لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 8 Mar 2015 01:06 PM

حجم الخط

- Aa +

مستقبل العمارة الإسلامية في قطر

كشفت الدكتورة فاطمة حسن السليطي، مدير السياحة والتطوير الأثري، عن أسباب رجوع ازدهار فن الأرابيسك في تاريخ المنطقة إلى انتشار الأثرياء والسلاطين ورغبتهم في إضفاء نوع من التفرد على قصورهم ومنازلهم، مبينةً أن الإسلام حث على الإبداع فظهرت منظومة جديدة من الوظائف المِعمارية الحديثة المستمدة منه، فظهر الجامع، وظهرت الزوايا والمدارس والتكايا والأَربطة وغيرها الكثير من الوظائف المعمارية التي شكلت في مضمونها فناً جديداً من العمارة، سواء كان ذلك من ناحية الشكل أو من ناحية المضمون الذي ارتقى إلى مستوى الاهتمام بالتفاصيل المعمارية الدقيقة والتقنيَة ذات المحتوى الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي، وامتزج الجانب الوظيفي للعمارة ضمن الهدف المِعماري الفني الذي حدد له.

مستقبل العمارة الإسلامية في قطر
الدكتورة فاطمة حسن السليطي، مدير السياحة والتطوير الأثري.

كشفت الدكتورة فاطمة حسن السليطي، مدير السياحة والتطوير الأثري، عن أسباب رجوع ازدهار فن الأرابيسك في تاريخ المنطقة إلى انتشار الأثرياء والسلاطين ورغبتهم في إضفاء نوع من التفرد على قصورهم ومنازلهم، مبينةً أن الإسلام حث على الإبداع فظهرت منظومة جديدة من الوظائف المِعمارية الحديثة المستمدة منه، فظهر الجامع، وظهرت الزوايا والمدارس والتكايا والأَربطة وغيرها الكثير من الوظائف المعمارية التي شكلت في مضمونها فناً جديداً من العمارة، سواء كان ذلك من ناحية الشكل أو من ناحية المضمون الذي ارتقى إلى مستوى الاهتمام بالتفاصيل المعمارية الدقيقة والتقنيَة ذات المحتوى الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي، وامتزج الجانب الوظيفي للعمارة ضمن الهدف المِعماري الفني الذي حدد له.

قالت د. فاطمة السليطي: "لوحظ حدوث قفزة في دراسة أنظمة المدن في الفترة الأخيرة، متجهة نحو الاتجاه التطبيقي، ما جعلها تسهم بشكل فاعل في بناء تخطيط عمراني سليم. مضيفة أن الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة تضمّنت الكثير من الضوابط والركائز المتينة التى يجب أن يستلهم منها المعماري المسلم جميع الأصول عند وضعه للتصميمات الهندسية لإقامة المباني في البلدان الإسلامية".

هل نشأ التخطيط العمراني والحضري للمدن منذ القدم أم بعد الحرب العالمية الثانية؟
تستمد دراسة الحضر لمدينة أو أجزاء منها كأحياء أو حارات معلوماتها من مصادر متعددة، حيث إن المدينة تعبر بطريقة أو بأخرى عن كل شيء في الحياة تقريباً، لذا فمادتها متنوعة ومتطورة، حيث تشتمل دارسة نشأة المدينة وتطورها، ومشكلة الإسكان الحضري، ومشكلات أخرى مختلفة كمشكلة المرور، ومدى وفرة الخدمات العامة، والأنشطة التجارية، وكافة المتطلبات الخدمية الأخرى.

إلى أي مدى أثرت العمارة الإسلامية على الحياة الاقتصادية في المجتمعات الإسلامية واهتمامها بالأسواق والخانات وكل ما يعكس قوة هذه العمارة وفوائدها المعمارية والاقتصادية حديثا وقديما؟
أثّرت العمارة الإسلامية بالفعل على الحياة الاقتصادية في المجتمعات الإسلامية، فمن المعلوم أن لفظ العمارة في حد ذاته يحمل معنى التعمير ومن ثم فإن المضمون الاقتصادي لا يغيب، فهي تحمل مفهوما من العلاقة بينها وبين الاقتصاد، وإن كانت عامة تعني  النهوض في مختلف مجالات الحياة الإنسانية..وفي المصطلح الذي يستخدمه المفكرون المسلمون، وهو مصطلح العمارة..هناك عمارة الأرض، وهناك عمارة البلاد... وهو يشمل مضمون التنمية الاقتصادية وزيادة، كما أن لمفهوم العمارة أبعادًا اجتماعية وثقافية ودينية وحضارية لا يتضمنها مفهوم التنمية الاقتصادية،الذي ربما يكون مقصورًا على الجانب المادي من الحياة على الأقل في ظل مفهوم الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي له..ومن جانب آخر فإن أي نشاط  في أشكال العمارة الإسلامية هو حياة اقتصادية فاعلة في المجتمعات الإسلامية،ومن هنا فإنه يمكنني القول بأن اهتمام العمارة الإسلامية تنعكس بوضوح على المجتمعات، حيث تهتم هذه العمارة كما رأينا في أماكن عدة منها بالأسواق والحانات والمظاهر الاقتصادية المختلفة.

