بطل الملاكمة أمير خان: الاستثمار في العملات المشفرة

خلال مسيرته الرياضية، حصد أسطورة الملاكمة أمير خان ميدالية أولمبية وثروة قدرها 30 مليون دولار، بعد فوزه بثلاثة وثلاثين مباراة داخل حلبة الملاكمة. والآن، يمدّ أمير خان ساقيه خارج حلبة الملاكمة، ليدخل بها إلى حلبة العملات المشفّرة.
بطل الملاكمة أمير خان: الاستثمار في العملات المشفرة
أجرى الحوار: بيرند ديبوسمان، محرر في أريبيان بزنس
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 05 فبراير , 2019

يتمتع أسطورة الملاكمة  أمير خان، البريطاني ذو الأصول الباكستانية، والبالغ من العمر 32 عامًا، بحظٍ عظيم؛ حيث تمكن من تحقيق الفوز على منافسيه في 33 مباراة، وحصد العديد من الألقاب العالمية. وعادةً، ما يُرى خان وهو يمدّ يده القوية للمصافحة، ويسدد الضربة المصطنعة المألوفة، ويراوغ بقدميه سريعًا، وكل ذلك وهو يرتدي ساعته الماسية من طراز فرانك مولر، التي لا يقل ثمنها عن 45 ألف دولار.

وبعد أن نجح خان في حصد ثروته البالغة 30 مليون دولار من وراء هذه الرياضة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، والتي لا يكون لمن يأتي فيها في المرتبة الثانية نصيب وافر، سرعان ما أصبح خان الردّ الشافي من العالم الإسلامي على فلويد مايويذر، صاحب أغنية «موني». ويعدّ خان أحد المروّجين والرعاة، كما أنه يمتلك شركة خان بروموشنز للترويج، وأكاديمية أمير خان في باكستان، ويعد مالكًا مشاركًا في رابطة فنون القتال المختلطة في الهند (إم إم إيه)، ورابطة الملاكمة المتميزة. كذلك، دخل في استثمارات هائلة في قطاع العقارات في مدن ليفربول، ومانشستر، وبولتون، وتضمنت أبرز عقاراته إنشاء قاعة حفلات تقدر قيمتها بملايين الجنيهات الإسترلينية، وقاعة لإقامة حفلات الزفاف تناسب أذواق الآسيويين القاطنين في بريطانيا.

وبالطبع، يهتم خان بالأعمال الخيرية، حيث يمتلك إحدى المؤسسات الخيرية، التي تقوم على توفير الطعام والمأوى للمشردين، وتربية الأيتام والإنفاق عليهم، وتوفير مياه شرب نظيفة في دول العالم النامي.

وماذا لو أن هذا كله لم يكن كافيًا؟ «إذن، فحلبة العملات الرقمية المشفّرة هي مكان استقبال هذا البطل».
العملات الرقمية المشفّرة؟ نعم، ولكننا سنتناول ذلك بمزيد من التفصيل لاحقًا. أما الآن، يبدأ خان في الاستعداد وتحضير نفسه جيدًا لحياته الجديدة بعد خروجه من حلبة الملاكمة.
يخبرنا خان قائلاً: «يمكن جني الكثير من الأموال من وراء رياضة الملاكمة، لذا يجب أن تكون ذكيًا. لقد رأيت العديد من الملاكمين المفلسين بعد أن حصدوا الملايين، مثل مايك تايسون. ولا يوجد اليوم سوى قلّة من الملاكمين الذين حصدوا ما يكفي من المال لمعيشتهم خلال حياتهم.
ويواصل قائلاً: «عليك أن تتمتع بما في يديك الآن. ولكن الحياة بعد مغادرة رياضة الملاكمة تصبح خطيرة للغاية؛ فلا أحد يفكر في مستقبلهم، وأنا واحد منهم. لقد تساءلت أين سأكون بعد عشر سنوات من الآن؛ فكل هذا سيتوقف. ففي يوم من الأيام، سيظهر بطل آخر على الساحة، ولن أتمكن سوى من وضع قدماي على الأرض».


