لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 Nov 2015 10:42 AM

حجم الخط

- Aa +

في السعودية: أبغض الحلال.. عامل اقتصادي

توضح إحصائيات رسمية سعودية تنامي ظاهرة الطلاق بشكل كبير في المجتمع، على الرغم من أن الطلاق هو «أبغض الحلال إلى الله». وتقول تلك الإحصائيات، إذ إن أكثر من خُمس حالات الزواج، يكون مصيرها الطلاق.

في السعودية: أبغض الحلال.. عامل اقتصادي

توضح إحصائيات رسمية سعودية تنامي ظاهرة الطلاق بشكل كبير في المجتمع، على الرغم من أن الطلاق هو «أبغض الحلال إلى الله». وتقول تلك الإحصائيات، إذ إن أكثر من خُمس حالات الزواج، يكون مصيرها الطلاق.

على الرغم من أن ظاهرة الطلاق تشكل خطراً كبيرا على استقرار المجتمع السعودي وتقدمه، فإن معدلات الطلاق تواصل الارتفاع ، غير عابئة بالاهتمام الكبير من جانب الباحثين والدارسين في المجال الاجتماعي ومن الجهات الحكومية المعنية. ونظرا لأهمية هذه الظاهرة، فقد أجريت حولها  العديد من الدراسات والبحوث التي رصدت أسبابها واقترحت الحلول لها، لكن ومع ذلك، فإن معدلات الطلاق لم تتراجع، وهو أمر أثار العديد من التساؤلات.
فإحصائيات وزارة العدل السعودية عن عقود الزواج وصكوك الطلاق للعام 1435هـ والمنشورة على بوابة الوزارة الإلكترونية تؤكد، أن صكوك الطلاق تشكل أكثر من خمس حالات الزواج، حيث بلغت عقود الزواج 103.316 عقداً بنسبة 78.4 في المائة، في مقابل 28.446 صك طلاق بنسبة 21.6 في المائة، بمتوسط 78 حالة طلاق يومياً، وحالة طلاق واحدة كل 18.3 دقيقة.
وبحسب الإحصائيات فإن المنطقة الشرقية جاءت في المرتبة الأولى في صكوك للطلاق أمام عقود الزواج، إذ بلغ عدد عقود الزواج 9.250 عقداً وبنسبة 71,3 في المائة، في مقابل 3.730 صك طلاق بنسبة 28,7 في المائة.
وفي منطقة الرياض، بلغ عدد عقود النكاح 31.107 عقود بنسبة 75,9 في المائة مقابل 9.904 صكوك طلاق بنسبة 24,1 في المائة، ووصلت العقود في القصيم إلى 6.994 عقداً بنسبة 77,1 في المائة في مقابل 2.072 صك طلاق بنسبة 22,9 في المائة، أما في منطقة المدينة المنورة فبلغت عقود الزواج  1.906 عقود بنسبة 77,6 في المائة، في مقابل 550 صك طلاق بنسبة 22,4 في المائة، في حين سجلت مكة المكرمة 25.470 عقد زواج بنسبة 72,3 في المائة في مقابل 5.478 صك طلاق بنسبة 17.7 في المائة.

في العام الأول
يستهل الباحث والمتخصص في القضايا الاجتماعية خالد الدوس، حديثه إلى أريبيان بزنس، بالتأكيد على أن الطلاق بات ظاهرة مجتمعية خطيرة تهدد بناء المجتمع السعودي، ووظائفه الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والتربوية، خصوصاً مع تنامي تلك الظاهرة بمعدلات مخيفة.
ويقول الدوس إن 60 في المائة من حالات الطلاق تقع في السنة الأولى من الزواج، بسبب ضعف الثقافة الزوجية، وعدم قدرة الزوج على تحمل مسؤولية الحياة الزوجية، وأن 80 في المائة من الأطفال الذين يقبعون في دور الملاحظة الاجتماعية بسبب ارتكابهم سلوكيات منحرفة وأعمال جنائية، هم ضحايا أبوين مطلقين، وذلك وفقاً لدراسة أجريت تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية.
وينبه الدوس إلى خطورة هذه الإحصائيات التي توضح تفشي ظاهرة الطلاق وخطورتها على بنائنا الاجتماعي، لافتاً إلى أن العامل الاقتصادي وطبقاً للدراسات العلمية في علم الاجتماع الاقتصادي، يعتبر أهم العوامل التي تؤثر بشكل كبير على معدلات الطلاق، إضافة إلى العاملين الأسري والمدرسي.

علاقة طردية
ويرى «أن هناك علاقة طردية بين التصنيع والطلاق، حيث ترتفع نسبة الطلاق في المدن الصناعية والحضارية عنها في المناطق الريفية والزراعية، بسبب عدم تمتع الأسرة بالاستقرار العاطفي والنفسي والاجتماعي، ولوجود عدد من المؤسسات الاجتماعية التي تقدم خدمات منزلية للرجل والمرأة، تساعدهما على الاستقلال، هذا بالإضافة إلى عاملي الفقر والبطالة وانعكاسهما على ارتفاع معدلات الطلاق».
ولم ينس المتخصص الاجتماعي، العوامل النفسية وإرهاصاتها التي قال إنها تلعب دوراً محورياً في تنشيط خلايا هذا الوباء الاجتماعي وتأكل مفاصل النسيج الأسري، وبخاصة مع شيوع الأمراض النفسية والاضطرابات الشخصية، وزيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تتمخض عنها أمراض نفسية خطيرة، كالغيرة الشديدة، والشك الزائد، وعدم الانسجام الروحي والعاطفي، وحب السيطرة، والتوتر والقلق، والاضطرابات الوجدانية داخل الحياة الزوجية.
ويتابع بقوله: «تولد المتطلبات المعيشية بالنسبة للزوج غير القادر مادياً،  صراعات نفسية ومشكلات عجز داخلية تنعكس على الحياة الزوجية وتهدد استقرارها، كما تساهم العوامل الثقافية وتطورها التكنولوجي في اتساع دائرة المشكلات الأسرية وإحداث الاضطرابات النفسية والعاطفية، التي كثيراً ما تنتهي برمي ورقة الطلاق».

سلبيات التطور التكنولوجي
ويعتبر أن التطور التكنولوجي وظهور مواقع التواصل الاجتماعية مثل «تويتر» و«فيسبوك» و«انستغرام»، وغيرها أوجد بيئة ملائمة لانتشار الخيانة الزوجية والمشكلات الأسرية، وبالتالي ازدياد حالات التفكك الأسري والمنزلي، وارتفاع العنف الأسري والوصول في نهاية الأمر إلى الطلاق، مشيراً إلى أن ما نراه حالياً من انحراف الأحداث وظهور الجرائم الأخلاقية والفكرية والسلوكية، وانتشار بعض الأمراض النفسية، هو نتيجة حتمية لظاهرة الطلاق.
وعما يجب فعله للحد من تنامي ظاهرة الطلاق، يطالب الدوس بـ«إعداد استراتيجية وطنية ورسم سياسة اجتماعية مشتركة من الجهات المعنية لرفع مستوى الوعي الأسري وتنميته، وتكريس مفهوم الحوار الأسري داخل المنزل بين الزوجين، لأن إشاعة ثقافة الحوار الواعي ستنعكس إيجابياً على تحقيق الاستقرار العاطفي والنفسي والاجتماعي بين الزوجين، فالحوار أساس الاستقرار، وللأسف الغالبية تفتقد لغة الحوار، ويسود المنهج الإقصائي».
ويستطرد بالقول «من المهم الاستفادة من تجارب الآخرين الناجحة في معالجة هذا الظاهرة، وتوقيع اتفاقيات تعاون مع الدول التي نجحت في مكافحة هذه الآفة، مثل ماليزيا وغيرها من الدول الرائدة في هذا المجال العلاجي والوقائي، مع تخصيص كرسي بحث علمي تتبناه الجهات المعنية يتولى دراسة هذه الظاهرة بشكل علمي رصين لرصد عوامل ارتفاع معدلاتها في المجتمع، ووضع الحلول العلمية، بما يجنبنا المخاطر الناجمة عن الطلاق والتي يتضرر منها في المقام الأول الأولاد الذي سيعيشون في بيئة اجتماعية غير صحية من كل النواحي، فخطورة الطلاق مع ارتفاع نسبته بصورة مفزعة يؤثر على الفرد والأسرة والمجتمع بشكل عام».

غياب المسؤولية
يتفق الدكتور عبدالرازق الزهراني أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، مع المتخصص في القضايا الاجتماعية خالد الدوس في أن نسبة الطلاق أصبحت مرتفعة في المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة مقارنة بما كانت عليه في الماضي، وخاصة في المدن.  يقول إن «الإحصاءات الأخيرة تشير إلى أن الطلاق في مكة المكرمة هو الأعلى، وفي الرياض تصل النسبة إلى 40 في المائة، أما في الأرياف فلا يزال متدنياً على الرغم من أنه أعلى بكثير مما كان عليه في الماضي. ففي منطقة الباحة يقدر بنسبة 7 في المائة، وقد تخرجت من الجامعة في عام 1395هـ ولم يحدث في قريتي والقرى التابعة لها سوى حالتا طلاق، إحداهما لسيدة عجوز رغب ولدها من زوجها السابق أن يطلقها لتعيش معه، وأن يسجلها في الضمان الاجتماعي، أما اليوم فقلما يمر عام دون أن نسمع فيه بحالة أو حالات عدة من الطلاق».
وتحدث الزهراني عن العديد من الأسباب التي تقود إلى الطلاق في السعودية، وقال إن أولها عدم تحمل الشاب والشابة مسؤولية بناء الأسرة، حيث أن الفتاة تأتي غير مؤهلة لمعاملة الزوج، والقيام بشؤون المنزل، والشاب كذلك يفتقد للحكمة والصبر، ويُكثر الغياب عن منزله، وتضعف لدى الطرفين ثقافة الصبر وسعة الصدر والحكمة.
غالبية من الأثرياء
ويضيف: «كما يحدث الطلاق بسبب تدخل الأهل وخاصة أهل الزوجة في شؤون الزوجين، إضافة إلى اختلاف ثقافة الطرفين وطريقة حياتهما، وهناك راتب الزوجة والصراع الذي يتم عليه بين أهلها وزوجها وأقاربها، علاوة على تعاطي المخدرات والمسكرات، كما أن البعض يتزوج للمتعة فقط وخاصة في المدن، ويطلق بعد أن ينهي وطره من الفتاة، وأغلب هؤلاء من الأثرياء».
ومن بين أسباب الطلاق في المملكة – بحسب الزهراني- وجود انحرافات خُلُقية عند أحد الطرفين، وعدم التكافؤ بينهما، وهذا الموضوع بدأ يقل تأثيره عند بعض فئات المجتمع.
ويبيّن أن الطلاق هو أبغض الحلال الى الله سبحانه وتعالى، وهو إعلان لهدم الأسرة، وإنهاء علاقة مقدسة بين الطرفين، ويجب أن يسبق الطلاق أربع خطوات هي: النصح والإرشاد للطرفين من قبل الأقارب والمحارم لقوله تعالى: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً»، فإن لم يفلح ذلك يتم الانتقال إلى الخطوة الثانية وهي هجرهن في المضاجع، فإن لم يفد يتم الانتقال الى الإجراء الثالث وهو الضرب غير المبرح، والضرب هنا ليس لأي امرأة وإنما فقط للناشزات المعاندات والعاصيات، وهذه ترتكب جريمة في حق الأسرة وهذا جزء من الجزاء.
ويتابع: «فإن لم يفد يتم اللجوء إلى الإجراء الرابع وهو « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۞ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا» فإن لم تفد كل تلك الخطوات الأربع فهذا يعني أن استمرار هذا الزواج شبه مستحيل، فيتم اللجوء للطلاق، ومما يؤسف له أن معظم حالات الطلاق لا تمر بهذه الخطوات أو ببعضها على الأقل».

إشاعة الثقافة الإسلامية
ويسرد الزهراني حلولاً قال إنها تساعد على تخفيف نسب الطلاق في المملكة، في مقدمتها إشاعة الثقافة الإسلامية التي جعلت من الزواج سكناً ومودة ورحمة، وليست عناداً وحرباً ومناكفة ومحاولة الانتصار على الطرف الآخر، حيث يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» وقوله «ولو كنت آمراً بشراً يسجد لبشر لأمرت المرأة تسجد لزوجها»، وقوله «رفقاً بالقوارير» وأيضاً «الجنة تحت أقدام الأمهات».
وزاد: «كما قال الرسول لمن سأله عن أحق الناس بصحبته أمك ثلاث مرات وفي الرابعة قال أبوك، وهذا يعني أن 75 في المائة من أحقية الصحبة تكون للأم، و25 في المائة للأب، ومن أجل ذلك وجب على الطرفين تعلم القيام بواجبهما كما شرعه الله سبحانه وتعالى وشرعه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم». ويشير الزهراني إلى أهمية التحاق الشباب والشابات الذين يستعدون للزواج بدورات لبناء الأسرة، وقال إنه طالب قبل 20 سنة تقريباً أن يكون الالتحاق بدورة لبناء الأسرة إلزامياً لكل شاب أو شابة تنوي الزواج، ويكون مثل تقرير التوافق الطبي الذي لا يتم عقد القران إلا به، والحمد الله اعتمدت وزارة العدل هذا المقترح، وأعتقد أنه سيكون له تأثير كبير في نجاح الزيجات في المستقبل.
ولفت إلى أن وزارة العدل أنشأت وكالة لشؤون الأسرة، وجعلت الالتحاق بدورة في قيادة الأسرة للشباب والشابات شرطاً لإتمام عقد الزواج، ووزارة الشؤون الاجتماعية لديها إدارة للإرشاد الأسري، ونشرت سلسلة كتب في هذا الشأن، ولديهم فرع هاتفي للإرشاد بإمكان المرأة أو الرجل الاتصال به وطلب المشورة، وتتم الاستشارة بسرية تامة.
ودعا إلى تجنب الأسباب التي قد تؤدي إلى الطلاق وأن يعرف كل طرف الآخر، وذلك من خلال التحري والسؤال عن الطرف الآخر وجمع المعلومات الدقيقة عنه قبل الزواج حتى لا تحدث مفاجآت بعد الزواج مثل تعاطي المخدرات، أو الانحرافات الأخلاقية وما شاب ذلك.

دور العلماء والمجتمع المدني
وعن دور المجتمع المدني ممثلاً في الجمعيات الخيرية وغيرها في الحد من نمو ظاهرة الطلاق، قال الزهراني: «إن لمؤسسات المجتمع المدني، وإن كانت لا تزال ضعيفة في مجتمعاتنا دور كبير في هذا الجانب، وهناك مراكز أسرية أثبتت فعاليتها ودورها في هذا الجانب، وهنا أذكر أن أحد قضاة الطلاق في جدة يأتيه الزوجان يريدان إيقاع الطلاق، فيطلب منهما قبل ذلك الذهاب إلى مركز مودة الأسري، وتبين أن 50 في المائة من تلك الحالات يعودون إلى منازلهم متفقين ومتوافقين وتستمر الحياة بينهما، لأن الكثير من حالات الطلاق تتم لأسباب تافهة جداً، أو سوء تفاهم ، أو سوء فهم، ومن السهل التدخل وإعادة الأمور إلى مجاريها».
وحول دور علماء الدين في الوصول إلى حلول لتلك المشكلة، قال إن لعلماء الدين المفكرين الواعين المطلعين على قضايا الأسرة دور كبير، فثقافة المجتمع هي ثقافة الإسلام، والعلماء هم مصابيح وأنوار المجتمع، والناس يسمعون منهم، وخاصة من لديه قبول لدى  الناس وهم كثر والحمد لله، ولكن يجب الابتعاد عن النمطية، والمباشرة في الحديث، ومعرفة المداخل إلى نفوس الناس وقلوبهم.
مخاطر المحاكاة
بدوره، يرجع الدكتور سعود الضحيان أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الملك سعود، حدوث الطلاق في كثير من الأحيان إلى اختلاف رغبة ومتطلبات الزوجين، علاوة على المحاكاة في المجتمع، حيث تريد الزوجة أن تحاكي الأقارب والجيران والزملاء في المعيشة، وهو ما قد لا يكون باستطاعة الزوج، فتحدث المشكلات ويقع الطلاق.
كما أن قلة خبرة الزوجين في بداية حياتهما الزوجية تمثل سبباً لوقوع الطلاق، فهما لم يتعلما مثلاً تدبير ميزانية المنزل وفق إمكانياتهما،  فتحدث المشكلات التي ينجم عنها في كثير من الأحيان الطلاق، علاوة على ذلك هناك التدخل في حياة الزوجين من الأهل، والتباين في الثقافة، والخيانة الزوجية.
ويؤكد الضحيان على أهمية أن تكون هناك الأساسيات الأولية لبناء أسر متماسكة، ومن أهمها دعم الأسرة الجديدة والناشئة، ولاسيما في السنة الأولى للزواج التي تمثل تحديات كبيرة للزوجين، ويحدث فيها كثير من حالات الطلاق، فهي سنة يتعرف فيها الزوجان على طبيعة الآخر، وتحدث المشكلات وتبدأ الصدامات، وتلاحق الأزمات الحياة الزوجية في السنة الأولى، لذلك فمن المهم إعداد حديثي الزواج وتدريبهم للحياة الزوجية.
ومن المهم أيضاً تأسيس صندوق لدعم الأسر الجديدة، وتوفير اخصائيين أسريين واجتماعيين للمساعدة في حل المشاكل الزوجية قبل تفاقمها، وبحث الحالات قبل وقوع الطلاق، علاوة على توفير لجان لمناصحة الزوجين، كما أن العلماء والمشايخ عليهم دور كبير في الحد من الطلاق وبخاصة أننا مجتمع مسلم.

تعزيز الثقافة الزوجية
يركز الدكتور محمد عبدالقادر، رئيس الجمعية الخيرية للمساعدة على الزواج والرعاية والأسرية في المنطقة الشرقية «وئام»على أهمية تعزيز الثقافة الزوجية في مختلف مستوياتها الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية، خصوصاً مع ارتفاع معدلات الطلاق في السنة الأولى للزواج، والذي أرجعه إلى عدم وجود التوافق النفسي بين الزوجين، يقول : «يأتي الزوجان من ثقافتين مختلفتين، وهو ما يوجد صراعاً ثقافياً واجتماعياً، وكلاهما يحتاج إلى فهم الآخر بشكل جيد، مما يعني حاجتهما إلى توافق نفسي من العام الأول للزواج حتى لا نصل إلى مرحلة الطلاق».
ويرى أن حل مشكلة التوافق النفسي يكون من خلال نشر ثقافة المعاملة الزوجية من إعطاء الزوجين جرعات إرشادية عبر الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج، بهدف تخفيض معدلات الطلاق من خلال تقديم الإرشاد والتوجيه وزيادة الوعي بطرق تجنب المشكلات ومعرفة كيفية إدارة شؤون الحياة الزوجية، والسير بالسفينة إلى بر الأمان.
ويوضح عبدالقادر أن جمعية «وئام» تقدم برامج تأهيلية ومساعدات مالية وفق آلية أقرتها الهيئة الشرعية بالجمعية، حيث تقدم مساعدات مالية للمقبلين على الزواج بعد إنهائهم الدورات التأهيلية بالجمعية، مشيراً إلى أن هذه الدورات التي تعقد لمدة 3 أيام تهدف إلى التوعية بأساسيات الحياة الزوجية ومقومات السعادة، بما يكفل للزوجين عيشاً سعيداً، إضافة إلى التعريف بمفهوم الزواج وأهدافه وآداب العشرة والحياة الزوجية والعلاقات الاجتماعية بعد الزواج وحل المشكلات الزوجية والحوار الزوجي وإدارة ميزانية الأسرة وتربية الأبناء.

