ليس من السهل التفضيل بين نظامي تشغيل محببين وجديدين، إذ أن أذواق الناس تختلف عن بعضها إلى جانب المستخدمين الحاليين لكل نظام. ورغم صعوبة وتعقيدات المقارنة وإصدار الأحكام إلا أننا سنبذل جهدنا هنا. يواجه ويندوز 7 نظام التشغيل المنافس سنو ليبارد ( ماك أو إس إكس ) Mac OS X 10.6 من شركة أبل في توقيت مقصود مع نهاية هذا العام.
ولعقد مقارنة منصفة قدر الإمكان بين نظامي التشغيل لا بد من تقييم نواح عديدة مثل التوافق مع الأجهزة المختلفة وسهولة إنجاز ذات المهام في كل منهما. وليست هذه بالمهمة السهلة لكننا نحاول هنا تقديم الصورة الكاملة لنختصر أمامك الوقت والعناء في الوصول إلى الحل الذي يناسبك. طرح نظام ماكنتوش سنو ليبارد Mac OS X Snow Leopard، قبل أسابيع في موعد استبق تاريخ إطلاق ويندوز 7.
ترتبط بعض المزايا في النظامين بتوفر أجهزة محددة مثل بعض بطاقات إي إ م دي أو بطاقة إنفيديا Nvidia 9400M في أجهزة ماك بوك لكي تعمل ميزة تسريع الأجهزة hardware acceleration في البرنامج. كذلك هو حال اللمس المتعدد الذي كان متوفرا في وحدة الاختبار وهي كمبيوتر لوحي من هيوليت باكارد HP TouchSmart tx2 Notebook PC. وفي هذه الحالة فقط تتفوق تجربة ويندوز 7 بأشواط بعيدة، (كنا مستعدين للمماطلة بإعادة وحدة الاختبار لهيوليت باكارد لو استدعى الأمر ذلك بسبب استمتاعنا باستخدامه – المحرر).
لكن بعض المزايا الأخرى ستظهر قريبا في البرامج بعد استفادة المطورين، مثل ضرورة توفر دايركت إكس 11 في ويندوز 7 و معيار اللغة المفتوحة OpenCL للاستفادة من الحوسبة بالتوازي وتشغيل البرنامج في المعالج والاستعانة بمعالج الرسوميات لتنفيذ المهام) في سنو ليبارد وويندوز 7.
تحمل السطور التالية تجربتنا مع نظامي التشغيل، فهل أنت مستعد للإنطلاق في فضاء عالمين مختلفين تماما؟
بينما تحكم أبل قبضتها على هيئة نظام التشغيل من خلال سيطرتها التامة على تصنيع أجهزتها بنفسها ويتقلص بذلك عدد الثغرات أوالاخطاء البرمجية، تتباين نكهات ويندوز 7 حسب التعديلات الثانوية التي تعتمدها شركات الكمبيوتر في أجهزتها مثل اختلاف بطاقات الرسوميات وسعة الذاكرة وأنواعها في كل كمبيوتر. ومثلا، بينما اختبرنا سنو ليبارد على جهاز ماك بوك بمعالج ثنائي بسرعة 2.53 غيغاهيرتز إنتل كور 2 دو وذاكرة 4 غيغابايت ، قمنا باختبار ويندوز 7 في كمبيوتر لوحي من هيوليت باكارد مع دعم الأجهزة فيه لمجموعة العمل باللمس المتعدد Multi-Touch Pack التي تباع بصورة اختيارية ولا تأتي تلقائيا في ويندوز 7.
وفي كلا الاختبارين لم نتمكن من التعرف على ناحية أساسية وهي مستوى دعم اللغة العربية في نظامي التشغيل، فهذه كالعادة ميزة لاحقة تستدعي الانتظار بعض الوقت رغم كل ما تقوله الشركتين حول الاهتمام باللغة العربية. فالاهتمام الفعلي باللغة العربية لا بد أن يظهر في توفير مزايا كثيرة مثل عدد كبير من الخطوط العربية اللائقة والجديدة والتحكم بطريقة عرض القوائم بأسماء عربية إلى آخر لائحة طويلة من التطبيقات والمزايا التي تستدعي الكثير من الجهود التي لم نراها حتى الآن.
