خدمة أسواق الشرق الأوسط انطلاقا من مكتب إقليمية في دبي. ما هي سلبيات وإيجابيات هذه المنهجية في الأعمال؟

س. م. حسيني: من وجهة نظرنا كشركة لتجميع الأنظمة ومعيد بيع للقيمة المضافة، فإن التواجد المحلي بأي صورة كانت يبدو عاملا إيجابيا لمختلف شركات التصنيع العالمية وذلك لأن حضور الشركات في عيون العملاء يبدو أمرا ذا قيمة، سيما وأن العملاء يبدون رغبة في مشاهدة الشركات والمنتجات التي سيقدمون على إبرام صفقاتهم معها. أما فيما يتعلق بسلبيات مباشرة كل الأعمال انطلاقا من دبي، فقد لمسنا الكثير من العوائق والقيود على السفر بسبب الأزمة المالية هذا العالم، أو بسبب أنفلونزا الخنازير، أو غيرها، وفي أوقات لم تتناسب أبدا مع حاجة قطاع الأعمال. وغالبية شركائنا اليوم يبدون استعدادا للسفر فقط في حال توفر صفقة مجدية تستدعي ذلك في نظرهم.

فيصل جمال: إن كانت شركات التصنيع تريد إجبار شركاء التوزيع على التواجد محليا في جميع الأسواق فإن الأمر ذاته ينطبق عليهم أيضا ولا بد من تواجدهم محليا في هذه الأسواق. لكن هذا في الوقت ذاته لا يعني أبدا أن خدمات الدعم اللوجستي يجب أن تنطلق محليا في كل البلاد لأن غالبية شركات التوزيع تتولى هذه المسؤولية. لكن لا بديل عن توفر فريق عمل محلي على أرض الواقع يتولى زيارة ومتابعة العملاء ومعيدي البيع. أما الاكتفاء بالعمل انطلاقا من دبي فإنه يصعب على العملاء والمستخدمين النهائيين التواصل مع شركات تصنيع أو تزويد الحلول للتأكد من أن هذه المنتجات هي الأنسب لهم. والعديد من الشركات تتجه اليوم إلى تعزيز تواجدها المحلي، سواء كنا نتحدث هنا عن “إبسون” أو “إتش بي” أو “سامسونغ”. وهم يتطلعون إلى إيجاد منظومات مشتركة أو مناطق تضم عدة دول ويمكن تلبية متطلباتها انطلاقا من مكتب إقليمية، وهو أمر جيد على المدى البعيد.

تييري تشامايو: إن الميزة التي يتيحها امتلاك مكتب إقليمي في دبي هي أنك من خلال جمع كل الأطراف تحت سقف واحد فإنك تحقق استجابة وتطبيقا أسرع لأي قرارات تتخذ. كما أنها خطوة ذات جدوى اقتصادية أعلى لأن تأسيس مكتب سيكون بجميع الأحوال أقل كلفة من أربعة أو خمسة مكاتب. ومن خلال تجربتي السابقة في مجال المبيعات والتوزيع، يمكنني القول أن السلبية التي تحسب على ذلك أنك قد لا تكون قريبا من العملاء، باستثناء عملائك في أسواق دبي. لا سيما وأن هذا الأمر يطلبه ويسأل عنه العملاء. وإذا لم تتبع منهجية التواجد المحلي في جميع الأسواق فإنك لن تستفيد من كل الفرص ولا تلبي كل التوقعات في هذه الأسواق المحلية.

ما أهمية التواجد المحلي بالنسبة لشركات التوزيع؟ وما هي مقومات التواجد المحلي الفعال؟

س. م. حسيني: إن كان شركاء التوزيع يشرفون على خدمات الإمداد اللوجستي بصورة فعالة فإنه من الصعب أن تفرق ما بين التواجد المحلي أو الإقليمي لهم. فإذا ما توفر لشركة توزيع جيدة سلسلة إمداد فعالة وتوافرية مناسبة من المنتجات في عدة مواقع فلا أرى داعي للتواجد المحلي في كل الدول. ولا شك أن توفر شريك توزيع محلي يبدو ذا قيمة أكبر للشركات التي تمتلك عمليات محدودة أو تلك التي تركيز على المنتجات التي يسهل بيعها في مدة قصيرة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكنها لا تبدو بذات الأهمية للشركات الأكبر والأكثر تواجدا. نحن على سبيل المثال نتعامل عادة مع الشركات الرئيسية مباشرة، رغم أن ذلك يحفظ دور قنوات التوزيع وشركاء تطوير القنوات.

