لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 15 Jun 2016 09:16 AM

حجم الخط

- Aa +

تقرير : العادات السلبية للصائمين في رمضان تطيح بكامل فوائده

تلتقي فوائد الصيام "الدينية" مع فوائد صحية جمّة بحسب ما توصّل إليه باحثو التغذية وأثبتوا ذلك من خلال دراسات مؤكدة تفيد بأن الامتناع عن الطعام لمدة مقيدة يعود على الجسد بالنفع والفائدة؛ إلا أن كثيراً من المجتمعات العربية والإسلامية تظهر خلاف ذلك من خلال ممارسات "خاطئة" من وجهة نظر خبراء تغذية.

تقرير : العادات السلبية للصائمين في رمضان تطيح بكامل فوائده

تلتقي فوائد الصيام "الدينية" مع فوائد صحية جمّة بحسب ما توصّل إليه باحثو التغذية وأثبتوا ذلك من خلال دراسات مؤكدة تفيد بأن الامتناع عن الطعام لمدة مقيدة يعود على الجسد بالنفع والفائدة؛ إلا أن كثيراً من المجتمعات العربية والإسلامية تظهر خلاف ذلك من خلال ممارسات "خاطئة" من وجهة نظر خبراء تغذية.

 

 

وأعادت مجلة الدليل السويسري "swissinfo.ch" نشر حوارٍ سابق مع عبد الحق منصوري، مهندس دولة في التغذية، ودكتور في فيزيولوجيا التغذية بالمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ، تم تسليط الضوء من خلال الحوار على ممارسات الأفراد والمجتمعات الصحية في رمضان.

 

وبدأ الدكتور المنصوري بتعريف الصيام من وجهة نظر خبراء التغذية مبيّناً أن الإمتناع عن الأكل خلال فترة معيّنة من النهار بغض النظر عن أهداف هذا الإمتناع هي عملية تُسمى تقييد التزوّد بالسعرات الحرارية، مؤكداً أن لدى الخبراء الآن حقائق علمية لا لبس فيها تؤكّد الجدوى الصحية لهذا الإمتناع، سواء من الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية أو الإصابة بالسكري من النوع 2، فضلاً عن النظام الغذائي الصحي.

 

الصيام والصحة

 

وعلّق الدكتور عبدالحق المنصوري على صوم رمضان بقوله :"هو أيضا شكل من أشكال تقييد التزوّد بالسعرات الحرارية. لكن للمفارقة ما نشاهده لدى غالبية عظمى من المسلمين أن أوزانهم لا تنقص في هذا الشهر، بل تزيد ربما"، مرجعاً السبب في ذلك إلى النظام الغذائي السيء الذي يتبعونه في هذا الشهر.

 

وأضاف "نظرا لكون الصائمين ظلوا لساعات طويلة ممتنعين عن الأكل يحاولون في المساء تدارك ذلك بأقصى ما يمكن".

 

وبيّن أن هذا السلوك الغذائي خاطئ، موصياً الصائمين بتجنّب كل أنواع الحلويات (كعك الحلوى، المشروبات الغازية، الصودا،... )، وإذا شعر المفطر بالعطش فليشرب الماء، لأنه ليس  أفضل من الماء. ثم من المنصوح به أيضا تناول الثمار التي تحتوي على كميات كبيرة من الماء، وما أكثرها في فصل الصيف!

 

ممارسات سيئة

 

وأشار خبير التغذية أيضاً إلى مشاكل أخرى بالنسبة للغذاء منها أن غالبية الصائمين يتناولون العجائن والخبز المصنوع من الدقيق الأبيض، ما يجعل كل السكر الذي يحتويه ذلك الدقيق يتحوّل إلى دهون  متراكمة غير مستخدمة، كما أن تناول الشخص كميات كبيرة من المشروبات الغازية، يعد كارثة لأنه يزيد نسبة السكر في الدم، والإستمرار على هذا شهرا كاملا يعدّ بمثابة تحد لقدرة الجسم على التحمّل، فيما شدّد على ضرورة تجنّب المشروبات الغازية واستبدالها بالماء أو بالثمار التي تحتوي كميات كبيرة من الماء، وكذلك تقييد كميات السكر، بتجنّب العجائن إلى أكبر حد ممكن. وقطعة حلوى صغيرة تكفي وزيادة.

 

وعن بعض العادات السيئة أيضاً في الإفراط في تناول الأطعمة مباشرة بعد الإفطار، أجاب الدكتور المنصوري عن كيفية تهيئة الجهاز الهضمي للصائم، حيث أن عدد الساعات الطويلة التي ينقطع فيها عن الطعام، يجعل المعدة فارغة تماماً وملؤها بالغذاء والشراب هكذا مرة واحدة، يؤدّي إلى انتفاخها، ولا يستطيع الصائم في النهاية تناول شيئا مفيداً، ناصحاً باتباع ما يلي لتجنب مشاكل الجهاز الهضمي :

1- شق الفطر في البداية بتناول حبات من التمر أو بعض الثمار الحلوة مع كأس من الحليب.

