القصة الكاملة وراء نجاح هدى قطان

هدى قطّان، والتي اقترضت 6000 دولار فيما مضى لإطلاق خط إنتاجها في عالم مستحضرات التجميل، تكسر اليوم بعلامتها حاجز المليار دولار. ورغم ذلك فهي تصرّح بأن هناك بعض الأمور التي لا يمكن شراؤها بالمال.
القصة الكاملة وراء نجاح هدى قطان
بواسطة لبنى حمدان
الإثنين, 01 أكتوبر , 2018

خلال حديثنا الذي استمر لمدة 50 دقيقة، حكت لنا خبيرة التجميل الشهيرة هدى قطّان عن العديد من جوانب شخصيتها وذكرياتها، الأمر الذي كان له حضور قوي في هذا اللقاء؛ فهناك هدى السعيدة، التي تجلس على رأس إمبراطورية تجميل عملاقة تقدر قيمتها بملايير الدولارات، والتي تقول عنها: «إنني رئيسة هدى بيوتي، وأنا أحب قول ذلك. أنا رئيسة مجلس الإدارة.»

وكذلك، توجد هدى القوية، سيدة الأعمال العملية التي تعرف المكونات اللازمة لتحقيق النجاح، والتي تقول عنها: «لا راحة مع الديون. إنني أعلم أن الديون يمكن أن تكون مذهلةً بالنسبة إلى الشركة، غير أنها يمكن أن تشكّل خطرًا أيضًا.»
وهناك هدى الجادة، ذات التأثير الهائل، والتي تقف على استعداد لتحدي زملائها من نجوم شبكات التواصل الاجتماعي، ممن لا يلتزمون بقواعد اللعبة، والتي تقول عنهم: «لدي مشكلة مع الأشخاص المؤثرين الذين يشترون متابعين مزيّفين؛ فهذا الأمر شبيه بالاحتيال.»
وأيضًا توجد هدى الحزينة، ضحية نجاحها، التي لا يمكنها المرح والاستمتاع بسبب شهرتها الجارفة، وتروي عنها قائلةً: «لا أتمتع بالخصوصية، ولا يمكن أن تتخيل مدى ضآلة حجم الخصوصية التي أملكها. الأمر المثير هنا هو أنه منذ بداية لقائنا الذي دام لمدة 50 دقيقة وحتى نهايته، وصل عدد معجبيها بآخر منشوراتها على موقع التواصل الاجتماعي انستغرام إلى 53,859 معجبًا».

مشوار صنع الخبيرة
عند النظر إلى عالم هدى قطّان، خبيرة التجميل أمريكية الجنسية، عراقية الأصل، ذات الثلاثة والأربعين عامًا، والتي تمتلك كل شيء بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فستجد مكتبها المذهل الكائن في الطابق الحادي والعشرين في أبراج بحيرات الجميرا مزينًا بالعديد من علب مستحضرات التجميل، والأحذية، وحقائب اليد، والملابس، حتى داخل الحمام الملحق به. وبلا أدنى شكّ، هذا هو العمل الذي تعيش داخله وتتنفسه، وتقدّر قيمته بأكثر من مليار دولار، ويضمّ خط إنتاج مذهل لمستحضرات التجميل، وعدد معجبين بلغ 26.9 مليون متابع، يرصدون أي كل خطوة تخطوها قطّان على موقع التواصل الاجتماعي انستغرام، بالإضافة إلى 2.45 مليون مشترك في قناتها هدى بيوتي على موقع الفيديوهات الأشهر يوتيوب، وأكثر من 9 ملايين مشاهد خلال عرض عدد من حلقاتها في برنامج تليفزيون الواقع الذي تقدمه هدى بوس على خدمة الفيديو فيسبوك ووتش. ولا عجب أن مجلة تايم صنفتها كواحدة من أكثر 25 شخصية تأثيرًا في العالم على شبكة الإنترنت في العام الماضي.
