حجم الخط

- Aa +

الأحد 10 مارس 2019 11:30 ص

حجم الخط

- Aa +

رأي: كيف تسيء العلامات التجارية استخدام مشاهير مواقع التواصل؟

خلال استعراضنا لكيفية إساءة استخدام العلامات التجارية لمشاهير مواقع التواصل/ المدونين، أو من يعرفون حالياً بـ’منشئي المحتوى‘، سنقوم أيضاً بمناقشة الجوانب المرتبطة بكيفية إساءة استخدام منشئي المحتوى للعلامات التجارية أيضاً، كما سنقدم شرحاً للطرق الأمثل التي تتيح للطرفين التعاون للاستفادة من قدراتهما لتحقيق النجاح.

رأي: كيف تسيء العلامات التجارية استخدام مشاهير مواقع التواصل؟
بقلم: عمر درويش، المدير العام لشركة Not A Cliche Consultancy

في الواقع، أضحت جهود التسويق عبر مشاهير مواقع التواصل جزءاً كبيراً من الخطط التسويقية للعلامات التجارية في وقتنا الحالي. إلا أن السؤال هنا يتمحور حول مدى اعتماد العلامات التجارية على هذا النمط من التسويق. إذ يجب ألا ننسى قوة طرائق التسويق التقليدية وقنوات التسويق الأساسية المُستعملة حتى يومنا هذا.

وبالتالي، ينبغي لجهود التسويق عبر مشاهير مواقع التواصل أن تأتي لتكمّل مسارات التسويق التقليدية والرقمية، بما يُساعد العلامات التجارية على تحقيق مستويات النمو والوعي المطلوبة. أما الاعتماد بشكل كلي على هؤلاء المشاهير للترويج للعلامات التجارية فسيقتصر بالتأكيد على إحداث تأثير قصير الأمد لدى العملاء المحتملين. وانطلاقاً من دورنا كجهة استشارية وشركة علاقات عامة، فإننا نعمل على تثقيف العلامات التجارية لاعتماد مسارات التسويق الرقمي وعلى منصات التواصل الاجتماعي كجزء من حملة تسويقية متكاملة ومتزامنة، حيث تُجسد جميع هذه العناصر عوامل أساسية لنجاح أية حملة تسويقية.ويتجلى أحد أبرز الأسباب التي تدفع العلامات لاعتماد التسويق عبر مشاهير مواقع التواصل في قدرتهم على الوصول إلى شريحة مستهدفة ومُحددة من الجمهور. إذ يحظى كل من هؤلاء المشاهير بنمط فريد من الجمهور الذين يتابعونهم ويثقون بالمحتوى الذي ينشرونه. ويُمثل التعاون مع أحد مشاهير مواقع التواصل، بالاعتماد فقط على عدد المتابعين ومستويات الوصول التي يوفرونها، مُقاربة أقل نجاحاً بالمقارنة مع التعاون مع المشاهير من ذوي القاعدة الجماهيرية المتوافقة مع تطلعات العلامة التجارية وشرائحها المستهدفة. أما بالنسبة لمشاهير مواقع التواصل، فإن السعي للتعاون مع العلامات الكبرى، معتقدين بملاءمتهم لأغراضها الترويجية بناءً على القاعدة الجماهيرية الكبيرة التي يحظون بها فحسب، يُمثل أيضاً مقاربة لا تصب في مصلحة أي من الطرفين.