سار خان في رحلة طويلة، بدأها بالتدريب في سن الثامنة والدخول إلى حلبة المنافسة في الحادية عشرة؛ حيث فاز بميدالية فضية في الوزن الخفيف خلال دورة الألعاب الأولمبية 2004، ليصبح حينها أصغر ملاكم بريطاني يحرز ميدالية أولمبية في عمر السابعة عشر. بعد ذلك، تُوج خان بطلاً للعالم في وزن ويلتر الخفيف، بعد أن حمل لقب رابطة الملاكمة العالمية (ولاحقًا وزن ويلتر الممتاز) من عام 2009 إلى عام 2012، ثمّ لقب الاتحاد الدولي للملاكمة في عام 2011، ولقب الوزن الخفيف لدول الكومنولث من 2007 إلى 2008، ولقب المجلس العالمي للملاكمة في وزن ويلتر المتوسط الفضي من 2014 إلى 2016. وفي عام 2007، أطلقت عليه شبكة إي إس بي إن التليفزيونية لقب «أمل العام المنتظر»، في حين صنّفته مجلة إنترناشيونال بيزنس تايمز من بين أفضل 10 ملاكمين نشطين في العالم في عام 2011.


ولكن هل ينتهي كل هذا؟ يقول خان إنه يستطيع «العدّ على يد واحدة» كم عدد المباريات التي غادرها غير منتصر.


«قبل أن أصل إلى سن العاشرة، كنت أمارس اللعبة منذ فترة طويلة، وقد تلقيت الكثير من الضربات في جسدي».
ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحدّ، وما زال الملاكم يرتدي قفازاته؛ فعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، كان عالم الملاكمة تمتلئ جنباته بسؤال حول الملاكم التالي الذي سيلاكمه خان. لقد كان أمامه خيار القتال ضد كيل بروك المتحدّر من مدينة شيفيلد الإنجليزية، في معركة ذات دماء بريطانية، كان من المحتمل أن يمتلئ بها استاد ويمبلي بالجمهور عن بكرة أبيه، أو ملاكمة البطل الأمريكي الذي لا يُهزم ترنس كروفورد صاحب أغنية «بد»، الذي يعتبره الكثيرون أفضل مقاتل في فئة وزنه في العالم. وفي هذه الأثناء، سرت أخبار تفيد بأن خان قد قبل الوقوف أمام كروفورد في ساحة ماديسون سكوير غاردن في نيويورك في شهر أبريل. وقد استاء بروك كثيرًا من هذا الخبر الذي اعتبره «أمرًا شخصيًا إلى حدٍ ما».
تظهر على وجه خان لمحة غضب صغيرة قائلاً: «أعتقد أن هذا خطأ».

ويواصل حديثه قائلاً: «لقد كنت دائمًا أحظى بالاحترام. ولكن إذا استمر بالتحدث عني بهذه الطريقة المهينة، مدعيًا أنني لست مناسبًا، وأنه سيضربني ويفوز عليّ بالضربة القاضية ... فإنه بذلك يُعيب القتال ويضرّه بالفعل. ثم بعد ذلك يأتي ويطلب مبلغًا رهيبًا من المال... لو كنت أرغب في قتال كيل بروك، لكنت قلت أمورًا جيدة عنه حتى يشاهد الناس المباراة ويظنون أنها ستنتهي بالتعادل. لقد كان غبيًا جدًا، وأدار الأمور بطريقة خاطئة».
يعرف خان معلومة أو اثنيتن عن الإدارة. وتشمل محفظته المذهلة لقب سفير العلامة التجارية لشركة بيركلي أسيتس، العاملة في مجال الأسهم الخاصة، ولديها مقرات في كلٍ من دبي ولندن. وتؤسس هذه الشراكة صفقة رعاية سابقة متعددة المباريات مع شركة كريبتيك وورلد، التي تعمل في مجال البلوك تشين، واستحوذت عليها شركة بيركلي في مطلع عام 2018.
ولكن، ما الذي يعرفه الملاكم عن مجال الأسهم الخاصة، والعملات الرقمية المشفّرة؟ الإجابة هي «أي شخص يمكنه أن يدخل إلى هذا المضمار»، وكل ما يحتاجه هو مبلغ يتراوح من 10,000 إلى 100 مليون دولار.


يحكي لنا خان بقوله: «لقد أتينا للتحدّث مع الناس حول طريقة عمل هذا المجال، وكيف يمكنك كسب الأموال باستمرار. ليس ضروريًا أن تمتلك الملايين؛ حيث يشعر الناس بالخوف من ذلك، أو يظنون أنها لعبة مقتصرة على الأغنياء. حتى أنني ظننت أن [مجال الأسهم الخاصة] مقصور فقط على المصارف التجارية الكبرى، أو الشركات التجارية الكبيرة؛ فمن يمكنه إخراج 10 ملايين دولار أو 15 مليون دولار من جيبه؟»
ويواصل قائلاً: «يتعلق الأمر بمواجهة الشباب للأمر... يمنح هذا المجال الفرص للناس هناك، وهذا هو السبب الذي من أجله [اخترت العمل معهم] ... لن أربط نفسي بشركة لا أثق بها تمام الثقة؛ فاسمي وصورتي مهمان جدًا بالنسبة إليّ».
لا يقلّ إحساس رد الجميل والأعمال الخيرية لدى خان أهمية عما سبق؛ حيث يتأثر بهذا الأمر ويظهر ذلك على نبرة صوته التي تصبح أكثر لينًا عند ذكر مؤسسته الخيرية التي تحمل اسم أمير خان فونديشن أو مؤسسة أمير خان.
«إنني أحب ردّ الجميل؛ حيث أشعر أن الله وضعني هنا لغرض ما، لمساعدة الناس من حولي. لقد وهبني الله أكثر مما كنت أتوقعه في هذه الرياضة. ولذلك أحمده، وأحاول مساعدة الآخرين الذين يمكن أن يكونوا في مكاني في يوم من الأيام. إنني أحاول فتح كل هذه الأبواب. لقد أقمت أكاديميات لتعليم الملاكمة في المملكة المتحدة، وأماكن أخرى مثل باكستان. كما أقمت أيضًا دورًا للأيتام للمساعدة في تعليم هؤلاء الأطفال الصغار وإدخالهم إلى المدارس».


يتمتع خان بالسرعة اللازمة لاستقطاب الجهات المانحة للتبرعات لتطوير مؤسسته، واصفًا دوره في المؤسسة الخيرية بأنه «الأسهل». ومع ذلك، كثيرًا ما ينتقد خان المشاهير الذين لم يدخلوا بعد إلى دائرة الأعمال الخيرية.
يقول خان معلقًا على هذا الشأن: «أشعر أن هناك الكثير من لاعبي كرة القدم والمشاهير الذين يعتقدون أنه من الصعب المشاركة في هذا الأمر. ولكن الأمر ليس كما يعتقدون؛ فإذا ركزت ذهنك عليه ونجحت في تكوين فريقك، فسيصبح من أسهل الأمور التي يمكنك فعلها على الإطلاق، رغم أنه مُجزٍ للغاية».


رغم حديث خان عن تقاعده، إلا أنه قد يصعب توقع متى قد يتخلى عن حياته في عالم الملاكمة الزاخر بالعنف والمكافئات. إنه لا يزال يعتز بذكرى فوزه بميدالية فضية في دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في أثينا 2004 عندما «لم يتوقع أحد أبدًا» أن يظفر بالفوز.
ويعلق على ذلك بقوله: «كان عمري حينها 17 سنة، ولم يكن أحد يتوقع مني الفوز بميدالية؛ فلم أكن حتى مصنفًا ضمن المستويات البريطانية العليا، وكنت ألاكم رجالاً بالغين؛ فبعضهم كان عمره ثلاثة وثلاثين عامًا، وآخرون كانوا في سن الخامسة والثلاثين؛ فالأمر أشبه بنفسي الآن وأنا ألاكم طفلاً يبلغ من العمر 17 عامًا. هذا جنون».


ومع ذلك، ليس هناك سر كبير في وصفة النجاح الذي حققه خان داخل الحلبة أو خارجها؛ حيث «يمكن تحقيق كل شيء»، على حد قوله.
إذن، ما الذي يتطلبه الأمر لحصد 33 فوزًا بطرقة محترفة؟ إنه الكدّ والاجتهاد، بكل بساطة.
«يتعلق أي مجال تعمل فيه، وأي شيء ستحققه في حياتك، بالكدّ والاجتهاد. لقد اجتهدت كثيرًا طوال رحلتي، وقد جنيت ثمارًا طيبة من وراء ذلك».
ويستمر الحال على هذا المنوال، سواءً في عالم الملاكمة، أو في عالم الأسهم الخاصة أو العملات الرقمية المشفّرة، لأن كل ما يتطلبه الأمر هو مراوغة بسيطة من قدمي أمير خان القويتين لإبقائه قادرًا على تسديد اللكمات داخل الحلبة وخارجها.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة