لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 16 May 2016 11:29 AM

حجم الخط

- Aa +

تلاعب في كتاب الأكاديمي العراقي كنعان مكية

تلاعب يظهر في تناقض فاضح بين نسختي كتاب الأكاديمي العراقي كنعان مكية الذي يخاطب الغرب في روايته التي حملت بالإنكليزية اسم  The Rope، فيما عنون الرواية بالعربية تحت عنوان «الفتنة»

تلاعب في كتاب الأكاديمي العراقي كنعان مكية

هل تورط الأكاديمي العراقي كنعان مكية بتلاعب كبير مع التناقض الفاضح بين نسختي كتابه، في النسخة الإنكليزية من روايته التي يخاطب الغرب فيها وحملت بالإنكليزية اسم  The Rope، فيما عنون الرواية بالعربية تحت عنوان «الفتنة» ليقول كلاما مختلفا في كل منها؟

 

كشف الناقد صبحي حديدي في صحيفة القدس العربي عن تلاعب يظهر بين نسختي كتاب الأكاديمي العراقي كنعان مكية الذي يخاطب الغرب في روايته التي حملت بالإنكليزية اسم  The Rope، فيما عنون الرواية بالعربية تحت عنوان «الفتنة»، عن منشورات الجمل، ليقول مكية كلاما مختلفا كليا في ذات الرواية التي يزعم أنه كتبها بنفسه بالعربية.

وصدرت  الرواية بالإنكليزية عن دار النشر بانثيون في نيويورك، فيما صدرت لاحقاً بالعربية تحت عنوان «الفتنة»، ويلفت حديدي إلى أن الرواية تأتي" ضمن سلّة كتابات ومواقف متناقضة متضاربة اقترنت بمكية، وحفلت بالانتهاز والنفاق وخيانة الضمير والتلفيق، وغطّت مساراً طويلاً كان قد بدأ قبل «جمهورية الخوف»، 1989، الكتاب الذي وقّعه مكية باسم مستعار هو سمير الخليل".

 

ويشير الناقد الحديدي إلى أن «الفتنة» في إصدارها العربي تخلو ،  من أي إشارة إلى أنّ النصّ مترجم عن الإنكليزية، الأمر الذي يوحي، ضمناً، بأنّ مكية هو الذي كتبه أيضاً بالعربية. ورغم أنني سألت الناشر شخصياً، خلال محادثة عابرة في معرض أبو ظبي للكتاب، فأكد لي أن مكية هو الذي كتب النسخة العربية، فإنّ الأمر مدعاة ارتياب كبير، لأننا لا نعرف لمكية كتابات بالعربية، في هذه السوية اللغوية على الأقلّ. فإذا صحّ التزييف هنا، عن سابق قصد، فهذه نقطة نزاهة أخلاقية أيضاً، خاصة وأنّ الفروق بين النصَّيْن الإنكليزي والعربي لا تقتصر على العنوان، بل تشمل ما هو أدهى.

في النسخة العربية، يختتم مكية الكتاب بـ>كلمة شكر واعتذار»، جاء في الفقرات الأخيرة منها ما يلي: «أعتذر أولاً من الشعب العراقي، وثانياً من الطائفة الشيعية، لأنني لعبت دوراً قبل حرب 2003 لإضفاء الشرعية الدولية والعالمية على أولئك الذين كنا نسميهم طيلة التسعينيات المعارضة العراقية، وهم الذين حكموا العراق بعد 2003. هؤلاء لا يستحقون وصفهم بمعارضين لنظام البعث، ولا يستحقون أن يحكموا أحداً. التاريخ سيسجل أنه ليس هناك تجربة سياسية فاشلة بحجم فشلهم، وخاصة المتشيعين منهم، فشل ستُضرب به الأمثال لأجيال. فشل لا مثيل له لا في القرن العشرين ولا هذا الذي نعيش مآسيه الآن، ولا حتى في أي بقعة من القارات الآسيوية والأفريقية والجنوب أمريكية».

إلى هنا قد يبدو هذا الإقرار بمثابة نقد ذاتي، وله فضيلة الاعتراف بالخطأ ربما، لولا أنّ الفقرة بأكملها لم تظهر في ختام النصّ الأصلي الإنكليزي، بالرغم من «هامش شخصي» يضعه المؤلف، ويمتدّ على أكثر من 30 صفحة، وفيه اعترافات أشدّ جسارة (كالقول بأنّ «اجتثاث البعث» انتهى إلى «اجتثاث السُنّة»!). هذه ليست حكاية انعدام نزاهة، أو قلّة أمانة بين نصّ عربي وآخر إنكليزي، بل هي، ببساطة، أحد مظاهر التلفيق التي اعتاش عليها مكية منذ أن أخذ يظهر على الفضائيات الأجنبية، بعد اجتياح صدّام حسين للكويت، متخفياً داخل بقعة سوداء تغطي وجهه، أو مديراً ظهره للعدسات.

ويختتم صبحي حديدي بالقول، كما يقول ت. س. إليوت، من جديد ودائماً: «بعد كلّ هذه المعرفة، أيّ غفران»؟، خاصة حين يسير العراق من خراب إلى يباب…