تهيئة الطرفين للحياة الزوجية
وحول محتويات الدورات التدريبية، يقول عبدالقادر: « تهدف تلك الدورات إلى تعزيز مهارات الترابط الأسري من خلال تعريف الشباب المقبل على الزواج بطرق السعادة الأسرية والاستقرار الأسري، وتعزيز مفهوم المسؤولية في الحياة الزوجية حتى تنعم الأسرة بجو مستقر وهادئ».
ويؤكد عبدالقادر أن هذه الدورات حققت نتائج إيجابية حيث رفعت مستوى الوعي الاجتماعي والأسري، وساهمت في التقليل من نسبة الطلاق بشكل ملحوظ في المنطقة الشرقية، كما أن هناك إقبالاً متزايداً على حضورها، خصوصاً أن هذه الدورات باتت تحظى بعناية كبيرة من الدولة بعد اعتماد قرار من مجلس الوزراء للعمل على تهيئة الطرفين للحياة الزوجية.
وقد أدركت الجهات الحكومية السعودية المعنية بظاهرة الطلاق خطورة الطلاق، وكثفت جهودها للحد من تفاقمه، حيث أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية عدداً من المبادرات بهدف تحقيق حياة أسرية مستقرة، منها مبادرة الإرشاد الأسري التي قالت الوزارة إنها جاءت نتيجة للتغييرات الحالية الناجمة عن ثورة الاتصالات والانفتاح الفضائي، مما سبب مشكلات أسرية، وتسعى الوزارة إلى إنشاء مراكز للإرشاد الأسري وإقامة ندوات متخصصة في هذا المجال.
كما تشمل المبادرات تأهيل المقبلين على الزواج، وأقامت العديد من الدورات للمقبلين على الزواج نفذتها الوزارة والجمعيات الخيرية ولجان التنمية، وتتوقع الوزارة أن تسهم هذه الدورات في خفض نسب الطلاق المتزايدة.
أما وزارة العدل فتعمل على إطلاق مشروع «مؤشرات الطلاق» والذي تلزم  بموجبه الزوجين الراغبين في الانفصال توضيح الأسباب التي تدقعهم إلى الطلاق عبر الإجابة عن عدد من الأسئلة، لكي يُسمح لهما بتقديم طلب الطلاق أمام المحكمة.

معرفة الأسباب
وبحسب تصريحات سابقة لمستشار وزير العدل للبرامج الاجتماعية الدكتور ناصر العود، فإن معرفة الأسباب المؤدية إلى الطلاق أمر مهم جداً، للمساهمة في وضع حلول قد تحد من هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن  المؤشرات تتضمن ثلاثة محاور أولها يشمل مؤشرات تتعلق بالخصائص الدينية الاجتماعية، ويكون السؤال فيه عن التوافق العمري بين الزوج والزوجة، وعدم وجود تباين كبير في سن كل منهما، إضافة إلى التوافق العلمي والثقافي، وتوافق العادات والتقاليد بين الزوجين، ونظرة كل من الزوج والزوجة إلى الحياة الزوجية، مما يعني القدرة على التوافق الفكري بينهما.
أما المحور الثاني فيتضمن مؤشرات تتعلق بالخصائص الاقتصادية، وتشمل تحديد المهر والنفقة، وتحديد السكن ونوعه، وكيفية التعايش بين الزوجين، وتحديد عمل الزوجة، ومدى تقبل الزوج ذلك، واستقلالية الصرف لها دون تدخل الزوج، ما لم يكن هناك تراض بينهما، في حين يشمل المحور الثالث المؤشرات التي أدت إلى حدوث الطلاق بين الزوجين، وتندرج في شقين، الأول يختص بمؤشرات تتعلق بالحالة العمرية للزوجين والأبناء، والثاني يتناول مؤشرات تتعلق بالحالة الاجتماعية والاقتصادية.
وتهدف الوزارة من هذا المشروع إلى المساهمة في تقديم المعلومات الدقيقة عن نسب الطلاق في السعودية، ودراسة مشكلة الطلاق وأبعادها الاجتماعية والعدلية، وتحديد أهم المؤشرات التي تساهم في التسبب بالطلاق بين الزوجين، وتوعية الأسرة الحالية والمقبلة على الزواج بأهم المؤشرات، وتعريف المهتمين بالمؤشرات لأخذها في الاعتبار عند معالجة المشكلة، وإعداد البرامج الإرشادية والتوعوية، وإعداد معايير ومؤشرات تكون بمثابة الدليل الوقائي وتوضح أسباب مشكلة الطلاق وعلاجها.