لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 11 Jul 2013 10:07 AM

حجم الخط

- Aa +

التواصل الاجتماعي حين يكون مجزياً

شبكة التواصل الاجتماعي المهني LinkedIn أثارت دهشة المراقبين بنجاحها فيما فشلت به معظم شركات الإنترنت. فدخولها في البورصة بدأ كأي شركة تريد التوسع وإيجاد تمويل للاستثمار، لكنها سرعان ما أصبحت مثالا لأداء مالي متميز. نجحت LinkedIn أن تقدم سيناريو نموذجي بينما فشل الكثيرون وعلى رأسهم عملاق التواصل الاجتماعي Facebook والذي شاهد أسهمه يتجاهلها المستثمرون حتى الآن.

التواصل الاجتماعي حين يكون مجزياً

شبكة التواصل الاجتماعي المهني LinkedIn أثارت دهشة المراقبين بنجاحها فيما فشلت به معظم شركات الإنترنت. فدخولها في البورصة بدأ كأي شركة تريد التوسع وإيجاد تمويل للاستثمار، لكنها سرعان ما أصبحت مثالا لأداء مالي متميز. نجحت LinkedIn أن تقدم سيناريو نموذجي بينما فشل الكثيرون وعلى رأسهم عملاق التواصل الاجتماعي Facebook والذي شاهد أسهمه يتجاهلها المستثمرون حتى الآن.

قد يكون سر LinkedIn في طابعها المهني: فهي شبكة عملية للمستخدم العملي. تعتمد الشركة على ثلاث مصادر للدخل. أهم مصدر للدخل هي خدمات التوظيف والموارد البشرية التي تقدمها للشركات. لكن ما يفرقها عن مواقع التوظيف العادية هي منتجات أخرى تدر عليها دخلا وفيرا كخدمات التسويق واشتراكات المستخدمين المدفوعة. لذلك تعتبر LinkedIn مجزية لمستخدميها الذين يجدون ملايين فرص العمل عليها وللشركات التي تسوق وتوظف من خلالها وأصحاب الأسهم الذين يراقبونها في صعود مستمر. سر LinkedIn أنها وضعت نفسها في قلب الدورة الاقتصادية التي صارت تخدمها بدورها.

فريدريك بيرنسل، يرأس منتجات التسويق على منصة LinkedIn في دول أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط أما علي مطر، فيدير جميع منتجات التوظيف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد ناقشا العوامل المحورية التي تصنع مستقبل الشركة في المرحلة الراهنة. LinkedIn ظهرت في مرحلة صعبة بالنسبة للاقتصاد العالمي ويخشى بعض المحللون أن يقل اهتمام المستخدمين بها حال رجوع الرخاء وإتاحة الوظائف بسهولة.

مستخدمون نائمون

لكن مطر لديه رأي آخر حيث يقول: «على العكس تماما: 80 % من الأعضاء ممن نسميهم «مستخدمين نائمين» أي أنهم لا يبحثون جديا عن فرصة عمل. إنهم يدخلون على الموقع للتواصل المهني ومناقشة المواضيع الاقتصادية وقراءة المقالات». كما يضيف بيرنسل: «بالطبع أن LinkedIn منصة حيوية للباحثين عن عمل. ويستخدمها كل من يبحث عن مهارات للتوصل إلى من يريده بدلا من انتظار أن تتقدم الناس لطلب العمل. لكننا قد نوعنا الخدمات التي نقدمها لمستخدمينا خلال العام المنصرم مع التركيز على المحتوى بشكل أكبر. على وجه المثال أطلقنا LinkedIn Today حيث آلاف المقالات اليومية والتي تعرض على المستخدم بناءا على مهاراته وموقعه ومجالات عمله. نرى أيضا زيادة في اهتمام المستخدمين بتشارك الأفكار سواء على صفحاتهم أو من خلال حلقات الحوار والمنتديات على المنصة. ذلك يزيد الاستخدام الكلي للمنصة والوقت الذي يمضيه المستخدمون عليها».