كي في نارايان: إذا ما نظرت إلى المعدل الإجمالي لنمو الأسواق ومختلف القنوات لقطاعات السوق فإن المعطيات تتغير في دبي مقارنة بباقي الأسواق، وهذا ما يعزز من أهمية الاستثمارات المحلية. وفي أسواق مثل الكويت وقطر فإن قطاع المشاريع ينال نصيبا وافرا من الأعمال ويسهم بفاعلية في إجمالي العائدات التي تجنيها الشركات من هذه الأسواق، ولكي تتمكن من استهداف هذه القطاعات جيدا فإنه لا بد من التواجد المحلي. أما على صعيد مبيعات منتجات الكم، فإن دورة بيع هذه المنتجات تبدو أسرع، وهذا ما يتطلب توفر مخزون هذه المنتجات محليا. أما إذا لم يتوفر لديك المنتج المناسب في الوقت المناسب فإنك ستفوت على نفسك الكثير من الفرص، ومن هذا المنطلق فإنه من الأهمية بمكان أن يكون هنالك صورة ما من الاستثمار المحلي ولو لم يعني ذلك التواجد الإقليمي الكامل. إذ بمقدور الجميع القيام بأكثر من مهمة، ويمكن لمدير المنتج أن يغدو مدير بيع في حال طلب منه ذلك، لكن ذلك يجب أن يتم محليا، ولا بد أن تكون قادرا من موقعك على مواصلة الإشراف على الأعمال وبالعملة المحلية في حال تطلب الأمر.

راج شنكر: إن كنت تتطلع إلى إبرام أعمال تجارية مستقرة وطويلة المدى فإن التواجد المحلي يبقى أمرا في غاية الأهمية. في الماضي، لربما كان أكثر منطقية أن تشرف على أعمالك انطلاقا من مكتب في جبل علي – ولا أعني هنا شركة “ردينغتون” وحدها بل السوق بشكل عام – ذلك أن ارتفاع التعرفة الجمركية والضرائب كان تتيح بعض الفرص. ولكن مع توجه المزيد من الدول إلى تخفيف الضرائب وتوحيد التعرفة الجمركية، فإننا نلمس ميلا أكبر لتخزين المنتجات محليا في الأسواق لأنه لا يوجد أية فوارق يمكن أن تتيح أية فرص فجأة. كما أن الأمر يعود بدرجة كبيرة إلى امتياز الأعمال وفاعلية سلاسل الإمداد.

هل هنالك أية مجالات أو قطاعات يفضل لو أنها تجتمع موقع مركزي؟ أم يجدر بشركات التصنيع والتوزيع السعي دوما إلى إطلاق فروع متكاملة تقوم بكل المهام في كل بلد على حدة؟

أحمد الشداوي: مهمة شريك التوزيع هي خدمة الطلبات ما بين شركات التصنيع والمستخدم النهائي. والنموذج القديم الذي يقوم على لعب دور الوكيل، والجلوس مكتفين بالعمولة لم يعد مقبولا. وإن لم تكن قادرا على إضافة أية قيمة ما بين المستخدم النهائي وشركة التصنيع، فليس هنالك دور يمكنك القيام به. هذا ما يتطلب توفر جنودك على أرض الواقع للقيام بالكثير مما يحتاج إليه المستخدم النهائي. كما أن فرص إنشاء الأسواق تبقى قائمة على الدوام نظرا لتوفر المزيد من المنتجات في الأسواق وهو ما يتطلب منك إيجاد السوق المناسب لها وذلك وفقا لطبيعة الأعمال ودرجة نضوج العملاء. وفي ميدان التوزيع، لا بد لك من امتلاك مخزن مركزي يمكنك شحن المنتجات منه يوميا، وإلى جانب ذلك لا بد من توفر مهام إدارة الموارد البشرية والشؤون المالية، وهذه مهام يمكن القيام بها مركزيا.

