حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 07:15 ص

حجم الخط

- Aa +

من هم أكراد سوريا وما دور أحزابهم هناك؟

تكرس الميليشيات الكردية حالة الفساد وتساهم في هدر حقوق الأكراد إلى اليوم

من هم أكراد سوريا وما دور أحزابهم هناك؟

يتصدر الأكراد في سوريا أخبار وتقارير الصحافة العالمية والعربية بعد أن اعتبر قرار ترامب بالانسحاب من القواعد الأمريكية في مناطق شمال شرق سوريا خذلانا لهم، ويخفي هذا الاهتمام الأهداف الحقيقية التي تتحدث عن الأكراد في ظاهرها لكن الخوف الأساسي هو على مصالح كيان الاحتلال الاسرائيلي.

صفة الكرد أو الاكراد كان تطلق تاريخيا على كل البدو الرحل والقبائل البدوية في إيران على اختلاف اعراقهم ومع توافد اعداد كبيرة من الاكراد في سوريا بعد نزوحهم من تركيا خلال الـ 100 سنة الماضية لم يمنحوا الجنسية السورية حتى وقت قريبـ مما تسبب حتى قبل الحرب السورية بمآسي كبيرة في العائلات التي يولد أبناء لها في زيجات كانت تتم بلا أوراق رسمية ولا يتم تسجيل الأبناء ايضا في السجلات الرسمية في حالات كثيرة فضلا عن معاناة الحرمان من الخدمات الحكومية الأساسية وانتشار الفقر بين فئات كردية عديدة.

كان الأكراد قبل الحرب على سوريا يمثلون ما بين ثمانية وعشرة بالمئة من السكان وكان بعضهم قد حرم من حق المواطنة خوفا من تشجيع قدوم المزيد من المتسللين منهم من تركيا وإيران. كما شمل الحرمان بعض أكراد سوريا مع منعهم من استخدام لغتهم وتقييد نشاطهم السياسي. 

وكان سكان المناطق ذات الغالبية الكردية إلى جانب الآشوريين والعرب والمسيحيين، يعانون من إهمال الحكومة المركزية في دمشق قبل الحرب، كذلك حال تعسف ضباط الإدارة الأمنية في تلك المناطق، ولم تكن تغطية الإذاعة و التلفزيون السوري الرسمي تصلهم حتى آواخر الثمانييات على سبيل المثال.

وحاليا ازداد ولع الغرب بالأكراد، مع الكثير من التشنيع العنصري ضد العرب وتفوق الكرد المزعوم عليهم بالأمانة والولاء والشجاعة!

ويتصدر الأكراد العناوين دون تغطية ما يجري فعلا على الأرض فما سر ذلك؟

ينال الأكراد اهتمام الإعلام والمؤسسات الأمنية الغربية بفضل تعاملهم مع كيان إسرائيل، كذلك دورهم في محاربة داعش فضلا عن تمتع النساء الكرديات بالمساواة في بعض الجوانب (ستجد 151 مليون نتيجة لهن  عند البحث عن إناث كرديات مقاتلات بالإنكليزية في محرك البحث غوغل)  وهي جوانب إيجابية لا يجوز التغاضي عنها لكنها  تخفي الصورة الكبيرة المتمثلة في ممارسات الفساد لدى الفئة الكردية الفاعلة سياسيا وعسكريا في الحياة اليومية ، حيث تطغى ممارسات القمع ومصادرة الحريات العامة واحتقار الرأي الآخر ، وهو الأمر الذي يذكّر السوريين من مختلف الاطياف بأسوأ ممارسات الأجهزة الأمنية.

(صورة توضح العدوان التركي في مناطق توغل بها وتتسبب حاليا بارتفاع أعداد النازحين إلى 200 ألف سوري ومخاوف من المزيد منهم)

فالفساد يفتك بطموحات أكراد سوريا كما حصل مع أكراد العراق حيث أصبحت"مافيات" الفساد تحكم الإقليم.