وبغض النظر عن ذلك كله، ثمّة ما هو أكثر إثارة للدهشة في قصة هدى قطّان؛ فهناك الكثير من الجوانب المدهشة بين أسطرها. حدث ذلك قبل أقل من عقد مضى، ولم يكن أحد قد سمع بهذا الأمر من قبل؛ حيث كانت تعيش حياة صعبة كفنانة تجميل تعمل لدى شركة ريفلون لمستحضرات التجميل، إلى أن تبدّل بها الحال في أبريل 2010 (أي قبل ستة أشهر من خروج انستغرام إلى النور) عندما اقترحت عليها شقيقاتها منى إطلاق مدّونتها هدى بيوتي على منصّة ووردبريس، والتي كانت تنشر عليها مقاطع تعليمية ونصائح تتعلق بالتجميل ومستحضراته.
وسرعان ما بدأت شهرة قطّان تذيع بين فناني التجميل بفضل الإفصاح عن أسرار الجمال الدفينة للعالم، بعد أن رفضت العمل مع الشركات الإعلانية خوفًا من فقدان مصداقيتها. وتصف لنا رأيها في رعاية العلامات التجارية، قائلةً إنه لأمر مربك إلى حدٍ ما أن يشعر المرء أن عليه قول أمور معينة.
ولكن، تخليها عن حملات الرعاية كان يعني خسارتها للمال، وعاشت قطّان حياة مفلسة، لا تدري ما العمل بها.
وتصف لنا ذلك ضاحكةً بشدّة بقولها: «لم يكن لدي أي أموال. لقد كنت مفلسة ... لم يكن لدي أي خطة على الإطلاق. في مرحلة ما، كان زوجي قلقًا بشأني، وبشأن ما إذا كنت سأنجح في جني المال في نهاية المطاف أم لا.» لقد كانت تزين عينيها برموش صناعية جذابة من إنتاج علامتها التجارية هدى بيوتي، وقد كانت تلك الرموش الصناعية السبب في انطلاق شهرتها في عام 2010.
وتواصل حديثها وهي تضحك أيضًا قائلةً: «قدمت لي [أختي] عليا 6000 دولار [لإنتاج الرموش الصناعية من هدى بيوتي]، وأتذكر أنني قلت لها إنني إذا لم أستطع سداد المبلغ إليك، فسوف أستعملها جميعها، وأدفع لك ثمنها إليك وأنا أرتديها. وقد أدركت لاحقًا أنني لم أسدد هذا المبلغ كاملاً إلا بعد مرور 32 عامًا.»
وتستمر ضحكات قطّان طوال حديثنا، وينطلق معظمها عندما تتذكر الأوقات الصعبة التي مرّت عليها. لقد كانت النقود التي اقترضتها من أختها عليا قليلة للغاية ولا تكفي تغطية تكلفة التصنيع، مما اضطر هدى إلى تعبئة الرموش الصناعية بنفسها، إلا أنه ظهر أن عملها قد بدأ يأتي أكله؛ حيث أصبحت تلك الرموش من أكثر المنتجات مبيعًا لدى عملاق مستحضرات التجميل الفرنسية سيفورا في جميع أنحاء العالم. وبحلول عام 2018، وبمساعدة زوجها كريستوفر غونكالو، وشقيقتيها منى وعليا، باتت هدى بيوتي تنتج المنتجات الأكثر مبيعًا واحدًا تلو الآخر. ومن يتساءل عن السرّ في ذلك، نقول له إن الأمر برمته قد حدث مصادفةً.
وتقول عن ذلك: «لم أكن أخطط لأن أصبح سيدة أعمال. ولكن هل كان هدفي كان في ذلك الوقت إنشاء علامة تجارية في عالم التجميل؟ كلا. هل كان هدفي هو إطلاق هذه الرموش الصناعية، وجعلها منتجًا ناجحًا، وأستميت في محاولة ذلك؟ نعم. لقد كنت على استعداد للتضحية بكل شيء.»


