رئيس نادي ليفربول: نتعامل مع جيل جديد من المشجعين

يكشف لنا بيتر مور، الرئيس التنفيذي لنادي ليفربول لكرة القدم، كيف استطاع النادي الحفاظ على اهتمام المشجّعين بمتابعة رياضة كرة القدم رغم انتشار ألعاب الفيديو اليوم بينهم أكثر من أي وقت مضى.
رئيس نادي ليفربول: نتعامل مع جيل جديد من المشجعين
أجرى الحوار: بيرند ديبوسمان، محرر في أريبيان بزنس
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 05 فبراير , 2019

يستهل بيتر مور، الرئيس التنفيذي لنادي ليفربول المنتمي للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، حديثه وسط قاعة تضم جنباتها مجموعة من محترفي كرة القدم، الذين تظهر على قسمات وجوههم علامات الخوف والرهبة، قائلاً إنّ «تسعين دقيقة تعدّ وقتًا طويلاً يتعذّر خلالها على شباب الألفية أن يتابعوا كل أحداث المباراة»، ويتابع كلامه قائلاً إنه عندما ينظر إلى معدلات المشاهدة والحضور لهؤلاء الشباب، ينتابه - كرئيس تنفيذي لأحد أندية كرة القدم - شعورٌ بالقلق على الجيل القادم من المشجّعين.

ورغم أن مور يشغل منصب الرئيس التنفيذي لواحد من أكثر الأندية شعبية وانتشارًا في إنجلترا، الذي يتربع حاليًا على قمة الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أنه لا يقلق من الفرق المنافسة أو تعرّض لاعبيه للإصابة، أو حتى الخسارة على أرض الملعب، ولكن ما يشغل تفكيره خلال الليل هي لعبة الفيديو المجانية فورتنايت (Fortnite)، التي تدرّ أرباحًا سنوية بقيمة 15 مليار دولار، وباتت حقيقة تجتاح العالم بأسره.

يقول مور في إشارة منه إلى المشجعين الشباب: «إذا لم نتمكن من إقامة نادٍ لنا مجهّز بالتقنيات الحديثة، فسوف نخسرهم»، ويواصل حديثه بنبرة تحذيرية قائلاً إنه قد زاد ضغط الوقت بشكل كبير، ورغم أن اليوم يتألف من 24 ساعة، إلا أنه لم يعد كافيًا لممارسة لعبة فورتنايت التي تستمر لساعات وساعات.
ويصرّح لنا الإنجليزي مور، البالغ من العمر 64 عامًا، بأن هذه المعركة التي تحظى باهتمام الشباب، وتنتشر على شاشات التلفاز والأجهزة الإلكترونية الخاصة بالشباب في جميع أنحاء العالم، أصبحت أهميتها توزن في ميزان واحد مع أي مباراة مع فرق شهيرة مثل مانشستر سيتي، أو توتنهام، أو تشيلسي، أو أرسنال.

