لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 12 Dec 2016 11:26 AM

حجم الخط

- Aa +

شراء الهواء!

 يبدو أن مقولة بيع، أو شراء الهواء، لم تعد نكتة، بل أصبحت أمراً واقعاً. فبالأمس القريب أوردت صحيفة «ثاوث تشاينا مورنينغ بوست» خبراً يقول أن بعض سكان الصين الذين يعانون من «الضبخان» وهذه كلمة جديدة تعني (خليطاً من الدخان والضباب) يمكن أن يستمتعوا بتنفس هواء نظيف من نيوزلندا بـ17 سنتا لكل عملية شهيق.

شراء الهواء!
أنيس ديوب

 يبدو أن مقولة بيع، أو شراء الهواء، لم تعد نكتة، بل أصبحت أمراً واقعاً. فبالأمس القريب أوردت صحيفة «ثاوث تشاينا مورنينغ بوست» خبراً يقول أن بعض سكان الصين الذين يعانون من «الضبخان» وهذه كلمة جديدة تعني (خليطاً من الدخان والضباب) يمكن أن يستمتعوا بتنفس هواء نظيف من نيوزلندا بـ17 سنتا لكل عملية شهيق.

 

 

وأوضحت الصحيفة أن هذا الهواء النظيف المعقم والمليء بالأكسيجين والمعبأ يدويا يتم بيعه في قوارير حجمها 7.7 لترات بمبلغ يعادل ما يزيد قليلا عن 30 دولاراً.

ويؤكد باعة الهواء الجدد أن قارورة واحدة تكفي لإجراء 180 شهيقا، كما يبيعون الهواء الآتي من كندا بما يعادل 16 دولارا مقابل القارورة الواحدة للسكان الذين يحبون التوفير أكثر،  بينما تباع القوارير المعبأة بالهواء من منطقة مدينة فايهاي بما يعادل 0.7 دولار مقابل القارورة الواحدة لأكثر المشترين حرصا على التوفير. ليس ذلك فحسب، بل تم وضع نظام من «التنزيلات السعرية» لمن يسكن في أكثر المدن تلوثا بالضبخان مثل بكين وشنغهاي.

ويعتبر وضع البيئة معقداً جداً، ليس فقط في الصين، بل في مناطق كثيرة أخرى حول العالم، بسبب زيادة المواد الملوثة التي تقذف في الهواء من السيارات والمصانع، حيث تتلبد السماء فوق المدن وخاصة الصناعية منها أو التي تكثر فيها المنشآت الصناعية بالضبخان من حين إلى آخر. وسبق أن أعلنت سلطات بكين عن فرض «المستوى الأحمر» وهو أعلى مستوى من الإنذار بالخطر البيئي بسبب الضبخان في ديسيمبر/كانون الأول عام 2015. وأعلن مركز بكين لمراقبة البيئة آنذاك أن كمية الجسيمات الصلبة المضرة بصحة الإنسان في هواء العاصمة الصينية زادت عن المعدلات القصوى التي وضعتها منظمة الصحة العالمية 20 ضعفا.

 

وبالعودة ثانية إلى موضوع شراء الهواء، الذي لم يعد نكته، فقد استطاع رجل أعمال بريطاني يدعى ليو دي واتس (27 عاماً) من جمع ثروة مالية من بيع الصينيين علب الهواء النقي بلغت نحو22677 دولاراً. وبلغ سعر العلبة الواحدة 113 دولاراً في وقت انتشرت صرعة شراء الهواء النقي بين الأثرياء في مدينتي شنغهاي وبكين حيث نجح ليو في بيع 200 علبة بسعة 580 لتراً من الهواء البريطاني في غضون أسابيع قليلة. وأرسل ليو فريق عمله المكون من أصدقائه لجمع الهواء النقي من المناطق الريفية البعيدة عن مناطق التلوث، وقاموا بجمع الهواء النقي، مستخدمين شباك صيد، يتم رفعها إلى الأعلى لاصطياد الهواء وجمعه، وفتح العلب المخصصة لاحتوائه مدة 10 دقائق. وتمكن ليو من تصدير الهواء النقي من عدة مناطق في بريطانيا منها دورسيت، سومرسيت، ويلز، ويوركشاير إلى منطقة الشرق الأقصى حيث يقوم المستهلكون بفتح الزجاجات التي تفوح منها رائحة الهواء النقي لبضع ثوان. ويفضل بعض المستهلكين شراء زجاجات محكمة الإغلاق وتقديمها كهدايا لا يتم فتحها مطلقاً.

ليو هذا القادم من جيلينغهام، دوست مقتنع بأن الهواء في جميع مناطق بريطانيا له رائحة ونكهة مميزة وفريدة من نوعها،قائلاً: «إن هواء منطقة دورسيت يتشابه مع رائحة المحيط، وهو كنسيم البحر العليل المتدفق من ساحل الجوراسي على المراعي الخصبة». وأشار إلى أن الهواء النقي الذي يتم جمعه من منطقة يوركشاير يمتزج بروائح حقول النباتات المحيطة. وأضاف ليو: «لدينا عملاء من أصحاب الدخل السنوي العالي، ويفضل هؤلاء شراء علب الزجاج المعبأة بالهواء النقي إما للاستخدام الشخصي، أو بهدف تقديمه كهدايا». 

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أصدرت تحذيراً بشأن خطورة تلوث الهواء الذي تعاني منه كبريات المدن في العالم، وقالت إن نوعية الهواء الملوث بلغت من الخطورة حداً قد يقتل الملايين. الطريف بالأمر، أن بعض الذين اشتروا الهواء النيوزيلاندي في بكين لم يقدروا جيداً هذه السلعة الجديدة تقديرا عاليا، حيث تقاسم أحد هم خبرته في تنفس ذلك الهواء مع باقي المستخدمين قائلا «إنه جرب الهواء لكنه لم يشعر بفارق كبير بينه وبين ما يتنفسه يوميا». !!!

وأضاف ليو: «لدينا عملاء من أصحاب الدخل السنوي العالي، ويفضل هؤلاء شراء علب الزجاج المعبأة بالهواء النقي إما للاستخدام الشخصي، أو بهدف تقديمه كهدايا».  
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أصدرت تحذيراً بشأن خطورة حالة تلوث الهواء الذي تعاني منه كبريات المدن في العالم، وقالت المنظمة إن نوعية الهواء الملوث بلغت من الخطورة حداً قد يقتل الملايين مشكلاً تهديداً خطيراً على الخدمات الصحية.

ويعتبر بيان المنظمة مقلقاً، في وقت أكدت فيه البيانات التي جمعت من 2000  مدينة حول العالم، أن هناك 3.3 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يموتون قبل الأوان نتيجة تأثرهم بتلوث الهواء، مؤكدة إن التعرض للتلوث فترات طويلة يمكن أن يتسبب في مشاكل صحية مثل الربو وأمراض القلب.

 

الطريف بالأمر، أن بعض الذين اشتروا الهواء النيوزيلاندي في بكين لم يقدروا جيداً هذه السلعة الجديدة تقديرا عاليا، حيث تقاسم أحد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي خبرته في تنفس ذلك الهواء مع باقي المستخدمين قائلا «إنه تنفس ذلك الهواء ولم يشعر بفارق كبير بينه وبين ما يتنفسه يوميا».