السيطرة أم رأس المال؟
في عام 2017، قدمت قطّان أكبر تضحياتها عندما باعت 15% من أسهم هدى بيتي إلى شركة تي إس جي كونسيومر بارتنرز الأمريكية. وتروي عن ذلك إن هذه الصفقة كانت بمثابة حلم أصبح حقيقة؛ حيث تتمتع هذه الشركة بمحفظة استثمارات مذهلة تضم سماشبوكس كوزماتيكس وريفولف وفوس. إلا أن هذا الأمر كان موجعًا بالنسبة إليها - على حد تعبيرها.
تزيح قطّان لنا الستار عن جانب آخر في شخصيتها، وتطلّ منه هدى الخائفة، التي تخشى فقدان زمام السيطرة على الأمور، فتقول: أتذكر أنني كنت أبكي في الحمام وأشتكي لمنى أنني أبيع جزءًا من شركتي. إنني أتخلى عن ممتلكاتي. سأصبح مثل أي شخص آخر. لقد كان ذلك شعورًا سيئًا، إلا أن ما كنت أخشاه هو خسارة سحر الشركة وجاذبيتها، وجزء من الكيان الذي أصبحت عليه.
وكيف لا يمكن الخوف من ذلك، والجميع يترقب أن يأخذ نصيبه من كعكتك، بدايةً من يونيليفر ولوريال، وحتى شركات الأسهم الخاصة المحلية؟ سرعان ما تتحول شخصيتها من هدى الخائفة إلى هدى الشرسة، وهي تحكي لنا عن مستثمر، لم تكشف لنا عن اسمه، يعرض عليها الحصول على 60% من أسهم الشركة مقابل 1.5 مليون دولار فقط في عام 2014. عندها، شبّكت يديها معًا وأحدقت النظر بعينيها، وقالت: «لطالما كان هناك مَن يحاول انتهاز الفرصة والاستفادة حقًا منّا ومن شركتنا لأننا كنا لا نزال فتيات صغيرات السنّ يحببن عالم التجميل فحسب. لقد كان هناك الكثيرون ممن طلبوا استغلال الاسم ووضعه على عبوات منتجاتهم لبيعها على الفور.»
وتسترسل قائلة: «لقد حدث ذلك عندما كنا بحاجة ماسة إلى المال. ولم نتمكن من تمويل نمو العمل، ولم يكن لدينا المال اللازم لتخزين المنتجات، إلا أنني ثبتّ، ورفضت العرض بكل أدب. لقد شعرت أن الشركة تساوي أكثر من ذلك، رغم أنني لم أستطع الاستمرار في صنع مستحضرات التجميل، والتركيز في التدوين، وإنشاء المنتجات وتطويرها. كما أنني لم أكن أفهم ماهية سلسلة التوريد، ولم يكن لدينا مستودع تخزين. لم يكن هناك سوى منى، وعليا، وأنا.»
وتضيف بقولها: «في ذلك التوقيت، كنا ننتهز الفرصة رغم أننا كنا نعلم أن الجميع يحاول إغراءنا واستغلالنا. لقد كنا نعلم أيضًا أننا نستحق المزيد، غير أن الأمر كان يبدو أننا لا نمتلك تقريبًا ما يمكننا من انتهاز أي فرصة. لقد كانت شعلة علامتنا التجارية على وشك أن تنطفئ. لقد كنا نظنّ فعلاً أن رفضنا يعني اندثار هدى بيوتي.»

أمور عائلية
لقد كان رفض المستثمرين غير المناسبين اختيارًا جيدًا في نهاية المطاف، لأنه أدى إلى ولادة هدى بيوتي، تلك العلامة التجارية الناشئة المفعمة بالطاقة والحيوية، والتي أمكنها الصمود أمام أكبر عمالقة السوق العالمية. ومع ذلك، لم تكن الشركة أبدًا مقتصرة على امرأة واحدة فحسب، على حد قول هدى.