تطبيق أسلوب وادي السيليكون في الملعب
لقد أدى الطريق الذي سار فيه مور، والذي لم يكن في حسبانه، تجاه منصبه الحالي كرئيس تنفيذي لنادي ليفربول، إلى تمكّنه من الحصول على الخبرة اللازمة لمعرفة أسباب انجذاب عقول الشباب اليوم، بدرجة أقرب إلى الإدمان، إلى مجال الترفيه الإلكتروني. وُلد مور وترعرع في مدينة ليفربول، لأم تعمل ممرضة، وأب يشغل وظيفة عامل شحن. وبعد مرور عقدين على عمل مور في شركة ريبوك الشهيرة للأحذية والملابس الرياضية، حصل على وظيفة في شركة سيجا اليابانية لألعاب الفيديو، ليصبح في نهاية المطاف رئيسًا ومديرًا تنفيذيًا للشركة في أمريكا. وعقب ذلك، عُيّن كنائب لرئيس إدارة الترفيه التفاعلي في شركة مايكروسوفت، ثمّ رئيسًا لإدارة الألعاب الإلكترونية بشركة إلكترونيك آرتس. وفي فبراير 2017، عاد قافلاً إلى وطنه، وتمضية حياته في مقاطعة مرزيسايد.
وبحسب قول مور، هذه الخلفية هي التي ساعدته على شقّ طريقه نحو ليفربول، ويضيف «إننا قطاع يحتاج إلى تسخير التكنولوجيا الحديثة حرصًا على عدم خسارتنا لجيل كامل من الشباب الذين لا يكنون هذا الحب لكرة القدم. إننا بحاجة إلى وضع المحتوى في لقطات صغيرة تتراوح مدتها من 60 إلى 90 ثانية للاحتفاظ بهم على أرضنا».
وقد آتت جهود مور ثمارها وحتى هذه اللحظة؛ ففقد كسر عدد مشجعي ناديه حاجز العشرة ملايين متابع على موقع التواصل الاجتماعي انستغرام في أكتوبر (وقد وصل الآن إلى 11.6 مليون مشجع)، وهو الشهر نفسه الذي حصل فيه على أكبر عدد من إجمالي التفاعلات في عالم الرياضة العالمية، متجاوزًا بذلك كلٍ من نادي برشلونة الإسباني ونادي مانشستر يونايتد الإنجليزي. كما جاءت أعلى معدلات مشاهدة على موقع يوتيوب الشهير من نصيب نادي ليفربول خلال مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ليظل بذلك متربعًا على عرش الحسابات الأكثر متابعةً في المملكة المتحدة على منصّة عرض مقاطع الفيديو العالمية، رغم أنه يحتل المرتبة الرابعة بين أندية كرة القدم العملاقة.
ويضيف مور أن النجاح على الساحة الرقمية يمكن قياسه من خلال دراسة العلاقة بين «تكلفة استقطاب» المشجّع وقيمته على مدى الحياة، ويتساءل بهذا الصدد قائلاً: «كم سيكلفني إحضارُك؟ إنني أريد اسمك، وجنسك، وعنوان بريدك الإلكتروني. وإذا تمكنت من الحصول على رقم بطاقة الائتمان الخاصة بك، فسيشكّل ذلك ميزة إضافية كبيرة. كم تبلغ كُلفة ذلك؟ ثمّ، ما قيمتك كمشجع بالنسبة لنا على مدى الحياة؟»
ويواصل مور حديثه قائلاً إن قيمة المشجعين مدى الحياة تتأتى من خلال مجموعة متنوعة من المسارات المختلفة؛ فقد يشتري هؤلاء المشجعون أزياء الفريق من خلال منصّات التجارة الإلكترونية، أو يشتركون في قناة الفريق (LFCTV GO) المدفوعة، أو الأفضل من ذلك، قد يتوجهون إلى ليفربول لمشاهدة مباراة أصحاب القمصان الحمراء وهو يلعبون في أنفيلد.
ويضيف مور، الذي تميل لهجته أكثر إلى اللكنة الأمريكية عنها إلى اللكنة البريطانية بعد سنوات قضاها في العيش في الخارج، أن النهج الذي يتبعه النادي لتحقيق انتشاره الرقمي يقوم على مبدأ بسيط مشترك بين العديد من الشركات التجارية، وهو مبدأ «اعرف عميلك». وتحقيقًا لهذه الغاية، يحرص النادي على العمل مع شركة آبي بي إم الأمريكية العملاقة العاملة في مجال التكنولوجيا متعددة الجنسيات بغرض تطوير موقعه الإلكتروني على شبكة الإنترنت، وإنشاء تطبيقات عالمية، وابتكار محتوى مناسب ومواتٍ بالنسبة إلى المستهلكين من الأفراد.
وتعليقًا على هذا الأمر، يعرب مور بقوله: «هذا شيء تعلمته من ألعاب الفيديو؛ فبإمكاني أن أدفعك لاختيار كل ما يتعلق بلاعبين محددين، ولكن إذا كان اهتمامك منصبًا فقط على المهاجم محمد صلاح، ولم أكنّ أعرف بذلك، فستضيع جميع جهودي سُدى. كذلك، قد يعجبك لاعب خط الوسط جيني فاينالدوم، وكلما زادت معرفتنا بك، زادت قدرتنا على دفعك نحو اختيار والنقر فوق كل ما يتعلق بجيني فاينالدوم. والسرّ هنا يكمن في حاجتي إلى معرفة هويتك».