راج شنكر: يختلف الأمر من موزع إلى آخر. ونحن نعتقد أنه من المجدي أن نتولى القيام ببعض الوظائف الإدارية مثل إدارة الطلبيات من موقع مركزي. فعمل فريق إدارة الطلبيات من موقع مركز يتولى الإشراف على توصيل هذه الطلبيات إلى العملاء في مختلف مواقعهم قد يبدو منطقيا جدا. كذلك، من المنطقي في اعتقادنا أن تدار بعض المهام الإدارية المشتركة – كمهام التحصيل المركزية لدى شركات التصنيع- من موقع مركزي. كما يمكن الحفاظ على مركزية الحملات التسويقية والبرامج المطبة على أن يتم تنفيذها على المستوى المحلي في كل بلد على حدة، وذلك وفقا للحاجة. ونحن ننظر إلى المكتب المحلي بكونه مكتبا للمبيعات يمكننا من التقرب إلى العميل، في حين أن عملياتنا انطلاقا من دبي تمنحنا قربا من شركات التصنيع. ولهذا السبب تجد مدراء المنتجات ومدراء الأعمال يباشرون القيام بمهامهم انطلاقا من دبي في حين أن فريق مبيعات قنوات التوزيع يبقى حاضرا في جميع الأسواق.


تييري تشامايو: الأمر يعود إلى كل شركة على حدة وما تجده مناسبا لها، لكن تبقى هنالك بعض المهام التي ترغب بالحفاظ عليها على المستوى الإقليمي لأنها تبدو أكثر حساسية، كأعمال التسويق والإدارة المالية. أما بالحديث عن المبيعات وخدمات الإمداد اللوجستية فأعتقد أنه من الأجدى أن يكون أقرب إلى العملاء. وإذا ما كنت شركة توزيع تستهدف قطاع التجزئة مثلا فإنك بحاجة بكل تأكيد إلى توفر مخزون من المنتجات بما يمكنك من توفيرها كل ليلة. بعض الشركات آثرت الاستعانة بشركات الطرف الثالث، وعليه يتوفر لديهم مخزون افتراضي تتولى شركة خدمات لوجستية الإشراف عليه، لكن الأمر الهام في وظائف مثل خدمات الإمداد اللوجستي والبيع هي الحرص قدر المستطاع على التواجد بالقرب من العملاء عبر التواجد المحلي في الأسواق.

هل تعتقد أن الأسواق الأصغر نسبيا كأسواق عمان والبحرين تنال قدرها من الاهتمام؟ وما هي الطريقة التي يجب أن تتبعها شركات التصنيع والتوزيع في التعامل معها بالنظر إلى حجما؟

كي في نارايان: إذا ما أخذت مصر أو السعودية على سبيل المثال، فإنك تجدها تمتلك مكاتب فرعية متكاملة المهام نظرا لحجم هذه الأسواق والذي يتيح لك تحمل أعباء التكاليف التشغيلية المصروفة فيها في خلال 12 إلى 18 شهرا. أما في بعض الأسواق الأخرى مثل قطر والكويت على سبيل المثال، فإنك قد لا تحتاج إلى مكاتب متكاملة المهام لأنه بإمكان الموظفين القيام بأكثر من مهمة في هذه الدول. إلا أن بعض الدول تتطلب تركيزا خاصا لاستيعاب وإدراك المتغيرات المحلية والعمل بفاعلية، وبالنتيجة فإنها قد تمنحك هوامش أرباح جيدة في حال كنت متواجدا محليا في هذه الأسواق مقارنة بالتواجد الإقليمي. لا نشترط في العادة التواجد المحلي في الأسواق الأصغر نسبيا، لكننا نؤكد على زيارة فريق العمل هذه الأسواق بصورة مستمرة أو على الأقل توفر فريق بيع محلي يمكنه التفاعل محليا مع العملاء.

أحمد الشداوي: لا شك أن الأسواق الكبرى تحظى بقسط وافر من الاهتمام، إلا أن فرص التسويق الهاتفي والاتصال عبر شبكة الإنترنت جعلت بمقدور شركات التصنيع التواصل مع الأسواق الأصغر حجما أيضا. ولا تحتاج للذهاب إليها فعليا يوميا، بل ربما عندما تكون هنالك صفقة ما للتوقيع عليها أو أمرا ما لتقديمه. أما في ما يتعلق بالتسويق، فإن الأسواق الأصغر نسبيا باتت متاحة أمام شركات التصنيع من خلال شبكة الإنترنت ولهذا لا أجدني أتفق مع القول بأن أحدا يتجاهل الأسواق الأصغر. أما إن كنت تتحدث عن التواجد المحلي في الأسواق الصغيرة، فلا أعتقد أن أحدا سيبقى في سوق ما في حال كانت نفقاته تفوق ما يجنيه في هذه السوق سنويا.

