لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 26 Feb 2015 11:27 AM

حجم الخط

- Aa +

المتاحف المتنقلة تشجع مفهوم السياحة الثقافية في قطر

يشكل متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، محطة مهمة لمن يزور الدوحة، حيث يتوقف ضيوف قطر على أعلى المستويات من ملوك ورؤساء للتعرف على هذا المعلم المهم، والذي يشكل وعياً حضارياً بأهمية التراث والحضارة الإنسانية، والإنفاق على الكنوز والمقتنيات الأثرية النادرة أمر ليس بالسهل، لكن عندما نعرف أن صاحب هذا المتحف يوجه رسالة حضارية للعالم عن الثقافة العربية الإسلامية الغنية بالإرث المعرفي والثقافي والفنون المبدعة التي تبهر العالم أجمع، وأن عليه دور مهم تجاه وطنه وأمته فلا نندهش من الإنفاق بسخاء على هذا الجانب الذي يشكل سجل حضارة الأمم ومجد الشعوب.

المتاحف المتنقلة تشجع مفهوم السياحة الثقافية في قطر
الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة رابطة الأعمال القطريين، وصاحب أكبر متحف خاص في قطر.

يشكل متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، محطة مهمة لمن يزور الدوحة، حيث يتوقف ضيوف قطر على أعلى المستويات من ملوك ورؤساء للتعرف على هذا المعلم المهم، والذي يشكل وعياً حضارياً بأهمية التراث والحضارة الإنسانية، والإنفاق على الكنوز والمقتنيات الأثرية النادرة أمر ليس بالسهل، لكن عندما نعرف أن صاحب هذا المتحف يوجه رسالة حضارية للعالم عن الثقافة العربية الإسلامية الغنية بالإرث المعرفي والثقافي والفنون المبدعة التي تبهر العالم أجمع، وأن عليه دور مهم تجاه وطنه وأمته فلا نندهش من الإنفاق بسخاء على هذا الجانب الذي يشكل سجل حضارة الأمم ومجد الشعوب.

حول كيف نشأت لدى الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة رابطة الأعمال القطريين، وصاحب أكبر متحف خاص في قطر، فكرة هذا "المتحف الخاص" لاسيما وأن المتاحف الخاصة تكون في البداية مكلفة ومرهقة جداً في جمعها، قال الشيخ فيصل: "عندما بدأت في جمع التحف لم تكن فكرة تأسيس المتحف موجودة عندي، لكن الموضوع تطور شيئاً فشيئاً، ومع الوقت صار عندي مقتنيات كثيرة، واضطررت أن أضعها تحت سقف واحد لكي يشاهدها الأصدقاء والزّوار من محبي وعشاق الفن الإسلامي والتحف المختلفة. وأوضح الشيخ فيصل أنه أول ما بدأ رحلته في تكوين المتحف عمل مكانا مخصصا لتلك التحف في مكتبه، ولاحظ أن هناك إقبالا كبيراً عليها واهتمام بالغ من قبل الناس، فأنشأ لها محلا بسيطا، لكن بعد ذلك فكر أن ينشئ متحفاً خاصاً حتى يتمكن جميع الراغبين بزيارة المتحف سواء من السائحين والباحثين والمهتمين بالفن الإسلامي والتحف الخاصة، لاسيما وأن المعلمين والأدباء والزوار والأجانب الذين يزورون قطر يستمتعون بالتعرف على تلك التحف والمقتنيات الخاصة.
مضيفاً أن: "فكرة المتحف بدأت تتطور تدريجياً فكلما تطورت إمكاناتي المادية تطورت اهتماتي أكثر بهذه الهواية وبنوعية الاقتناء، حيث تنوعت الهواية عندي، ففي البداية كنت أجمع السيوف المختلفة، لكنني بعد ذلك بدأت ألاحظ أهم ما يلفت انتباه الناس ويبحثون عنه، فوجدت اهتماماً بالمخطوطات والسجاد والخزف والعملة المعدنية والورقية القديمة، بالإضافة إلى اهتمامي الكبير بالسيارات الكلاسيكية القديمة، فهناك شريحة كبيرة من عشاق تلك السيارات يسألون عنها مما جعلني أهتم بهذا الجانب".