تأثير محمد صلاح
لاقت جهود الانتشار الرقمي التي يبذلها مور أصداءً ترحيبية قوية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال المهاجم المصري محمد صلاح الشهير البالغ من العمر 26 عامًا، والذي انتقل إلى نادي ليفربول قادمًا من نادي روما الإيطالي في عام 2017.
ويخبرنا مور - راسمًا على وجهه ابتسامة عريضة - أنه في اللحظة التي وقعوا فيها العقد مع صلاح، توجهوا بأنظارهم مباشرةً إلى منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، وشاهدوا عناوين بروتوكول الإنترنت، وعلى الفور ظهرت أمامهم موجة هائلة إضافية من أعداد المتابعين، لا سيما من مصر.
ويضيف أن هناك حالة من الفخر العربي صادرة عن جميع الناس في منطقة الشرق الأوسط، وليس من المصريين وحدهم؛ حيث رأوا ذلك من الأردن، وكذلك من الإمارات العربية المتحدة. ويضيف أن بعض الحواجز التي توجد في هذه المنطقة تبدأ في التحطم والتلاشي عندما ينزل لاعب عربي إلى المربع الأخضر، ولا سيما عندما يلعب لاعب بوزن محمد صلاح، الذي يمكن القول إنه واحد من أفضل اللاعبين في العالم، وأخذ يحرز أهدافًا يُمتع بها الجمهور.
سرعان ما أصبح صلاح - بحسب كلام مور - واحدًا من اللاعبين المفضلين لمشجعي الساحرة المستديرة على شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بالنادي، ويرجع ذلك إلى حدٍ كبير إلى المنشورات التي غالبًا ما تتسم بروح الدعابة، وتتناول علاقته مع اللاعب الكرواتي الدولي ديان لوفرين، لاعب قلب الدفاع في ليفربول.
وكمثال على عمق هذه العلاقة، التي يشبهها لنا مور بطريقة فكاهية مع المسلسل التلفزيوني ذا أود كابل (The Odd Couple) الذي عُرض في السبعينيات، يشير إلى أحد المنشورات الحديثة التي نشرها لوفرين، وظهر فيها اللاعب المصري وهو يهنئ لوفرين بالعام الجديد، ليخبرنا بابتسامة ماكرة أنه لم يكن يهنئه سوى بغرض معرفة جدول مواعيد التدريب في اليوم التالي.
ويشير مور أيضًا إلى سعادة كلا اللاعبين من إظهار تلك العلاقة القريبة التي تربط بينهما؛ حيث ينشران الرسائل النصية المتبادلة بينهما على موقعهما على شبكات التواصل الاجتماعي، لتنهال عليهما ملايين المشاهدات من كل حدبٍ وصوب. ويصف مور ذلك بأن هذا النوع من المواقف الكوميدية المستمرة يحبّه ملايين المشجعين.

ليفربول أولاً
رغم الانجذاب العالمي نحو نادي ليفربول، وجهود مور الحثيثة للوصول إلى المشجعين وزيادة أعدادهم بالخارج، إلا أن مدينة ليفربول لا تزال محور ما يقدمه النادي، حيث إن كل قرار يتخذه مور لا بد وأن ترُاعى فيه مصلحة المدينة أولاً. فتحت قيادته، نجح برنامج الرعاية الاجتماعية «ريد نيبورز أو جيران الفريق الأحمر» التابع للنادي في رعاية 152,000 طفل خلال موسم 2017/2018. كما قدم 450 وجبة غداء مجانية بمناسبة أعياد الميلاد للمتقاعدين، ومنح الأطفال 1100 تذكرة مجانية لحضور مباريات النادي، إضافةً إلى مجموعة كبيرة من الأعمال الخيرية الأخرى.
ويرى الرئيس التنفيذي لنادي ليفربول أن المشجعين المحليين باتوا يشكّلون جزءًا من ميزة البيع التي يتميز بها النادي عن غيره، ويساعدون على تعزيز جاذبية النادي لدى المشجعين الدوليين الذين يأمل مور في ضمّهم إلى قائمة مشجعيه. ويعلق مور على ذلك قائلاً: «إننا نستفيد من مشجعينا المحليين. إننا نستفيد من شعار «لن تسير لوحدك أبدًا»، مشيرًا إلى أغنية شهيرة غنتها فرقة جيري آند ذا بيسميكرز البريطانية التي تعود أصول أعضائها إلى مدينة ليفربول، وذلك في عام 1963، والتي يصدح بها جماهير النادي خلال مبارياته. ويضيف أن المشجعين المحليين يرجع إليهم الفضل في تهييء الجو، وأن السواد الأعظم منهم، ويقصد الجماهير التي تحضر المباريات منهم، من السكان المحليين.
ويضيف مور أن السكان المحليين يتمتعون بميزة ليست لغيرهم، حيث يكون للمشجعين الذين يعيشون في أماكن معينة أولوية الحصول على تذاكر حضور المباريات، وبأسعار مخفّضة تصل إلى 9 جنيهات إسترلينية (11,60 دولار) فقط. وأعرب مور عن تمنيه بتقديم المزيد، حيث تواجههم تلك المشكلة الإيجابية الهائلة المتمثلة في زيادة حجم الطلب على التذاكر بما يفوق بكثير قدرتهم على تحقيق رغبة الجميع في الحضور ومشاهدة المباريات في الملعب، وليست كل الأندية -التي وصفها بأنها رفيعة المستوى- تعاني من هذه المشكلة.
إن السكان المحليين - سواء كانوا من مشجعي النادي أم لا - هم من سيستفيدون من الانتشار الرقمي الذي يسعى مور وراء تحقيقه في حال تهافت المشجعون الآخرون من جميع أنحاء العالم على شراء تذكرة إلى ليفربول والحضور بأنفسهم لمشاهدة مبارياتها.
وتعليقًا على ذلك، يصفّ مور ذلك بأنه خطب عظيم، ليس فقط بالنسبة إلى نادي ليفربول وحده، ولكن بالنسبة إلى المدينة قاطبةً. مشيرًا إلى أن الآلاف من الناس يسافرون من جميع أنحاء العالم لمشاهدة مباريات النادي الأحمر، الأمر الذي يشكّل تأثيرًا اقتصاديًا إيجابيًا على المدينة. ولا تزال المدينة تواجه مزيجًا من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، ولذلك في حالة النجاح في استقطاب جماهير المشجعين المحلية والعالمية إلى المدينة، ستتضح القيمة الكبيرة من وراء ذلك. ويصفّ مور القوى التكنولوجية بأنها ليست رخيصة الثمن، إلا أنها تمثل استثمارًا على المدى الطويل الأجل.