2- بعد بعض الوقت ( 10 أو 15 دقيقة) تناول حساء الشوربة او حساء الخضروات) مع قطعات محدودة من الخبز، ولا يجب الزيادة عن ذلك لأنه يثقل المعدة ويفقد الإنسان الراحة.

3- ثم في مرحلة ثالثة، أي بعد ساعة، تناول بعض الثمار مثلاً.

 

وبيّن أن هذا النظام يحقق الفائدة المرجوة، خاصة وأنه لا يغفل ما ينتظر الجهاز الهضمي في وقت السحور، لأن هذه الوجبة مهمّة جدا لإعداد البدن لمواجهة مشاق صيام اليوم التالي.

 

السحور

 

وعن وجبة السحور أشار د.عبد الحق أن عدم تناولها لا يشكّل خطرا على الشخص، لكنها وجبة ضرورية على الأقلّ بالنسبة للمراهقين (14 – 17 عاما)، لأنهم ناشطون جدا، وعدم تناولهم للسحور يعرّضهم للإرهاق الشديد خلال اليوم، وأيضا بالنسبة للأشخاص الذين يمارسون أعمالا شاقة ومتعبة، لأنهم لن يقدروا على مواصلة العمل كامل اليوم لو لم يتناولوا وجبة السحور. هذه الوجبة مهمّة كذلك لأنها توفّر للفرد فرصة لشرب المزيد من الماء أو تناول الفواكه الغنية بالماء لأن البقاء 24 ساعة من دون شرب الماء لا أنصح به.

على المستوى الفيزيولوجي، لابد من الإشارة إلى أن الأشخاص مختلفون، ولكل شخص أن يختار النظام الغذائي الذي يناسبه.

 

الرياضة للصائم

 

تقييد التزوّد بالسعرات الحرارية يكون أكثر نفعا عندما يقترن بممارسة نشاط بدنيّ. ولكن عندما نتحدّث عن نشاط بدني، لا يعني بالضرورة الذهاب إلى قاعة رياضة خاصة، أو ممارسة رياضة كمال الأجسام. النشاط الذي ننصح به يمكن أن يكون مجرد المشي (بين 30 و60  دقيقة في اليوم)، وكذلك استخدام المدارج في البيت أو مكان العمل، وتجنّب بقدر الإمكان استعمال السيارة، والذهاب إلى المراكز التجارية مثلا مشيا على الأقدام،... أشياء بسيطة لكنها نافعة جدا، وفقاً للدكتورعبدالحق المنصوري.

 

  

رمضان والعائلة

 

وفي رده على اجتماع العائلة في وقت واحد لتناول وجبة الطعام، قال المنصوري: "هذا أيضا لا أملك إلا أن أشجّعه لأننا نحن "البشر مدنيون بطبعنا"، كما يقول ابن خلدون. الإلتقاء على مائدة الأكل خاصة بالنسبة لأفراد الأسرة الواحدة، فضلا عن كونه يعزّز الروابط الإجتماعية، ثبت بالتجربة أنه يساعد في الحدّ من السعرات الحرارية التي نتناولها: الكمية التي نستهلكها عندما نكون فرادى أكثر بكثير من الكمية التي نستهلكها ونحن مع الأسرة أو الأصدقاء.

وأشار إلى أن الشخص الذي يعاني من الوحدة ومن الضغوط، يميل إلى أن يكون قلقا وغير مستقر نفسيا. وبعض الفئات والأفراد لديهم ميل للتعويض عن هذه الضغوط وهذا القلق من خلال الشره المرضي (la boulimie) أي يشرعون في الأكل حتى لو لم تكن لديهم حاجة لذلك.

 

الأطفال والصيام

 

الأمر يتوقّف عن أي فئة عمرية نتحدّث: أنا أميل إلى استبعاد تشجيع الأطفال الذين هم دون الثالثة عشر والرابعة عشر على الصيام لأنهم خلال هذه الفترة من العمر يمرون بمرحلة نمو نشطة تكون فيها احتياجاتهم الفيزيولوجية كبيرة ومهمة، وأدعو الأولياء في هذه الحالة إلى عدم دفع أبنائهم للصيام خاصة في المناطق التي يمتدّ فيها نهار الصيام إلى ساعات طويلة ودرجات حرارة عالية. وأما بالنسبة للمراهقين ما فوق أربعة عشر عاما، فنتصوّر أنهم يمتلكون قدرات بدنية جيّدة، وبإمكانهم تحمّل مشاق الصيام. وفي كلا الحالتيْن، لابد أن يكون المعني بالأمر مقتنعا، لأن ذلك يساعد ذهن الطفل على حسن الإستعداد لخوض التجربة.