أعشق التحف وأكره العبث بالآثار
ويضيف الشيخ فيصل عن جهوده المختلفة لكي يحبب الناس في المتحف، سعى جاهدا لاقتناء العديد من ماركات السيارات الكلاسيكية مبيناً أنه وجد أن السيارات تمثل لهم اهتماما كبيراً، فأهل الصحراء لهم علاقة بالجمل والحصان وكذلك السيارات الكلاسيكية، وعندما يأتي الناس ويشاهدون السيارات يقول بعضهم هذه السيارة كانت عند أبي ومنهم من يقول أنها كانت تشتغل تاكسي قديماً ويستمتعون بذلك جداً. ويخبرنا الشيخ فيصل أن السجاد أيضاً له اهتمام كبير من قبل زوار المتحف، حيث يحتوى السجاد على قراءات ورسومات ونقوش وكتابات مختلفة أحيانا تكون كتابات تاريخية، والناس يتمتعون بالنقش والزخرفة وأصبحت مولعاً بالسجاد، مشيرا أنه بين فترة وأخرى يركز على جانب معين من المقتنيات كالعملات والمخطوطات أو السجاد أو الخزف إلى غير ذلك من المقتنيات والتحف.
وبيَّن الشيخ فيصل أنه يعشق اقتناء التحف لكنه ضد اقتناء الآثار تماماً أو العبث بها سواء كانت آثارا مصرية أو عراقية أو يمنية أو يونانية، لأن قيمة تلك الآثار تتجلي أكثر في بيئتها الخاصة، وتفقد قيمتها التاريخية والمعنوية خارج بيئتها، مشدداً أنه لا يحب أن يعبث أحد بالآثار وعندما نسافر لأوروبا ويشاهد المومياء الفرعونية أو المجنح العراقي يقول ليت هذه الآثار تعود إلى مصر والعراق.

متحف السجاد الشرقي يضم قطعا تتجاوز عمرها 400 سنة
وفي رده على سؤال لنا هل تزيد قيمة التحف المادية كلما مرت عليها السنون، يقول الشيخ فيصل: "نعم كلما زاد الوقت على التحف كلما زادت قيمتها المادية وضرب مثالاً حياً على ذلك، هناك تحف أخذتها بمبالغ بسيطة 600 و 1000 دولار واليوم تضاعف ثمنها جداً ووصل ثمنها فوق 20 ألف دولار، وذلك على حسب نوعية التحف وقيمتها الفنية".
وقال الشيخ فيصل: "أنه لديه خبرة كبيرة حول معرفة التحف الأصلية من المقلدة، خاصة وأن هناك مثمنين عالميين ومزادات عالمية للتحف، إلا أنه من الوهلة الأولى ومن المنظر العام للتحف يعرف التحفة النادرة من المقلدة أو المزورة، حيث صار عنده خبرة كبيرة في هذا المجال، عبر التراكم المعرفي والثقافي والخبرة الطويلة في هذا المجال من خلال جمعه التحف والمقتنيات من بيئات وثقافات مختلفة وزياراته العديدة لأماكن عديدة حول العالم".

تحديات إنشاء المتحف
وعن التحديات المختلفة التي واجهته في إنشاء المتحف وكيف تغلب عليها يقول الشيخ فيصل أن أكثر التحديات التي تواجهه في جمع التحف تتمثل في أشياء مختلفة، لعل من أهمها أن تجد هناك أناس يقللون من قيمة هذا الشيء، أو محاولة العبث به.

دور المتحف في تشجيع السياحة الثقافية
وحول دور التحف الإسلامية الموجودة في المتحف وكيف ينظر الشيخ فيصل لدور المتحف وتعزيز دوره في دعم وتشجيع السياحة الثقافية إلى دولة قطر وجذب السياح العرب والأجانب قال الشيخ فيصل: "هناك متحف قطر الإسلامي وهو معلم عريق لا يضاهيه معلم آخر في قطر تتجلي فيه عظمة الفن الإسلامي وجمالياته العريقة،لكن المتاحف الخاصة شيء آخر فلا شك أن المتاحف عامة تشكل رافدا مهما للسياحة الثقافية، لاسيما وأن التحف والمقتنيات الإسلامية تعكس أصالة وعبق الحضارة الإسلامية في عصور مختلفة، حيث ازدهر فيها الفن الإسلامي سواء في المخطوطات أو الخزف أو فن الأرابيسك أو فن المشغولات الخشبية أو السجاد اليدوي الذي يعد فناً قائما بذاته، نظراً لتنوع خاماته وأشكاله الزخرفية والرسومات التي تحمل طابعا تاريخياً أحيانا عن بعض الملوك والشخصيات التاريخية وقصائدا شعرية تسجل قيمة مضافة للأدب العربي".