فيصل جمال: يعتمد الأمر على سلسلة المنتجات. ففي بعض المنتجات هنالك حاجة للقيام بكامل المهام محليا، إلا أن هذه الأسواق تبقى صغيرة نسبيا. وفي حال تواجد أحد اللاعبين على المستوى المحلي فلا جدوى من إقدام لاعبين آخرين أو ثلاثة على التواجد محليا فيها، وذلك نظرا لحجم وعدد وحدات المنتجات التي تباع في هذه الأسواق، سواء كان الحديث عن طابعات أو حتى كمبيوترات دفترية. بعض الأسواق الصغيرة نسبيا كالبحرين وعمان يسهل التواصل معها، كما أن القضايا المتعلقة بالجمارك لا تبدو شائكة أو معقدة، وبإمكانك التعامل معها. لكن في الوقت الحالي، لا يبدو التوجه لإطلاق الأعمال محليا خيارا منطقيا، نظرا للتغيرات الاقتصادية التي يمكن أن تطرأ على هذه قطاعات هذه الأسواق. والأمر مختلف عن ما هي الحال عليه في أسواق أخرى مثل المملكة العربية السعودية مثلا. فالسوق تبدو أكبر بكثير، كما أن إرسال الشحنات إلى أسواق المملكة لا يبدو أمرا سهلا إطلاقا.

تدفع الظروف الاقتصادية الحالية جميع الشركات إلى التفكير مليا قبل الإقدام على أي استثمار. هل هنالك أية مناطق أو مهام يمكن لشركات التصنيع أو التوزيع الحد منها دون أن ينعكس تأثير ذلك على قنوات التوزيع المحلية؟

كي في نارايان: كان بعض الموزعين يمتلكون مستودعاتهم الخاصة في عدد من الأسواق الصغيرة إلا أنهم استعانوا لاحقا بشركات الطرف الثالث لخدمات التخزين وذلك بسبب الأزمة المالية. وهم حريصون على أن لا يثقل ذلك الأمر كاهلهم، وذلك مع مواصلة العمل على تلبية احتياجات الأسواق بكل فاعلية. وإذا ما أمعنت النظر في الأسواق خارج أسواق دبي تجدها في الغالب أسواق تجارية تركز على قطاع الشركات، وغالبية الاستهلاك المحلي يتم عن طريق المؤسسات المحلية، وهو ما يستدعي تواجدا محليا في هذه الأسواق.

س. م. حسيني: القيود المفروضة على السفر تنعكس على العلاقة التي تربطنا بشركائنا. وغالبية الشركات قدمت إلى أسواق البحرين وعملت على تأسيس مكاتبها المحلية فيها، إلا أنها وضعت مؤخرا تنظيما لفريق العمل فيها. وفي ما سبق الأزمة الحالية، كانت الموارد تتوفر بوفرة في هذه الأسواق، إلا أن التركيز بات مقتصرا اليوم على الموارد التي لا غنى عن توفرها وهنالك حاجة ماسة لها. فعلى سبيل المثال، الحاجة ليست دائمة لفريق الدعم لما بعد البيع والدعم التقني، ولهذا لا تجدهم متواجدين محليا في كل الأسواق، إلا أننا نحصل على عون كبير من قبل شركائنا من الموزعين عندما يتعلق الأمر لاستشارات ما قبل البيع. كما أنهم يخدمون الشريك في مهام إيجاد الطلب وتقديم نماذج الحلول.

