لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Fri 21 Mar 2014 01:13 PM

حجم الخط

- Aa +

مجوهرات تحمل رسائل حب بلمسات من صميم التراث العربي

تروي مصممة المجوهرات مها السباعي في مقابلة أجرتها مؤخرا في اليابان كيف أن تصميم المجوهرات مجال مكلف نظرا لغلاء الاحجار الكريمة والمعادن النادرة فيها، فلا مجال لتعلم المتدربين فنون التصميم ، ومن هنا جاء احتكار عائلات معينة لمهنة تصميم المجوهرات، وتضيف أن حلمها هو افتتاح أكاديمية لعالم المجوهرات في العالم العربي. لقاء مع المصممة العالمية مها السباعي التي تقدم تصاميم راقية بإحساس فني رفيع للمجوهرات

مجوهرات تحمل رسائل حب بلمسات من صميم التراث العربي

تروي مصممة المجوهرات مها السباعي في مقابلة أجرتها مؤخرا في اليابان كيف أن تصميم المجوهرات مجال مكلف نظرا لغلاء الاحجار الكريمة والمعادن النادرة فيها، فلا مجال لتعلم المتدربين فنون التصميم ، ومن هنا جاء احتكار عائلات معينة لمهنة تصميم المجوهرات، وتضيف أن حلمها هو افتتاح أكاديمية لعالم المجوهرات في العالم العربي. تبث هذه الحلي تصاميم راقية بإحساس فني رفيع، فحتى في المجوهرات لدى النساء، يأتي ما في صميم الإنسان أولا ليعكس فكرا وإحساسا والمجوهرات ليست فقط للمرأة لتقتنيها وتتفاخر بها، فالاجمل أن يكون وراها فكر وإحساس وانتماء.

 

هذا هو فحوى بل أحد أبرز ما تحدثت بها مصممة المجوهرات مها السباعي في مقابلة أجرتها مؤخرا في اليابان وكيف تتكامل الهوية العربية وحروفها وفنها المعماري مع هذه التصاميم.

 

 

تروي مها كيف أن تصميم المجوهرات مجال مكلف نظرا لغلاء الاحجار الكريمة والمعادن النادرة فيها، فلا مجال لتعلم المتدربين فنون التصميم ، ومن هنا جاء احتكار عائلات معينة لمهنة تصميم المجوهرات، وتضيف أن حلمها هو افتتاح أكاديمية لعالم المجوهرات في العالم العربي.

جالت مها السباعي بفضل طبيعة عمل أسرتها الدبلوماسي، بين دول العالم لتكسب إطلاعا واسعا على ثقافات عالمية متنوعة ساعدها في صقل ابداعاتها التي تنطلق من التراث العربي في فنون العمارة والخط وسحر الشرق فيهما. تشير مها في المقابلة أنها تستلهم أفكارا لأعمالها الفنية كي تحمل رسالة  فهي تعتبر أن المجوهرات مثل اللوحة أو العمل الفني يثمر إبداعات مستوحاة من الطبيعة أو حتى فنا تجريديا أو وجوها أو أي شيء يعبر بطريقة ثرية عن مكنونات النفس.

 

 أجرى الزميل الفاتح ميرغني في موقع بان اورينت نيوز في اليابان لقاء مع المصممة العالمية مها السباعي التي تقدم تصاميم مميزة للمجوهرات وغيرها، ونشره بعنوان " بريق الماس: المصممة العالمية مها السباعي"

  
اتاحتْ لها النشأة في اسرة دبلوماسية التنقل بين البلدان، والإطلالة على ثقافات مختلفة إنعكست على موهبتها في الفن التشكيلي، كما في تصميم المجوهرات، فجاءتْ تشكيلاتها مزيجاً من سحر الشرق البراق وتقنيات الغرب الأخاذة.

حازتْ على جائزة مجلس الذهب العالمي مرتين على مستوى الشرق الاوسط (2001 و 2003). ودخلتْ في تصنيف افضل 100 مصمم في العالم، وتم اختيارها سفيرة مجلس الذهب لاوديشن أرابيا من قبل مجلس الذهب العالمي في المسابقة السنوية العربية التي ينظمها المجلس وهي مسابقة سنوية لأفضل تصميم . واخيرا، وليس آخراً، تم تكريمها في لبنان لتمثيلها للوطن العربي في ايطاليا ونيويورك.

تعاونتْ خلال مسيرتها في مجال التصميم مع العديد من البيوتات العالمية قبل أن تفتتح عام 2007 معرضها الخاص بها في منطقة جميرة بدبي. وإمعانا في تأكيد بصمتها الذاتية، فقد أطلقت على تصاميمها: " مها ".

