لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 29 Sep 2013 11:32 AM

حجم الخط

- Aa +

حكيم الاتصالات كيفين كينيدي

على الأرجح فإن الرجل الوقور كيفين كينيدي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة أڤايا قد شارك في نجدتك حين تعرضت لحادث سير، أو في حجز رحلة عمل قمت بها، أو في توصيل وجبة سريعة إلى منزلك. فهو يرأس الشركة التي تصدرت حلول الاتصالات في السنوات القليلة الماضية،  والمجال الذي تميزت فيه وبزغت لتحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط هو تجهيز مراكز الاتصالات. فهو في حمضها النووي منذ أن كانت بالأساس تزود عملاءها بالهواتف وأجهزة التحويل (السويتش). لكن ثورة المعلومات غيرت كل شيء ولم يكن من الممكن الاكتفاء بذلك. في سوق مهدد ومضغوط، تمكنت شركة أڤايا من إحراز نمو ملحوظ وكان لدى كينيدي لديه المعادلة الصعبة لهذا لإنجاز.

حكيم الاتصالات كيفين كينيدي

النجاحات لا تبنى بالصدفة، خاصةً في مجال تحول يجري بسرعة تفوق كل التكهنات وكفيلة بهدم مئات الشركات وتهديد عمالقة السوق. فلم يكن أحد يتوقع أن تنتشر الهواتف الذكية بتلك السرعة في ظل تراجع عام للنمو العالمي. لكن لا يكفي مجرد متابعة تلك التغيرات بل  يجب استنباطها قبل أن تحدث. لذا يمكن الجزم أن خلفية د.كينيدي الأكاديمية وتفكيره الاستراتيجي هو سر تلك الظاهرة. فهو يعمل مع الفريق الخاص بالرئيس الأمريكي باراك أوباما كعضو في اللجنة الاستشارية للأمن القومي الخاصة بالاتصالات، وكان عضواً في الكونغرس الأمريكي عام 1987 ضمن لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا. كما له مؤلفات في مجالات الإدارة الإستراتيجية والتقنية، مثل كتاب «الشيطان يكمن في التفاصيل» الذي نشر عام 2012 وأكثر من 30 دراسة حول أساليب الحوسبة وشبكات البيانات وقضايا إدارة التقنية. كما أن هناك براءتي اختراع مسجلتان باسمه، الأولى حول «المبادل الحراري المتدفّق» ، والثانية حول «إجراءات الأمن المرنة» في شبكات المؤسسات.
قام د.كينيدي بجولة خاطفة تفقد خلالها عمليات شركته في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، وقابل عدداً من أهم موزعيه وعملائه. وأعطى أهمية خاصة للشرق الأوسط حيث أنه يمثل  أسرع وتيرة نمو حققتها الشركة.  خلال زيارته للمقر المركزي للشركة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ألتقى كينيدي  بمجموعة من الصحفيين وناقش مجموعة من القضايا الساخنة معهم. حوار د. كينيدي مثير ويتميز بالدقة. كما أنه لا يخشى أن يقوم بتقييم السؤال الذي يطرح عليه، ويجيب بالكامل وبصراحة مهما كان السؤال محرجاً أو خارج السياق. ومن الواضح أن الرجل شخصية مركبة تجتمع فيها سمات الباحث ورَجل الأعمال والسياسي.

