لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 6 Jan 2015 01:16 PM

حجم الخط

- Aa +

الأزارقة وتنظيم داعش، تطابق تام في الوحشية

رغم مزاعم قادة تنظيم داعش بأنهم يعيدون أمجاد المسلمين بإعلان الخلافة إلا أنهم يقتدون تماما بما سبق أن شهده المسلمون قبل قرون مع الأزارقة، فمن هم هؤلاء وما مدى شبههم بداعش؟

الأزارقة وتنظيم داعش، تطابق تام في الوحشية

رغم أن العالم الغربي بدء يتسعير هجمته ضد المسلمين كما يحدث حاليا في مظاهرات منتظمة في ألمانيا ضد المسلمين بحجة أن الدين الإسلامي هو أقرب إلى الأرهاب والقمع الذي يهدد الحضارة الأوروبية، إلا أنه سيفشل في مواجهة داعش وما شابهها من تطرف بسبب هذا التعميم العنصري فالمقدمات الخاطئة لا تنتج إلا عواقب وخيمة مماثلة لها.

وتلفت نسليهان شيفيك  إلى مخاطر التفكير الضيق أي بالأبيض والأسود إزاء التعامل مع داعش مبينة أنها أقرب إلى الخوارج اي الأزارق وهم فريق بالغ الوحشية ولد من كنف الخوارج وكان اسمهم الأزارقة نسبة لإمام لهم وهم الذين اشتهروا بوحشيتهم وبطشهم في المسلمين حولهم. وسبق لكاتب سعودي متخصص بالجماعات الإسلامية أن أشار إلى ذات القضية في صحيفة الرؤية الاقتصادية (هنا). يشير العمر إلى أن "نافع بن الأزرق إمام الخوارج هاجر إلى «الأهواز» ... وابتدع في أسواقها، من خلال قتل الناس عشوائياً دون تمييز بين رجل وامرأة أو صبي وكبير، وكان يتمثل بالآية الكريمة (قال نوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِراً كَفَّاراً)".

وينسحب ذلك على ما تقوم به داعش من تكفير للمسلمين واستباحة دمائهم مالم ينضووا تحت لواء التنظيم الذي يعتبر كل ما دونه كافرا وأنه يحتكر الدين الإسلامي الصحيح حاليا، ومن خلال هذا التفسير الذي يفتري على تعاليم الإسلام ويعيد تعريف الكافر ، اي يمكن استباحة دم كل من اختلف مع داعش من المسلمين مع ممتلكاتهم. هذا التسويغ للوحشية والقتل لم يكن ينبع من علماء الدين لدى الأزارقة وكذلك فإنه لا يرتبط باجتهادات فقهية لدى تنظيم داعش بل دوافع التسويغ واستباحة الدماء هو نتيجة التفكير بالصراع السياسي والطائفي حول من يحق له أن يقود الأمة الإسلامية.

ويلفت العمر قائلا:" «نافع بن الأزرق» يعتقد هو ومن معه أن المسلمين جميعاً كفار، وأن الأمة بأجمعها كافرة، إلا نافعاً ومن كان معه، حتى من كان على مذهب نافع ولكنه لم يهاجر إليه، فهو عندهم كافر، فكل الأمة الإسلامية دار كفر إلا معسكره فقط." ويتابع بالقول:"لم يخرج البغدادي عن فكرة «الأزارقة»، من خلال دعوته لمسلمي العالم إلى مبايعته والهجرة إلى دولته، وأن من لم يمتثل فهو مرتَّد وكافر.

 

تلفت شيفيك إلى أهمية تمييز داعش عن الإسلام وأن هذا التفريق ليس دفاعا عن الإسلام بل لأنه حقيقة يترتب عليها نتائج عملية سليمة عند رسم سياسات لمواجهة التشدد والوقاية منه.

 

 وتقول إن الدول الأوربية أخطأت كثيرا بسبب سوء فهمها للتشدد على أنه صفة في الدين الإسلامي، حيث تبنت سياسات ضد الشعائر الإسلامية والتدين لدى الشباب الأوروبيين المسلمين لمنع تجنيدهم من قبل الحركات الإرهابية. وهذا الربط بين الإسلام والتشدد جعل الحكومات الأوروبية ترى بأن من يمارس الشعائر الإسلامية هو شخص قابل لأن ينقلب إرهابيا في أي لحظة. وهذه المقدمات الخاطئة توصل إلى خلاصات ونتائج خاطئة وبليغة الضرر ترى أن مواجهة التطرف لا تنجح دون منع الشباب المسلم من ممارسة شعائر دينه.   

تورد شيفيك مثالا في فرنسا التي تضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا، حيث نشرت مؤخرا وثيقة تجمع مؤشرات التشدد الإسلامي التي تستدعي انتباه المدارس لها، ومنها أمور مضحكة مثل مراقبة نقص وزن الطلاب بسبب الصيام خلال رمضان، ورفض الوشم واللحية الطويلة واللباس الإسلامي، أي أن الشعائر الإسلامية جرى تصويرها على أنها ملامح ظهور التشدد لدى الشباب المسلم، دون تفريق بين التعبير عن الالتزام الديني والتشدد الفعلي مما ينتهك الحقوق الفردية والحريات الأخلاقية والتسامح الديني والمبادئ العلمانية من خلال رقابة الحكومة وتدخلها على مستوى التدين الذي يحق للفرد ممارسته.

وينسحب ذلك على مواجهة التشدد في أوروبا وغيرها من الدول، فعندما يشعر أي إنسان أن هويته مهددة سيزداد تمسكه بها، لا غرابة إذا حين يصّر حتى غير المتدينين والعلمانيين من المسلمين على إطلاق اسم "محمد" على أولادهم لمجرد شعورهم بتهديد لهويتهم أولانتماءهم أو لدينهم.