لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 13 Aug 2012 11:31 AM

حجم الخط

- Aa +

غالبية الأدوية الجديدة هي أدوية قديمة بسعر أعلى كما هو حال كل شئ آخر

الأرباح والعلاقات العامة هي أعداء الابتكار، بهذا العنوان يشير بيتر كولبي في عموده في صحيفة الغارديان إلى عمليات التسويق المخادع التي تولد فقاعات تؤدي أحيانا إلى الإطاحة بمدخرات مئات الملايين من المستثمرين حول العالم.

غالبية الأدوية الجديدة هي أدوية قديمة بسعر أعلى كما هو حال كل شئ آخر
http://www.philly.com/philly/blogs/phillypharma/Researchers-say-pharmaceutical-innovation-crisis-is-a-myth.html

الأرباح والعلاقات العامة هي أعداء الابتكار، بهذا العنوان يشير بيتر كولبي في عموده في صحيفة الغارديان إلى عمليات التسويق المخادع التي تولد فقاعات تؤدي أحيانا إلى الإطاحة بمدخرات مئات الملايين من المستثمرين حول العالم.

 

من شركات الدواء وحتى شركات الكمبيوتر تكمن المكاسب حاليا في تقديم الأدوية الحالية على أنها أدوية مبتكرة، في مجرد تسويقها على أنها تتجاوز آخر ماتم التوصل إليه من تقنيات. يقال لنا طوال السنوات العشر الماضية أن صناعة الدواء تواجه أزمة تتمثل في ازدياد صعوبة تطوير أدوية جديدة. ويشتكي هؤلاء من أن عوائد الأبحاث والتطوير ضئيلة جدا. ولذلك يطالب لوبي شركات الأدوية في الولايات المتحدة بتمديد فترة حماية براءة الاختراع مع ضرورة تقديم دعم حكومي لمشتري الأدوية والتخلص من القيود القانونية على طرح الأدوية الجديدة (تقليص فترة وصرامة اختبارات فائدة الدواء الجديد- المحرر).   ويحاجج هؤلاء أن ارتفاع تكاليف الأبحاث تبرر أسعار الدواء المرتفعة. لكن فحوى بحث نشر هذا الأسبوع وجرى تداوله على نطاق واسع، يشير مؤلفاه الأمريكيان دونالد لايت وجويل لكستشن، أن كلفة ترخيص الأدوية الجديدة لم ترتفع منذ 50 سنة.

 

  ،

 

وأن أزمة الابتكار الصيدلاني هو مغالطة مقصودة. ويشير البحث إلى أنه ما بين 85 إلى 90% من الأدوية الجديدة هي أدوية قديمة جرى تعديل طفيف لها مع قرب انتهاء براءة الاختراع دون تقديم أي فائدة طبية أوبفائدة ضئيلة للمرضى.

 

ولا تنفق شركاتالدواء الأمريكية أكثر من 1.3% من عوائدها على الأبحاث لاكتشاف جزئيات يمكن أن يبتكر من خلالها أدوية جديدة فعلا. وفي المقابل تنفق هذه الشركات مبالغ طائلة للمحافظة على الأرباح، وهي أعلى هواكش أرباح في كل القطاعات الأخرى بعد اقتطاع الضريبة والعلاقات العامة والتسويق واستمالة المسؤوليين الحكوميين بأسلوب الضغط والنفوذ- اللوبي. هذه هي أزمة الابتكار الحقيقية وهي من صنع شركات الدواء ذاتها.  وعلى مدى سنوات فإن كل الادوية الجديدة التي دخلت السوق كانت ترتكز على أبحاث معاهد ومؤسسات ممولة من ضرائب المواطنين مثل الجامعات أو شركات التكنولوجيا الحيوية.  أما الشركات الكبيرة مثل فايزر وغلاكسو سميث كلاين (التي جرى تغريمها 3 مليارات دولار مؤخرا لأساليب التسويق المخادع في الولايات المتحدة)، فهي مجرد جهات متطفلة تتكسب على حساب الجميع.