عالم محفوف بالمخاطر

المهمة لم تكن سهلة منذ البداية . فقد تولى د.كينيدي مهامه نهاية عام 2008، بعد شهور جنونية في الاقتصاد العالمي الذي تهاوى بسبب الأزمة المالية. ويمكن رؤية أثر الأزمة على شركة ضخمة مدرجة في البورصة تعمل في نفس المجال مثل سيسكو التي تهاوت قيمة سهمها من حوالي 32 دولار في شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2007 إلى أقل من 15 دولار في مارس/آذار 2009. فالشركات التي تشتري تلك الأنظمة تتفادى الاستثمارات الكبرى خلال أوقات الاضطراب والركود. وبعد تعافي القطاع خلال عام 2010 ، لم يستمر النمو في السنة التالية وبدأ في الانخفاض البطيء في العام التالي وهو ما تسارع خلال العامين التاليين حتى الآن. يقول د. كينيدي «نضوج سوق التقنية يعني أن وتيرة شراءها تتباطأ، وهذا شيء حتمي، خاصةً في الغرب». حتى شركة سيسكو الرائدة تعاني من انخفاض إيراداتها خلال 7 أرباع مالية على التوالي لدرجة أنها اضطرت لإنهاء عمل 4000 موظف لأنه لا يوجد طلب كاف في السوق يبرر وجودهم. ومع ذلك تنجح أڤايا في العودة إلى النمو حيث زادت إيراداتها لربعين على التوالي وتهدف إلى الاستمرار في هذا الاتجاه. ولا يجهل د.كينيدي حجم المعضلات التي تواجهها سيسكو رغم امتلاكها مخزونا نقديا ضخما يفوق 50 مليار دولار. فقد شغل مناصب إدارية مختلفة فيها على مدى ثمانية أعوام، كان أحدثها الإشراف على خط تزويد الخدمات للشركات وتقنيات البرامج. وحكمه القاطع على تلك الحالة لا يبدو قابلا للنقاش:"السوق ينكمش فلا يوجد مجال للتوسع في العقود الضخمة، على الأقل في الدول الأكثر تطورا. والظاهرة استمرت في الأعوام الأربعة الماضية وستستمر في المستقبل، فانسحاب البنك المركزي الأمريكي أمر سيحدث على أية حال".
ذلك يدفع بالشركات إلى الاقتصاديات النامية مما يعرضها لمخاطر جديدة. فأحد مهام د.كينيدي خلال زيارته كانت مؤازرة فريق العمل المحلي وتعزيته في فقدان أحد أعضائه في الهجوم الإرهابي في العاصمة الكينية نيروبي قبل أيام. ولكن التحدي الأمني ليس التحدي الوحيد: فالشركة يجب عليها أن تعتمد على الموزعين المحليين للانتشار في كل تلك الأسواق في ذات الوقت، ولا يمكنها حماية عقود الصيانة المربحة لأنظمتها بدعوى الملكية الفكرية بنفس الكفاءة التي تتيحها الأطر القانونية في الغرب. كما اعترف د. كينيدي أن «المشكلة الأكبر من ذلك أيضا هو تقليد منتجاتنا سواء من البرمجيات أو من المعدات بالكامل في تلك الأسواق». وأخيرا يبدو أن النمو في بعض الأسواق الواعدة كالصين والهند بدأ في التباطؤ لأسباب مختلفة. لكن رئيس الشركة التي تعتمد جزئيا على تلك الأسواق يحافظ على رباطة جأشه: «لسنا في حالة تغلغل كامل حيث نتحكم في السوق بالفعل كي نخسر على أثر ذلك. سنستمر في النمو لأننا سنزيد حصتنا من هذه الأسواق باستمرار. نفس الشيء ينطبق على عقود الصيانة. المسألة لا زالت في الإطار المسموح به حيث لا تزال نسبة الشركات الهندية على سبيل المثال تجدد عقودها معنا بنفس النسب التي نعتبرها مقبولة في الأسواق الأخرى».

الإستراتيجية الرابحة

ما يميز د.كينيدي أن تلك المخاطر تأتي لتثبت نجاح إستراتيجيته منذ أن وصل إلى منصبه. فهو يقود ثلاث تحولات مصيرية أخرى في تاريخ الشركة: الانتقال من نموذج شركة تتعامل مع العملاء مباشرة إلى نموذج يعتمد على الموزعين، والانتقال من شركة تعتمد على بيع المعدات إلى شركة برمجيات وخدمات صرفة، ومن شركة تتعامل في عقود عملاقة إلى شركة تورد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. أهم ما كرره د.كينيدي خلال حواره هو : «يجب أن نتجه إلى السيطرة على منتصف السوق» – أي إلى اكتساب أكبر عدد ممكن من الشركات متوسطة الحجم كعملاء جدد لحلول أڤايا.