تحتاج LinkedIn بالفعل إلى زيادة الوقت الذي يمضيه المستخدمون على منصتها والذي قدرته بعض الدراسات بـ17 دقيقة في الشهر. يعتقد بيرنسل أنه يتجه إلى التزايد بالفعل بفضل المحتوى الإضافي فيقول: «منذ عام حين كنت أسافر حول العالم للحديث عن LinkedIn كنت أسأل الجمهور من منهم مسجل عندنا. اليوم حين أفعل ذلك فإني أرى ضعف العدد. كما كنت أسأل من استخدم المنصة في الأسبوع الماضي وهنا وجدت التزايد خلال عام أكثر بكثير. فالشبكة تتغير باستمرار». ولكن مطر يرى أن الأولوية يجب أن تكون لفائدة المستخدم وليس اجتذابه بشكل قد يشتت البعض: «لا أعتقد أن الوقت الممضي على LindkedIn بأهمية القيمة المضافة للمستخدم. قارن ذلك مثلا بالعمليات المصرفية على الإنترنت: لا يقوم بها الشخص العادي يوميا ولكنها في غاية الأهمية».

التشبه بفيسبوك

فزيادة حظ المحتوى من المساحة على المنصة توجه بعض الانتقادات. يرى البعض أنها «فسبكة» )أي التشبه بفيسبوك) تؤذي الطابع العملي الذي كان وراء شعبية المنصة في حين يرى آخرين أن الشركة تحيد عن مهنتها الحقيقية لتعمل بالنشر. وحسب علي مطر بدأ ذلك تلقائيا «في أبريل من 2013 ظهرت دراسة قالت أن قارئي المقالات الاقتصادية على LinkedIn يزيد عددهم عن معظم الإصدارات الاقتصادية الكبرى».

عن ذلك يقول بيرنسل: «نحن لا نسعى أن نصبح Facebook، فمعظم الناس سيتفقون على أهمية الفصل بين الحياة العملية والحياة المهنية. وينطبق ذلك على العالم الرقمي أيضا. إن منصة LinkedIn مكان آمن ومهني لذلك الشق من حياة المستخدم. كما لا نسعى أن نكون ناشرا. فنحن لا نخلق المحتوى ولكننا نجمعه في مكان واحد حيث يمكن لعدد كبير من المستخدمين التوصل إليه. لكن لدينا «المؤثرين» وهم أناس يهتم بهم المستخدمين ويريدون معرفة أرائهم. لذلك قمنا بإتاحة مجال لهم لنشر التدوينات عبر LinkedIn Today. أولوياتنا هي مساعدة العاملين حول العالم على النجاح والإنتاج وسنقدم لهم كل ما يلزمهم في سبيل ذلك سواء خدمات التوظيف أو المعلومات».

ويضيف: «أما إذا كنا ناشرا فإننا نصدر 225 مليون صحيفة يومية كل واحدة منها مختلفة عن الأخرى!». كما يوجد لدينا محتوى تسويقي ولكنه مفصول تماما عن LinkedIn Today. نساعد العاملين بالتسويق على وضع المعلومة المناسبة أمام المستخدم المناسب لأننا نعرف أي محتوى يثير اهتمامه. يجب فهم أن المستخدم هنا لأنه يريد تنمية نفسه. فهو في الإطار المناسب لاستقبال رسائل متعلقة بمجاله مما يثير اهتمام المعلنين. يمكن للشركات أن تبث برسائلها الغنية بالفيديو والصور والمقالات على شاشة المستخدم».

عنوان المرحلة القادمة

بالتالي يبدو أن هذا التنوع والتوسع في النشاطات، إستراتيجية تم اختيارها كعنوان للمرحلة المقبلة. وهو ما سيشكل هيئة الشركة لعدة سنوات قادمة. إما أن يحولها إلى كيان عملاق في عالمي الأعمال والتكنولوجيا أو أن يجهد المستخدمين ويبعدهم. على كل حال فأنه لن يتوقف قريبا. الآن تستهدف الشركة أيضا سوق المبيعات لدى عملائها: «الفكرة أن تستخدم الشركات LinkedIn للتوظيف والتسويق وحتى المبيعات. لدينا اشتراكات خاصة لمندوبي المبيعات حيث يمكنهم التواصل مع عملاء محتملين. حتى أن يمكن دمج LinkedIn مع برمجيات التسويق الرقمي مثل Salesforce.com ليعمل قسم مبيعات كامل بتلك الطريقة» على حد قول بيرنسل.