واجهة الاستخدام في الاثنين
يعد ويندوز 7 قفزة كبيرة بعد ويندوز فيستا من ناحية التحسينات الجذابة التي نالتها واجهة الاستخدام ومزاياها، بينما تمثل تحسينات سنو ليبارد تطورا مهما عن سلفه لكنه لا يقترب من التطور الكبير بين إصداري ويندوز. ولم تسوق شركة أبل أي مزايا أو تقنيات جديدة في نظام التشغيل سنو ليبارد بل تعمدت إظهار استقرار المزايا الحالية وتقديم تحسينات لها لضمان استقرار أكبر في الأداء. أما واجهة الاستخدام فهي جذابة ومريحة في الاثنان ويأتي ويندوز 7 بأفضل حلة شهدها نظام ويندوز حتى الآن، إلا أن أبل تتفوق في واجهة الاستخدام الأكثر أناقة مع تحسينات مريحة في التنقل بين خيارات القوائم في كل من كويك تايم وكذلك متصفح الإنترنت سفاري وباقي التطبيقات. أما واجهة ويندوز 7 فهي تقدم مزايا جديدة مثل معاينة لمواد شريط المهام وميزة إرو Aero Shake التي تجعلك تخفي كل شيء عدا النافذة النشطة وذلك بهز مؤشر الماوس. لكن ليبارد يتفوق في تصميم واجهة الاستخدام فهو سيد التصميم ويبدع أيضا عند استخدامه في التصميم سواء كان هندسي أو فني للرسوم والصور وحتى الخطوط.
التطبيقات
تخلص ويندوز 7 من البرامج الزائدة مثل موفي ميكر Windows Movie Maker والبريد Windows Mail، وأضاف أخيرا أداة لعمل الحفظ الاحتياطي Backup، لكنها ليست بجودة تايم ماشين في ليبارد. ويضم الأخير طقما كاملا من التطبيقات مثل آي لايف iLife وآي موفي iMovie وجراج باند GarageBand لتحرير الملفات الصوتية والموسيقى وآي ويب iWeb لبناء مواقع الإنترنت وكويك تايم QuickTime X لعمل الأفلام وتايم ماشين Time Machine للحفظ الاحتياطي. هناك أيضا في سنو ليبارد، الدعم الذي توفر أخيرا لنظام البريد إكستشينج Microsoft Exchange Server 2007. لكن كل هذه لا تكفي لجعل النظام مناسبا للشركات فهو نظام تشغيل موجه للمستهلك دون أي من أدوات الإدارة التي تحتاجها الشركات مثل التحكم بعدد كبير من الكمبيوترات لتثبيت برامج أو تحديثات أو ترقية وأدوات حماية إلخ. وتتوفر هذه في ويندوز 7 مثل Windows PowerShell 2.0، لإدارة الكمبيوترات وغيرها من أدوات. وقبل سنوات لم يكن واردا أبدا أمام الكثيرين، مجرد التفكير في التخلي عن ويندوز لصالح ماك بفضل عشرات الآلاف من البرامج المعدة له والتي اعتاد عليها الجميع، ولكن مع أدوات البيئة الافتراضية أصبح من الممكن بسهولة تشغيل كل هذه في نظام الماكنتوش سنو ليبارد.
الأداء
تعهدت الشركتين بتقديم تحسينات في الأداء كل في نظامها الجديد مع حيز أقل يشغله على القرص الصلب، فيما ذكرت أبل أن الترقية إلى نظام التشغيل الجديد سيحرر مساحة تقدر بحوالي 7 غيغابايت من القرص الصلب. أما مايكروسوفت فهي تعد بزيادة في الأداء وسرعة في إعادة التشغيل وتورد أن ويندوز 7 يحتاج 16 غيغابايت من مساحة القرص الصلب (20 غيغابايت لإصدار 64 بت) بينما يتطلب سنو ليبارد حوالي 5 غيغابايت. وحصل تطور مهم في كلا نظامي التشغيل وهو القدرة على الاستعانة ببطاقة الرسوميات لأداء بعض المهام عند انشغال المعالج، وتستدعي هذه توفر بطاقات رسوميات محددة في جهاز أبل أو بطاقة رسوميات تدعم دايركت إكس 11 في ويندوز.
