حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 02:45 م

حجم الخط

- Aa +

جهود التحول الرقمي وأثرها الكبير على ركائز الاستدامة الأربعة

تتحدث بيج مورس، رئيس قسم التسويق الصناعي، قطاع الكيماويات، أسبن تكنولوجيز، عن دور تعزيز الكفاءة من خلال التقنية في تحقيق استراتيجية الاستدامة

جهود التحول الرقمي وأثرها الكبير على ركائز الاستدامة الأربعة

تبرز الاستدامة كموضوع عمل حاسم هذه الأيام، فقد باتت العديد من الشركات تركز مواردها واستثماراتها نحو خفض الانبعاثات الكربونية، والاستفادة من النفايات والطاقة في عمليات الإنتاج الخاصة بها. ويمكن تطبيق هذا المفهوم الهام على نطاق واسع في عمليات الشركة، خاصةً عند النظر في الخط الأساسي الثلاثي الذي يقيس تأثير عمليات الشركة على الأرباح والأشخاص وكوكب الأرض.إن جهود الاستدامة تؤثر على أربعة مجالات رئيسية داخل بيئات التصنيع هي: كفاءة العمليات، والأعمال التجارية، والمواهب، والسلامة. وعلى الرغم من أن استدامة الطاقة قد تكون هدفاً محدداً وواضحاً لبعض المؤسسات، إلا أن هناك مجالات أخرى تستفيد أيضاً من جهود الاستدامة التي تستهدف قطاع الطاقة، والعكس بالعكس.

منذ وقت طويل، تساعد الأدوات الرقمية في تحقيق أهداف الاستدامة، حيث إن الكثير من جهود التحول الرقمي تهدف دائماً إلى الارتقاء بمستويات الكفاءة. وليس بالأمر الجديد أن تساهم الأدوات الرقمية في توفير هذه القيمة المضافة للمؤسسات. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن نتائج التوفير في استهلاك الطاقة كانت تقاس بالدولار فقط، إلا أن الصناعة باتت تتحرك ببطء نحو مقاييس أكثر تحديداً للعمليات ومعدلات الطاقة التي يتم توفيرها.

إن معظم التطورات الحاصلة في عمليات التحول الرقمي تنتهي بتحقيق فوائد ملموسة في مجالات مختلفة. وإن العمليات التي تؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة يمكن أن تؤدي إلى المزيد من الأرباح التجارية. كما إن العمليات - مثل أتمتة المعرفة - والتي تعمل على تسريع وتيرة دمج الموظفين الجدد أو تساهم في توفير المزيد من التوجيه التقني حول آليات العمل، لا تساهم فقط في جذب المهارات والكفاءات والحفاظ عليها، بل تساعد أيضاً في الحد من الأخطاء اليدوية غير المقصودة في أرض المصنع. إن المجالات الرئيسية الأربعة في بيئات الإنتاج والتصنيع (كفاءة العمليات، والأعمال التجارية، والمواهب، والسلامة) ترتبط ببعضها البعض من خلال التحول الرقمي، كما إن أربعتها بحاجة ماسة إلى زيادة مستوى الاستدامة.

كفاءة العمليات
تميزت التكنولوجيا لسنوات بقدرتها على ربط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بعمليات مختلفة. ومع ذلك، ونظراً لأن الخطأ في الجانب "الأخضر" أي الجانب المستدام من العمل بات هو المعيار، فقد بدأت المؤسسات تتطلع وبشكل متزايد للحصول على فهم أوضح للأهداف الهامة، وباتت تتطلع لوجود مقاييس خاصة لقياس انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون على لوحات التحكم والمعلومات الخاصة بها. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تطالب مجالس إدارة الشركات بوجود هذا النوع من العمليات والقياس، ويتطلعون للحصول على قياسات ونسب لا ترتبط بالضرورة بالأرباح والدولارات.

إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة المستهلكة في العمليات هي الأكثر وضوحاً بطبيعة الحال، إلا إن مقاييس الكفاءة الأخرى غالباً ما تتضمن عوامل أخرى كمواصفات أو جودة الإنتاج. إن خفض الانبعاثات هو أمر هام جداً، ولكن إذا أُنتجت مواد أو منتجات ذات نوعية سيئة، سوف تعامل هذه المواد معاملة النفايات على الفور لأنها ليست منتجاً ذا قيمة. إنها هدر للطاقة وللمواد الخام المستخدمة. وبالتالي فإن أي تقنية تساهم في تحسين جودة المنتجات أو المواد فإنها تعمل في نهاية المطاف على تحسين ما يمكن أن تبيعه الشركات للمستهلك، مما يساهم بدوره في الحد من الهدر وإيجاد قدر أقل من النفايات وتحقيق كفاءة أكبر في العمليات.

وتعد أدوات الجدولة من الأمثلة البارزة على ذلك، إذ تساعد هذه الأدوات الشركات في تعزيز الكفاءة في المراحل الباكرة جداً من الإنتاج للتخلص من النفايات بشكل أكبر. ويمكن لأدوات الجدولة أن تساعد الشركات على تحديد متى تقوم بإنتاج منتج محدد استناداً إلى طلب العميل والأسلوب الذي ستتبعه لإنتاج هذا المنتج الأمر الذي يؤدي إلى استخدام أقل للطاقة ويولد نفايات أقل في مرحلة الإنتاج. وتعتبر هذه الأدوات مثالية أيضاً للمساعدة في عمليات إعادة التدوير، وإيجاد طرق أفضل وأكثر فاعلية لإعادة تدوير البلاستيك المستهلك.

ويمكن للتكنولوجيا المتقدمة أن تنظر في بعض الانبعاثات المحددة التي يمكن تتبعها. على سبيل المثال، تساعد أدوات التحول الرقمي المؤسسات في إنشاء ارتباطات تساعد في الكشف عن بيانات محددة حول كل عملية من العمليات، إذ لا يمكن القيام بهذا الأمر بشكل يدوي لأن الكثير من العمليات الصناعية تمتاز بالتعقيد ما يجعل من الصعب تتبعها وضبطها. وفي الوقت نفسه، فإن الأدوات الرقمية المتقدمة تساعد العمال على إدراك القيمة جراء هذه التعديلات وتوجيههم في كيفية إعدادها.

الأعمال التجارية
في الحقيقة، غالباً ما يرتبط المال مباشرة بمفهوم الاستدامة - يمكن النظر إلى مثال إنتاج مواد ذات نوعية سيئة الذي تم ذكره للتو – فإن العمليات التي تمنع إنتاج مواد وبضائع سيئة يمكن أن تساهم في توفير أموال المؤسسات في نهاية المطاف، كما إنها تقلل من إهدار المواد الخام.

في الأسواق الصناعية غير المستقرة، فإن استدامة الربحية هو أمر بالغ الأهمية. ومن التطورات التكنولوجية الرئيسية التي تساعد في الحفاظ على استمرارية الأعمال من منظور مالي هي برامج الموثوقية التي تتوقع تعطل المعدات، وأحياناً قبل أشهر من وقوع الأعطال أو الأحداث غير المتوقعة أو غير المخطط لها. وبدون وجود أدوات الصيانة التنبؤية التي تساعد الشركات على تجنب الأعطال، فستكون هناك خسائر كبيرة في الأرباح في أوقات تعطل الإنتاج، والتي يمكن أن تصل خسائرها إلى ما يزيد عن المليون دولار يومياً. ويمكن أن تؤدي بعض الانقطاعات إلى انبعاثات كربونية غير مخطط لها.

لا تعتبر الصيانة التنبؤية والوقائية مجرد أداة للتحول الرقمي تساعد المصانع ذات الكفاءة التشغيلية، بل لها تأثير مباشر على النتيجة النهائية للمؤسسة، مما يلغي فعلياً فرص الأعطال غير المخطط لها، وكذلك تساهم في الحفاظ على تشغيل الآلات في حدود أدائها المتوقع منها. لذا فإن برمجيات الموثوقية الخاصة بعمليات الصيانة تخلق قيمة حقيقة في هذا المعنى، فهي تعرف حدود الآلات، وبالتالي تمكن المؤسسات من تحقيق أقصى استفادة من تلك الآلات من جهة الإنتاج، مع العلم أنها لن تتسبب في أضرار أو أعطال.

المواهب والسلامة
إلى جانب الصيانة التنبؤية، فإن وجود نظام للإنذار الباكر لتحديد الخلل أو العطل مسبقاً في المعدات أو الأصول يساعد أيضاً في الحد من احتمالية وقوع أحداث غير آمنة يمكن أن تعرض حياة العمال في المصنع للخطر. هذا هو السبب الرئيسي وراء أهمية وجود رؤية واضحة وفورية لصحة الآلات أو الأصول في المصنع. فالسلامة تأتي أولاً وقبل كل شيء.

إن ضمان سلامة العمال في المصانع، وكذلك البيئة الاجتماعية المحيطة بهذه المصانع، هو أمر بالغ الأهمية. ويعتبر وجود التكنولوجيا التي تساهم في تحقيق المزيد من الموثوقية في عمليات الإنتاج عامل رئيسي في جعل هذه السلامة حقيقة واقعة. هذا أيضاً يصل إلى موضوع استدامة الكفاءات والمواهب؛ حيث إن جعل وظائف المصنع أكثر أماناً للعمال من خلال زيادة موثوقية العمليات في المصنع، يجعل المهن الصناعية أكثر جاذبية واستقطاباً للمواهب الشابة.

وليس هناك من ينكر أننا نواجه فجوة خطيرة تتمثل بتوفر المواهب والكفاءات في القطاع الصناعي العالمي. في الواقع، سيكون هناك 2.4 مليون وظيفة شاغرة في الصناعة التحويلية والإنتاجية على مدى العقد المقبل.

وإلى جانب أهمية التكنولوجيا في جعل عمليات المصنع أكثر أماناً، فإنها تساعد أيضاً في تحسين سير العمل، خاصة من خلال محاكاة تدريب المشغلين، مما يتيح للعاملين الجدد من التعرف على مسؤولياتهم، والعمليات في المصنع، والظروف المختلفة والصعبة التي قد تنشأ في تلك العمليات، في بيئة كاملة من المحاكاة الافتراضية التي تسمح لهم بالنمو والتعلم وارتكاب أخطاء في بيئة مغلقة ليس لها تأثير في العالم الحقيقي. إن استخدام التكنولوجيا لتدريب المواهب بشكل أفضل يوفر قيمة مضافة كبيرة للشركة، ويساعد أيضاً في تعريف الموظفين الجدد بالعمليات المختلفة بشكل أفضل وأكثر سهولة ما يعزز من جاذبيتها للمواهب الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن البرامج التي تساعد في توجيه المواهب لاتخاذ قرارات أكثر صواباً وتساعدهم في إداء عملهم بكفاءة أكبر باتت تغير من طبيعة الأدوار الصناعية هذه بشكل كلي، لتنتقل بهم إلى العصر الحديث، وتساهم في إزالة التعقيد الذي كان موجود دائماً في المصنع لفترات طويلة.