وابتلت منطقة شمال شرق سوريا ذات الغالبية الكردية بفوضى الميليشيات الكردية التي يعاني منها الجميع سواء كانوا عربا أو كردا، يكفي أن تسأل أحد السكان عن ما يسمونه الأبوجية أو البككة، وهم ميليشيا وحدات حماية الشعب، لتعرف مدى التنكيل الذي يقومون به هؤلاء ضد السكان والسوريين العرب خاصة، سواء كان ذلك في توزيع الخبز أو قطع الإنترنت أو الاعتقال ونشر القناصة بعد طرد أصحاب البيوت في المناطق الحدودية بحسب مصادر في المنطقة.

يذكر أن الولايات المتحدة (تقارير عن العمليات الأمريكية الخاصة وعلاقات الاستخبارات الأمريكية منذ العام 2012 مع الأكراد في سوري) أنشأت الجناح العسكري لـ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 2015 ليصبح بديلاً عن "وحدات حماية الشعب" الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي (الفصيل السوري لحزب العمال الكردستاني وهو حزب يساري انفصالي في تركيا) ليكون طابعه وطنياً والابتعاد عن الطابع  "الكردي".


وسياسياً، تم إنشاء "حزب سوريا المستقبل" في بداية 2018 ليكون واجهة سياسية مقبولة في الأوساط الدولية والمحلية وكبديل عن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (جميع زعماء الحزب هم من الأكراد ولا شعبية له بين قسم كبير من الأكراد وباقي السوريين في الجزيرة) وذلك كي يقود مرحلة سياسية ما في مستقبل سوريا، وكان زعيمه الأول اسمه إبراهيم قفطان وكان حينها رئيس المجلس التنفيذي لمدينة منبج).

يجري ترتيب ذلك لأن الأبوجية (حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني وعمليا  لا يوجد فارق فعلي بينهما) يقومان مدفوعين من الأمريكان بمشاركة أشخاص غير أكراد لتجميل اللوحة القاتمة للحزب الفاسد في سوريا.

وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية ويتم التحايل على عناصره بتغيير لمسميات بعض الاحزاب والميليشيات الكردية.

قبل أقل من سنة، استهدف الطيران التركي شخصية قيادية في الإدارة الذاتية وهو كردي إيراني وشخص نافذ جداً وكان في مخبأ سري في منطقة الحدود التركية السورية العراقية لم يقتل هذا المسؤول لكن احترق مقره الذي كان في داخله 1.2 مليار دولار نقدا وتناثرت وتلفت قرابة مليار دولار بالضربة فيما بقيت رزم نقدية تعادل 200 مليون دولار بحسب مصدر شاهد جزءا كبيرا من المبلغ  الذي بقي من حريق التفجير ، كما أكد مصدر آخر الحادثة التي رواها له القيادي نفسه وقال من جملة اللقاء إنه يرسل يومياً 500 شاحنة نفط لأطراف عديدة في المنطقة.


وتحرص قسد على أن يكون الناطق الإعلامي باسمها شخص غير كردي لإبعاد الصورة النمطية العنصرية ضد قصد (وكان الناطق الأول باسم قسد هو طلال سلو وهو تركماني، وفر من القامشلي باتجاه تركيا -على الأغلب هرب برشوة عن طريق الأبوجية نفسهم وحالياً الناطق باسم قسد أيضاً غير كردي.

(تتواصل معاناة الاكراد مع نزوح أكثر من 200 ألف مدني معظمهم من الاكراد نتيجة الاعتداء التركي- تصوير دليل سليمان- ا ف ب- جيتي ايميجز)

أما على المستوى المناطقي فقد تولت ميليشيات الاكراد بيع نفط سوريا، الذي تضع يدها عليه عقب سيطرة قسد على ما نسبته 80% من حقول النفط السورية وقرابة11 بئراً نفطية . وجرى بيع النفط إلى أطراف عديدة وكشفت تقارير نشرت مؤخرا عن سعي بعض الأكراد لاختيار البوابة الإسرائيلية لكسب الرضى الأميركي، وتظهر  الوثيقة المسربة  كتاباً من الرئيسة المشتركة في الهيئة التنفيذية لما يُسمى «مجلس سوريا الديموقراطية»، إلهام أحمد، يفوّض رجل الأعمال الإسرائيلي موتي كاهانا تمثيل المجلس في جميع الأمور المتعلقة ببيع النفط السوري في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية بدعم من قوات الاحتلال الأميركي، وقدّر إنتاج النفط الذي توقعوا بيعه بحدود 400 ألف برميل يومياً، فيما هو اليوم بمعدل 125 ألف برميل»، مع «إعطاء كاهانا حق استكشاف وتطوير النفط»، محدّداً سعر البرميل من 22 إلى 35 دولاراً.

