لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 29 ديسمبر 2019 02:00 م

حجم الخط

- Aa +

البيانات أصبحت أشبه بوقود السيارت ذاتية القيادة

تحديات السيارات ذاتية القيادة، وفقا خواجة سيف الدين، في شركة ويسترن ديجيتال في الشرق الأوسط حيث ستصبح البيانات بمثابة الوقود!

البيانات أصبحت أشبه بوقود السيارت ذاتية القيادة



يلفت خواجة سيف الدين، في شركة ويسترن ديجيتال في الشرق الأوسط، إلى أن البيانات ستصبح وقوداً رقمياً للسيارات ذاتية القيادة في المستقبل . ويوضح أنه منذ وقت ليس ببعيد، كانت فكرة السيارات ذاتية القيادة عبارة عن تفكير رغبوي فقط قد نراه على الأرجح في أفلام الخيال العلمي بدلاً من الطرقات في عالمنا الواقعيّ. لكن نظراً للتطور التقني السريع الذي يشهده عصرنا اليوم، لم تعد رؤية السيارات ذاتية القيادة التي تنقل ركابها بكفاءة من وإلى وجهاتهم فكرة غريبة. ولم يعد السؤال المطروح هو هل ستصبح جميع مركبات الطرق ذاتية القيادة، وإنما متى.
تصاعدت وتيرة تطوير المركبات ذاتية القيادة بشكل لا يصدق من خلال إطلاق المشاريع التجريبية في العديد من البلدان. وتتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الثورة الرقمية مستفيدةً من تنفيذها الناجح لمشروع القطارات بدون سائق ومشاركتها في مشروع سيارات الأجرة الطائرة. وشهدنا مؤخراً خلال "أسبوع جيتكس للتقنية"، وهو أكبر معرض إقليمي لتكنولوجيا المعلومات في دبي، عروض المركبات ذاتية القيادة وتقنيات السيارات المتصلة. وتتعاون شركة AutoX، وهي شركة ناشئة لتطوير المركبات ذاتية القيادة في هونغ كونغ، مع شركات إماراتية لتطوير "Robotaxi" وهي سيارة أجرة بدون سائق من المحتمل إطلاقها في دبي في بداية عام 2020.
كما شهدنا أحدث الأمثلة في هذا القطاع المزدهر حين كشفت شركة W Motors ومقرها الإمارات عن سيارة MUSE الكهربائية بالكامل. وتوصف بأنها نظام قيادة مستقل من المستوى 4/المستوى 5، وبمعنى آخر، يمكن قيادتها دون أي تدخل من الركاب. وسيتم إنتاجها بالكامل في دبي ومن المقرر أن يتم إطلاقها خلال معرض إكسبو 2020 الذي سيقام في إمارة دبي.
يزداد عدد الحكومات المهتمة بتطوير المركبات ذاتية القيادة لما تحمله من فوائد وعائد إيجابي. فمن المتوقع أن تعزز استراتيجية دبي للتنقل الذاتي التي تم طرحها مؤخراً، الإيرادات الاقتصادية السنوية لتصل إلى 22 مليار درهم إماراتي عن طريق تخفيض تكاليف النقل وانبعاثات الكربون والحوادث، وتوفير مئات ملايين الساعات التي تضيع في النقل التقليدي1.
قامت هيئة الطرق والمواصلات في دبي باختبار حافلات النقل بدون سائق في وقت سابق وتهدف إلى أن تصبح 25% من إجمالي الرحلات عبر وسائل النقل ذاتية القيادة بحلول عام 2030.
التحديات
اقتربنا اليوم من هذا المستقبل أكثر من أي وقت مضى ولكن لا تزال هناك بعض العقبات التي لا بد أن نتجاوزها قبل أن تصبح هذه المركبات حقيقة ملموسة. وأهم تلك العقبات هي زيادة الطلب على مساحات تخزين البيانات الكبيرة التي تحتاجها هذه المركبات، فمع ازدياد ذكاء السيارات، تزداد الحاجة إلى مساحات تخزين أكبر للبيانات، كبيانات الترفيه والتنقل وأنظمة الاستشعار المدمجة.
تتطلب السيارة مجموعة من التقنيات التي تعمل بشكل متناسق معاً لكي تصبح ذاتية القيادة، مع العلم أن تلك التقنيات كانت توجد سابقاً فقط في السيارات الفاخرة. وتشمل هذه التقنيات كاميرات (الداش بورد) التي تُثبّت قرب لوحة القيادة والنظام الرقمي وتقنية الاتصال (V2X) وأجهزة استشعار السلامة لأنظمة مساعدة السائق المتطورة (ADAS) وتقنية الذكاء الاصطناعي. وتتطلب كل هذه التقنيات تخزين البيانات، مع العلم أن السيارات الحديثة تستهلك مساحات ضخمة من سعة تخزين البيانات. وفي حين أن السحابة قد تبدو حلاً بديلاً، إلا أنها لن تكون كافية، فحتى مع السرعات العالية التي تَعِدُ بها تقنية الجيل الخامس، تبقى مشكلة التأخّر عائقاً وخاصةً فيما يتعلق باتخاذ القرارات في الوقت الفعلي. وعلى الرغم من كونها حل جيد من الناحية النظرية، قد تواجه السحابة مشاكل مع سرعات الشبكة البطيئة أو الاتصال المتقطع.