هل العمارة الإسلامية توفر البعد الأمني والعسكري وتوفر عبر تطورها معالم التقدم الاقتصادي والمعماري؟

توفر العمارة الإسلامية البعد الأمني والعسكري، وذلك بما تؤسسه من مظاهر معمارية تهتم بالجانب الأمني انطلاقا من الأفكار الأساسية الإسلامية التي تحض على الجهاد وتعتبره ذروة الأمر في الإسلام، كما أنها توفر هذا الجانب الأمني عبر تطورها ومن خلال معالم التقدم الاقتصادي والمعماري المعروفة في دول العالم الإسلامية وحضارته القديمة.

ما أهم ما يميز الحي الإسلامي عن غيره من الأحياء التقليدية العادية؟

تأثرت المدن الإسلامية إلى حد كبير بتاريخ الإسلام وتطور حضارته بشهادة العَديد من النظريات الحديثة.وقد تعددت النظريات التي حاولت تفسير كيفية نشوء المدن ومن ثم المَعايير التي تميز المَدينة عن غيرها من مراكز الاستيطان الأُخرى. بدأ نشوء المدينة الإسلامية من (يثرب) بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، والتي حولتها إلى مدِينة بمفهوم حضاري واضح، انسحب على تسميتهَا فأَصبحت تسمى (المدينة المنورة) حيث سعى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تحقيقِ طفرة حضارية أساسها الدعوة إلى الإسلام، فتمت تهيئة المجتمع الإسلامي لحياة حضارية على أساس قِيم الإسلام وتعاليمه، والتي تتماهي مع اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالكيان المادي للمدينة. وكان هذا سبباً رئيساً، أدى إلى حدوث نوع من التكامل الحَضاري الإسلامي لتلك المدن. تكاملت الهيئة المِعمارية بعمارة المساجد ودور السكن بشكل واضح من خلال توزيعها على خطط، المدينة بشكل محدد ومحكوم من حيث وظائف كل منها، وكان هذا الاتجاه في التَخطيط هو الأساس المتبع في إنشاءِ كل المدن الإسلاميةِ الجديدة، بل تم إعادة رسم لكل المدن القديمة التي فتحها المسلمون كدمشق وقرطبة بشكل إسلامي.

برأيكم هل العمارة الإسلامية انقرضت وما تبقى منها سوى القليل والنادر خاصة بعد تدمير سوريا وغيرها من مناطق النزاعات المسلحة نتيجة في العالم العربي وإن تفاوت من قطر إلى آخر؟
مما لا شك فيه أن العمارة الإسلامية سوف تبقى خالدة على مر الأيام، لأنها نتاج حضاري فاعل في حياة البشرية، وأنموذج فريد أنتجته تلك الحضارة للإنسانية. لكن الذي يتأكد لنا تأثر تلك الحضارة في سوريا بالأحداث الراهنة التي تمر بها سوريا، وقد لحق بها دمار واضح لم يكن متوقعا، نتمنى أن ينتهي وتسلم بقية الآثار من هذا الدمار، والحروب عادة ما تسبب آثارا سيئة على كل موجودات الإنسانية. أما ما تبقى من آثار في البلاد العربية فهو باق يحتاج إلى رعاية مستمرة وخطط واضحة للمحافظة عليها.

كيف تنظرون إلى عمارة المساجد في إظهار جماليات العمارة الاسلامية وتجلياتها المختلفة؟
تأَثرت خصائص العمارة في المدن الإِسلامية وصفاتها بشكل كبير بالدين الإِسلامي والنهضة العلمية التي تبعته. وكان المسجد النبوي المركز الأَهم للإِسلام والمسلمين, يديرون فيه كل أُمور المجتمع الإِسلامي, فكان المسجد أَول المدارس الإسلامية، ومقر مجلس الشورى، وعقد الرايات، وتجهيز الجيوش، وإِدارة شؤون الأُمة صغيرها وكبيرها, إضافة إِلى أنه دار الإِمارة، ثم انتشرت بعده مساجد كثيرة شملت كل أَجزاء دار الإِسلام.حث الإسلام على الإبداع فظهرت منظومة جديدة من الوظائف المِعمارية الحديثة المستمدة منه، فظهر الجامع, وظهرت الزوايا والمدارس والتكايا والأَربطة وغيرها الكثير من الوظائف المعمارية التي شكلت في مضمونها فناً جديداً من العمارة ،سواء كان ذلك من ناحية الشكل أو من ناحية المضمون، الذي ارتقى إلى مستوى الاهتمام بالتفاصيل المعمارية الدقيقة والتقنيَة ذات المحتوى الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي، وامتزج الجانب الوظيفي للعمارة ضِمن الهدف المِعماري الفني الذي حدد له.