المهام
نال كويك تايم تحسينات كبيرة لم تقتصر على واجهة الاستخدام، بل على تنفيذ المهام أيضا مثل تحميل الفيديو لموقع يوتيوب وتحرير الملفات وغير ذلك. وفي المقابل، أجريت تحسينات جيدة للوسائط المتعددة في ويندوز 7 ومثلا، أصبح ميديا بلاير يدعم المزيد من الأنساق مثل فيديو بمعيار H.264، مع خيار تحويل الفيديو حسب الجهاز Play To لإرسال الفيديو لأجهزة أخرى مثل إكس بوكس أو غيره لتتناسب دقة الفيديو مع الشاشة المتوفرة في ذلك الجهاز. تعرف سنو ليبارد في جهاز ما ك بوك، على إعدادات الشبكة وتمكنت من تأسيس الاتصال بالإنترنت خلال دقائق قليلة عبر الشبكة المحلية لدينا. وكذلك كان حال ويندوز 7، الذي يضم أيضا ميزة تبسيط عمل شبكة منزلية HomeGroup لتسهيل ربط الكمبيوترات الأخرى وتبادل الملفات.
الخلاصة
ليس من السهل الجزم بفوز نظام تشغيل جديد على آخر من خلال مراجعة عابرة، فحتى كتابة هذه السطور لم يكن ويندوز 7 متوفر بين أيدينا بالإصدار النهائي رسميا من مايكروسوفت. ونجحت هيوليت باكارد في جهاز الاختبار لدينا، TouchSmart tx2، في تحقيق انسجام تام بين الجهاز والبرامج فيه مما صعب علينا في البداية معرفة ما هو من ويندوز 7 وما هو من طرف ثالث أو من هيوليت باكارد. يتفوق سنو ليبارد من أبل على ويندوز 7 من مايكروسوفت على عدة جبهات مثل السعر (توحي كلفة الترقية وهي 30 دولار لسنو ليبارد إذا كان لديك النظام الأقدم تايغر، أنها ثمن ترقية وليست لقاء نظام تشغيل جديد كليا، مقابل 200 دولار تقريبا لويندوز- لسنا متأكدين من ذلك تماما)، للإصدار الكامل وللترقية، وكذلك سهولة الترقية، فضلا عن وجود إصدار واحد من سنو ليبارد، بينما تقدم مايكروسوفت ثلاثة إصدارات مختلفة. لكن أبل تلعب لعبة صغيرة هنا، فلكي يحصل مستخدمو نظام ماك الأقدم تايجر، على سنو ليبارد عليهم شراء مجموعة Mac Box Set ذات الكلفة الأعلى. كما أن ترقية أي جهاز ماكنتوش بنظام إو إس إكس ستكلف 170 دولار.
لا يوجد منتصر واضح بين نظامي التشغيل حاليا، لكن الحسم قريب مع توفر ويندوز 7 من مختلف شركات الكمبيوتر خلال أيام معدودة. فإذا كنت من مستخدمي ويندوز وتنوي الترقية أو شراء كمبيوتر بويندوز 7 فستجد أحدث نظام تشغيل مناسب لك. أما إذا كنت من معسكر أبل فستجد في الترقية إلى سنو ليبارد فائدة هائلة أيضا. أما إذا أردت القفز من معسكر أبل إلى مايكروسوفت أو بالعكس، فانتبه إلى “أمتعتك” فإذا كانت مثقلة بملفات وبرامج كثيرة فسوف تكون رحلتك شاقة سواء تسلحت بالتقنية الافتراضية أو بتحويل ما لديك. وإذا كانت نواحي دعم اللغة العربية أهم المسائل أمامك فللأسف عليك بانتظار شهور عديدة لتتضح الصورة أكثر. ومهما يكن اختيارك، قم بربط الحزام فأنا أضمن لك أن الرحلة ستكون شيقة ومثيرة وقد تجمع كالعادة بين فصول من الفكاهة والمآسي مع جرعات من المسرة.