(صورة لاحتجاجات كردية ضد تهديدات تركية في أغسطس الماضي -Delil Souleiman/AFP/Getty Images) 


وباءت مساعي بعض الفصائل الكردية إلى الحفاظ على المظلة الأمريكية بالفشل بعد أن حاولت تطوير العلاقات مع «إسرائيل»، ظنا أن الأخيرة أقرب طريق إلى قلب واشنطن، ولذلك كانت هناك زيارات لضباط إسرائيليين و توافد صحافيون إسرائيليون في مناطق سيطرة الأكراد، شمال شرق سوريا،

وكانت المليشيت الكرد  تفرض شروطا تعجيزية للمصالحة مع الحكومة السورية مثل المحافظة على سيطرتها على حقول النفط والإبقاء على السلاح، وهي شروط لايمكن لأي دولة ذات سيادة أن تقبل بها، لكن ذلك كان يسوق له بدعم الأمريكيين (تقرير أمريكي حول تفاصيل ذلك- هنا) الذي انفرط مؤخرا ليعيد رسم خارطة سوريا في أكبر تغيير استراتيجي يشهده الشرق الأوسط مؤخرا.

فالقرار الكردي الحقيقي يتخذ في معقل حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل وتتلوه الشخصيات التي تتمتع بمناصب صورية في سوريا لتكون واجهة مقبولة. وتم تصفية كل الشخصيات الكردية الوطنية النزيهة التي ترفض الولاء المطلق للاستخبارات الأمريكية سواء كان ذلك من قبل الأتراك أو الأمريكيين ليتزعم الفاسدون القرار الكردي بحسب مصدر في المنطقة.

ورغم المخاوف والصدمة التي يتصنع الغرب وإعلامه بالتعبير عنها إلا أن القلق الحقيقي هو على ضياع الأمل بتحقيق الخطط الاسرائيلية، نظرا لأن

القرار الأميركي بالانسحاب من مناطق نفوذ الأكراد في شمال سوريا يتجاوز كونه انسحاباً جغرافيا من منطقة محددة يتواجد فيها ألف جندي أمريكي ، بل هو انسحاب ذي أبعاد استراتيجية كونه أسقط بعد رهان إسرائيل الذي كان حلما قابل للتحقق حتى وقت قريب، وهو بتقسيم سوريا، وتعزيز نفوذ الكيان الإسرائيلي استناداً إلى الوجود الأميركي المباشر.

(صورة في شهر فبراير لمقاتلين أكراد بعد استيلائهم على حقل العمر النفطي جنوب دير الزور وأكبر حقول النفط السورية- Felipe Dana/AP)

فالكيان الكردي كان يعتبر حليفاً طبيعياً لإسرائيل بل أهم مقومات خطة تقسيم سوريا وإضعاف الدولة المعادية لكيان اسرائيل. وتبين أن مصالح إسرائيل ليست أولوية مصالح إدارة ترامب الانتخابية التي لم تعد تنقاد بالتزام شبه مطلق لتحقيق المصالح الإسرائيلية، فلم يعد ترامب يطالب عن طريق روسيا بشروط للانسحاب من سوريا، وبات همه الاكبر تلافي سقوط أي جندي أمريكي في النزاع التركي مع الاكراد.

لكن الخاسر الاكبر ليس هو الأكراد بل كيان اسرائيل كما يلخص ذلك تصريح لمسؤول أمني إسرائيلي ذلك بحسب موقع «المونيتور» ، "ميزان القوى الاستراتيجي يتغيّر أمام أعيننا، فكل أعداءنا انتصروا والأخيار معنا يرحلون. وعلى إسرائيل أن تتعامل وحدها تقريباً مع محور بالغ القوة."