حجم الخط

- Aa +

الأحد 10 مارس 2019 01:45 م

حجم الخط

- Aa +

ما أهمية تخطيط توارث الأجيال في الشركات العائلية؟

من خلال حوارنا مع دانيال فليمينغ، استشاري إدارة الثروات في بنك جي بي مورغان الخاص لمنطقة الشرق الأوسط، نسلط الضوء على أهمية التخطيط لتوارث الأجيال في الشركات العائلية في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي بشكل عام.

ما أهمية تخطيط توارث الأجيال في الشركات العائلية؟

هل تخطط الشركات العائلية في المنطقة عندما يتعلق الأمر بالتخطيط لتوارث الأجيال بالطريقة المناسبة؟ وكيف يمكن منع حدوث الأخطاء إن وجدت؟
لدى العديد من أصحاب الشركات العائلية الكثير من الأبناء. ولذلك فإن اختيار خلفهم يعتبر بمثابة تحدٍّ حساس وواضح. لقد أصبح الجيل الثالث من الأبناء يشاركون أكثر فأكثر في الأعمال التجارية، ويؤدي كلاً منهم أدواراً مختلفة. مما يمكن أن يؤدي إلى عدم وضوح في تخطيط عملية توارث الأجيال. أضف إلى ذلك أن الفتيات أصبحن الآن يحصلن على مستويات أعلى من التعليم، وكنتيجة لذلك، أصبحن يلعبن أدواراً متزايدة في توارث الإدارة. يواجه قادة الأعمال أيضاً تحديات عند اختيار الوقت المناسب لإشراك الجيل الثالث من أفراد العائلة في عمل الشركة. يدخل البعض مباشرة بعد التخرج من الجامعة مباشرة، في حين يحصل البعض الآخر على خبرة من شركات أخرى. ولكم عندما يدخلون نشاط العمل في النهاية، يجب على القادة تحديد من سيحل محلهم أو ما إذا كان هناك دور جديد. ولذلك يجب على قادة الأعمال الإدارة بدقة ذلك الجانب الجانبي لغير أفراد الأسرة الذين ربما شاركوا في نشاط الشركة لعدة عقود. كما أننا نشهد أيضا داخل الأسر الكبيرة جداً، ديناميكيات مشاركة الجيل الثاني إلى الرابع في الشركات العائلية. كما أن التحدي الآخر يتمثل فيا إدارة الطموحات الحماسية السريعة للشباب مع طموحات الجيل القديم الذين لا يستطيعون التخلي عنها.

إن ما نشهده هو أن قادة الأعمال من الجيل الثاني يتطلعون إلى تجنب ارتكاب أخطاء مماثلة لأولئك الذين سبقوهم من الجيل الأول عندما كانوا يسلمون أبنائهم زمام الأمور. تقوم العديد من الشركات العائلية الآن بوضع معايير للجيل القادم. على سبيل المثال، قد تفرض التعليم و/ أو متطلبات خبرة عمل خارجية قبل الانضمام إلى العمل بشكل رسمي.

هل تعتقدون أن الشركات العائلية في المنطقة تجذب أفضل المواهب أم أنها تركز فقط على فئة معينة؟
من حيث المواهب، فقد لاحظت أن بعض العائلات تسير في الاتجاه الصحيح في التأكد من أن أفراد عائلة الجيل القادم مناسبون للعمل. بل إن البعض قد وضع حوكمة سليمة عند تسليم المنصب للجيل التالي من أفراد الأسرة الذين لا يستطيعون العمل في نفس القسم مثل والدهم على سبيل المثال. وهذا يذهب إلى أبعد من ذلك أن جميع التعويضات (المكافأة، الأسهم) يتم تحديدها من قبل لجنة من كبار أفراد العائلة الآخرين. تختار الشركات العائلية الأكبر حجماً مزيجاً من "أفراد العائلة" و "خارجها" على إدارة أقسام رئيسية من الشركات العائلية ولا يتجنبون وجود أفراد من الجيل القادم مرؤوسين بمدراء من غير أفراد العائلة. وبينما تتحدث عائلات أكبر عن ذلك، فنادراً ما أرى الشركات العائلية تدار بالكامل من خارجها.

يؤمن أصحاب الشركات العائلية بشكل أساسي بأن أفضل عناصر شركاتهم تدار بشكل أفضل من قبل أحد من خارج أفراد العائلة، إلا أنهم يفضلون إشراك أفراد عائلة الجيل القادم الأقل كفاءة منهم للحفاظ على التقاليد.

تشكل الشركات العائلية في منطقة الخليج ما يقارب الـ80% من شركات القطّاع الخاص، مما يجعل من هذه المؤسسات العائلية إحدى أساسات الاقتصاد في المنطقة. هل تعتقدون أن هذه النسبة ستزيد أو تنقص في المستقبل القريب؟ ما هو مستقبل الشركات العائلية في الشرق الأوسط؟
لا أرى أن هذا سيتغير كثيراً من المنظور القريب. حتى في أوروبا والولايات المتحدة، نشهد نشاطاً أقل بكثير في مساحة الاكتتاب العام الأولي. في الشرق الأوسط، وطالما استمرت الشركات العائلية قادرة على الحفاظ على القيمة المرجوة، فستبقيها داخل العائلة. ربما سيكون هناك بعض الفوائد الجانبية لأجزاء من الأعمال التجارية للشركات العائلية الأخرى وبالطبع سيكون هناك بعض الاكتتابات العامة ولكن ليس بما يكفي لتقليل هذا التوجه. سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيتغير هذا عندما تفتح الشركات العائلية الخليجية ملكيتها امام المستثمرين الدوليين عند مستوى أعلى من المسموح به اليوم.


ما هي الفرص الجديدة التي تختبأ وراء انتقال الشركات العائلية من إدارة الآباء إلى ورثتهم من جيل الألفية؟
لا يمكن حصر الفرص. يجب أن يفكر أصحاب الشركات العائلية أكثر فأكثر في الانتقال الاختياري للملكية بدلاً من انتظار حدوثها بشكل طبيعي. فالجبل القادم من جيل الألفية هم من ذوي التعليم العالي والكفاءات الهائلة نظراً للتكنولوجيا التي لديهم في متناول اليد والتي يفهمونها بشكل أفضل من الجيل السابق. كما سيكون بمقدورهم تنفيذ استراتيجيات طويلة الأمد لنشاط العائلة والتعرف عليها، وسيكونون أسرع في إجراء تعديلات في حالة اضطرارهم إلى تغيير مسار العمل. سيكونون مساهمين أكبر في النمو من جيلهم السابق. بصفتنا متخصصين بالقطاع المصرفي الخاص، نتطلع إلى العمل مع جيل الألفية هذا. وبطريقة ما، فإننا كأوصياء على ثروة آبائهم المكتسبة، فإننا نشعر بأننا نعمل دائما من أجلهم.

أما على صعيد التحديات، ونضع جانباً تلك التحديات الواضحة عند اختيار أفضل أفراد عائلة الجيل القادم المؤهلين، فإن إدارة الصراع على السلطة بين مختلف فروع الأسرة سيكون هو التحدي الأكبر. في بعض العائلات الكبيرة، يمكن أن يكون لديك أفراد من الجيل الرابع للعائلة ويشاركون في الأعمال العائلية في نفس الوقت. انهم يعملون في خطوات مختلفة ولهم أهدافهم وطموحاتهم المختلفة. إن الحوكمة المدروسة للشركات وللعائلة ستساعد على الأقل في الحفاظ على الشركة العائلية في الاتجاه الصحيح.

كيف تقيم مدى استعداد الشركات العائلية للاستثمار في تخطيط إدارة الثروات؟ و لماذا؟
يعتمد ذلك إلى حد كبير على الشركة العائلية وأين هم في دورتهم الخاصة. تمتلك بعض الأسر الكبيرة، ولسنوات عديدة، احتياطيات سيولة نقدية في دول الخليج وخارجها. هناك عدة أسباب لذلك. أولاً، الشركات في الشرق الأوسط، كما هو الحال في جميع المناطق، تمر بدورات مختلفة، وبالتالي يجب التأكد من وجود ما يكفي من الاحتياطي لإعادة الاستثمار أو للحصول على فرص جديدة أمر هام جداً. ثانياً، إنهم يبنون ثروة سيولة نقدية للتأكد من حماية أجيالهم المستقبلية في حال كانت الأعمال غير مربحة كما يجب في المستقبل. ثالثًا، مع مرور الأجيال، سترى أفراد العائلة الراغبين في الخروج عن الشركات العائلية، وسيكون الاحتياطي الجيد من السيولة النقدية مفيداً في هذه الحالات. وأخيراً، هناك مخاطر جيوساسية لا يمكن إنكارها وهم بحاجة إلى حماية أنفسهم منها.