الفاتح ميرغني: حدثينا عن إنطباعاتك وزيارتك لليابان. هل هي زيارة عمل ام زيارة خاصة ام إستعادة ذكريات طفولة؟

مها السباعي: هي خليط من كل هذه الاشياء. اذكرُ عندما جئتُ إلى اليابان كان عمري 10 سنوات آنذاك، فتعلقت بها كثيراً. شعرتُ انها مختلفة عن كل شيء رأيتُه. والحمد لله زرت كل دول العالم، من امريكا لروسيا للهند. لكن كنت أشعر دوماً أن اليابان مختلفة تماماً، ولديها نكهة خاصة. وحتى عندما كنتُ طفلة كنت انظر إليها بشكل مختلف، وكونت عنها في خيالي فكرة جميلة، وقلت في نفسي لابد وان أعود وأزورها يوما. وتعرف أن اليابان تعتبر بعيدة عن بلادنا وليس من السهل ان تأخذ قراراً بزيارتها. ومن خلال هذه الزيارة رأيتها بنظرة ناضجة وتجددت ذكرياتي.
اليابانيون شعب متميز ومتفرد في كل شيء. شعب حساس وشفاف ومهذب. أحببت الطبيعة، لدرجة يمكن ان تمشي على الارض وتشعر إنك تؤذيها. هم ناس مريحون، الطبيعة عندهم عبارة عن عالم خاص بهم، وهذا الانطباع يختلف عن فيينا وايطاليا، بل كل العالم.

 

 

الفاتح ميرغني: تم تصنيفك ضمن افضل 100 مصمم عالمي. ما هي ظروف ذلك الإختيار؟

المصممة مها السباعي: صحيح، نتيجة للمسابقات التي تقام في ڤيرتوسي (Virtousi) في ايطاليا، وهو مركز مهم جدا لتقييم المعارض المختصة بالمجوهرات، ولجان التقييمات وكل الأعمال المتعلقة بالمجوهرات في العالم، ويتم فيها تصنيف المصممين، وتقييم المشاركين، ويُصْدر كل ثلاث سنين كتيب تُحدد فيه الاسماء الجديدة للشخصيات التي دخلت مجال تصنيف افضل المصممين في العالم، إلى جانب شخصيات عالمية موجودة اصلا. والحمد لله كان لي نصيب بوجودي في هذا التصنيف سنة 2003 ضمن افضل 100 مصمم في العالم. وكانت المجموعة التي شاركت بها هي: "روح الشرق مع الغرب". وبما أنني متعددة الثقافات، بحكم طبيعة حياتي وظروف نشأتي، فقد نجحت، والحمد لله، في توصيل الشخصية الشرقية بالمجوهرات.

الفاتح ميرغني: في سنة 2003 فزتِ بجائزة مجلس الذهب العالمي، وايضا في ذات العام تم تصنيفك ضمن افضل 100 مصمم في العالم.هل سعيتِ، بعد هذا النجاح المزدوج، لصقل هذه الموهبة بصورة علمية؟

المصممة مها السباعي: طبعا المرحلة التالية كانت دراسة اكاديمية. وكما ذكرت لك من قبل، درست الجيمولوجي (علم الجواهر) ودرست تقييم وتصنيف الالماس. والحقيقة تعمقت في الالماس بشكل اكبر باعتباره ملك المجوهرات، كاستخدام او من حيث قيمته للمقتنين للمجوهرات. فهو رقم واحد، وقد إستهواني ولا يزال، وهو بحر عميق وكبير، ومهما درسنا فيه نجد ان الدراسة غير كافية، وكل سنة يُكتشفُ نوع جديدا منه. والألماس هو فعلا الماس. وقد تعمقت فيه بشكل كبير. وبحكم عملي مع اكبر الشركات مثل L'azurde، ايضا درست صناعة المجوهرات وصناعة صب المعادن وفنون التصميم، بالإضافة إلى مواكبتي لكل التقنيات الجديدة المتعلقة بصناعة المعادن، وهي عالم واسع، حتى اتمكن من تقديم المجوهرات بجودة عالية وبصناعة مميزة وجميلة. ومجال التصميم واسع جدا، اما مجال الصناعة فليس كل الناس خبراء فيه، وأقصد طريقة اخراج التصميم. ويمكن أن اقول لك بأن نسبة 60% من جمال وجودة التصميم تكمن في صناعته وفي نوعيته.

الفاتح ميرغني: اين تجدين نفسك، في تصميم المجوهرات ام المصوغات الذهبية. وهل هناك فرق بينهما من حيث التصميم؟

المصممة مها السباعي: الحقيقة الاثنان مرتبطان مع بعض، ولا يمكن الفصل بينهما كثيرا. بالنسبة لي، المجوهرات مثل اللوحة ومثل العمل الفني. فالفنان عندما يكون في المزاج المناسب يرسم طبيعة.ويمكن بعد يوم يكون في مزاج آخر ويحب أن يرسم فناً تجريدياً او وجوه، أو يعبًر بأى شكل . بالنسبة لي فإني عموما احمًل المجوهرات رسالة، يعني انا لا أطرح اشكال فقط وانزلها للعرض، بل (تصاميم) تحمل رسالة. وفي الوقت الحالي، على سبيل المثال، أنجزت دراسة طويلة على موضوع "فن العمارة الشرقي" وما فيه من زخارف ونقوش ومقرنصات. وأحببت إدخال هذه التفاصيل في المجوهرات بشكل دقيق ومتقن جدا. جلبتُ مجموعة من الرسومات المتعلقة "بالاركتيكت" الشرقي، جمعتها من مراجع كثيرة من ايران للخليج إلى شمال افريقيا إلى الاندلس وطبعا مرورا بسوريا ولبنان، وسحبت منها بعض الاجزاء الخاصة بالخط والاشكال ودمجتها بالخط العربي. وحمَلت المجوهرات نصوصا من الاشعار العربية وهذه المجموعة سميتها "رسائل حب".

الفاتح ميرغني/ رئيس تحرير مجلة "وورلد لينكس" سابقاً وكاتب صحفي مقيم في طوكيو