في السنوات العشر الماضية لم توفر الأسواق الناشئة جهداً في سبيل تطوير اقتصاداتها وبنائها على أسس تضمن نموٍ مستدام. وبما أن أهم الركائز التي يمكن أن تضمن الاستدامة هو تطوير اقتصاد قائم على المعرفة، فقد أصبح الاقتصاد الجديد ضرورة أكيدة للتنمية.
كعادتها دبي وكما في كافة المجالات سبقت دول منطقة الشرق الأوسط كافةً في تطوير اقتصاد قائم على المعرفة.
وكانت خطوتها الأولى إنشاء مدينة دبي للإنترنت.
وعلى مدى 9 سنوات منذ تأسيسها شهدت مدينة دبي للإنترنت مسيرة نمو متميزة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مستوى المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بإنشاء بنية تحتية رفيعة المستوى لهذا القطاع الحيوي.
واليوم تعتبر مدينة دبي للإنترنت، أكبر مجمع لشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
نجحت مدينة دبي للانترنت في بناء مجتمع حيوي يعمل فيه حوالي 15 ألف موظف من مختلف القطاعات التي تشكل جميع عناصر سلسلة القيمة في القطاع، بما في ذلك صناعة البرمجيات، والاتصالات والربط الشبكي، والإنترنت، والوسائط المتعددة، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، وكلها عوامل ساهمت في تعزيز عملية الابتكار ودفع معدلات نمو القطاع في المنطقة.
وفي لقاءٍ خاص مع أريبيان بزنس، تحدث مالك آل مالك، المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت حول أهداف وتوجهات وإنجازات المدينة خلال السنوات التسع الماضية. كما تطرق إلى نموذج الأعمال الذي تعتمده مدينة دبي للإنترنت والذي ساهم بدور محوري في دعم عمليات الابتكار والنمو التي شهدتها المدينة.
تركز مدينة دبي للإنترنت على الاتجاهات العالمية التي تؤثر على أسواق المنطقة، والمجالات التي يمكن للتكنولوجيا أن تلعب من خلالها دوراً حيوياً في تعزيز التنمية.
يقول مالك:«إحدى أهم المجالات التي سنركز عليها في مدينة دبي للإنترنت هي تشجيع الاستثمار في الابتكار كونه يمثل عاملاً أساسياً في دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات في المنطقة. وفي حين أن المناخ الاقتصادي الحالي يفرض عدداً من القيود لبدء أعمال الشركات الصغيرة، فإن رأس المال الاستثماري يمثل محركاً مبتكراً لصناعة تكنولوجيا المعلومات في المنطقة. ولا شك أن المنطقة تحتاج إلى خلق المزيد من الاستثمارات المبتكرة، حيث تمثل الملكية الخاصة دافعاً ومحفزاً نحو تعزيز المنافسة والإبداع والإنتاجية».
ويضيف: «كما سنركز أيضاً على تعزيز الشراكات بين قطاعات التكنولوجيا والتعليم من أجل تأسيس قاعدة عريضة من الموارد البشرية ذات الخبرة والموهبة بما يحفز عمليات الابتكار ويساهم في خلق مجتمع حيوي».
مدينة دبي للإنترنت هي أول مجمع أعمال تأسست في عام 2000، في خطوة هدفت إلى بناء وتطوير اقتصاد قائم على المعرفة في دبي. ربما تكون كلمة مجمع قائم على المعرفة كلمة براقة في الأسواق الناشئة اليوم، غير أن مدينة دبي للإنترنت جسدت نموذج أعمال عصري مبتكر منذ انطلاقتها الأولى. يقول مالك: «ما تزال المدينة بعد نحو عقد من انطلاقها، منصة حيوية لقطاع التكنولوجيا. وقد استطاعت بفضل موقعها المثالي ونموذج الأعمال المبتكر الذي تعتمده، أن توفر كل أسباب الدعم للشركات لتمكينها من الاستفادة من الموارد، وإبرام شراكات مهمة، وتقديم مفاهيم جديدة. وباختصار، نجحت المدينة في خلق بيئة أعمال مناسبة لمساعدة شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على تعزيز التطور والابتكار والنمو».
ويرى مالك أن المدينة حققت العديد من الإنجازات النوعية وسجلت نمواً باهراً على مدار السنوات الماضية، يذكر منها بعض الإنجازات التي تمت مؤخراً، فيقول: «انضم إلى المدينة 90 شريك أعمال حتى الآن. ومن جهة أخرى واصل أهم شركاء الأعمال مثل آي بي إم ، وسيسكو، ومايكروسوفت، ونوكيا سيمنز، وغوغل، عمليات التوسع الإقليمي انطلاقاً من المنطقة الحرة، مما يدل على أن قطاع تكنولوجيا المعلومات في المنطقة بقي بعيداً نسبياً عن تأثيرات التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وفي تقرير لوحدة الإكونوميست للمعلومات صدر في عام 2008، تم تصنيف مدينة دبي للإنترنت كمحرك رئيسي للتحول الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما عزز مكانة الدولة لتحصل على المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث البنية التقنية».
وتواصل مدينة دبي للإنترنت التزامها بدعم قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وذلك من خلال مشاركتها في قطاع أعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأمر الذي سينعكس بدوره إيجاباً على النمو الاقتصادي.
يعلق مالك: «من ضمن مجالات اهتمامنا في المستقبل القريب مواصلة تقديم الدعم لشركاء أعمالنا في المنطقة، بالإضافة إلى العمل على إيجاد قنوات تواصل توفر فرص أعمال تكون كمنصات تعاون استراتيجية لتبادل المعارف والأفكار ضمن مجمع الأعمال. وكونها رائدة مجمعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة، ستواصل مدينة دبي للإنترنت دعم القطاع من خلال تمهيد الطريق للابتكار وخدمة عملية التنمية المستدامة لتعزيز اقتصاد المعرفة في دبي».
تَمثَّلت إحدى التحولات الأساسية التي أحدثتها المدينة على صعيد السوق في التركيز على عهد جديد من المشاريع مثل مشاريع الإنترنت. يرى مالك أن مفهوم ريادة المشاريع، ولا سيما في مجال الإنترنت، أصبح في الوقت الحاضر مفهوماً واسع الانتشار. ولا شك أن تشجيع أصحاب مشاريع الإنترنت يعد أمراً حيوياً للحفاظ على الزخم الذي اكتسبه قطاع تكنولوجيا المعلومات خلال العقد الماضي. يقول: «على سبيل المثال استحوذت شركة ياهو مؤخراً على موقع مكتوب.كوم الذي يعد أكبر مجتمع إلكتروني ناطق باللغة العربية على شبكة الإنترنت، ويعد هذا الإنجاز مؤشراً على التطور السريع الذي تشهده سوق تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط، وإدراك الشركات العالمية الكبرى لفرص توسيع أعمالها في المنطقة. ولذلك ستواصل مدينة دبي للإنترنت تقديم الدعم وتوفير بيئة مؤاتية للأعمال للإسهام بتعزيز مشاريع ريادة الأعمال الإلكترونية والتقليدية على حد سواء في المنطقة».
خلال السنوات السبع التي عمل فيها مالك مع مدينة دبي للإنترنت، حقق المجمع تطوراً ملحوظاً وسجل إنجازات نوعية. وفي حين أن العديد من التقارير العالمية تشير إلى أن العديد من المجالات ضمن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سيتمكن من الصمود في وجه الأزمة الاقتصادية الصعبة في هذه الفترة، أشار عدد من الخبراء المتخصصين إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة، وخاصة تعهيد الأعمال، ستستفيد من الركود العالمي.
ويقول مالك أن مدينة دبي للإنترنت تمكنت من ترسيخ مكانها كقاعدة استراتيجية للشركات التي تستهدف الأسواق الناشئة في المناطق المجاورة. يعلق قائلاً: «بينما سنواصل التزامنا بتعزيز سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة، فإننا نهدف أيضاً إلى تشجيع الشركات على استكشاف فرص جديدة ضمن الاقتصاديات الناشئة الأخرى. وتستهدف مدينة دبي للإنترنت الأسواق الممتدة من الشرق الأوسط إلى شبه القارة الهندية، ومن أفريقيا إلى رابطة الدول المستقلة (الكومنولث)، وهي مناطق يقطنها ما يقرب من ثلاثة مليارات نسمة، ويبلغ الناتج الإجمالي المحلي فيها أكثر من 10 تريليونات دولار أمريكي».
وتعتبر الهند، على سبيل المثال، دولة ذات اقتصاد حقق معدلات نمو مطردة على مدى عقدين، حيث يتوقع أن ينمو الناتج الإجمالي المحلي بنحو 7 % في السنة المقبلة، بالرغم من التباطؤ العالمي. ولا شك أن مثل هذه الظروف توفر لمدينة دبي للإنترنت فرصاً واسعة لمزيد من النمو.