حفظ التحف من التلف أو السرقة
وعن حفظ هذه المقتنيات والمحافظة عليها من التلف خاصة وأنها تكلف الكثير أيضاً لاسيما فيما يخص المخطوطات والأثاث والسجاد والخزف يوضح الشيخ فيصل قائلاً: أن كيفية المحافظة على هذه المقتنيات ترجع إلى عشاق التحف والمقتنيات والهواة أنفسهم، حيث يحرصون على تقديم المشورة  عن كيفية وضعها في أماكن خاصة، وبطريقة معينة حفاظاً عليها من التلف أو السرقة، ويضيف الشيخ فيصل أن هناك مبالغة أحيانا في كيفية المحافظة على هذه الأشياء مبيناً أن السجاد أو الملابس أو المخطوطات ممكن تتعرض للتلف، ولذلك فإن تلك الأشياء لها عناية خاصة تختلف عن بقية التحف أو المقتنيات، فالسيوف أو النحاسيات أو الفضيات أو الخزف تعيش طويلاً، طالما يتم المحافظة عليها وموضحاً أنها ممكن تعيش 1000 سنة، ونوّها الشيخ فيصل أن 80% من تلك المقتنيات والتحف ليس عليها خطر.

هل هناك دعم من قبل الدولة؟
وحول مدى إمكانية توفير الدعم من قبل الدولة أم لا، يقول الشيخ فيصل: "صراحةً يكفينا تقديرهم ودعمهم معنوياً فدعم القيادة الرشيدة الممثلة في سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى بهذه الأشياء جعلنا نهتم بها أكثر مشيراً عندما يأتي ضيوف قطر على مستوى عالٍ جدا كرؤساء دول ورؤساء الوزراء ووزراء وغيرهم، ويزرون المتحف ويظلون فيه على مدار الساعة وأحيانا الساعات يعد هذا تكريماً شخصياً لي، فمهما يدعم المرء معنوياً لا يستطيع أن يفعل أي شيء إذا لم يحب هذا المجال، وإذا اعتمد على الدعم فقط لن يفعل شيء".

القيمة المضافة للمتاحف الخاصة
وفي رده على سؤال لنا عن القيمة المضافة التي يضيفها متحف الشيخ فيصل للمتاحف الخاصة في قطر     قال الشيخ: المتحف يعني التنوع من كل شيء واحتواءه على مقتنيات وتحف متنوعة سواء عن الخليج أو غيره من الأماكن والمقتنيات كالعملات حيث يحتوى المتحف على عملات من العالم كله من أيام قارون وحتى اليوم سواء كانت ورقية أو معدنية أو ذهبية أو فضية وأكثر شيء فيه بحث عن الدول أو الأشخاص تجده في السجاد و العملات، لأن العملات تبيّن أن هناك دول اندثرت ولم يظهر لها كتب ولا اسم في التاريخ، لكن ضربت لها عملات خاصة بل أنك تستطيع معرفة مستوى الأشخاص الذين تبحث عنهم، هناك دول صار لها 200 سنة لكن اندثرت ولا يوجد لها أثر أو كتب عنها لكنها صكت عملات خاصة بها دلت على وجود تلك الدولة. ونفس الشيء أيضاً تجده في السجاد هناك سجاد مكتوب عليه قصائد وصور لملوك وتستطيع التعرف على المستوى المعيشي أو الثراء لهذا الملك أو الشخص الذي عملت له السجادة من الرسومات.