لحظة انتصار «لا تقدّر بثمن»
في هذه الآونة، يتصدر ليفربول المركز الأول في ترتيب الدوري الممتاز، بفارق أربع نقاط عن نادي مانشستر سيتي رغم خسارته بهدفين لهدف واحد أمام حامل اللقب في الرابع من ديسمبر الماضي. ورغم توقعات العديد من المحللين بأن موسم 2018/2019 قد ينتهي بفوز ليفربول بكأس الدوري الإنجليزي للمرة الأولى، إلا أن مور يفاجئنا بعدم اكتراثه بهذه الفائدة الاقتصادية التي ستحققها مؤسسته، معربًا عن عدم تيقنه مما يعنيه الفوز من حيث قيمته المادية.
وبهذا الشأن يقول: «يرجع الأمر إلى القيمة على المدى الطويل. لقد عرفت من القيمة الإعلامية أو قيمة التوزيع ما يحدث عندما تفوز بالمركز الأول، بيد أنني لا أعرف [الأثر الفوري] لذلك، ولا نفكر هنا في هذا الأمر. إننا لا نفكر في الأمر باعتباره شيكًا مصرفيًا بمبلغ 5 ملايين جنيه استرليني (6.4 مليون دولار) قد نحصل عليه مقابل الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، بل نفكر على المدى الطويل أن بوسعنا في النهاية وضع شعار الدوري الممتاز على جدران ملعب أنفيلد حاملين بطولات الدرجة الأولى البالغ عددها ثماني عشرة بطولة، والبطولات الخمس بكأس الاتحاد الأوروبي التي كان الفوز بها من نصيبنا. وفي غضون خمس أو عشر سنوات، سنُرجع النظر إلى هذه اللحظة في حالة حدوث ذلك».
وتوضيحًا للانطلاقة المحتملة لنادي ليفربول والتي من الصعب قياسها، يشير مور إلى فوز ناديه في دوري أبطال أوروبا في عام 2005 حينما تغلب على فريق رابطة ميلان المحدودة لكرة القدم - أو إيه سي ميلان كما يشتهر - بركلات الجزاء الترجيحية بعد تعادل الفريقين بثلاثية أهداف لكلٍ منهما خلال الوقت الأصلي للمباراة.
ويفتخر مور بعدم معرفته بقيمة الشيك الذي وقعه لهم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مقابل فوزهم في تلك الليلة، ويؤكد أن ذلك ليس له أهمية عنده، بل ما يهتم له الرجل فعلاً هي الذكريات التي خلّفتها هذه المناسبة، كما أن الشهرة المدوية التي حظي بها شعار النادي بعد هزيمته بثلاثية نظيفة من أفضل فريق في العالم في تلك اللحظة، ثمّ تغلبه عليه بعد ذلك في مباراة العودة، تمثل عنده لحظات انتصار لا تقدر بثمن.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة