حجم الخط

- Aa +

الأحد 10 مارس 2019 01:45 م

حجم الخط

- Aa +

رأي: التمويل كوسيلة لتمكين المرأة في الشرق الأوسط

تمثل النساء 10 بالمئة فقط من رواد الأعمال في مجال شركات الإنترنت الناشئة..

رأي: التمويل كوسيلة لتمكين المرأة في الشرق الأوسط
بقلم: شانو إس. بي. هندوجا، رئيسة مجلس إدارة بنك "هندوجا الشرق الأوسط"، ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة "هندوجا الولايات المتحدة"، والرئيسة المشاركة والمديرة لشركة "هندوجا للحلول العالمية".

نحن اليوم بحاجة إلى المزيد من رائدات الأعمال، هذا ما يمكنني قوله بوصفي امرأة ترأس مجلس إدارة بنك؛ فهيمنة الرجال على مجالس الإدارة أمر لطالما ألِفتُه وخبِرتُه. ولكن بالتأكيد، فإن قطاعات كثيرة بخلاف القطاع المالي الذي يهيمن عليه الرجال تقليدياً، مثل شركات التقنية الناشئة، باتت تزداد توجهاً في تعزيز تكافؤ الفرص.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة على كل حال، ففي جميع أنحاء العالم، لا تزال الريادة في مشهد الشركات الناشئة محظورة إلى حدّ كبير على المرأة، فحسب بعض التقديرات، تمثل النساء 10 بالمئة فقط من رواد الأعمال في مجال شركات الإنترنت الناشئة، على سبيل المثال.

بقعة إقليمية مضيئة لرائدات الأعمال

إلاّ أن منطقة الشرق الأوسط تنطوي على بعض أكثر الأرقام إيجابية؛ فقد وُجد أن الثلث أو أكثر من رواد الأعمال في مجال التقنية هم من النساء، وهذه حصة أكبر من مثيلتها في وادي السليكون! وفي دولة الإمارات وحدها، نجد أن أكثر من 30 بالمئة من الشركات التي أسستها وتديرها نساء تضخّ إيرادات تزيد قيمتها على 100,000 دولار، وتلك النسبة تقابلها 13 بالمئة فقط في الولايات المتحدة.

كذلك فإن المنطقة موطن لأعلى نسبة من صاحبات المشاريع اللواتي ينفردن بتملّك شركاتهن، وهي نسبة تبلغ 40 بالمئة من رائدات الأعمال اللبنانيات، في حين ترتفع في البحرين إلى 60 بالمئة.

وبنظرة عامة على المشهد، نجد أن النمو السنوي في عدد الشركات الناشئة بالشرق الأوسط على مدى السنوات الثلاث الماضية، بلغ 46.2 بالمئة، وأن ربع الشركات الجديدة قد أسستها نساء.

جيد للاقتصاد... وللمساواة

مثل هذه الأرقام هي بلا شك مؤشراتٌ واعدة للمساواة بين الجنسين. وتشير إلى قدرة القطاع الخاص على إحداث تغيير كبير وحقيقي في الاقتصاد.

وبينما تدعم كل الشركات الجديدة خلق الوظائف وزيادة فرص العمل، فإن من شأن الزيادة في عدد الشركات المملوكة من نساء المساعدة في تحقيق التوازن بين قوى العمل التي ما زالت بعيدة عنه، لا سيما في الشرق الأوسط. كذلك سيعمل عدد أكبر من رائدات الأعمال كنماذج يحتذى بها لدى الفتيات من أجل التمكّن تدريجياً من رفع الضغوط الاجتماعية الواقعة على كاهل النساء العاملات.

وهذا الأمر بطبيعة الحال سيجعل النساء أكثر استقلالاً من الناحية المادية وأقلّ اعتماداً على أزواجهن وأفراد عائلاتهن، ما سيسمح لهن بأن يساهمن بنشاط أكبر في الاقتصاد المحلي. وبينما تسعى بلدان المنطقة، ولا سيما دول الخليج، إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، فإن أيّ تحوّل واسع النطاق سوف يعتمد على تمكين المرأة تمكيناً شاملاً.

ويمكن، عموماً، أن تكون الآثار الإيجابية على العمالة والتنمية الاقتصادية ملموسة، إذ يقدِّر البعض أنه إذا استمرت النساء بالانخراط في قوى العمل بالمعدلات الحالية، فسوف يمكنهنّ إضافة 600 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي خلال العقد القادم، ما سيعززه بأكثر من 47 بالمئة.

لقد أدركنا في بنك "هيندوجا الشرق الأوسط"، ومقره في دبي، الإمكانات التي تتحلّى بها المنطقة في الإنتاجية الديناميكية وخلق الثروات، ولهذا السبب نُصرُّ على أن نسميها أسواق "نمو" لا أسواقاً "ناشئة". وتماشياً مع فلسفتنا التوجيهية الخاصة بالعمل على ربط الأسواق، نجد أن الشرق الأوسط يمثل نقطة انطلاق مثالية لرواد الأعمال من شأنها أن تصل بأعمالهم التجارية إلى أجزاء أخرى من العالم.

التمويل يجب أن يساعد في الحفاظ على الزخم

مع ذلك، تظلّ التحدّيات قائمة؛ ففي العام الماضي، عجز نحو 70 بالمئة من الشركات الناشئة التي تقودها نساء في الشرق الأوسط عن الحصول على التمويل اللازم لنموها، فرائدات الأعمال بحاجة ماسّة للحصول على التمويل إذا أردْنَ تحرير القدرات والإمكانيات الكامنة في شركاتهنّ، ما من شأنه تشجيع غيرهن من رائدات الأعمال الناشئة على اقتفاء آثار نجاحهنّ.

نحن بحاجة إلى إحداث تغيير في العقلية المهيمنة على القطاع المالي، فقد تدرك المرأة أنها تستطيع أن تقود مشروعاً مربحاً، وقد يدرك شركاؤها وزملاؤها هذا الأمر أيضاً، لكن على البنوك والمستثمرين فعل المزيد من أجل الانفتاح على فكرة المشروع، فهؤلاء بحوزتهم مفاتيح التمويل الذي سيسمح لشركة تقودها امرأة بأن تنمو وتزدهر.

ومن ناحية أخرى، فإننا بحاجة إلى أن يضمن القطاع المصرفي في الشرق الأوسط استمرار التقدّم فيما يتعلّق بشمول المرأة في خدمات التمويل. ففي هذا الجزء من العالم، ما زالت المرأة تعاني بشدة نقص الخدمات المقدمة لها من القطاع المالي. كما أن النساء في العالم عموماً ما زلن يمثلن نسبة كبيرة بين "غير المخدومين مصرفياً" في العالم، أي من لا يحصلون حتى على الخدمات المالية الأساسية. ومن دون إحراز تقدّم مستمر في الشمول المالي للمرأة، سوف تُترك وهي تخاطر بفقدان إمكانيات النمو في المنطقة.

إن بعض المؤسسات المالية تقوم بعمل حيوي لدعم الاستثمار في الشركات النسائية بالشرق الأوسط، مثل الصندوق العالمي للمرأة، ومؤسسة تشيري بلير، على سبيل المثال، وإنني فخورة بأننا في بنك "هندوجا الشرق الأوسط"، حريصون على إظهار التزامنا، من رأس الهرم القيادي إلى القاعدة، بتعزيز تمكين النساء من صاحبات الأعمال الريادية.

إن الخطوات الحيوية الواعدة التي تعمل كثير من الجهات على اتخاذها في الشرق الأوسط، كفيلة بتحسين نفوذ المرأة واحترامها وكفاءتها بجميع أنحاء المنطقة، وفي هذا دليل قاطع على أن النساء لا يَعدَمن وسيلة للفوز بالمساواة، سواء في مجالس الإدارة أو في بيوتهنّ، ولكن يتعيّن على القطاع المالي أن يتقدم إلى المستوى المنشود، وأن يفعل المزيد لدعم التقدم الحاصل.