مبادرات خاصة
وحول مبادراته الخاصة مع الجامعات العالمية المختلفة من خلال فروعها في دولة قطر"كجامعة كارنيجي ميلون" قال الشيخ فيصل: لنا مبادرات مختلفة لتسيير عدد من المتاحف المتنقلة داخل قطر وخارجها فأقمنا معرض "رحلة عبر الفنون والأزمان" في جامعة كارنيجي ميلون بقطـر تزامنا مع الذكرى السنوية العاشرة على تأسيسها في المدينة التعليمية بالدوحة. وضم المعرض أكثر من 160 قطعة أثريّة نادرة تم عرضها للمرة الأولى أمام الجمهور، وتشمل مجموعة من مقتنياتي الخاصة بما في ذلك مصوغات ذهبية قطرية، ونموذجاً فريداً لقارب تراثي لصيد اللؤلؤ بطول 7 أمتار و4 سيارات كلاسيكيّة.
كما تم عرض قطع من السيراميك والمعدن بالإضافة إلى السجاد والنقود الإسلامية النادرة، ويمتد تاريخ هذه المجموعة، التي عرضت لأول مرة للجمهور بين بدايات الحكم الإسلامي في القرن السابع وصولاً إلى عشرينيات القرن الماضي؛ وهي تتضمن أيضاً ديناراً ذهبياً من القرن السابع نُقش عليه رسم الإمبراطور البيزنطي هرقل وولديه هرقل قسطنطين وهرقلوناس.
وأضاف الشيخ فيصل أننا أقمنا متحفا متنقلا في الشارقة، وكذلك نجهز حالياً متحفا متنقلاً سيذهب إلى إسبانيا وقد نذهب إلى هولندا أيضاً، مبيناً أن الغرض من فكرة إنشاء المتاحف المتنقلة، يرجع إلى التعريف الصحيح بالعرب والثقافة العربية الإسلامية في الغرب ونقل صورة حقيقية عن الإسلام والثقافة العربية العريقة.

المتحف به مقتنيات تخص جميع الديانات السماوية
وبيّن الشيخ فيصل: "أن المتحف يوجد به مقتنيات إسلامية ويهودية تخص جميع الديانات السماوية موضحاً أن سبب تسمية المتحف المتنقل بــ"المتحف الإسلامي" تعود إلى رؤيته الشاملة للثقافة الإسلامية فعندما يقصد "الإسلام" يقصد عالمية الإسلام فالجزيرة العربية فيها الإسلام والأمريكتين وأسيا وأفريقيا وأوروبا فيهم مسلمون وشتى بقاع المعمورة فيها الإسلام". مبيناً أن تسمية المتحف بالإسلامي يقصد بها الشمولية والعالمية، وعدم اقتصار تسمية المتحف على "الثقافة العربية" فقط موضحاً أن الإسلام احتضن الثقافات والديانات المختلفة التي عاشت تحت راية الدولة الإسلامية كالديانة المسيحية واليهودية وظهر التعايش السلمي في أزهى صوره منذ عهد الرسول الكريم وحتى الخلفاء الراشدين والصحابة، وليس الهدف الإسلام كدين بقدر ما هو التعريف بالحضارة الإسلامية التي نشرت ثقافتها للعالم كله واستفادت بها أوروبا وتقدمت.

فلسفة المتاحف المتنقلة
وقال الشيخ فيصل: "أنه بصدد التحضير لثلاثة متاحف متنقلة حول العالم، وهو حالياً يبحث عن جهات معنية في أمريكا تتبنى هذا التوجه ويحافظون على المتاحف ومن ثم يديرونها، على أن يتنقل المتحف بين الجامعات الأمريكية المختلفة والمتاحف الغربية". مبيناً أن هذا العمل مكلف لكن يجب أن يكون للمرء موقف يخدم به بلده وثقافته وحضارة وأمته، فالحضارة العربية الإسلامية غنية بالفنون والتراث والفكر وكل ما يرفع من شأن الإنسان والرقي به، ويخدم ذلك في نهاية المطاف قطر ومن ثم يخدم العالم الإسلامي، وكذلك يخدم البلد الذي يوجد فيه المتحف، فالمتاحف المتنقلة تعرف العالم بأن المسلمين عندهم  ثقافة وفكر وفن وصناعة وحضارة، وأن هناك تواصل فكري وثقافي وفني بين الشعوب، فعندما أقدم فانوسا أو قنديلاً صنع في فرنسا لمصر أو إبريقاً صنع في إيران واستعمل في العراق أو مكة هذا الدور يعزز ثقافة العيش المشترك، ويربط العالم ببعضه البعض، فالعرب ليسوا فقط صحراء وجمل أو خيمة، مبيناً صحيح هذا تاريخنا ونحن نفتخر به، لكن أيضا العرب عندهم فكر وثقافة وفنون مختلفة، فالفنان الإسلامي ترك أثرا ثقافيا كبيرا للحضارة الإنسانية ولعل خير دليل العمارة الإسلامية في الأندلس بأسبانيا وغيرها الكثير في شتى أنحاء العالم الإسلامي.

