حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 12 فبراير 2020 04:30 م

حجم الخط

- Aa +

البحرين.. الخدمات المصرفية المفتوحة تدعم تطور القطاع المالي

إطلاق الخدمات المصرفية المفتوحة في مملكة البحرين مهّد الطريق نحو مزيد من الشفافية والشمول، لكنه أثار تساؤلات وجيهة

البحرين.. الخدمات المصرفية المفتوحة تدعم تطور القطاع المالي

إن إطلاق الخدمات المصرفية المفتوحة في مملكة البحرين في شهر ديسمبر الماضي يعطينا لمحة عن كيفية تطور المؤسسات المالية في المنطقة.

فمع تزايد قدرة المصارف على التواصل مع بعضها البعض من خلال أطر تعاونية مقامة حديثاً، من المتوقع أن يستفيد العملاء من إدارة شاملة لحساباتهم المالية فيما يتاح لهم الوصول إلى أكبر قدر من الخدمات المالية.

وحينما أصبح بنك البحرين الوطني أول مؤسسة مالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تطلق الخدمات المصرفية المفتوحة في شهر ديسمبر، أكد ذلك على مدى سرعة المنطقة في انتهاز الفرص للتحول نحو الاقتصاد الرقمي، وكذلك تعزيز مكانة البحرين بوصفها مركزاً إقليمياً ريادياً للتكنولوجيا المالية.

وضمن إطار زمني قصير، أسرع من معظم الأسواق الأخرى، أُتيحت للعملاء إمكانية إدارة وتعقب أموالهم في حساباتهم البنكية المختلفة عبر خدمة تجمع معلومات المعلومات في منصة إلكترونية شاملة. وتدعم هذه الخدمة مزودة المنصات " Tarabut Gateway"، أول منصة مرخصة للخدمات المصرفية المفتوحة في المنطقة، والتي ربطت جميع المصارف عبر منصة رقمية واحدة.

ستكون الخطوة التالية تبادل معلومات الحساب وسجل المدفوعات مع مصارف خارجية وأطراف مرخصة أخرى، بحيث يتمكن العميل من إجراء معاملات فورية واتخاذ قرارات واعية تجاه المنتجات والخدمات التي تناسب احتياجاته بالدرجة الأكبر.

تزداد رغبة العملاء في إجراء معاملات مالية سريعة وسهلة وتتبع حساباتهم كافة بوضوح تام. وتبرهن التكنولوجيا المالية على كونها أداة قوية في تطوير تجربة العميل وهي تشكل تحدي للممارسات التجارية التقليدية في غالب الأحيان. وهناك إقبال قوي ضمن القطاع المالي، الذي يمر بتحول جذري، على استكشاف سبل التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية من أجل تبني حلول مبتكرة جديدة لدفع عجلة النمو في الأعمال.

فالشركات المصرفية الناشئة في البحرين، مثل "Tarabut Gateway"، تعمل مع كبرى المصارف على الاستفادة من تقنيات الجيل التالي. وتتمثل النتيجة النهائية لهذا العمل في إيجاد منتجات متميزة تناسب حاجات العملاء وتعزز من قدرة الشركات على تلبية المتطلبات الخاصة.

فمن المتوقع أن يحظى العملاء بمزيد من الشفافية والشمول مع بدء المصارف أخيراً التواصل معهم عبر خدمات مبتكرة، حتى في ظل تنافسها المتزايد مع شركات الكنولوجيا المالية المصرفية وغير المصرفية التي استفادت من مزايا الاقتصاد الرقمي اللامركزي. إجمالاً، ستؤدي الخدمات المصرفية المفتوحة على الأرجح إلى تطور ضروري في السوق، في حين تقوم الأطراف الإقليمية مثل السعودية والكويت والإمارات بمراقبة الخطوات الأولى للبحرين عن كثب.