هنا، تنضم منى أصغر أفراد عائلة قطّان، لتتجاذب أطراف الحديث معنا. وعلى عكس هدى، فهي أكثر هدوءًا وتحفّظًا في الوقت نفسه، إلا أن كلتيهما تتصفان باليقظة والانتباه. لقد أدّت منى دورًا رئيسيًا في الحفاظ على مصادر تمويل هدى بيوتي عندما كانت لا تزال في مهدها، حتى أضحت اليوم تجلس على كرسي الرئيس العالمي للشركة. وتوضح لنا كيف أن تحمّل الكثير من المسؤوليات قد مهّد الطريق أمام الشركة للنمو والازدهار رغم قلّة عدد موظفيها أو عدم وجودهم على الإطلاق.
وتعلّق على ذلك بقولها: «من الطبيعي لإدارة مؤسسة بحجم شركتنا في ذلك الوقت، ربما كنا بحاجة إلى خمسة أضعاف الموظفين الذين كانوا لدينا، إلا أننا لم نغامر ونوظّف المزيد من الموظفين. ومهما كان المطلوب، فقد تعلمنا كيف نؤديه بأنفسنا، أو بمساعدة فريقنا.»
ولا تزال أخوات عائلة قطان يشغلن عدة أدوار مختلفة، غير أنهن الآن بات لديهن ما يكفي من أموال لتعيين المزيد من الموظفين. ومؤخرًا، تم تعيين رئيس أوروبي لمقرّات الشركة العالمية، التي يقع أحدها في المملكة المتحدة. كذلك، ثمّة خطط تجري على قدم وساق لافتتاح مقر ثانٍ في الولايات المتحدة قريبًا.
وبينما لم يكن التوسّع الذي نفذته هدى بيوتي مفاجئًا بفضل أدائها المثير للإعجاب، إلا أنه يلفت نظرنا إلى أن خط إنتاجها التالي سيكون عبارة عن تحفة فنية أخرى تخرج من جعبة شخص آخر غير هدى؛ ومنى هي المقصودة بذلك هنا.
وتزيح لنا الستار عن خطتها التالية قائلةً: «إننا بصدد إطلاق خط إنتاج عطور جديد [في نوفمبر]؛ حيث نتحدث عنه قبل إطلاق هدى بيوتي. وللحقيقة، هذا الحلم يخصّ منى.»
ليست هذه هي الفكرة الأولى التي تتبادلها منى مع شقيقتها الكبرى، رغم أنها أول فكرة توافق عليها؛ حيث لأول مرة تطلب منى، التي أسست صالون التجميل ذا دول هاوس في دبي، من شقيقتها الكبرى الدخول في هذا المشروع الاستثماري.
وتعلق هنا على هذا الأمر بقولها: «تسعى هدى دائمًا نحو بلوغ الكمال، ومن الصعب جدًا أن تضع اسمها على أي شيء. لقد كان تأسيس صالون تجميل مشترك معًا يشكّل تحديًا، لأنه إذا صدر أي خطأ عن أي شخص، فلن تفوّته، وستأخذه على محمل الجدّ. ولكن الموظفين ما هم إلا بشر، يخطئون. وكل ما عليك فعله هو أن تدير الأمر بأفضل طريقة ممكنة.»
رغم النجاح الذي حققه صالون التجميل ذا دول هاوس، لا تزال هدى ثابتة على موقفها؛ حيث تقول إنها لم تؤمن قطّ بالخدمات.