مؤسسة الشيخ فيصل بلا حدود
وعن دور"مؤسسة الشيخ فيصل بلا حدود" وجهودها الإنسانية والثقافية يقول الشيخ فيصل: "مؤسسة فيصل بلا حدود" تقوم بدور مهم فعندنا جمعيات خيرية في قطر والعالم العربي، لكننا حاولنا أن نطرق باباً لم يطرقه أحد من قبل ألا وهو التعليم وتأهيل الناس وإن شاء الله نستطيع تأهيل الكثير من الشباب الذين لا يستطيعون تعليم أولادهم وتحسين وضع تلك الأسر، فنقوم بتقديم خدمة التعليم والتدريب عبر الدورات التدريبية المختلفة بهذه الطريقة نستطيع القضاء على أشياء عديدة وتبنى النشء الصاعد على حب المعرفة والثقافة، ليكون له دور نافع في أسرته ووطنه، نعطيه شئياً لا يستطيع أن يأخذه منه أحد، وضرب مثالاً بالفلسطينيين المتعلمين لم يستطع اليهود أخذ العلم منهم، لأن العلم يدفع الإنسان للرفعة والرقي ويستطيع أن يكون الولد مميز كما أن المؤسسة تهتم به أيضا من حيث الملبس وأن يحسن من أحواله المعيشية والصحية ليساعده ذلك على التفوق الدراسي.

مستقبل إدارة المتحف الخاص به
وفي رده على سؤالٍ لنا كيف تنظرون لمستقبل إدارة المتحف الخاص بكم قال الشيخ فيصل أسعى أن تكون لديه إدارة غير ربحية، فبعد 50 عاماً من الآن على سبيل المثال يكون المتحف حقق صدى واسعا على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، ويهتم القائمون عليه بحسن إدارته وتدبير شؤونه على أعلى مستوى بما يضاهي المتاحف الخاصة على مستوى العالم، لذلك يجب أن يكونوا لهم مواصفات معينة بحيث أستطيع الاطمئنان عليه بأمان، فالمتحف الحكومي أو الخاص هو وجه حضاري لأي دولة، وله رسالة تنويرية وحضارية مشرقة تعكس مكانة الدولة الموجود بها على كافة الأصعدة.

المتاحف الاستثمارية
وعن المتاحف الاستثمارية ورؤيته لها حول العالم يقول الشيخ فيصل هناك متاحف استثمارية كثيرة حول العالم، وأنا زرت متاحف استثمارية عديدة بل وهناك متاحف للبيع، ورأيت أشياء غريبة مثلاً متاحف خاصة بالآلات الموسيقية في اسكتلندا، وهناك كمنجة تعمل بالكهرباء وتصل الواحدة منها من 3 ـــ 5 أمتار، وعندما يذهب السائح لتلك المتاحف في اسكتلندا نجد أن الدولة تفرض رسوماً مالية لدخول تلك المتاحف بحيث تجلب هذه النوعية من السياحة مبالغ مالية لخزينة الدولة، أعتقد أن هناك مفهوما جديدا في صناعة السياحة الثقافية والتي تتمثل في زيارة المتاحف والآثار حول العالم، فالسائح يود التعرف على معالم البلد الحضارية ويتجلي ذلك في الفنون والمتاحف والمقتنيات المختلفة.
 ويضيف الشيخ فيصل قائلا: عندما أذهب إلى تركيا مثلاً لا أستطيع الدخول من كثرة الزحام والطوابير الكثيرة وأختار وقتاً يكون فيه العدد قليل، حيث يبلغ عدد السياح لتركيا 30 مليون سائح سنوياً من شتى أنحاء العالم، وباعتقادي الشخصي أن السائح يتمنى الذهاب إلى مصر لكثرة الأماكن الأثرية بها مثل الأهرامات والمعابد العديدة في مدينة الأقصر أو أبو سمبل وغيرها من الأماكن الأثرية، وأري أن مصر فيها آثار أكثر من تركيا بكثير، ويجب أن يزور مصر سنوياً50 مليون سائح، لكن الأمر يتعلق بإلادارة المبدعة لهذا المرفق الحيوي الذي يجلب عملة صعبة للبلد.