وبطبيعة الحال، فإن العلامات التجارية دائماً ما تسعى لتحقيق الأرباح من استثماراتها. وخاصة أنها ستضطر لدفع مبالغ مالية لقاء التعاون مع المشاهير الأمثل للترويج لها. وازدادت هذه المبالغ نظراً لتنامي الطلب على مشاهير مواقع التواصل من منشئي المحتوى الأصيل. ويتمثل أحد أكثر الأخطاء التي ترتكبها العلامات شيوعاً في التعاون مع المشاهير لمرة واحدة، ومن ثم توقع الحصول على نتائج فورية، إذ يتميز عصرنا الحالي بالسهولة الكبيرة في الوصول إلى المعلومات، وبمستويات الثقافة والذكاء غير المسبوقة التي يتحلى بها العملاء. وبالتالي لتتمكن العلامة التجارية من الوصول إلى شرائحها المستهدفة باستخدام التسويق عبر مشاهير مواقع التواصل، ينبغي عليها إرساء علاقة طويلة الأمد مع هؤلاء المشاهير. ففي حال النجاح ببناء علاقة من الولاء المتبادل بين العلامة وهؤلاء المشاهير، فإن ذلك سيؤثر على وعي الجمهور بالعلامة وسلوكهم تجاهها. وتُجسد هذه الناحية واحدة من أكبر التحديات بالنسبة للعلامات الصغيرة والناشئة، والتي تنفق مبالغ تفوق طاقتها مقابل عرض ترويجي واحد مع أحد كبار المشاهير، متوقعة الحصول على نتائج فورية. بينما يتمثل الخيار الأنسب لها في العمل على عدة حملات تسويقية مع مشاهير أصغر حجماً، بشكل يلائم جمهورها المستهدف.

مما لا شك فيه أن التسويق عبر مشاهير مواقع التواصل يُجسد طريقة فعالة من شأنها رفع سوية الوعي والمعرفة بالعلامة، ما يسهم بالمحصلة في جذب المستهلكين لشراء منتجات أو خدمات العلامة التجارية. وبالتالي، تتمثل الخطة الأفضل في تخصيص ميزانية محددة والتعاون مع مشاهير مواقع التواصل المناسبين لأهداف العلامة. وفي حال عدم نجاح هذه المساعي، فإن هنالك مجموعة من العوامل التي ينبغي دراستها قبل إلقاء اللوم على هؤلاء المشاهير. فعلى عكس المشاهير من النجوم العالميين، فإن الحياة الشخصية لمشاهير مواقع التواصل تحظى بخصوصية أكبر. وبالتالي، من الأفضل التحقق من خلفية هؤلاء قبل البدء في التعاون معهم. ولا ينبغي لهذا التحقق أن يقتصر على الأرقام المسجلة وحسب، بل أيضاً على العلامات التجارية التي تعاونوا معها سابقاً. إذ قد يكون أحد مشاهير مواقع التواصل قد عمل مسبقاً مع جهة ذات أفكار مُغايرة لفلسفة العلامة التجارية، أو حتى مع أحد العلامات المنافسة، والتي ستؤدي إلى وضع مشابه لقيام النجم كريستيانو رونالدو بتمثيل علامة ’أديداس‘ على سبيل المثال. وعند الانتهاء من هذه الخطوة، ينبغي الترويج للعلامة لدى الشخصية المشهورة المستهدفة لتتمكن بدورها من ترويجها للجمهور، بشكل يتماشى مع طابعها وفلسفتها، والتي تكون معروفة مسبقاً من قبل الجمهور.

وبعد ذلك يحين دور الإبداع في تصميم الحملات التسويقية، حيث أن الاكتفاء بجمال الشخصيات لم يعد من العوامل المؤثرة كما مضى. وبالتالي، من الضروري للعلامات التجارية ومشاهير مواقع التواصل العمل على دمج خبراتهم وقدراتهم الإبداعية لإنشاء محتوى تسويقي يتلقاه الجمهور بصورة طبيعية. فعلى سبيل المثال، يُمكن للشخصية المشهورة ارتداء قميص يحمل اسم العلامة التجارية خلال تسجيل محتواه التدويني الاعتيادي اليومي.

وفي النهاية، وعند التعامل مع مشاهير التواصل الاجتماعي، يتعين على العلامات التجارية التأكد من رضى هؤلاء المشاهير. فانطلاقاً من التجارب المماثلة، يميل مشاهير التواصل الاجتماعي لبذل جهود كبيرة تصب في صالح العلامة التجارية، وذلك في حال كانوا راضين عن شروط عملهم مع العلامة. أما في حال وضع العلامة التجارية للكثير من القيود أو عدم التزامها بالدفعات المتفق عليها فغالباً ما تأتي بنتائج سلبية. وبالمحصلة، فإن مشاهير مواقع التواصل يحظون بقاعدة متابعين كبيرة من أشخاص يُعجبون بهم بسبب شخصيتهم الحقيقية الأصيلة، وليس عندما يحاولون اقتباس شخصيات مزيّفة.