لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 5 نوفمبر 2019 04:00 م

حجم الخط

- Aa +

محركات التغيير

سعادة ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة

محركات التغيير

على الرغم من تفوقها في الدراسة الثانوية إلا أنها مُنعت من دخول الجامعة لكونها امرأة، فوجدت إحدى الجامعات غير الرسمية التي كانت تقبل النساء في صفوفها ذلك الوقت.

نجحت وانتقلت إلى السوربون في فرنسا ونالت شهادة في الفيزياء وثابرت على دراستها حتى حصلت في العام التالي على شهادةِ في الرياضيات. تزوجت رجلاً دعمها في رحلتها نحو أعظم إنجاز علمي في وقته، فاكتشفت عنصري البولونيوم واليورانيوم ونالت جائزة نوبل بالفيزياء والكيمياء وكانت الأولى التي تحصل عليها مرتين.

هذه هي قصة العالمة الشهيرة "ماري كوري"، قصة قد تبدو للوهلة الأولى عن امرأة حققت منجزات تاريخية عظيمة، لكنها في الحقيقة قصة إنسان توافرت له الظروف المناسبة والموهبة غير العادية والحاضنة العلمية والاجتماعية والمؤسساتية فاستطاع تحريك العلوم وتغيير وجه المعرفة بل والعالم أيضاً.

على أساس هذا المبدأ نعمل في "مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة" نوفر الظروف الحاضنة ونقدم الفرص للمرأة لتخرج أفضل ما عندها في سوق العمل من خلال مؤسساتنا وشراكاتنا المحلية والعالمية، لأننا نؤمن أن التوازن بين الرجل والمرأة كبشر لا يترجم إلا بالعدالة في الفرص وتهيئة المناخ العام وتسهيل وصول الجميع للمصادر التي يحتاجونها.

لقد ألهمتنا سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، أن نفكر بالتنمية على أنها الوجه الآخر من العدالة، وتؤكد سموها في كل مناسبة أن الحياة تقدم للبشر عوائد كبيرة مقابل العدالة، فالمجتمعات الأكثر حاجةً هي تلك التي تعاني من التمييز بين جنس وآخر أو فئةٍ وأخرى، بينما تنعم مجتمعات العدالة في التعليم والتوظيف بمزايا عدة أهمها التقدم الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، فمشاركة المرأة في الاقتصاد بنسبةٍ تماثل نسبة مشاركة الرجل بإمكانها أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2025 بمقدار 28 تريليون دولار كما جاء في بيان منظمة العمل الدولية، هذه الأرقام هي عائد العدالة وتوظيف الطاقات والمواهب المختلفة.

إصرارنا على كلمة العدالة هنا تشكل إجابةً على نتائج تقرير التمكين الاقتصادي للمرأة الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وأشار أن المرأة تشغل الحيز الأكبر من الوظائف متدنية الأجور والحيز الأقل في الوظائف ذات الدخل المرتفع.

إن العدالة التي نريدها ليست العدالة في التوظيف بقدر ما هي الشراكة في المكتسبات أيضاً على قاعدة الكفاءة والقدرات وليس على قاعدة النوع الاجتماعي، والحق في العمل اللائق كما حددته القوانين الدولية.

ولكن من سيقود هذا التغيير نحو مجتمعات أعمال أكثر عدالة؟ سنساهم في الإجابة على هذا السؤال من خلال القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة التي نتحضر لإطلاق دورتها الثانية في ديسمبر المقبل بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

على أرض إمارة الشارقة ستجمعنا القمة تحت شعار محركات التغيير، وهو يمثل الأفراد والمؤسسات المستعدة لتوظيف الظروف التاريخية والتحولات الاقتصادية لدعم مسيرة شراكة المرأة في الاقتصاد العالمي.

لقد أفرزت المرحلة تحولات جوهرية في بنية الاقتصاد والمجتمعات. التقنيات الحديثة سهلت الطريق أمام المرأة باتجاه المزيد من الشراكة، فلم يعد العمل الجسدي هو السائد في سوق التوظيف، وصار بالإمكان اليوم تشغيل وإدارة فرق عمل كاملة عن بعد وبواسطة تطبيقات إلكترونية للاتصال على الهاتف أو الحاسوب.

تحولات أخرى نحو المزيد من تكافؤ الفرص تشهدها جغرافيا وبنية الاقتصاد العالمي. أسواق وقطاعات جديدة تنشأ وتظهر على السطح، وهو ما يتيح للمرأة والرجل معاً تشكيلها بما يخدم التوجه نحو العدالة وتوظيف المواهب والاعتماد على رأس المال البشري أكثر من المادي.

هذه الفرص والتحولات لا يمكن أن تؤدي إلى دعم شراكة المرأة في الاقتصاد العالمي وتمكينها من الاستفادة بموارده ومصادر تمويله، إلا إذا كانت المؤسسات جاهزة لتوظيفها والأفراد والمجتمعات قادرون على مواكبتها بثقافة ورؤى جديدة وبخطط تنقل الاقتصاد العالمي، وعبر محركات التغير بكل أشكالها ووظائفها، من النوع الاجتماعي إلى الكل الإنساني.