الدولة تشجع قيام المتاحف الخاصة
وفي رده على سؤالٍ لنا حول قيام الدولة ببناء سلسلة عديدة من المتاحف المختلفة في قطر وكيف ينظر لهذا الجانب وأثره على تعزيز ثقافة المتاحف الخاصة في قطر قال:الشيخ فيصل الدولة تشجع القطاع الخاص ليهتم بالسياحية ولذلك تم عمل معرض متحف"مال لوّل" حيث اهتمت الدولة بالتعليم والصحة والرياضة والاستثمارات الخارجية والمتاحف والترويج للاستثمار بقطر في الخارج، كما اهتمت بتشجيع القطريين على إنشاء المتاحف الخاصة، وضربا مثالاً على ذلك عندما أذهب للمحلات الخاصة بالتحف والمقتنيات التي كنت أذهب لها وحدي، أجد هناك قطريون يشترون التحف والمقتنيات الخاصة سواء خليجية أو عربية أو غير ذلك، وأنا أعرف شباب عندهم ملابس يجمعونها لا توجد في أماكن أخرى، كل شخص يهتم بشيء مختلف عن الآخر تماماً، فهناك أناس يهتمون باللؤلؤ وعقود اللؤلؤ وآخرون يهتمون بالسيوف وحتى البنات والنساء يحرصون على اقتناء التحف ويتصلون بي وللعلم هنّ متعصبات لعشق التحف والمقتنيات بشكل كبير.

الفرق بين المتاحف الخاصة والحكومية
وعن الفرق بين المتاحف الخاصة والمتاحف الحكومية يقول: الشيخ فيصل المتحف الخاص مهم لأنه يعكس اهتمامات صاحبه وهو بنفسه من يقوم بجمع مقتنياته من أرجاء شتى، وحين يأتي صاحب المتحف لمتحفه الخاص يستمتع به وبالتحف الموجودة به، أما متاحف الدولة فهي شيء مختلف فيها أشياء غير موجودة في المتاحف الخاصة، فالهاوي قد تكون عنده أشياء بسيطة لكنها مهمة جدا وهي ليست موجودة في المتاحف الرسمية أو الحكومية، وبرأي الشخصي أن هناك فرق بين المتاحف الرسمية والمتاحف الخاصة ومحبي جمع المقتنيات والتحف وهذه الأنواع الثلاثة تكمل بعضها البعض.
وقال:الشيخ فيصل أن الهاوي لجمع التحف عندما تكون عنده تحف معينة من بلده أو بلاد أخرى لها قيمة تضيف شيئا جديدا لعشاق التحف، أما المتاحف الخاصة فهي مكملة للمتاحف الحكومية، وليست هناك منافسة بينهما فالدولة شجعت على اقتناء التحف الخاصة وتشجيع المتاحف، متوقعاً بعد سنوات سيكون لدى قطر متاحف خاصة عديدة، وأضاف الشيخ فيصل أن اهتمام القطريين بالتحف والمقتنيات شجع رجال الأعمال في المنطقة والخليج للاهتمام بالتحف والمقتنيات.
 
"عشقي للتحف أخذته من والدي"
وبيّن الشيخ فيصل أن المتاحف ثقافة وليست بزنس على الأقل بالنسبة له، قد تكون لغيره شيئا آخر، لكنه يركز على عشقه للمتاحف والتحف لأنه يحب هذا المجال واعتبره انتماء لوطنه وأمته وحرصاً منه على التعريف بالفن الإسلامي والحضارية العربية الإسلامية في أجلى صورها، مبنياً  أنه أخذ هذه الهواية عن والده الذي كان يحب السجاد والسيوف والخناجر، فقد كان مولعاً بهم ونقل له هذا العشق والولع بالتحف وحب المقتنيات الخاصة.