الموزعون هم السبيل الأمثل لأڤايا كي تنتشر بسرعة، خاصةً عند الشركات الصغيرة والمتوسطة. لكن ذلك يطرح عدة مشكلات. فهامش الربح يجب تقاسمه حينئذ مع الموزع، وهذا يعني الحاجة لمضاعفة المبيعات دون زيادة في الربح. كما أن شركة تريد أن تركز على الخدمات لا يمكنها أن تعتمد على جودة خدمة تتأرجح بين موزع وآخر. لكن د.كينيدي يؤكد أن «هامش الربح أفضل كثيرا إذا قمنا بعمليات كبيرة بنفسنا وبشكل مباشر مع العميل. كما أن سهولة تدريب أفراد من خارج الشركة يجب أن تكون مضمونة. هذا التأثير يمكن تفاديه بتصحيح النموذج الربحي وتعظيم المدخرات في المنظومة، والاعتماد على خدمات تقنية نتحكم بها مركزيا ونقدم معظمها عن بعد. الوضع المثالي هو أن يكون الموزع وسيلة تواصل ونصح للعميل وأن يقوم بتركيب الحلول ثم يتم الجزء البرمجي بالكامل عن بعد». ولقد تم هذا التحول بالفعل وبنجاح، فالشركة تنمو وقد تحولت المبيعات إلى 70 % مصدرها موزعين معتمدين. كما قطع شوطا كبيرا في التركيز على الحلول الالكترونية التي تربط الأنظمة المختلفة ببعضها وتخدم الهواتف النقالة قد أنجز وأصبح الجزء الأغلب من عوائد الشركة. يقول د.كينيدي: «مراكز الاتصالات مثلا انتقلت من جيل كان يعتمد على استقبال المكالمات ووضعها في قائمة انتظار إلى نموذج يعتمد على التحليلات والإحصاءات والذكاء الاصطناعي. وتعددت الوسائط بالإضافة إلى الصوت، فيمكن تقديم الخدمات كتابة أو بالتحادث عبر الفيديو. وصارت أكثر ذكاء فيمكن لخدمة تراسل أن تعي طول انتظار العميل فتحوله بصورة تلقائية إلى محادثة تليفونية».

ويعلم كيفين كينيدي تماما كيف له أن يتأكد من نجاح تلك الاستراتيجية: «هناك مجالات تشهد نموا في حاجتها إلى نظم اتصالات موحدة قوية. أبرز تلك المجالات هي الخدمات المصرفية، السياحة والفنادق، والاتصالات والقطاع العام. نعمل على أن تكون التقنيات التي نطورها متطابقة مع احتياجات تلك القطاعات. لكن العامل المشترك بين كل هؤلاء هو أهمية الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية، لذلك تعتمد كل حلولنا على دعمها». وبما أن الشركة الخاصة كانت تنوى دخول البورصة حين بدأ تعافي الأسواق، وأن إستراتيجية د. كينيدي بدأت في الإتيان بثمارها، يتساءل المراقبون إذا ما كانت ستستكمل أوراقها لدى السلطات المالية لطرح أسهمها. فيرى د.كينيدي أن «هناك ثلاث محطات يجب إحرازها كي يوافق مجلس الإدارة على الطرح. يجب أن ننتهي من تثبيت التحول الإستراتيجي للشركة، وأن نحقق ربع ثالث على التوالي من نمو الأرباح على الأقل، وأن نتأكد أن السوق الذي نعمل به توقف عن التقلص ككل وبه فرص للنمو مستقبلا».

