لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 31 May 2012 08:48 AM

حجم الخط

- Aa +

الاتصالات المرئية هل تضاهي الـــــهاتفية بساطةً؟

تشهد الاتصالات المرئية انتشارا وإقبالا متزايدا، لكن هل بوسعها منافسة المكالمات الصوتية التقليدية؟ وما هي الفرص والفوائد التي تتيحها الاتصالات المرئية للشركات والعقبات التي تعترض تحقيق هذه الفوائد

الاتصالات المرئية هل تضاهي الـــــهاتفية بساطةً؟
على الشركات، وقبل التفكير في الفوائد التي ستحققها اتصالات الفيديو، توفير هذه الاتصالات بطريقة سهلة وموثوقة على غرار المكالمات الهاتفية.
الاتصالات المرئية هل تضاهي الـــــهاتفية بساطةً؟
نضال أبو لطيف

تشهد الاتصالات المرئية انتشارا وإقبالا متزايدا، لكن هل بوسعها منافسة المكالمات الصوتية التقليدية؟ وما هي الفرص والفوائد التي تتيحها الاتصالات المرئية للشركات والعقبات التي تعترض تحقيق هذه الفوائد.

في عام 1876، اتصل الكسندر جراهام بل، مخترع الهاتف، بأحد مساعديه قائلاً: "سيد واطسون .. تعال، أريد أن أراك هنا". وذعر واطسون الذي كان يستمع إلى صوت آت من مكان بعيد عبر أول مكالمة هاتفية في التاريخ، إلا أنه لم يتخيّل آنذاك أن إمكانية مشاهدة الطرف الآخر عبر مكالمة فيديو ستتحقق بعد أكثر من 100 عام.

ويقول نضال أبو لطيف، نائب الرئيس في أفايا للأسواق الناشئة، أنه لطالما تم النظر إلى الاتصالات المرئية على أنها الجيل التالي للاتصالات الصوتية، لاسيما مع الانتشار الكبير الذي تحققه في الأوساط المختلفة، إلا أن هناك تساؤلات تطرح دائما حول مدى بساطة إجراء الاتصالات المرئية مقارنة بأنواع الاتصال الأخرى مثل الاتصالات الصوتية والمراسلة الفورية، والعوائق التي تحول دون الاستفادة من الاتصالات المرئية على نطاق واسع.

اختزال الزمن

وإذا ما تحوّل الفيديو إلى وسيلة الاتصال المفضلة لدى الشركات فلا بدّ من الإمعان جيّدا في المشاكل التي تواجهها الشركات في تطبيق الاتصالات المرئية، والفوائد التي ستجنيها إذا ما طبقت حلول اتصالات الفيديو بشكل صحيح.

وتعتبر اتصالات الفيديو هذه الأيام مفيدة، إلا أن الكثيرين لا يعتبرونها أساسية في الأعمال اليومية للشركات. لذلك فقد تحتاج هذه المسألة إلى إعادة نظر، فإذا نظرت الشركات إلى اتصالات الفيديو على أنها نسخة مطوّرة من المكالمات الهاتفية ومدعّمة بالصورة فقد يتم إعادة تقييم الحلول التشاركية التي تعتمد على الفيديو من كونها «إضافة جيدة» للشركة إلى «أداة أساسية للشركات» لاسيما مع إدراك عوائد الاستثمار والفوائد التي ستجنيها الشركات من اتصالات الفيديو.

وقد أظهرت دراسة حديثة قامت بها مؤسسة الأبحاث Aberdeen Group حول تطوير المنتجات التشاركية والخاصة بالمكاتب البعيدة إلى أن حلول الفيديو التشاركية قد اختزلت الزمن اللازم لإيصال المنتجات إلى الأسواق بنسبة 16 %.

وتعتبر هذه النتيجة مذهلة وفقا لمعايير الأبحاث والتطوير المعتمدة، كما أنها تشير إلى المزايا التنافسية التي يمكن الحصول عليها من تطبيق تلك الحلول في إجراءات العمل اليومية وأثرها في تخفيض استهلاك الوقت.

ويعتبر الحدّ من نفقات وتكاليف السفر من أهم نتائج اعتماد الشركات على اتصالات الفيديو في عملها خلال العقد الأخير من الزمن. وإذا ما صحّت نظرية وليام جلاسر، فإن الناس يتذكرون 20 % مما يسمعونه و 30 % مما يرونه و 50 % مما يرونه وسيسمعونه معا، مما يبرز دور الفيديو في تعزيز كفاءة الاتصالات، دون أن نغفل الفوائد الجمّة التي يمكن أن تحققها الشركات من الفيديو عبر تعزيز العمل الجماعي في الأنشطة اليومية.

حاجة إلى البساطة

لكن على الشركات، وقبل التفكير في الفوائد التي ستحققها اتصالات الفيديو، توفير هذه الاتصالات بطريقة سهلة وموثوقة على غرار المكالمات الهاتفية. وفي هذا الإطار يقول عالم الكمبيوتر الأمريكي جيمس هورننغ: "لا شيء يرتقي في بساطته إلى ما نأمله"، لكن الاتصالات الهاتفية نجحت في تحقيق هذه البساطة، إذ لا يتطلب إجراء المكالمة سوى رفع سماعة الهاتف، فإذا تمكنت الشركات من توفير اتصالات الفيديو بنفس البساطة فستحظى آنذاك بالفوائد المرجوّة منها.

وقد شكّلت الحاجة إلى البساطة في عمل المؤسسات الدافع الأكبر وراء تبسيط الأدوات التقنية فيها بحيث تحاكي سهولة المنتجات الاستهلاكية العادية، كما أنها وراء الإقبال المتزايد على استخدام الأجهزة الشخصية في العمل.