 

 

فهي لا تولد الثروة ولا تضيف فوائد اجتماعية لكنها تثري أنفسها من خلال التحكم بالموارد كما كان الاقطاعيون يفعلون باحتكار الأراضي الزراعية على مدى أجيال عديدة. وما حصل مع شركات الدواء العملاقة (بيك فارما big pharma) التي ينتقدها اليمين واليسار على أنها وجه غير مقبول من الرأسمالية، ينسحب على كل الاقتصاد البريطاني والأمريكي. فأزمة الابتكار لا تنحصر بقطاع الدواء.  أشار مؤسسا شركة باي بال السنة الماضية أن الابتكار في الولايات المتحدة يمر بضائقة خانقة أو أنه ميت ويشير ريتشارد فلوريدا في كتابه - Rise of the Creative Class (2002), Richard Florida (بروز الطبقة المبتكرة ). أنه لو جاء مسافر عبر الزمن من عام 1900 إلى عالم 1950 لذهل بالهواتف والطائرات والسيارات والكهرباء والذلاجات والراديو والتلفزيون والبنسلين إلخ. أما لو قدر لمسافر عبر الزمن من العام 1950 إلى عالمنا الراهن لوجد القليل مما سيثير دهشته أبعد من الإنترنت والكمبيوتر والهواتف الجوالة ولربما كيف أصبحت تقنيات قديمة أكثر كفاءة وموثوقية. 

 

 

يشير عالم الاقتصاد الأمريكي تايلر كوين بنقطة مماثلة قائلا في كتابه The Great Stagnation (الركود العظيم) بأن الابتكار تباطأ بعد السبعينيات وفشل في توليد الوظائف. ويقول ما معنها أنه لم يؤدي أي ابتكار خلال الخمسين سنة الماضية لتقديم فوائد تماثل ما قدمته أجهزة مثل الغسالة والتنظيف بشفط الهواء لتحرير المرأة من الأعمال المريرة.   

 

لم تتطور تقنيات الطاقة الخضراء للاستخدام واسع النطاق كما هو متوقع ولم يحصل ذلك أيضا مع السيارة الكهربائية، ولم تحلق السيارة الطائرة بعد. كما لم يتحقق العلاج بالجينيات الوراثية. كما لم تثمر تقنية النانو على شرائح السيليكون التي تم التسويق لها في الخمسينيات وكان تطورها حتى اليوم بطيئا جدا. وفي بعض المجالات حدث تراجع، ومع خروج طائرة الكونكورد تراجعت سرعة السفر بالطيران.

 

كما أن فائدة بعض هذه التقنيات والرغبة بها هي أمور محط شك أصلا، لكن انتشارها لم يقاوم على أسس دينية أو اجتماعية. فما الذي أوقف تطويرها؟  وغالبا ما يلقى اللوم على القيود الحكومية والضرائب المرتفعة ومنغصات لروح الابتكار والمبادرة، لكن السبب الحقيقي غير ذلك. فابتكار وتطوير منتجات جديدة ومفيدة فعلا يعاق ليس من قبل الحكومة، كما هي مزاعم قطاع الدواء، بل من قبل الشركات الراسخة الكبرى. فكما هو الحال مع شركات الدواء التي تعدل قليلا على الأدوية الموجودة، وتدفع بحملات تسويق ذات ميزانية هائلة لتقدمها على أنها أدوية جديدة،  تقوم الشركات في قطاعات أخرى بتعديل منتجاتها قليلا لتحسين التقنية الحالية قليلا لتبقى كما عرفها أجدادنا. 

 

 

تعج المتاجر بأشياء تزعم أنها جديدة ومحسنة، من الفاكهة والخضاء التي أصبحت تدوم أطول وتبدو بهيئة شهية وتحتمل السفر، دون أي اهتمام بخسارتها للطعم الحقيقي. المصرفيين يطورون منتجات استثمارية جديدة، وهي مهما تعقد اسمها تستند حول الإستدانة والإقراض. ولدينا تلفزيون بالوضوح العالي وصوت بالصفاء الكامل رغم أن كل ما تضيفه هذه على المنتجات التي كانت موجودة يظل هامشيا. ولدى العديد من الشركات فإن التسويق بمهارة للمنتجات التي لا تختلف عما سبقها هو العامل الذي حل بدلا من الابتكار.

 

 

من الأسهل اقناع الزبائن بأن منتجا ما هو آخر ما تم التوصل إليه من تقنيات حتى حين لا يكون كذلك، وهو أمر أقل مخاطرة من ابتكار وتطوير تقنية جديدة فعلا. وباختصار فإن الإثراء بالتحكم بالموارد هو أكثر عوائد من الابتكار الذي يقدم فوائد اجتماعية. المكاسب الكبيرة تذهب لكبار المديرين في الشركات الكبرى تجارالمال وهم أكبر المتحكمين بالموارد يفرضون ضريبة غير منتجة على الابتكار والاستثمار والعمل المجد حول العالم. كما هو الحال مع مخترعي الليزر والترانزيستور، آلان تورينغ، الذي يعد مخترع الكمبيوتر، وتيم برنارز لي مخترع الانترنت، لم يصبحا أثرياء، لكن بيل غيتس وستيف جوبس أصبحا فاحشي الثراء.