لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Aug 2009 01:10 PM

حجم الخط

- Aa +

قضايا فساد قطاع الاتصالات السورية بين التبريد والتصعيد

كشفت مصادر في المؤسسة العامة للاتصالات السورية عن محاولات "استدراكية" تجريها بعض دوائر القطاع، لتبريد زخم الإدانات التي سيوجهها القضاء لمختلف الأطراف المشتركة في الملف.

قضايا فساد قطاع الاتصالات السورية بين التبريد والتصعيد

كشفت مصادر في المؤسسة العامة للاتصالات السورية عن محاولات «استدراكية» محمومة تجريها بعض الدوائر في القطاع، سعيا منها إلى تبريد زخم الإدانات التي بات القضاء قاب قوسين أو أدنى من توجيهها إلى مختلف الأطراف المشتركة في الملف، وذلك عقب ستة أشهر متواصلة من التحقيقات.

وبينت مصادر جريدة تشرين السورية في المؤسسة أن جمعا تقريبيا «مبنيا على ما يتيسر من معلومات» للأموال التي خسرتها مؤسسة الاتصالات في العقود موضوع التحقيقات لصالح «بضعة» رجال أعمال تعد بالمليارات، منها ما يتجاوز حائط "خمسة مليارات ليرة سورية" قضية «ريتش» وحدها!. ‏

وألمحت المصادر إلى أن محاولات التبريد التي أجرتها سابقا بعض دوائر القطاع إزاء ملف "ريتش"، بذريعة "التعقيد الفني للقضية"، أبطل مفعولها تماما عقب ظهور الوثيقة الفنية "الخطيرة" التي صاغها خبراء استقدمتهم الشركة ذاتها، واعترفوا فيها باستقرار الواقع الفني لمقاسم المؤسسة، وأضافت المصادر لكن ذلك لم يحل إعادة تكرار المحاولات لتبريد الاتهامات أو تجميدها إن أمكن، سواء عبر إطلاق الأحاديث حول ضرورة إعادة النظر في المبالغ التي طالبت لجان التحقيق باستعادتها من المتهمين! أم عبر ترويج رزمة من الحجج الجديدة ومنها إعادة طرح القضية برمتها على أنها مجرد قضية "فوات عوائد" لا يمكن احتساب مترتباتها المالية بدقة، ما رأته المصادر على أنه "مجرد محاولة يائسة للتغطية على الالتزامات العقدية والمبالغ الملزمة "المحسوبة بدقة" التي نصت عليها مذكرة التفاهم المبرمة في هذا الإطار. ‏

وأضافت المصادر أن أصحاب التبريد هؤلاء، يحاولون أيضا تسويق الفكرة القائلة بأن استخدام مذكرة التفاهم بدلاً من العقد هو أمر طبيعي وممكن قانوناً توازيا مع الاتفاقات التي تبرمها المؤسسة عادة لتمرير المكالمات الدولية أو تلك التي تعتمدها شركات الطيران في تنظيم رحلاتها بين الدول.

وألمحت المصادر إلى أن محاولات «التبريد» تلك تترافق مع ضغوط كبيرة يتعرض لها عدد من موظفي المؤسسة كمحاولة أخيرة لدفعهم نحو تغيير إفاداتهم القانونية التي أدلوا بها في سياق القضية؟!

وكشفت المصادر أن انفضاح جميع وثائق وظروف وارتكابات التعاقد في قضية «ريتش تيليكوم»، لم يترك الكثير من هامش الحركة للتبريد عبر توجيه نيران كثيفة من المبررات. ‏

ولخصت المصادر القضية برمتها بالقول إن الشركة فازت بمزايدة علنية، تعهدت بموجبها بتمرير مليار دقيقة خلال ستة أشهر بقيمة إجمالية تبلغ 61 مليون دولار، ما يعني بأن الشركة ملزمة بتسديد المبلغ المذكور سواء مررت هذه الكمية أم لا، لكنها لم تفعل.. وفرت هاربة تحت غطاء قوامه مجموعة من المخالفات القانونية التي رافقت كل خطوة من خطوات العمل، ما أدى في النهاية إلى ضياع المليارات من الخزينة العامة «وليس فوات عوائد» بتسهيل من شكل تعاقدي مخالف للقانون من جهة، والتباطؤ الممل في مطالبتها وتحصيل الدفعات الأسبوعية من جهة أخرى.

وإضافة إلى هذا وذاك، وقعت المؤسسة في سيل من الحركة غير الشرعية خلافا لما تعهدت به الشركة، والتي اعترفت بها شركة «إي تي أند تي» كتابياً قائلة بأنها تخلت عن قسم كبير من الحركة الشرعية التي كانت تقوم بها عبر المؤسسة العامة للاتصالات مباشرةً، وحولتها إلى شركة «ريتش نظراً» للسعر شديد الانخفاض، كما حصل مع العديد من شركات الحركة الشرعية وبمخالفة صارخة ليس لقانون العقود فحسب، وإنما حتى لبنود مذكرة التفاهم غير القانونية أصلاً؟!. ‏ وهذا كله، مخالفات وتجاوزات واستسهال، يتحول في عالم الاتصالات إلى أموال سائلة..