ورغم ذلك، تقول قطّان: «لا يعني ذلك أنني لا أؤمن بإمكانات منى؛ بل إنني أؤمن بها جدًا، ولكنني لا أؤمن بالخدمات؛ حيث لا يمكن الحفاظ على الجودة دائمًا، ولم أكن لأُقدم على ذلك أبدًا، لأنه حتى بالنسبة إلى المنتجات التي نتعامل معها، ثمّة درجة من درجات الانحراف المعياري، وهو ما يثير جنوني. فها هي ماكينة تبلغ درجة الانحراف المعياري بها 0.00001، إلا أن هذه هي اللحظات التي لا تفارق تفكيري؛ فكيف يمكنني الاعتماد على موظف بشري مندمج دائمًا في العملية، وأنتظر منه الحصول على أقصى طاقاته وإمكاناته؟ لم يكن هذا ضمن قائمة خياراتي مطلقًا.»
ورغم ذلك، قد لا يكون لدى هدى قطّان، الوقت الكافي للدخول في مفهوم استثماري آخر؛ فمع نمو الشركة بهذه السرعة، نادرًا ما تكون لديها لحظة للنظر إلى ما قد شيّدته.
وتقول عن ذلك: «إنه لأمر مضحك، لأنك كثيرًا ما ينصب تفكيرك على المسائل الداخلية، ولكنك قد لا تفهم حقًا ما يحدث بالخارج؛ فأنت تركز فقط على الاتجاه الذي ترغب في أن تسلكه الشركة، ودائمًا ما تدفعها نحو الأمام بكل ما أوتيت قوّة. إنني أحاول تعلّم كيف يمكن أن أتخطى هذا الأمر في هذه اللحظة.»

عالم النجومية
حسنًا، كيف يمكن أن يكون شعور المرء وهو يتخيّل نفسه مثل هدى قطّان؟ تتوقف قطّان لبرهة قبل أن تقول: «لم أشعر بهذا الشعور من الوحدة من قبل. لم أتمكن من الذهاب إلى المركز التجاري برفقة ابنتي وزوجي، وبالتالي لم أتوقع أن يكون لديهما ارتباط بي. لقد فكّرت في استئجار حارس شخصي، لكنني [لا أريد أن أخسر] هذا الترابط [مع جمهوري]. وبالتالي، يظلّ الحال على ما هو عليه. يعد ذلك جزءًا من عملي، وهو جزء أستمتع به، إلا أنني أريد أيضًا أن أتمتع ببعض الخصوصية التي، بكل أسف، لا يمكنني أن أحظى بها. ولكن، هل يعجبني ذلك الحال على الدوام؟ بصراحة، لا، ولكنني أقدّره أيضًا وأحبّه في كثير من الأوقات. وعندما يتعلق الأمر بابنتي خصّيصًا، يصبح الأمر صعبًا إلى حدٍ ما؛ لأنني أتمنى لو كنت أستطيع الخروج معها.»
لا يقتصر الأمر على دبيّ وحدها التي تفتقر فيها قطّان إلى الخصوصية التي يتمتع بها الكثيرون كحقّ من حقوقهم؛ فمع انتشار معجبيها في مختلف الأماكن، بدايةً من كابري وحتى جزر المالديف، نادرًا ما يتم تقضي وقتها بدون التقاط الصور معهم، حتى خلال فترة راحتها بعد الظهر. ورغم أنها بكل تأكيد تعدّ إحدى الشخصيات المعروفة، تعرب المؤثرة بأنها لا تشعر كأنها واحدة من نجوم المشاهير.
وتعلق على ذلك بقولها: «لقد سألت زوجي كريس عن هذا الأمر قبل يومين؛ فسألته عما إذا كنت ضمن نجوم المشاهير؟، فأجاب أنه لا يعرف، ولكن الناس يعرفونني. في الحقيقة، إنه لأمر مضحك أن تقول ذلك عن نفسك، إلا أنني ما زلت لا أعتبر نفسي من ضمن نجوم المشاهير، بل يخالجني شعور بأنني مؤثرة أكثر من شعوري كنجمة، وذلك لأنني أشعر بأن هناك ما يربطني بالناس.»
