لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأثنين 28 أكتوبر 2019 01:00 م

حجم الخط

- Aa +

هل وصل لبنان إلى طريق مسدود؟

هناك معضلة يواجهها لبنان مع استمرار الاحتجاجات التي تطالب بالتخلص من القيادات السياسية بعنوان "كلهم" مع عناوين أخرى غامضة مثل "إسقاط النظام" و"ثورة".

هل وصل لبنان إلى طريق مسدود؟
انتشرت صورة هذا الشاب الذي فقد أحد أطرافه وهو يتولى تنظيف الشارع بعد مظاهرات في طرابلس ونال تعاطفا كبيرا لما يظهره من تفان وحرص على مدينته

هل ستنصاع الطبقة الحاكمة فعلا لمطالب خروجها من السلطة؟ لا يمكن بأي شكل مقبول إزالة من أدمن السلطة والمناصب ولا يمكن إجباره وفقا للنظام والدستور القائمين حاليا، على التخلي على مكاسبه ومناصبه.


فرغم نجاح اللبنانيين في ردع الطبقة الحاكمة مؤقتا عن الاستفراد بفرض الضرائب والتلاعب بالتنوع الطائفي لمصلحتها إلا أن ما تفتقده الاحتجاجات هو خارطة طريق تترجم تعزيز الهوية الوطنية اللبنانية بدلا من الهوية الطائفية.

والجماهير في لبنان تجاوزت تقسيماتها وطوائفها لترتعد أركان النظام الطائفي لرؤية الناس موحدة ومتماسكة تعيد ذات الهتافات التي تنشر الذعر في قلوب النخبة الحاكمة.

مقابل ذلك لم يعد أمام اللبنانيين خيارات كثيرة خاصة مع تباين التفسيرات لمطالب إسقاط النظام، فمنهم من فسر إسقاط النظام على أن المقصود به هو إسقاط للحكومة لأن إسقاط النظام غير ممكن مع وجود الدستور الذي وكأنه لا يزال كما فرضته فرنسا لترسيخ النظام الطائفي، ولا تزال القوى الرئيسية الحالية وهي الممثلة في الحكومة، تعمل بالاستناد إلى التوازنات القائمة والتي اتفق عليها منذ اتفاق الدوحة.


ورغم تقادم الصيغة اللبنانية وأعرافها والتي يتم على أساسها التقاسم والتوزيع الطائفي للمناصب الرسمية والمراكز العليا، والتعديلات اللاحقة عليها، إلا أن الطبقة الحاكمة تتشبث بها وتهدد بخطر التخلي عنها، والخطر يعني الاقتتال والحرب الأهلية والانهيار.


فمن يصمد أكثر أهل الساحات والاحتجاجات في الشوارع من اللبنانيين أم أهل السلطة الذين يتريثون مع تبنيهم استراتيجية الصبر بانتظار استكانة المحتجين وإصابتهم بالممل؟ الأمر المؤكد أن أهل السلطة لن يتخلوا عنها مهما كثرت الضغوط والمطالبات لأن تخليهم عن مناصبهم يعني نهايتهم السياسية بل قد ينتهي معظمهم بالسجن في حال إخضاعهم للمساءلة القانونية.


وفيما تتواصل الاحتجاجات في مختلف المناطق اللبنانية، بدأت بعض المخاوف تخرج برأسها إلى الساحة أيضا فهناك تحذيرات من استمرار هروب رؤوس الأموال ومخاوف من انهيار القطاع المصرفي مع ضبابية الوضع الراهن الذي ينعكس سلبا على الرؤية الاقتصادية لحال البلد.

كما تطل مشكلة إعادة هيكلة الدين العام برأسها حيث وصلت نسبة الدَّين إلى الناتج إلى سادس أعلى معدل في العالم مع بلوغه 150% من الناتج المحلي الإجمالي.  
وأمام هذا الاستعصاء الخطر نأمل أن تتحقق انفراج فيه ويتمكن اللبنانيون من الخروج من المأزق الحالي بأقل الخسائر، فهذا الشعب الرائع يستحق حكومة تليق به ونظاما يحترم وطنيته لكن أين سيكمن الحل؟