ترميم المباني الاسلامية الأثرية هل يلقى الدعم الكامل من الوزارات والجهات المعنية في عالمنا العربي وفي دول الخليج؟
ليس أمام المسئولين عن الثقافة والحضارة في بلداننا العربية والإسلامية سوى الاهتمام بدعم شواهد حضارتنا العربية والإسلامية، كي يمكننا إرساء وتجذير شواهد هذه الحضارة أمام الأجيال القادمة. ومالم يتم دعم ترميم المباني الإسلامية الأثرية بصورة فاعلة، فإن بقاء هذه المباني بل والتاريخ نفسه وشواهده في مهب الريح، وعلى المسئولين إدراك تلك الإشكالية، فليس أمامهم سوى تقديم الدعم الكامل لترميم هذه المباني الأثرية، خاصة في عصر يجب على القائمين على هذه المباني والآثار أن يدركوا أهمية هذا الدعم للحفاظ على هوية الأمة العربية والإسلامية في ظل التشظي الذي يشهده العالم من ضياع خصوصيات الأمم وذوبان هويتها في العولمة. وإذا كانت دول الخليج قد أفاء الله عليها بوفرة في المال، فإن تقديم المسئولين للدعم الكامل للحفاظ على المباني الإسلامية والأثرية واجب قومي.

العمارة الإسلامية وجه من أوجه السياحة الثقافية في عالمنا العربي. كيف يمكن الحفاظ على هذا الإرث من الضياع خاصة وأنه يجلب السياح وعشاق العمارة في العالم كثيرون؟
الحفاظ على العمارة الإسلامية كوجه من أوجه السياحة الثقافية في عالمنا العربي ضرورة، ومع اتساع مفهوم السياحة الثقافية الذي يشمل الوسائط  الثقافية المتنوعة والمؤتمرات  فإن السياحة الثقافية تعتمد بشكل أساسي على زيارة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف والتعرف على الصناعات التقليدية أو أي شكل من أشكال التعبير الفني.:وتبقى العمارة الإسلامية عنصر جذب فعال في تلك السياحة..ومن هنا وجب علينا جميعا العمل للحفاظ على هذه العمارة المتفردة بشخصيتها في أماكن مختلفة من الكرة الأرضية..ويمكننا الحفاظ على هذا الإرث من الضياع عبر خطوات مؤثرة منها اعتبار منطقة تلك العمارة حرما لايمسه أي تغيير إلا إذا كان ترميما واجبا، وتحريم تحول أماكن تلك الشواهد على هذه العمارة إلى أساس شكل عصري كما حدث للأسف في بعض مناطق العمارة الإسلامية في بعض البلدان العربية برسم التطوير والتجديد للأماكن التي تحتويها..إلى غير ذلك من الوسائل التي تقرها المنظمات الدولية للحفاظ على تلك العمارة الفريدة.

تسعى وزارة الثقافة القطرية إلى ضم القهوة العربية والمجالس القطرية التراثية إلى التراث العالمي عن طريق اليونسكو. كيف تنظرون إلى هذه الخطوة وأثرها على ثقافة العمارة الاسلامية والتراثية؟
إن التراث هو كل شاهد في عصرنا الحاضر على هويّة الأمّة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، ومن أبرز تجليات هذا التراث اللامادي وأشكاله المتعارف عليها: الفلكلور الشعبي، الموسيقى، الأساطير، القصص والألعاب الشعبية، المهن والحرف التقليدية وحتى النكتة والفكاهة، وغيرها بالفعل هذا سعي حميد من وزارة الثقافة القطرية لضم القهوة العربية والمجالس القطرية التراثية إلى التراث العالمي عن طريق اليونسكو، إذا أخذنا  بالمفهوم الأوسع للثقافة والمعرفة المتصلة بالعمارة الإسلامية، حينها يمكننا بالفعل أن نضم القهوة العربية والمجالس القطرية للتراث العالمي، وهو فعل يجب علينا جميعا أن نسانده ونعمل على الوصول إليه، باعتباره فعلا وعملا يستحق أن يتم وبقوة للحفاظ على هوية هذه الأشياء واعتبارها مظهرا لخصوصية الثقافة القطرية  ومظهرا من مظاهر ثقافة العمارة الإسلامية والتراثية، فإن الأمم تستحث الخطى لرموز ثقافتها وعمارتها لتكوّن ممثلة لها ومعبرة عن هويتها بكل ما أوتيت من إمكانية، والأولى بنا أن نسعى حثيثا لتعضيد جهود وزارة الثقافة وإنجاح مراميها لتحقيق هذا التسجيل عن طريقة المنظمة العالمية "اليونسكو".