فيصل جمال: يمكن القيام بالكثير من المهام التسويقية مركزيا. صحيح أنك بحاجة لمعرفة ما يجري على أرض الواقع، لكن فريق المبيعات ليدك يمكنه القيام بذلك. ولقد بحثنا إمكانية توفير فريق لمتابعة الديون، وإدارة المنتجات وجميع الوظائف عبر فريق عمل محلي، لكننا وجدنا أنه من الأجدر بنا أن نقوم بذلك مركزيا وذلك لتفادي تكرار المهام لا سيما بالنظر إلى نموذج سير العمل المتبع لدينا. وبالنسبة لشركات التصنيع، فإنها قد لا تحتاج إلى مستودع محلي في كل بلد، خاصة في حال امتلاك شريك التوزيع لمستودع. فلا حاجة لتكرار توظيف الموارد فيما بيننا. فلا يجدر بشركة التصنيع الاستعانة بطرف ثالث لمتابعة تخزين المنتجات، ومن ثم تحمل أنباء نقل المنتجات من مستودع إقليمي إلى مستودع محلي ومن ثم إلى مستودع الموزع. وستفاجأ بارتفاع بعض التكاليف المخفية فجأة. بالرغم من سعي كل من شركات التصنيع وشركاء التوزيع إلى إطلاق مكاتب محلية لهم إلا أنه يجدر بهم التأكد من تفادي تكرار الاستثمار في ذات الأمور، الأمر الذي قد يزيد من تكاليف الأعمال وارتفاع الأسعار في نهاية الأمر على المستخدمين.

إلى أي مدى يؤثر التواجد المحلي في ما يتعلق بقرار اختيار معيد البيع لشركة التصنيع التي يعمل معها؟ هل يهتم معيد البيع بالأسعار فحسب أم يعير قيمة للتواجد المحلي في الأسواق؟

أحمد الشداوي: أعتقد أنه من أجل النجاح في عملية البيع لأسواق مثل البحرين وعمان فإنه لا بد من التواجد محليا فيها، وإن كان حجم المكتب المحلي يرتبط بحجم السوق التي تتواجد فيها. ولكن ما الفارق بالنسبة لي وأنا أمتلك ما يزيد عن 80 مركزا للبيع في السوق السعودية لأنني أركز على استهداف جميع المدن، أو أن أكون قادرا على البيع لأسواق قطر أو البحرين أو الكويت. ألا يمكن النظر إليها بكونها مدنا أكبر قليلا؟ القصية هنا هي عامل الثقة. فقبل حوالي 30 عاما، كان المنتج الذي يباع يدوم لما يزيد عن عامين دون أية ترقية، في حين أن هذه الترقيات تتوفر اليوم بصورة شهرية، ولهذا فإنك بحاجة فعلا إلى فريق على أرض الواقع يمكنه إضافة هذه القيمة وسد الفجوة ما بين شركات التصنيع والمستخدمين.

راج شنكر: في واقع الأمر يتسبب هذا الأمر بمزيد من التضارب في المصالح بدلا من مزيد من التعاون حقيقة، ذلك أن عددا من اللاعبين المحليين الكبار يفضلون لعب دور شريك التوزيع بالباطن من خلال الحصول على المنتجات انطلاقا من مستودعات جبل علي ونقلها إلى السوق المحلية بأنفسهم. والخيار في حال توجهم إلى استهداف هذه السوق هي إما التعاون معهم فقط أو التنافس معهم واستهداف عملائهم. إلا أن هذا الشعور يتغير مع مرور الزمن، ذلك أن معيدي البيع يقدرون بكل تأكيد أهمية توفر المخزون من المنتجات محليا في الأسواق، فذلك يعني أنهم لن يضطروا للانتظار طويلا. ثانيا، وحسب الزمن الذي تستغرقه الشحنة للعبور، لن يكونوا ملزمين بشراء كميات كبيرة من المنتجات وتجميد رؤوس أموالهم في ظل توفر هذه المنتجات محليا، وفي بعض الأحيان فإن تذبذب أسعار العملات يشكل مخاطرة يجب أن تؤخذ بالحسبان.

تييري تشامايو: أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تملك شركات التصنيع أي شكل من أشكال التواجد المحلي، بل يمكنني القول بأن ذلك أصبح ضرورة في بعض الحالات الخاصة بحسابات الشركات الصغيرة والمتوسطة أو حتى المشاريع، لأن الأمر لم يعد يقتصر على البيع بل على التأكيد على أنك متواجد هنا لتبقى. وهذا يثبت أنك لست متواجد لاغتنام الفرصة فحسب، بل لأنك تسير وفق خطة طويلة المدى موضوعة بإحكام، والعمل مع المستخدمين والعملاء على توقع التوجهات المستقبلية للأسواق واحتمالات تطوراتها.