أهمية الشرق الأوسط

يبدو أن العالم العربي وخاصةً منطقة الخليج هي في قلب إستراتيجية د. كينيدي. فقد حرص على زيارة مركز عمليات المنطقة في دولة الإمارات. وشملت جولة د. كينيدي زيارة دبي وأبو ظبي وكانت فرصة لإلقاء الضوء على بعض مبادرات الشركة في المنطقة مثل تجربة مع بنك الإمارات دبي الوطني في اختبار أجهزة الصراف الآلي التي تدعم الاتصالات المرئية، وتجربة فنادق روتانا مع مراكز خدمة العملاء التي تدعم الاتصالات المرئية. كما التقى موزعيه لمناقشة كيفية الاستفادة من الفرص في فئة الشركات متوسطة الحجم وتلبية المتطلبات الخاصة بها. وتفقد مركز التدريب للمنطقة ومقره دبي التي افتتحته الشركة في شهر أبريل/نيسان الماضي  لدعمهم. والتقى د.كينيدي عددا من المسئولين المحليين، لا سيما وأن شركته من الموردين لمشروعات وشركات قطاع عام بما فيه برنامج الحكومة الإلكترونية. وأشار إلى أنه «معجب باهتمام المنطقة بالتقنية» وأضاف «عندما التقي صانعي القرار هنا يسألوني عن ما يمكن أن أقدمه لهم من تقنيات جديدة ورائدة. ولا يتمسكون بتحديث أنظمة عفا عليها الزمن. كما أنهم يسألوننا عن استثماراتنا في المنطقة من حيث التدريب ونقل المعرفة، وليس من منظور مالي». تطابق إستراتيجية د.كينيدي مع احتياجات الشرق الأوسط أثبتت جدارتها حيث أصبحت الشركة المزود الأول لحلول مراكز الاتصالات في المنطقة وتصل حصتها السوقية إلى 80 % في هذا القطاع بمعدل معالجة 100 مليون اتصال تليفوني سنويا. كما أنها تشارك في مجال المراقبة الأمنية وأمان المعلومات ويبدو أنه موضوع الساعة بلا منازع.

التحدي القادم

أقر د. كينيدي أن «الأمن كان موضوعا يسأل عنه الجميع. فالدول الأكثر تعرضا للهجمات الإلكترونية ليست بالقطع المزودة بالإمكانيات الأفضل لتأمين المعلومات. كما أن الدول التي تستثمر في إمكانيات إلكترونية لأغراض الأمن بشكل كثيف، لا تتمكن من إحراز تقدم بالسرعة التي تتناسب مع حجم تلك الاستثمارات». وعند سؤاله عن رأيه في الرئيس الأمريكي الذي يستند إلى تقارير لجنته عن الأمن القومي للمعلومات يقول أن أكثر شيء لاحظه خلال الاجتماعات هو أن باراك أوباما شخص «شديد التركيز. يختار نقطة حوار محددة ويتعمق فيها دون أن يحيد عنها أبداً». وفي ظل فضائح التجسس الأخيرة لوكالة الأمن القومي الأمريكية والانزعاج الواضح من قبل أكبر الاقتصاديات النامية (أبرزهما الصين والبرازيل) يبدو كيفين كينيدي أهدأ كثيرا من عمالقة التقنية مثل مايكروسوفت وغوغل. فلا يحاول تزيين صورة الشركة، وإنما يوضح ببساطة أنه لا يعتمد على العقود الحكومية في تلك الدول لتقدير نموه بها، وإنما يستهدف الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة.
ومن ضمن التقنيات التي تقدمها الشركة هي إمكانيات البحث والتعرف والتحليل الصوتي المتقدمة جدا والمزودة بذكاء اصطناعي. فهي تدعم اللغة العربية منذ عام واحد تمكنت خلاله بفضل تلك القدرة من تعلم اللهجات المتنوعة الموجودة في العالم العربي ذاتيا. ولا ينفي د. كينيدي أن تقنية كتلك يمكن أن تستخدم لمراقبة مكالمات الناس حول العالم وإنما يوضح: «هذه التقنية كانت لشركة أنتجتها لأجهزة الأمن القومي البريطانية في الأصل. وبالطبع إمكانياتها فائقة، فهي تبحث في تسجيلات الصوت بسرعة تصل إلى 10 أضعاف محركات البحث النصية. لكننا نبيعها لمراكز خدمة العملاء مثلا لتتمكن من التقاط الشكاوي والتحذيرات وضمان الجودة مما يحسن أداها ورضا العميل بشكل مذهل».

وعن خطر «بلقنة» عالم المعلومات ) أي تفتيته إلى عدة شبكات محلية مثلما يتوقع بعض المحللين) يقول: «لا أعرف إذا ما كان هناك «بلقنة» حقيقية ممكن أن تحدث. لكن طالما نمتلك تقنيات متقدمة، خاصةً برمجيات لا يمكن لأحد أن يحصل عليها، سيشتريها الجميع لأن لا غنى أو بديل لهم عنها». لم أعرف حينها إذا ما كان د. كينيدي يتحدث عن شركته أم عن الولايات المتحدة ككل.