حلول تلوح في الأفق
بدلاً من الحلول التي ذكرناها سابقاً، سيكون الحل على الأرجح هو محركات الأقراص المحمولة التي يمكنها تخزين وإدارة البيانات التي تنتجها الأجهزة الإلكترونية الموجودة على متن السيارات الحديثة. وبدأ هذا النوع من الذاكرات بالظهور في أجهزة تُعرف باسم الميكروكنترولر (المتحكمات الدقيقة)، وهي أنظمة صغيرة تعمل بمثابة أجهزة كمبيوتر صغيرة عالية التخصص، يتم منح كل منها مهام محددة لتقوم بها ضمن أنظمة السيارات ذاتية القيادة مثل المعلومات والترفيه والإرسال عن بعد، على سبيل المثال لا الحصر.
أصبحت ذاكرة حفظ المعلومات (فلاش) تُعتمد بسرعة كبيرة في المركبات، حيث يزعم بعض الخبراء أن مساحة هذه الذاكرة في السيارة التي اقتربت من التيرابايت قد تتضاعف في السعة كل عامين. ومع توليد 0.75 جيجابايت من البيانات في الثانية الواحدة، لا بد أن تكون البنية التحتية للبيانات في المركبات ذاتية القيادة مرنة قدر الإمكان. وإن قررنا أن نحسب حجم البيانات، سنجد أن ما يقرب من 1 جيجابايت من البيانات التي يتم إنتاجها كل ثانية يصبح 4 تيرابايت في الساعة. وتعد هذه الذاكرة فائقة السرعة من الأساسيات لنقل البيانات ومعالجتها ضمن أجهزة الكمبيوتر الموجودة على متن السيارة مما يسمح باتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.
وبغض النظر عن تعقيد ما سبق ذكره، هناك المزيد من التحديات الخاصة بتخزين البيانات، فيمكن أن تختلف متطلبات الذاكرة بشكل كبير وفقاً لما سيتم استخدامه. على سبيل المثال، ستتطلب تطبيقات محددة في السيارة إدارة البيانات في درجات الحرارة القاسية، ولذلك يجب أن يعمل نظام تحكم السيارة وخصائص السلامة فيها على أكمل وجه حتى لو رُكِنت السيارة تحت أشعة الشمس الحارقة في منتصف الصيف في دبي. ومن جهة أخرى، يتم الاحتفاظ ببعض البيانات في السيارة لبضع ثوانٍ فقط، بينما يجب الاحتفاظ بالبيانات الأخرى لأيام أو شهور أو حتى سنوات. وهي شبكة معقدة من الاحتياجات والمتطلبات التي يجب موازنتها بشكل مثالي كي تعمل السيارة ذاتية القيادة بأمان وكفاءة وموثوقية.
لا شك بأن الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً جوهرياً في السيارات والمركبات الأخرى خلال السنوات القادمة. ومع استمرار تطور هذه التقنية وامتلاكها لمزيد من الميزات المتطورة، ستدفع بدورها التقنيات الأخرى إلى اللحاق بها وتمكين الحواسيب المحمولة من معالجة البيانات بسرعة أكبر وتوفير أجهزة استشعار أكثر حساسية. وسيتطلب ذلك تخزين كميات أكبر من البيانات ونقلها إلى حيث تدعو الحاجة للسماح لهذه الأنظمة باتخاذ قرارات أكثر موثوقية ودقة في الوقت الفعلي.
وتعد مرونة أنظمة التخزين في عصرنا الحديث بغض النظر عن كيفية تطورها جوهرية لمواجهة هذه التحديات بشكل مباشر وتحقيق الإمكانيات التي تَعِدُ بها السيارات ذاتية القيادة. وسنتمكن من التغلب على بعض العقبات التي تواجه هذا المستقبل من خلال تقنيات التخزين كذاكرات (الفلاش)، التي ستتطلب الاستمرارية في الابتكار والتركيز الشامل على جميع جوانب هذه التقنية. ويتمركز تحدي القطاع الحقيقي اليوم في أفضل طريقة لدمج هذه التقنيات المختلفة كي تساعد السيارات ذاتية القيادة على تقديم أفضل إمكاناتها.