وبدأت وتيرة الاستحواذات التي تعتبر من الأعراض الكلاسيكية لشركة تنمو سريعا فتستأسد وقد يصيب قرار الاستحواذ على المدى الطويل وقد يخطئ. ولكن في حال الخطأ تكون أي شركة قد بددت ثروات من أول يوم قررت فيه أن تشتري شركة بأكثر من قيمتها الحقيقية إلى آخر يوم استمرت في الإنفاق عليها. على كل حال فقد استحوذت LinkedIn على Pulse والأيام ستثبت إذا ما كانت أصابت أم أخطأت. يشرح مطر فيقول أن «مستخدمي الهاتف النقال من أسرع الفئات نموا على منصتنا. يدخل 30 % من مستخدمينا إلى المنصة عبر تطبيقات النقال في الوقت الحالي. لذلك قمنا بشراء شركة Pulse التي تتيح تجميع كل وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ذكي في مكان واحد على الهواتف النقالة».

والشركة تمكنت بالفعل من ربح عدة رهانات أمام السوق، أولها رهان الربحية. فيتفاخر علي مطر بنتائج الربع الأخير قائلا: « في الربع المنصرم كان دخلنا 324.7 مليون دولار منها 57 % من دخل حلول التوظيف». كما يرى أداء يسعده في العالم العربي وخاصةً دول الخليج: «منذ افتتاح مكتب في الشرق الأوسط من حوالي عام اكتشفنا أن أكثر الدول طلبا لمنتجاتنا هي السعودية والإمارات وقطر. عملائنا متنوعين فمنهم هيئة الاتصالات السعودية ومجموعة شلهوب للتوزيع وشركة اتصالات في الإمارات. أعتقد أن نجاح LinkedIn في الخليج يرجع إلى حاجة شركاته إلى اجتذاب العمالة المتميزة من الخارج. ولذلك يعملون معنا للظهور عالميا أمام رواد المنصة الباحثين عن العمل». وهو مطمئن أن المنافسة المحلية في صالحه: «نحن نختلف عن المواقع المحلية التي تكتفي بالتوظيف. فالبحث عن وظيفة لا يمثل إلا 20 % من النشاط على LinkedIn. ولذلك لا أعتقد أن بإمكانهم التأثير على عملنا».

الرجال العجائز

حاجز آخر مهم أمام انطلاقة LinkedIn المذهلة كان يكمن في نوعية مستخدميها التي كان يصفهم المحللون حتى وقت قريب بـ»الرجال العجائز» للعالم الافتراضي. ويؤكد مطر تجاوز تلك المرحلة: «تصل نسبة النساء بين مستخدمينا إلى 48 % الآن، أما بالنسبة للفئات العمرية فتتناسب مع أعمار القوة العاملة بشكل عام. أكبر نمو نشهده ضمن 225 مليون مستخدم يجري لدى شباب الخريجين الذين وصل عددهم إلى 30 مليون مستخدم على LinkedIn». كما تخافت صوت الاحتجاج من عدم إمكانية حجب الأشخاص المرغوب بهم بعد أن اعتاد المستخدمين الأمر. فعلى حد قول بيرنسل تأقلم المستخدم أن «يمكن رفض أي طلب صداقة كما يمكن تقديم شكاوي ضد المستخدمين الذين يتجاوزون الحدود. كل مستخدم يدير صفحته الخاصة وبإمكانه حجب ما يريد من المعلومات عن عامة المستخدمين. كما يمكن وقف طلبات الصداقة نهائيا».

أكبر دليل على حنكة الشركة وسعيها للاختلاط بسوق العمل لكي تكون جزءا أساسيا منه هو تحالفها مع من اعتقد المحللون أن يكونوا ألد أعدائها: شركات التوظيف الكلاسيكية. فتمكنت الشركة أن تكون أداه لهم كما يشرح لنا علي مطر: «نعمل مع شركات التوظيف باستمرار فهدفنا هو مساعدة سوق العمل وهم جزء أساسي منه. وقد طورنا منتجات خاصة بهم ونعدهم بين أفضل عملائنا. فهم يبنون علاقات قوية مع عملاء عدد ودورهم الاستشاري مهم جدا بالنسبة للشركات».