فالناس يتطلعون إلى الاستمتاع بسهولة استخدام أجهزة آيباد وآيفون والأجهزة العاملة بأنظمة أندرويد، وذلك للقيام بأعمالهم بسرعة وكفاءة، أي أنهم يريدون البساطة دون أي قيود على تنوع الوظائف وتكاملها.

وكما أسلفنا، فان الشركات التي تودّ الاستفادة من اتصالات الفيديو في أعمالها ستحتاج إلى تحقيق نفس مستوى البساطة والفعالية المتوفرة في المكالمات الهاتفية، أي إمكانية الوصول إلى جهات الاتصال وإجراء المؤتمرات المباشرة أو الخاصة مع طرف واحد، وتحويل المكالمات بسهولة، وتوفير نفس تجربة الاستخدام بغض النظر عن المكان وطبيعة الجهاز المستخدم، عندها فقط ستتمكن الشركات من الاستفادة بشكل كامل من اتصالات الفيديو.

إخفاء التفاصيل

ويتطلّب تحقيق البساطة في الاستخدام إخفاء التفاصيل التقنية المعقّدة بعيدا عن المستخدم، كما أن قدرات التشغيل البيني والمعايير المفتوحة مثل بروتوكول تهيئة الجلسة SIP تمثل العناصر الأساسية في تطوير استراتيجية اتصالات مرئية قوية ومناسبة للاستخدامات المستقبلية. ومع استمرار التقارب بين الاتصالات الصوتية عبر الإنترنت (VoIP) واتصالات الفيديو فإن بروتوكول تهيئة الجلسة SIP سيمكّن الشركات من تحقيق التكامل والتعاون بسهولة بين الأجهزة والأنظمة التقليدية المتباينة.  ويمكن لبروتوكول SIP مساعدة الشركات على توفير مستويات أعلى من التخصيص في مكالمات الفيديو، وضمان إمكانية دمجها بسهولة مع أدوات الاتصال الأخرى.

ويمكن تعزيز القيمة التي توفرها اتصالات الفيديو مع ازدياد اعتماد الموظفين على الأجهزة التي تدعم الفيديو مثل آيباد، وبفضل بروتوكول تهيئة الجلسة SIP فسيكون بمقدورهم تحقيق الاندماج والتكامل بين هذه الأجهزة الحديثة التي تدعم الفيديو دون الخروج عن إعدادات الفيديو الحالية في الشركة، سواء كانت في غرفة أو معتمدة على جهاز كمبيوتر مكتبي واحد، وستعمل في هذه الحالة نماذج الوصول المختلفة معا.

خيار حتمي

ومع انتشار الاعتماد على الفيديو فإن الانتقال نحو وسائل أكثر فعالية لإدارة بيانات الفيديو عبر نفس الشبكة المدمجة قد أصبح خيارا حتميا، إذ يحقق الاعتماد على نفس شبكة العمل مزيدا من البساطة، ويساعد على تحسين إدارة الشبكة والبيانات التي تنقلها مقارنة باستخدام شبكة مخصصة للفيديو فقط، كما يساهم ذلك في دمج الفيديو بسهولة أكثر مع تطبيقات الشركات، فضلا عن قدرات الاتصال الأخرى مثل المحادثة الفورية وتطبيقات الحضور والاتصالات الصوتية ومؤتمرات الويب والمؤتمرات الصوتية.

وهنا يبرز عامل جديد عند تطبيق الاتصال عبر الفيديو، ألا وهو إدارة هذه الاتصالات، ففي حين ستقوم بعض الشركات بتوفير هذه الخدمة محليّا، فستقوم شركات أخرى بالاعتماد على الخدمات المدارة، وغالبا عبر نموذج هجين يجمع بين ما تقدمه الشركة وبين الخبرات التي يقدّمها طرف آخر، وذلك للحصول على الخبرة المطلوبة في هذا المجال. وبغض النظر عن الأسلوب المستخدم فإن الهدف النهائي واحد، وهو ضمان فعالية اتصالات الفيديو في الشركة طوال الوقت، كما هو الحال في الاتصالات الهاتفية.

مخاوف حقيقية

ومن العوامل الأخرى التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار كيفية تحقيق الانتقال إلى تقنيات الاتصال عبر الفيديو وإقناع الموظفين به، لاسيما وأن بعضهم لديه مخاوف حقيقية من التغيير أو لديهم تجربة محدودة حول هذه التقنية في الماضي، مما قد يؤثر عليهم سلبا، وهنا تبرز أهمية الدورات التدريبية والتعليم المستمر للمستخدمين في إزالة المخاوف التي قد تعتريهم من التحول إلى تقنيات الاتصال عبر الفيديو. ويمكن للقائمين على مشروع التحول نحو اتصالات الفيديو والمتحمّسين له أن يلعبوا دورا إيجابيا في الحصول على الدعم من مستويات الإدارة العليا والمتوسطة، في الوقت الذي يساعد فيه تحديد الأهداف من اعتماد الفيديو والحدّ من تكاليف السفر في زيادة تركيز الفرق على التقنية الجديدة.

خلاصة القول أن الاستفادة من اتصالات الفيديو في المؤسسة بما يعزّز أعمالها يتطلب الحفاظ على البساطة وإمكانية الوصول الكامل خلال كل مرحلة من مراحل تطبيق هذه الاتصالات، فبهذه الطريقة فقط ستصبح اتصالات الفيديو البديل الجديد للاتصالات الصوتية، وستحل محل المكالمات الهاتفية آنذاك.