وعمومًا، لا يهم ما إذا كانت قطّان تضع نفسها في قائمة نجوم المشاهير أم لا؛ حيث باتت تتزايد شهرة الشخصيات المؤثّرة البارزة. وتقول إن كلا المستويين قد اندمجا معًا؛ فلم تعد هناك أهمية كبيرة للمشاهير الذين لم يتحولوا إلى شخصيات مؤثّرة، في حين تسعى تلك الشخصيات المؤثرة إلى أن تضع أسماءها ضمن قائمة نجوم المشاهير.
ومع ذلك، أحيانًا لا ترغب قطّان في أن تكون من ضمن المشاهير أو الشخصيات المؤثّرة، على الأقل على شبكات التواصل الاجتماعي. وتعلّق على ذلك بقولها: «لدي حساب باسم وهمي على انستغرام. أتابع من خلاله كل من أريد متابعته، ولا أحد يستطيع أن يقول أي شيء. لدي حساسية لذلك الأمر إلى حدٍ ما، لذلك أحيانًا لا أرغب سوى في مراقبة الأمور، بحيث لا يحكم أحد على تصرفاتي أو يعرف ما أعمل عليه؛ هل يعدّ هذا تصرفًا غريبًا؟»
وقد أدى هذا التوقّ إلى السرّية - في جزء منه - إلى تحويل أنظار قطّان عن فكرة إدراج هدى بيوتي في البورصة؛ فتصرّح بقولها: «لا أعتقد أنني أرغب في إجراء اكتتاب عام لشركتي، فهو أمر غير مبرر، ولا أعرف ما الغرض منه، هل الغرض منه هو كسب المال فحسب؟ لم أعدّ أهتم بجني الأموال، ولا أعتقد أن ذلك يشكّل بالضرورة المسار الصحيح لأعمالنا؛ فهدفنا متمثلٌ في توليد التأثير. كذلك، نتفهم أن الرأي العام يمكن أن يتبدّل، ولا أعتقد أنه يعكس بالضبط طبيعة عملنا.»
وتستشهد قطّان بشركة تسلا كمثال، فتقول: «يدرك (إيلون ماسك) أنه لا يستطيع العمل بمفرده، ولكن عندما أراد أن يعمل بمفرده، كتب تغريدة معينة دفعت جميع الأشخاص المصدومين بالتغريدة إلى بيع أسهمهم. أدركت حينها أن ثمّة أمور أخرى تحدث في (تسلا) الآن، إلا أنه لا يزال بارعًا في خططه.»

قوة الأصالة
يشهد الملايين من الناس بحدّة الذكاء التي تتمتع بها هدى قطّان؛ فخلافًا لآلاف الشخصيات المؤثّرة التي تساير التوجّهات المتقلبة لشبكات التواصل الاجتماعي لاستغلال شركات الإعلانات للحصول على إقامات ورحلات وسلع مجانية، تشكّل قطّان تيارًا آخر خاصًا بها. في حقيقة الأمر، تمثل قطّان سيدة أعمال قوية لا يثنيها أي شيء عن تحقيق أهدافها، إلا أنه أيضًا هدى بكل بساطة، التي شأنها شأن الكثيرين منا، تنفجر في البكاء في الحمّام، ولا تخشى أن تفصح عن ذلك لنحو 26.9 مليون متابع. ويظل الأمر الذي لا شكّ فيه هو أن هدى قطّان تعد اسم لامع في عالم الجمال، بل والأكثر إثارة للإعجاب هو أنها نجحت في الحفاظ على ارتباط اسمها برقم المليار دولار، بينما كل ما تفعله لا يزيد عن إسداء بعض نصائح التجميل المجانية، ويمثل هذا درسًا قيّمًا لغيرها من الشخصيات المؤثّرة حول ما يتطلبه الأمر للظفر بالنجاح الحقيقي في دنيا الأعمال.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة