لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 10 Apr 2017 09:00 AM

حجم الخط

- Aa +

الإدمان الرقمي أصبح هدف شركات التقنية في وادي السليلكون

يكشف مهندس سابق في شركة غوغل أن هدف شركات التقنية هو اختراق  دماغك، وأن شركات التقنية تقوم بهندسة هاتفك الجوال والتطبيقات والشبكات الاجتماعية  لتجعلك مدمنا عليها  

الإدمان الرقمي أصبح هدف شركات التقنية في وادي السليلكون
تريستان هاريس مهندس سابق في شركة غوغل يكشف خفايا شركات وادي السيليكون قائلا إن التقنية ليست حيادية بل موجهة للربح عن طريق التسبب بالإدمان على خدماتها

يكشف مهندس سابق في شركة غوغل، لشبكة سي بي إس الأمريكية أن هدف شركات التقنية هو اختراق  دماغك، وأن شركات التقنية تقوم بهندسة هاتفك الجوال والتطبيقات والشبكات الاجتماعية  لتجعلك مدمنا عليها .

عكفت شركات التقنية في وادي السيليكون على العمل على تطوير خدمات تتسبب بالإدمان عليها من قبل الكثيرين، فإدمان المشتركين في الخدمة هو مقياس نجاحها بالنسبة لهم، وذلك نتيجة تسريع استجابة تلك الشركات لسلوك المشتركين بهذه الخدمة لضمان تأقلمها مع سلوكياتهم. فالإدمان الرقمي أصبح معيار نجاح بعض خدمات الإنترنت والشبكات الاجتماعية التي يتفقدها كثيرون بمجرد استيقاظهم بعد نومهم المتأخر بسببها.

وبحسب تريستان هاريس وهو مدير منتجات غوغل السابق والذي اطلع على خفايا شركات التقنية في وادي السيليكون والذي يكشف علنا أن شركات التقنية تجهد لتسبب لك ولعائلتك الإدمان والحاجة لتفقد الخدمات الرقمية باستمرار، ويسمي بعض المبرمجين ذلك اختراق الدماغ “brain hacking” وتفضل شركات التقنية أن لا تسمع بهذه أبدا.

وإذا شاهدت هؤلاء الناس الذين ينظرون طوال الوقت إلى هواتفهم في كل مكان حولك وفي كل الأوقات، فهل هم مدمنون على هذه العادة؟ يجيب هاريس بأن ذلك هو ما تقوم به شركات التقنية في وادي السيليكون.

ويثير هاريس الشكوك حول عواقب كل هذا الإدمان، وعليك بترك هاتفك لمواصلة القراءة وسماع ما لديه.

يمسك المبرمج هاتفه ويشير لأندرسن كوبر مراسل سي إن إن إن الهاتف الجوال أصبح مثل آلة لعب القمار- سلوت ماشين، التي تمسك بذراعها لتدويره وترى ما ستربحه. ولدى سؤال أندرسون عن قصده، يوضح هاريس بالقول، كلما تفقدت هاتفي فأنني كمن يلعب القمار بتلك الآلة لأرى ما سأحصل عليه، وهي طريقة لخطف عقول الناس وتوليد عادات لديهم، فما الذي تقوم به شركات التقنية عند سحب ذراع آلة القمار؟ ستقدم مكافأة مثيرة، ويتم ذلك بأساليب تصميم ورسوميات في هذه المنتجات التقنية والخدمات.

 والمكافأة التي يتحدث عنها هي جزء كبير من جاذبية الهواتف الجوالة، فهناك فرص الحصول على "إعجابات" على فيسبوك وانستاغرام، وصور لطيفة - إيموجي مع رسائل النص، ومتابع جديد على تويتر، وهناك قائمة طويلة من هذه الحيل التي تتبعها شركات التقنية في وداي السيليكون لجعلك تستخدم منتجاتها لأطول فترة ممكنة يوميا.

 ما طبيعة هذه الحيل والأساليب؟ يجيب هاريس بالقول :"لنأخذ سناب شات مثالا، فهو أكثر التطبيقات شعبية لدى المراهقين والمراهقات، صمموا في هذا التطبيق ميزة تدعى جولات streaks، والتي تظهر عدد الأيام التي تمضيها في حوار مع شخص من أخذ ورد، وتتسبب هذه بجعل المراهقين يسعون لمواصلة الجولة من الأخذ والرد لأطول عدد من الأيام، لتحقيق مكاسب وهمية وهي جولات طويلة، وهو الامر الذي يتسبب لدى بعضهم بتقديم كلمات المرور لرفاقهم  ليستعينوا بهم ليتولوا متابعة الجولة خلال غيابهم في سفر أو امتحان لكي يواصلوا النشاط في تلك الجولة مما يشكل ضغوطا نفسيا عليهم للفوز بتلك "الجولة". 

ويوجه كوبر سؤاله التالي بالقول هل وادي السيلكون يعمل في برمجة التطبيقات أم أنه يبرمج الناس؟

 ويجيب هاريس قائلا:" عن غير قصد وسواء تعمدوا ذلك أو لم يتعمدوه فهم  يشكلون أفكار ومشاعر الناس وتصرفاتهم، وهم يبرمجون الناس، وهناك دائما مزاعم أن التقنية حيادية وعلينا أن نختار كيف نستخدمها للفائدة، لكن ذلك غير صحيح ابدا.

 ويسأل أندرسون أليست التقنية حيادية؟

يجيب هاريس بالقول، يريدونك أن تستخدمها بطريقة محددة لفترات طويلة لأن ذلك هو الذي يجنون منه أرباحهم.

ويشير إلى أنه لم يسبق في التاريخ أن تمكنت حفنة من الناس في عدد قليل من الشركات، مثلما تقوم به حاليا شركات في وادي السيليكون، بالتحكم بما يشعر به مليارات من البشر وكيف يفكرون كل يوم من خلال الخيارات التي تفرض عليهم في تلك الشاشات.

قام هاريس بإعداد عرض توضيحي قدمه لشركة غوغل في قرابة 144 صفحة ويشير إلى أن رسائل البريد والتطبيقات وكل عوامل الإلهاء أصبحت تضعف علاقاتنا مع بعضنا وتدمر قدرة أطفالنا على التركيز. واشتهر ملف هذا العرض التوضيحي في شركة غوغل، ولفتت انتباه مؤسس الشركة لاري بيج، لكن هاريس يقول إن ذلك لم يساهم بإحداث أي تغيير مما دفعه للاستقالة من شركة غوغل. ويوضح بالقول إن الحالة أصبحت بذلك السوء ليس بسبب أن هناك أشرار بل لأن اللعبة أصبحت تتمحور حول منافسة لخطف الانتباه والوصول لأعماق الدماغ للفوز.

 ويسأل أندرسون، هل ترى أن الأهل يدركون تعقيدات ما يتعامل معه أولادهم خلال استخدام الهاتف الجوال والشبكات الاجتماعية؟

 يرد هاريس : لا يدركون ذلك، ومن المهم عدم التهاون واعتبار أن ما يقوم به الأولاد يماثل ما قام به أهلهم عبر الهاتف، لكن ذلك غير صحيح أبدا ففي السبعينيات لم يكن هناك ألف مهندس على الطرف الآخر من الهاتف وهم يعيدون تصميم منتجاتهم لجعلها أكثر جاذبية وتأقلما مع المستخدمين، لم يكن الأمر كذلك في السبعينيات."

ويلفت كوبر إلى أن كبرى شركات التقنية في وادي السيليكون ورفضت كلها الرد على استفساراته حول هذه الاتهامات فيما لم تستجب بعضها حتى لاتصاله التلفوني. وتوجه كوبر بعدها لشركة دوبامين لابس، ويحمل الاسم كلمة دوبامين وهو هرمون السرور في الدماغ كناية عن نشاط الشركة حول التأثير بالتلاعب بالرغبة والسرور، وبالحديث مع مؤسسها رامزي براون الذي درس طب الأعصاب قبل تأسيسها الشركة أي انه مبرمج خبير بكيفية عمل الدماغ وكتابة كود تجعل الدماغ يؤدي أشياء محددة.

وقال براون إن خدمته ترتبط بتحديد التوقيت المناسب لجعل المشترك يشعر بالسرور الزائد ليعود إلى الخدمة مجددا من خيال حيل محدد تشعر المشترك بالسرور. ويتم ذلك بمكافأة من نوع محدد ويتم تقديمها وفقا لخوارزمية تشعر المشترك بالسرور وتجعله يطلب المزيد رغم أنها بلا قيمة حقيقية. ومثلا، في انستغرام تجد أحيانا تبليغات مفاجأة بعدد من الإعجابات التي تظهر دفعة واحدة، فهم يتعمدون إخفاء بعضها لتقديمها في توقيت يؤثر على دماغك.

 حيث يتوقع برنامج ما إن هذا التوقيت يناسب أن نمنح هذا المشترك وهو موضوع التجربة ورقمه 79 في التجربة 231، وسنرى تحسنا في سلوكه لو قمنا بتقديم دفعة واحدة من المكافآت على شكل إعجاب عدد من الأشخاص بما نشره أو به.

 وعندما يقول براون تجربة وتجارب فهو يقصد ملايين حسابات الكمبيوتر التي تجري كل لحظة من قبل شركته وغيرها من شركات التقنية  لتحسين تجربة المستخدم على الإنترنت أو في الخدمة لجعلك تعود إليها مجددا وتطلب المزيد.

لكن ذلك لا يقتصر على الإنترنت  والعالم الرقمي بل حتى سلسلة متاجر في الشرق الأوسط يمكن أن تفاجئ زبونا بعد غياب طويل عن التسوق لديها لتقدم له مكافأة لا يستحقها عند تسديده ثمن مشترياته