لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 31 مارس 2019 03:00 م

حجم الخط

- Aa +

بعيداً عن ضوضاء الذكاء الاصطناعي

يعمل الذكاء الاصطناعي على إضفاء المزيد من القيمة عبر مجموعة من وظائف الأعمال، بحسب أحمد حلمي، المدير التقني، أڤايا الدولية

بعيداً عن ضوضاء الذكاء الاصطناعي
أحمد حلمي، المدير التقني، أڤايا الدولية

بات مصطلح "الذكاء الاصطناعي"، وعلى نحو سريع، عبارة جذابة يرددها الكثيرون لإضفاء صفة الذكاء على ما يفعلونه. وصار يستخدم هذا المصطلح في أيامنا هذه لوصف جميع التقنيات: بدءاً من الأتمتة البسيطة وحتّى الروبوتات خارقة الذكاء التي نشاهدها في الأفلام.


وهذا مفهوم. ولكي نقطع الشك باليقين، فإنّنا نؤكّد على أن الاستخدام واسع النطاق لمصطلح الذكاء الاصطناعي سيؤثر عميقاً على طرق عمل الناس والمؤسسات والحكومات. ولكن مع وجود الكثير من الضوضاء بشأن ما يخبئه المستقبل، يغدو من الصعب تحديد القيمة الحقيقية التي يمكن أن تجلبها الحلول المستندة إلى الذكاء الاصطناعي لعملك اليوم.


وإذا شئنا الحقيقة، فإنّ المؤسسات لا تحتاج إلى "ذكاء اصطناعي"، بل إلى ذكاء "حقيقي". وما يحدث فقط هو أن هذا الذكاء الحقيقي يلقى دعماً من حلول تستند إلى الذكاء الاصطناعي.


صحيح أنّ الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي لم تقدّم بعد تلك الروبوتات الشبيهة بالبشر، كلّية المعرفة، لكنها بالتأكيد أضفت مزيداً من القيمة عبر مجموعة من وظائف الأعمال.


فلنأخذ روبوت الدردشة كمثال بسيط. استطاعت ابتكارات الذكاء الاصطناعي أن تحوّل روبوت الدردشة من طور الإزعاج إلى طور الإمتاع عبر توفير تجربة عملاء غنيّة. وقد شهدت حتى أبسط الروبوتات، التي تسمى "روبوتات الدردشة المبنية على قواعد"، تقدماً سريعاً ومضطرداً. إذ أصبحت قادرة اليوم على إجراء محادثات أساسية باستخدام منطق "if/then". وفيها يقوم المشغل البشري- والذي عادةً ما يكون عضواً في فريق التسويق الرقمي- بوضع مخطط للمحادثة التي سيجريها الروبوت باستخدام مجموعة خطوات منطقية وأزرار واضحة تدعو المتعاملين إلى اتخاذ خطوات إجرائية معينة.


إذا سبق لك أن تعاملت مع روبوت دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، فمن الوارد جدّاً أن يكون من النوع المبني على قواعد. يوجد اليوم أكثر من 300 ألف روبوت دردشة على فيسبوك، وأقل من ذلك بقليل على تويتر. تُستخدم هذه الروبوتات في الغالب لأتمتة خدمة العملاء والمبيعات عبر الإنترنت والتسويق. وهي تتواصل مع المستخدمين باستخدام "زر اتخاذ الإجراءات"، وتثبت فعاليتها العالية جداً في الإجابة عن الاستفسارات البسيطة. تستخدمها شركات التأمين حين تقدم عروضاً بالأسعار أو شركات الاتصالات حين تشرح أحدث العروض الترويجية، فجميع هذه الطلبات الروتينية يمكن معالجتها بسهولة بواسطة روبوت دردشة مبنيٍّ على قواعد.


ويبدو أنّ الأمور تتخطى سريعاً الروبوتات المبنية على قواعد من خلال تبني الذكاء الاصطناعي "الحقيقي". هذا ما نراه مع ما نسميه روبوتات معالجة اللغات الطبيعية NLP. فمن خلال معالجة اللغات الطبيعية نساعد الآلات على فهم لغات البشر، وبدلاً من اضطرار الزائر إلى التنقل بين الأزرار والقوائم (كما هو الحال مع الروبوتات المبنية على قواعد)، يمكنه ببساطة إجراء محادثة مع الروبوت كما لو أنّه يرسل رسالة إلى صديق.


من منّا لا يعرف سيري، روبوت آبل، أو أليكسا، روبوت أمازون؟ كلاهما روبوتان يستخدمان تقنية معالجة اللغات الطبيعية. تتضمن قدرات الذكاء الاصطناعي فيهما على فهم اللغة البشرية المنطوقة أو المكتوبة، وتقديم إجابات وردود ذكية أو تنفيذ بعض المهام.


أمّا ما يمكنه أن يحسّن هذه الروبوتات أكثر وأكثر، فهو إضافة قدرات تعليم الآلة ML إلى هذا المزيج. فالتعليم يجعل برامج الروبوت مثلى في التعرّف على الزائر أو المستخدم، والاحتفاظ بالمعلومات المتعلقة به، والتنبؤ بالخطوات التالية للمحادثة.


النتيجة النهائية؟ روبوت يمكنك التحدث إليه بشكل طبيعي، واستخدامه لأداء وظائف متقدمة نسبياً. فإذا أردت دفع فاتورة الكهرباء باستخدام أموال حسابك الجاري- سيكون كل ما عليك فعله هو أن تطلب. سيتحلّى الروبوت بالذكاء ليس فقط لتسجيل طلبك الذي استخدمت به لغتك الطبيعية، ولكن أيضاً للتحقق من قيمة فاتورتك المستحقة، والتحقق من رصيد حسابك المصرفي، ومن ثمّ تسهيل عملية الدفع بين الحسابين.


العالم مليء بهذه التفاعلات البسيطة التي يصعب بالفعل أتمتتها. بيد أنّ الخبر السار هو أنّ الآلات، عندما يغدو الذكاء الاصطناعي أكثر قوة وانتشاراً، هي التي ستتولى تنفيذ العمليات الروتينية التي تستهلك الوقت بكثافة، ما يوفر الكثير من الوقت للمشغلين البشريين. وهذه الحلول متوفرة اليوم.
بعيداً عن الضوضاء التي تحيط بالذكاء الاصطناعي، يمكنك أن تطرح على نفسك سؤالاً بسيطاً: هل أختار بائعاً يبيع خيالاً علمياً، أم بائعاً يطرح مقارباتٍ توفّر مخرجات واضحة؟

أحمد حلمي، المدير التقني، أڤايا الدولية