في الواقع، تولي الجهات التشريعية في كافة دول مجلس التعاون الخليجي أهمية متزايدة للخدمات المصرفية المفتوحة نظراً للمنافع التي تجلبها للعملاء ومنظومة التكنولوجيا المالية عموماً. فقد انضم مصرف البحرين المركزي وسلطة دبي للخدمات المالية إلى نظرائهما في لندن وهونغ كونغ كأعضاء بارزين في الشبكة العالمية للابتكار المالي، وهي شبكة دولية من الجهات التنظيمية والمنظمات العالمية "الملتزمة بدعم الابتكار المالي بما يصب في مصلحة العملاء".

وعلى نحو متزايد، تدرك الجهات التنظيمية في أنحاء الخليج أن التكنولوجيا المالية ليست خطراً ينبغي مواجهته، وإنما فرصة تجدر الاستفادة منها. وهذا ينطبق بالدرجة الأكبر على السعودية، التي اتصفت بالتحفظ أكثر من جاراتها في بادئ الأمر حيال الأثر الذي سيخلفه الابتكار التقني ونمو المنافسة الأجنبية على قطاعها المصرفي. لكن مؤسسة النقد العربي السعودي أطلقت مؤخراً بيئة تشريعية تجريبية للسماح لشركات التكنولوجيا المالية الدولية والمحلية باختبار حلول رقمية جديدة. باختصار، التكنولوجيا المالية ضرورية للحفاظ على القدرة التنافسية في العصر الرقمي، وتعد الخدمات المصرفية المفتوحة من أدوات تمكين التكنولوجيا المالية.

غير أن الخدمات المصرفية المفتوحة تقوم بالأساس على استعمال بيانات العملاء، مما يجعل الخدمات المصرفية المفتوحة واحدة من أكبر اختبارات الوصول إلى البيانات في منطقة الخليج. فمن جهة، قد تؤدي هذه الخدمات إلى تبادل البيانات بطرق أخرى عديدة وفتح المجال أمام الابتكار في نماذج الأعمال والتشغيل، فعلى سبيل المثال يتشارك مصرفان في تزويد العملاء بحزمة من الخدمات.

من جهة أخرى، تثير الخدمات المصرفية المفتوحة نقاط خلاف حول التنظيم وخصوصية البيانات. مثلاً، كيف يمكن للمصارف أن تتبادل بيانات العميل، وكيف يمكن لأطراف ثالثة أن تخزن هذه المعلومات وتصل إليها وتمحوها. تبقى أجوبة هذه التساؤلات قيد الدراسة، مما يبين لنا السبب وراء تفاوت الأساليب التي تنتهجها الأسواق العالمية لحوكمة هذه الخدمات.

من جانبها، تعاملت البحرين مع هذا التحدي بطريقتين. حماية العميل عبر إرشادات تشريعية تشدد بالأساس على أهمية حقوق العميل وأمن بياناته. إذ لا يمكن لأطراف ثالثة أن تصل إلى بيانات العميل من دون نيل الترخيص المناسب ورضا العميل، حيث للعميل مطلق الحرية في رفض ذلك في أي وقت يشاء وسحب بياناته. وعلى صعيد الأعمال، تتيح منصة "Tarabut Gateway" الموحدة لمزودي الطرف الثالث إمكانية الوصول الآمن والسلس للمصارف، مما يسهم في تخطي العديد من المشكلات التي تعيق عملية تبني الخدمات المبتكرة في أسواق أخرى، مثل النمو واسع الانتشار لمنصات رقمية ذات الملكية الخاصة، والتي تتعارض مع الهدف الرئيسي للخدمات المصرفية المفتوحة.

لقد أسهمت النظرة المستقبلية للبحرين ومساعيها المبكرة نحو التنويع الاقتصادي في ازدهار الابتكار المصرفي في البلاد. وبالاستناد إلى ""Tarabut Gateway، التي يتم استعمالها في 50% من مصارف المملكة، أرست البحرين معايير الصناعة المصرفية العالمية في المنطقة.

ولعل أكثر ما يثير الاهتمام في هذا الشأن أن جارات المملكة، مثل السعودية والكويت- تحذو حذوها، لإيجاد طرق ريادية جديدة تسمح للابتكار المالي الرقمي بالازدهار.