لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 19 Nov 2015 12:04 PM

حجم الخط

- Aa +

جعجعة بلا طحن

خلال الأسبوع الماضي، وكما هي العادة في اجتماعات قمة مجموعة الدول الـ 20، تصدرت سبل إنعاش الاقتصاد العالمي ودفع عجلة النمو أبرز نقاط خطة العمل التي تبنتها القمة التي عُقدت في مدينة أنطاليا التركية يومي 15 و 16 من الشهر الجاري.

جعجعة بلا طحن
أنيس ديوب

خلال الأسبوع الماضي، وكما هي العادة في اجتماعات قمة مجموعة الدول الـ 20، تصدرت سبل إنعاش الاقتصاد العالمي ودفع عجلة النمو أبرز نقاط خطة العمل التي تبنتها القمة التي عُقدت في مدينة أنطاليا التركية يومي 15 و 16 من الشهر الجاري.
وقررت الخطة أي «خطة عمل أنطاليا» تجديد السياسات المالية والنقدية، بحيث تساهم في تسريع الانتعاش الاقتصادي العالمي، مع أخذ الاستقرار المالي بعين الاعتبار. كما أكدت الالتزام باستخدام كافة الوسائل لدعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير والمتوسط، وضمان زيادة قدرة المجموعة على الصمود أمام الصدمات.
وتعهدت الخطة بالابتعاد عن التخفيض التنافسي للعملة، والإمتناع عن استخدام أسعار الصرف لأغراض تنافسية، ومقاومة الحمائية أي (السياسة الاقتصادية لتقييد التجارة بين الدول) بجميع أنواعها، والإبقاء على الأسواق مفتوحة.
واعتبرت أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تشكل قوة دافعة في قضايا النمو، والاستثمار، وخلق فرص العمل، والحد من الفقر، وتأمين الانسجام الاجتماعي. لا أخفيكم القول أنني، وفي كل مرة ينعقد فيها إجتماع لمجموعة الدول العشرين، أسمع ذات الإسطوانة المشروخة هذه.
كما أسمع العبارات ذاتها بدءاً من "الانتعاش الاقتصادي العالمي" و"مقاومة الحمائية" و "الحد من الفقر" و "خلق فرص العمل" . و لعل الشيئ الوحيد الجديد الذي سمعته في ختام هذه القمة هو "الابتعاد عن التخفيض التنافسي للعملات".  

 

نعم هذه عبارة لم أسمعها من قبل، لكن ما لفت انتباهي فيها هو هو كلمة "الابتعاد" وهي كلمة غير إلزامية كما هو واضح، لا بل، أنها كلمة استجدائية ومطاطية وتترك للدول المعنية وللمسئولين فيها تفسيرها على هواهم وبالشكل الذي يتفق مع مصالحهم.
وقد لفت انتباهي أيضاً تصريح لوزير الاقتصاد المكسيكي، لويس ألفونسو غواخاردو الذي قال أن الهدف من قمة دول مجموعة العشرين في أنطاليا، هو محاولة زيادة النمو  العالمي بنسبة 2 بالمئة.
ومما قاله الوزير المكسيكي، "أن هذا... أي تحقيق نمو عالمي بنسبة 2 %، لن يحدث إلا إذا كانت جميع الدول تعمل جنباً إلى جنب، لتحقيق هذا الهدف".
لا أعتقد أن دول مجموعة العشرين تعمل جنباً إلى جنب، في أي مجال من المجالاات ولأي هدف من الأهداف المشتركة، فهي مختلفة سياسياً، كما أنها متناحرة اقتصادياً، ويسعى كل منها للنجاة بنفسه من المعمعة الاقتصادية العالمية الراهنة.
أي أن حالها يقول "ربي أسألك نفسي".

لا بل أن بعض دول مجموعة العشرين، يضع في الواقع، العصي في دواليب دول أخرى أعضاء في ذات المجموعة، لكي لا تحقق أهدافها الإقتصادية أو السياسية أو حتى العسكرية. وكل هذا يخدث على الرغم من أن دول مجموعة العشرين هذه تمثل 90 % من الاقتصاد العالمي،   و80 % من التجارة الدولية. وفوق كل هذا فإن تعداد سكانها مجتمعة يمثل ثلثي سكان العالم.  وتتألف القمة من الدول الأعضاء في مجموعة «الدول الثماني الكبرى» أي  ما يعرف باسم «مجموعة الثمانية» بالإضافة إلى 11 دولة من الاقتصادات الناشئة، أما العضو العشرون فيها فهو الاتحاد الاوروبي.

وعلى الرغم من أن هذه المجموعة العالمية الكبرى حقاً، كانت قد بدأت في تنظيم اجتماعاتها على مستوى القادة (نعم على مستوى القادة، وليس على مستوى وزراء الاقتصاد والمال فقط) منذ بدء الأزمة المالية العالمية عام 2008. لا أدري كم قمة عقدت هذه المجموعة منذ ذلك العام وحتى اليوم، لكن إذا كانت هذه القمم تعقد سنوياً كما أعتقد فإن قمة أنطاليا حملت الرقم 8. ولعل من المفيد هنا التذكير بالغرض من القمة، وهو  تعزيز الاستقرار المالي الدولي وإيجاد فرص للحوار ما بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة.
فهل ينطبق عليها المثل القائل "أسمع جعجعة ولا أرى طحناً" هل تظنون ذلك؟!!.